الربيع أفقا للتفكير

الربيع أفقا للتفكير
الإثنين 27 ماي 2013 - 15:07

تلتئم هذا الأسبوع، بكلية الحقوق بفاس،ندوة علمية حول “دولة الحق و التحولات السياسية و الاجتماعية بدول المنطقة العربية”،مناسبة لاشك انها فرصة للتفكير في سياقات و مآلات الحراك الإقليمي الذي شهده عام 2011،كدينامية تاريخية في حاجة الى الفهم و التحليل و النقد٠

وفي نهاية الأسبوع الماضي،نظم المعهد المغربي للعلاقات الدوليةندوة دولية في موضوع”واقع الربيع العربي و آفاقه”.ثمة إذن طلب مؤكد على قراءة هذا الحراك و تفكيك الكثير من الإشكالات المرتبطة به.

ولعل عتبة هذا التفكير ،تتعلق بالتسمية الإعلامية الدارجة و المتداولة:”الربيع العربي”.إن سريان هذا التوصيف ،ذي المرجعية الإعلامية الغربية ،يؤشر بدءاً على طبيعة هذا الحراك،و على العلاقة الملتبسة بينه و بين العقل العربي،و إطاراته المفاهيمية و التحليلية؛بمعنى أن استعارة “العنوان الحركي”لما حدث ،من الصحافة الفرنسية أو الأوربية،هو أول دليل،على عجز بينٍ للفكر العربي في إنتاج المقولات المطابقة لما جرى،لكن المؤكد كذلك أن حجم الحراك ،و إمتداداته،لم تكن بأي حال من الأحوال،جزء من الإنتظارات القريبة لا للشعوب و لا لنخبها،لذلك شكلت طبيعة هذه الديناميات الإحتجاجية و السياسية،تحديا للتمثلات السائدة لأنماط التغيير الإجتماعي الجدري المعتادة ،و هذا ما جعل جزء من النقاش ينصب حول تكييفها النظري ؛هل هي ثورات؟أم انتفاضات،أم مجرد هبات؟

إلى حدود اليوم،الأكيد أن عدد العناوين الصادرة في موضوع رصد و قراءة هذا “الربيع العربي”،من طرف كتاب و باحثين أجانب،و بلغات أجنبية(الفرنسية أساساً)،يبقى أكبر بكثير من مما انتجته المكتبة العربية.

من جهة أخرى لابد من الإشارة الى أن المنجز الفكري العربي،في علاقة بهذا الموضوع ،قد بدأ لتوه،في تجاوز “اللحظة الإحتفالية” التي شكلت عنواناً للكتابات التي انخرطت في الإشتغال الفكري على الحراك السياسي و الإجتماعي،تحت حمأة الدهشة الأولى أمام زلزال السقوط المدويٍ للنظامين الإستبدادين التونسي و المصري ،ثم الليبي بعد ذلك،(نمودج مؤلف الكاتب اللبناني علي حرب الموسوم ب” ثورات القوة الناعمة في العالم العربي نحو تفكيك الديكتاتوريات والأصوليات”).

نبرة الاحتفال والتفاؤل،ستترك المكان لمساءلات أكثر حذراً ، اتجهت بعضها لطرح الإشكالية التي لا تخلو من إثارة ؛ألا و هي لماذا لم تسفر الثورات عن إقامة حكومات ديمقراطية؟و لماذا لم يعوض الإستبداد بحالة من الديمقراطية و إحترام الحريات ،و تقدم المرأة؟

في هذا الورش الفكري ،يحضر بقوة باحثون و مفكرون مغاربة، لقد سبق للاستاذ محمد سبيلا أن خص جريدة أخبار اليوم،بنص مطول،نشر مسلسلاً،ضمنه قراءته الفلسفية للحراك العربي و لخلفياته الثقافية و الاجتماعية و السياسية،من جهته أصدر الأستاذ عبد الإله بلقزيز مؤلفا حول “ثورات وخيبات، في التغيير الذي لم يكتمل”(تقديم المناضل/المنظر ذ.

محمد الحبيب طالب)جمع من خلاله مقالات و دراسات كتبت تباعاً تفاعلاً مع تحولات الربيع العربي ،تفائلا و تشاؤما،صعودا و نزولا.أما مساهمة الأستاذ كمال عبد اللطيف فقد جاءت في صيغة كتاب هام حول ” الثورات العربية:تحديات جديدة و معارك مرتقبة”،من جهته أصدر الأستاذ محمد نورالدين أفاية مؤلفاً موسوما بعنوان :”الديمقراطية المنقوصة:في ممكنات الخروج من التسلطية و عوائقه”،طرح خلاله أسئلته الحارقة و العميقة حول الثورة التي أسقطت الاستبداد ،و لم تلد الديمقراطية .

إن التفكير في “الربيع العربي”،ضرورة عملية و سياسية ،قبل أن يكون تمرينا نظريا خالصاً.ثمة حاجة لاستيعاب ما وقع،لفهم أسبابه العميقة،لقراءة إنكساراته و خيباته و أوهامه، و تحليل فاعلوه في الداخل كما في الخارج ،و رصد آفاقه بين تحكم القوى الأصولية القادمة على ظهر صناديق الإقتراع،و أفول التعبيرات الشبابية التي قادته و صنعته،و حسابات المصالح الأجنبية.

