الرماني: ترميم الاقتصاد بعد "خسائر كورونا" يقتضي تقوية الحكامة

الرماني: ترميم الاقتصاد بعد "خسائر كورونا" يقتضي تقوية الحكامة
الثلاثاء 10 نونبر 2020 - 06:00

مع تزايد أعداد المصابين بفيروس كورونا، وما يواكبه من تزايد مخاوف المواطنين والفاعلين الاقتصاديين من العودة إلى الحجر الصحي، اعتبر عبد العزيز الرماني، الباحث في الاقتصاد الاجتماعي، أن “الحجر” خيار سيء غير مرغوب فيه، لكن إذا اقتضت الضرورة اللجوء إليه فيجب أن يتم بطريقة مختلفة عن “الحجر الأول”.

ويوضح الخبير الاقتصادي المغربي، في هذا الحوار مع جريدة هسبريس الإلكترونية، أن الحجر الصحي يجب أن يكون شاملا، لكن يجب أن يقتصر على المناطق الموبوءة فقط، مبرزا، من ناحية أخرى، أن ترميم الاقتصاد الوطني بعد الخسائر التي ألحقتها الجائحة ينبغي أن يتأسس على قاعدة الحكامة، أولا وقبل كل شيء.

-هل تعتقد أن الحكومة قد تفرض حجرا صحيا جديدا؟.

لكي نكون صرحاء. ينبغي القول إن الحكومة تسير وفق ما خططه الخطاب الملكي بمناسبة ذكرى ثورة الملك والشعب، الذي كان واضحا جدا.

لقد جاء في الخطاب الملكي أننا قد نعود إلى الحجر الصحي وتشديده في حال ما استمرت أعداد المصابين بفيروس كورونا في الارتفاع، رغم أن القرار ستكون له تبعات قاسية على الاقتصاد الوطني وعلى المواطنين.

– تعرف الإصابات خلال الأيام الأخيرة ارتفاعا مطردا، هل يعني هذا أننا نقترب من “الحجر الثاني”؟.

الأرقام التي تعلنها السلطات الصحية كل يوم كبيرة جدا، والبنية التحتية للمؤسسات الصحية محدودة ولا تقدر على استيعاب مزيد من المرضى إذا تزايدت أعدادهم، كما أن الأطر الصحية بذلت مجهودات جبارة خلال الشهور الثمانية الأخيرة وبلغت مرحلة متقدمة من الإنهاك.

وفي ظل هذا الوضع من البديهي أن نتساءل: ما العمل؟ وما هو الحل؟ مبدئيا يمكن القول إن الاقتصاد يمكن ترميمه إذا تضرر جراء تداعيات جائحة كورونا، ولكن الصحة العامة يصعب ترميمها.

– نحن إذن أمام معادلة معقدة؛ حماية الاقتصاد وحماية الصحة؟.

لنكن واقعيين، لا أحد يريد أن نعود إلى الحجر الصحي، ولكن إذا خرجت الأمور عن السيطرة، وكان لا بد من العودة إليه، فلْيكُن حجرا شاملا- أقول شاملا وليس جزئيا- في المدن الموبوءة فقط، وإذا ظهر اللقاح يمكن إعطاء الأولوية لهذه المدن أولا.

في الجانب المتعلق بالاقتصاد، دعني أستعمل هذه العبارة: الحجر الشامل ليس في صالح الأرزاق ولكنه في صالح الأعناق.

لقد ألحقت الجائحة خلال الشهور الماضية أضرارا وخيمة بالاقتصاد الوطني؛ أغلب القطاعات تضررت وإن تفاوت حجم الضرر، وهناك بعض القطاعات التي استفادت، مثل الخدمات والتغذية، ولكنها تضررت أيضا من ناحية التصدير. وإجمالا فإن الخسائر تبدو واضحة من خلال رقم مليار درهم الذي خسره اقتصادنا، وارتفاع نسبة البطالة إلى 13 في المائة، مع عشرات الآلاف من المقاولات التي تم إنقاذها بالقروض المضمونة من طرف الدولة.

– ماذا سيحصل، إذن، في حال طُبق الحجر الصحي ثانية؟.

الحجر الشامل سيعمّق الخسائر والأضرار، ولكن إذا كان لا بد منه فينبغي أن يقتصر، كما أسلفت، على المناطق الموبوءة. وهناك مسألة أخرى في غاية الأهمية، وهي ضرورة تعزيز حملات التوعية والتحسيس بخطورة الوباء من أجل دفع الناس إلى احترام إجراءات الوقاية، خاصة ارتداء الكمامات.

أعتقد أن التزام الجميع بارتداء الكمامات سيمكّن من رفع حالات الشفاء بوتيرة سريعة، وبالتالي تدارك الصعوبات التي يواجهها قطاع الصحة بسبب تزايد أعداد المصابين، والحد من الخسائر التي تكبدها الاقتصاد.

وإذا أضفنا شهرا واحدا من الحجر الصحي الشامل فإن الأضرار الاقتصادية ستكون أشدّ مقارنة مع المرحلة الأولى، وستكون الخسائر مضاعفة، لأن وضعيتنا الاقتصادية حين بدأت الجائحة كانت لا بأس بها، أما الآن فنحن نوجد في وضعية هشة.

– برأيكم، كيف يمكن ترميم مخلّفات الجائحة على المستوى الاقتصادي؟.

أشير أولا إلى أن اقتصادنا جد هش، ولو لم نلجأ إلى الخط الائتماني لوجدنا أنفسنا في وضعية أصعب بكثير.

الآن، علينا أن نفكر في ما هو أبعد، وهذا يتطلب الاعتراف بأن هناك سوء حكامة في تدبير المال العام. أعتقد أن غياب الحكامة وما يترتب عنه من محسوبية وزبونية ورشوة هو أكثر خطورة وأكثر تدميرا من فيروس كورونا.

وشخصيا لا يظهر لي أن هناك إرادة حقيقية لدى الحكومة من أجل إجراء إصلاح جدي. هناك فوضوية في اتخاذ القرارات، ولو كانت هناك حكامة ما كنا لنلجأ إلى استخلاص ضريبة التضامن من جيوب المواطنين.

‫تعليقات الزوار

6
  • مجرد رأي
    الثلاثاء 10 نونبر 2020 - 07:40

    يقول المثل:(تسياق الدروج يبدأ من الفوق)
    من واجب أثرياء هذا الوطن إن كانوا مواطنين حقا عليهم أن يساهموا بأموالهم لأجل إنقاد ما يمكن إنقاده لأن لهم القدرة على ذلك ، أما إذا انتظرنا الحكومة لحل هذه الأزمة فلا شئ سوى القول بلا فعل من شعارات الحكامة و ربط المسؤلية بالمحاسبة الى غير ذلك من شعارات لأنها مغلوبة على أمرها.

  • القصراوي
    الثلاثاء 10 نونبر 2020 - 08:39

    فعلا فالحكامة هي بمثابة الأساس الصلب و الضروري لبناء أي مشروع ناجح سواء نمودج تنموي أو منضومة صحية أو تعليمية ناجحتين أو منضومة دفاعية قوية تردع الأعداء. فالكلام عن أي نمودج تنموي ناجح بدون حل مشكل الحكامة هو بيع الوهم للمغاربة. و مع الأسف الحكامة غائبة عند المسؤولين حيث يري المواطنين كيف توزع المناصب و الصفقات على أساس مبدأ الوزيعة و المحسوبية و الزبونية. كما يعاني المواطنون من رداءة الخدمات العمومية بسبب غياب منضومات تسيير المؤسسات العمومية حيث تنتشر الفوضى و العشوائية دون أي اكثرات للمسؤولين المنهمكين في تمرير الصفقات وتوضيف الأقارب بالتآمر مع النقابات. و كل هذا يقع دون حسيب و لا رقيب مع الأسف. بهذه الطريقة لا أظن أننا ستنجح في أي مشروع تنموي أو صحي أو اقتصادي كفيل بمجابهة آثار جائحة كورونا. لأننا لا نتوفر على الأساس (الحكامة) لأي بناء.