مضامين المساهمات الفكرية و الفلسفية و النظرية للباحثين المذكورين و لغيرهم ،تحتاج الى قراءات متعددة ،بحثاً عن جواب ممكن عن السؤال الكبير:ما الذي حدث عام 2011؟
عموما العناوين تقدم لنا مذاقاً أوليا:لقد انتقلنا من شعرية”الربيع” و أسطورة “الشعب يريد”،الى “نثر” :التغيير غير المكتمل،الديمقراطية المنقوصة،الخيبات،المعارك المرتقبة …
مرحباً إذن ،بالخريف العربي، القادم بقوة !

‫تعليقات الزوار

5
  • لحسن الزاهي
    الإثنين 27 ماي 2013 - 17:44

    *…بمعنى أن استعارة العنوان الحركي لما حدث من الصحافة الفرنسية أو الأوروبية هو أول دليل على عجز بين للفكر العربي في انتاج المقولات…*
    فما تقول في من استورد كل فكره – لا استعارة عنوان – و شكل حركته من الغرب ؟ فصدعوا رؤوسنا بمقولات التحرير و الشيوعية و الاشتراكية و النضال و الرفيق و الحزب الوحيد و الثورة و….
    أما سؤال لماذا لم تسفر الثورات عن اقامة حكومات ديمقراطية؟و لماذا لم يعوض الاستبداد بحالة من الديمقراطية…؟ فجوابه في مواقف الأحزاب / الديمقراطية/ من الربيع العربي
    أما اسهامات و انشغالات المفكرين الذين ذكرتهم بظاهرة الربيع العربي فلن تفيد في رأيي شيئا ما داموا قد عجزوا من قبل عن دمقرطة كيانهم الحزبي ، و ما مؤتمرهم الأخير عنا ببعيد .
    أما خاتمتك* مرحبااذن، بالخريف العربي، القادم بقوة * ففي رأيي أفضل أن نعيش خريفا طبيعيا نرجو من ورائه تداول الفصول بشكل طبيعي على أن نعيش وهم الربيع الاشتراكي الذي لن يأتي أبدا.

  • منا رشدي
    الإثنين 27 ماي 2013 - 20:29

    إنتفاضات شمال أفريقيا بين التدوين الإليكتروني للشباب المنتفظ وبين إسقاطات الراكبين دون إستئذان من ثورة الياسمين الفرنسية المنشإ إلى حراك الخليجية المنشإ عبر قنوات التابعة للفرجة والتي تحولت إلى صانعة فرجة تحت عنوان ( نقل عن شاهد عيان ) ! ضياع الغاية و( بعث ) المتناقضات عبر إصطلاحات من وحي الخديعة والتزلف ! وبمجرد إندلاع الإنتفاظة السورية تكشف الإصطفافات الهجينة غير المنطقية ! نظام عروبي يبقيه الفارسي والروسي حيا ومعارضة سورية عروبية ضد نظام عروبي تخفي عروبيتها قولا وتكشف عنها ممارسة عبر هضم حقوق السريان والكرد !
    " المالكي " رئيس وزراء العراق يتحالف مع البعث السوري وهو من رفع دعوى ضد حكومة سوريا سنة 2009 لدى المحكمة الجنائية الدولية متهما إياها بالتورط في دعم الإرهاب !
    حراك يمني جنوبي يطمس وجرد من تميزه " حراك " وعومه الببغاويون على إنتفاضة شمال أفريقيا كي لا تفسخ عن الشرق الأوسط المريض وفاس وروادها إستكمال لحلقات الخديعة !
    على أي ؛ التاريخ يسوق الجميع وطلائع " نورمبرغ 2 " ظاهرة للمتتبعين ليحاسب السارقون المجرمون على أيدولوجيتهم منذ مطلع خمسينيات القرن الماضي إلى اليوم !

  • كن أمينا ..فأنت "رجل علم"!
    الإثنين 27 ماي 2013 - 22:25

    أنت أستاذ جامعي، و مع ذلك تنقصك الموضوعية في الطرح.يجب أن تتخلص من الإيديولوجيا عندما تعالج قضايا إشكالية، تتعدد فيها الرؤوى و وجهات النظر.كن أمينا!
    فانت لا تعالج معادلة رياضية، أو تحلل مادة كيماوية، أو تدرس حركة جسم من الأجسام الصلبة،حتى تحكم هذه الأحكام القاطعة عن نتائج الحراك العربي.
    أنتم الذين تحسبون انفسكم علماء و مناضلين، تريدون فرض الوصاية على عقول الناس..حتى لو كان هؤلاء الناس يمثلون الأغلبية.
    ما هي الديمقراطية؟
    هل الديمقراطية هي أن يحصل الاتحاد الاشتراكي على أغلبية المقاعد في البرلمان؟
    الأغلبية..في عالمنا العربي..إسلامية، و لك أن تعود إلى الدراسات العلمية التي تصدر في الغرب: فكلها، تؤكد أن أي انتخابات نزيهة في العالم الإسلامي- و ليس العربي فقط- ستؤدي إلى انتصار الإسلاميين.إذن، لا تخدع نفسك.فليست الديمقراطية ناقصة،لأنها لم تأت على هواك.لا يا سيدي.فالديمقراطية شيء آخر.
    الديمقراطية، هي الانتخابات النزيهة.فهل أنتم على استعداد لتحمل نتائجها؟
    ليست الديمقراطية، هي حكم الأقليةّ " العلمانية و اليسارية و الإلحادية". بل الديمقراطية هي حكم الأغلبية "العددية"، حتى لو كانت إسلامية"مكلخة".