  • addi
    الثلاثاء 10 نونبر 2020 - 09:17

    ترميم الاقتصاد يستوجب محاربة الفساد و تهريب الأموال إلى الخارج و محاربة الريع و الامتيازات و العدالة الاجتماعية ووو، واش واحد كايشد شهريا أكثر من 5 د المليون نزيدوه في الامتيازات و الإعفاءات الضريبية ووو… و واحد طالب معاشو نغرقوه بزيادة الضرائب و الأعباء ووو
    المغرب سيكون بخير عندما سنسمع يوما ما أن أثرياء المغرب وافقوا على تخفيض أجورهم و امتيازاتهم بنسبة 60 في المئة و تبرعوا بنصف ثروتهم المنهموبة لخزينة الدولة أما الاستيدان الخارجي فلا يزيد إلا الطين بلة

  • Fellah
    الثلاثاء 10 نونبر 2020 - 09:43

    Tant que certains fonctionnaires clés bloquent ou ne s'intéressent pas au bon avancement des projets économiques, sans y trouver leurs intérêts, alors rien ne changera..

    Pourquoi il faut toujours connaître quelqu'un pour déposer un dossier d'investissement, avoir un terrain industriel, un prêt,.. une autorisation…

  • swissmor
    الثلاثاء 10 نونبر 2020 - 11:48

    الحكامة هي ترفع الدعم على المواد الأساسية بدون دعم مقابل للفئات الفقيرة ؟؟!!
    حكومة صاحب الجلالة سترفع قريبا الدعم على السكر. واش عارفين العواقب ديال هاذ القرار ؟
    راه ملايين الأسر في المدن والقرى وجباهم اليومية الثلاث هو الخبز وأتاي.
    واش دابا غادي يشربو أتاي مسوس ؟؟!! والحماااق هذا.
    الحكومة تحيد الدعم قبل تنزيل المساعدة الاجتماعية للفئات الهشة والفقيرة هاذي هي الحكامة ديال الحكومة المحكومة.
    أصلا حتى بالدعم ثمن كيلو سكر في المغرب أغلى من أوربا أما بعد حذف الدعم فثمن السكر سيرتفع صاروخيا ومن بعد كل المواد التي تدخل مادة السكر في مكوناتها: الحلويات، المشروبات، العصائر، الياورت وووو
    قلتها لكم من قبل عدة مرات: المغرب بلد غير صالح للعيش. الهرباااا إلى أي بلد ٱخر.

  • mossa
    الثلاثاء 10 نونبر 2020 - 13:47

    بصراحة لم افهم كيف ان جيل الستينيات بعد الاستقلال كان يعيش بوادر مشجعة في الصحة لان الطواقم الصحية كانت تزور المؤسسات التعليمية في زيارات اسبوعية او نصف شهرية لكي تتفقد صحة التلاميد.وبعد مضي 60 سنة نجد ان هدا المستوى المشجع لم يعد له وجود واصبحت حتى المراكز الصحية مهددة.اتدكر او قيل لي ان امهاتنا كانت تو ضع لهم شاشات كبرى في الساحات العمومية اوشرائط توعية عن صحة الام والطفل في المصحات العمومية .وكان مستقبلنا كان يوحي باننا سنتقدم كثيرا في هدا ولكن ما الدي جرى من بعد

صوت وصورة
برنامج المثمر للزرع المباشر
الأربعاء 3 مارس 2021 - 21:29

برنامج المثمر للزرع المباشر

صوت وصورة
زيارة أخنوش لإقليم شفشاون
الأربعاء 3 مارس 2021 - 20:30 108

زيارة أخنوش لإقليم شفشاون

صوت وصورة
حوت ضخم بشاطئ الجديدة
الأربعاء 3 مارس 2021 - 18:31 15

حوت ضخم بشاطئ الجديدة

صوت وصورة
فضيحة طريق بآسفي
الأربعاء 3 مارس 2021 - 16:14 5

فضيحة طريق بآسفي

صوت وصورة
المصلي تلتقي المجتمع المدني
الأربعاء 3 مارس 2021 - 14:44 3

المصلي تلتقي المجتمع المدني

صوت وصورة
فرح الفلاحين بجهة البيضاء
الأربعاء 3 مارس 2021 - 13:50 4

فرح الفلاحين بجهة البيضاء