  • محمد بن لحسن
    الثلاثاء 28 ماي 2013 - 10:48

    صدمة تلو صدمة بمدينة العار مدينة السيبا مدينة رجال السلطة والمنتخبين يزورون ويقبلون يتهافتون وراء الرشاوي وقد ضرب رئيس المجلس البلدي الرقم القياسي في تحريض المقولين ازلة المرافق الحيوية بتجزئتهم واستغلالها لبناء مئات الشقق والدكاكين وزيادة بناء الطبقات .واليكم بعض الامثلة الحية : الموافقة للمسمى بالفقير الطيبي واخوته تغير تصميم البناء بالتجزئة المسمات السلام حيث كانت 20.000 هكتاران مخصصة لبناء مدرسة . الموافقة للجاح بوصوف ببنا عمارات من 4 طوابق ومحلات تجارية فوق أرض مساحتها 8.000 متر كانت مخصصة لباء مدرسة .السماح لصاحب تجزئة النور ببيع البقع رغم مخالفتها لقانون التعمير .والكارثة العظمى السماح للمجزئ المعروف نصر الله الحسين بتغيير المنطقة الصناعية التي كانت في اسمه الى بناء 1.100 الف ومئة شقة ومحلات تجارية .لحرمان شباب مديونة العاطل من العمل .اين القانون أين حق الضعفاء والمعطلين أين حمات الأموال العمومية ؟فقد تم اعفاء الملياردير صلاح الدين أبو الغالي من آداء ما يقارب مليار سنتيم بدعوى التقادم لمذا لم يحرك رئيس المجلس البلدي مسطرة الاستخلاص ؟ لا نظن أننا في دولة فيها الحق والقانون

  • محمد حسيني
    الثلاثاء 28 ماي 2013 - 21:22

    ما من شك في أن الأستاذ و معه في في ذلك كثيرون يغالون في تعميم الأحكام عن المجتمعات العربية و كأنها تعيش نفس الظروف السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية و هنا مكمن الخلل فالعالم العربي من المحيط إلى الخليج شعوب و قبائل و فرق و شيع رغم ما يتغنى به القومجيون من أنه يشكل أمة منسجمة يوحدها الدين و اللغة : مجرد شعارات طوباوية و أحلام يبددها الواقع الذي يفرز كيانات ترفل بالعيش الرغيد في الشرق من عائدات البترول و أخرى تتزلف للغرب بشتى الوسائل من أجل قروض مشروطة ، فأين الوحدة و أين الروابط اللغوية و الدينية من كل هذا ؟
    حقيقة الأمر أن العالم العربي متشردم يسوده الاستبداد و تغيب فيه الديمقراطية
    و مرد ذلك غياب مشروع مجتمعي حداثي مبلور على شاكلة جميع النماذج البشرية التي سبقته في ذلك، و ذلك لا يتأتى بهذه النعرات التي تتغذى من الخارج أكثر من الداخل و يختلط فيها الحابل بالنابل و يطغى الالتباس على الميدان : ماذا يحصل؟ نغير حكم استبدادي بآخر أكثر منه استبدادا و الأمثلة ظاهرة للعيان : مصر-تونس-ليبيا .
    لسنا في حاجة إلى قراءات نحن في حاجة إلى مشارع مجتمعية واضحة من مفكرينا الغائبين عن الساحة .

صوت وصورة
كوسومار تواكب مشاريع تنموية
الجمعة 15 يناير 2021 - 21:34

كوسومار تواكب مشاريع تنموية

صوت وصورة
مؤتمر دولي لدعم الصحراء
الجمعة 15 يناير 2021 - 20:35 3

مؤتمر دولي لدعم الصحراء

صوت وصورة
مع نوال المتوكل
الجمعة 15 يناير 2021 - 18:19 6

مع نوال المتوكل

صوت وصورة
رسالة الاتحاد الدستوري
الجمعة 15 يناير 2021 - 17:55 1

رسالة الاتحاد الدستوري

صوت وصورة
العروسي والفن وكرة القدم
الجمعة 15 يناير 2021 - 15:30

العروسي والفن وكرة القدم

صوت وصورة
أوحال وحفر بعين حرودة
الجمعة 15 يناير 2021 - 13:30 3

أوحال وحفر بعين حرودة