الزرايدي .. تشكيلي عصامي يروج ثقافة المغرب وسط عواصم أوروبا‎

الزرايدي .. تشكيلي عصامي يروج ثقافة المغرب وسط عواصم أوروبا‎
السبت 11 يونيو 2016 - 14:00

عبد اللطيف الزرايدي، فنان تشكيلي من مواليد 1960 بمدينة وزان، شمال المغرب، تخرج من المدرسة الوطنية للفنون الجميلة بتطوان، ليشق بعدها مساره الفني أثناء مدة عيش بالعاصمة الإدارية للمملكة، وجولات قادته إلى دولة اللوكسمبورغ، ثم الاستقرار بمدينة Mulhouse بفرنسا.

ولعبت طفولة عبد اللطيف الزرايدي دورا محوريا في صقل مواهبه، وجعلته يقترب، شيئا فشيئا، من عالم الفن؛ فنهل من علوم الأدب والفن كفراشة تحوم فوق حقول الورد البديعة.

ولشدة ولعه بالريشة والصباغة يبدع الزرايدي ضمن لوحات تشكيلية يشع بريقها وسط العواصم الأوروبية، مساهما بذلك في التعريف بالهوية المغربية وسط معارض أوروبية وثقافات مختلفة بلمسته الخاصة المراكمة لعقدين من التجربة؛ عاملا على نقل انفعال في علاقة الذوق بكل من الهوية والذاكرة وسط إبداعاته الفنية التي توثق الزمكانية.

ويبدع عبد اللطيف في صنف الانطباعي عبر انغماسه شبه الكلي في التجربة الانطباعية بألوانها العالية الحارة، ولماساتها التقريرية التي تمنح الفن التشكيلي مشروعية النفاذ إلى رؤية فنية خاصة، عبر خلخلة مفهومي المكان والزمن، وفق تعبيره .

وبالنسبة للفنان الزرايدي، فالاشتغال وفق هذا الأسلوب الفني أمر طبيعي جداً، باعتباره خريجا لمدرسة تطوان الجميلة، التي أفرزت أسماء كبيرة في مجال التجربة الانطباعية بالمغرب، باعتبارها “أي مدرسة الفنون الجميلة لتطوان” الوعاء الفني الذي اكتسب داخلها مهارات وقدرات نمت ملكتي الرسم والإبداع عنده، وإن كانت مدرسة “ديجون” الفرنسية مكنته في مرحلة لاحقة من اكتساب مهارات تقنية لا يستهان بها، غير أن هوسه بهذا الاتجاه مكنه من دخول غمار تجارب أخرى، حتى وإن اختلفت من حيث الشكل، إلا أنها تبقى وفية للصنف والنمط الانطباعي؛ لذلك فهو يضمن لوحاته “التشخيصية” الهوس نفسه بألوان داكنة إلى حد “الاستفزاز”، مطلقا بعد ذلك العنان لنوستالجيا دفينة تستخرج من أعماق الذاكرة صورا بديعة لمسجد الزاوية الوزاني، وأمكنة أخرى صادفته خلال مراحل متقطعة خلال تجواله بحثا عن الذات ولقمة العيش داخل وخارج أرض الوطن.

وإيمانا منه بكون الإبداع يولد من رحم المعاناة، وتجسيدا لحياة وعلاقات ومواقف عاشها الفنان وظلت مخزنة في ذاكرته، من خلال مواضيع وشخصيات صادفته في فترات متفرقة من حياته، لاسيما وأنه هاجر وتنقل بحثا عن موطئ قدم بعد وفاة والده، عمل على نقل ما يخالجه من أحاسيس ومشاعر، ساعيا إلى مزج الثقافة المغربية الأصيلة بالثقافات الأوروبية في “طابلوات” عنوانها والحرية والتسامح.

ويعتز الزرايدي بكونه استطاع عبر هذا التوظيف التلقائي لمخزون الذاكرة أن ينقل الهوية المغربية إلى قلب أوروبا.. “ولا غرابة في ذلك، فقد علمتني الغربة أن أعشق بلدي عشقا جنونيا، وأن أرى ضوءه وألوانه حيثما أقمت”، يقول عبد اللطيف، مبديا رغبته في العودة إلى دفء الوطن الذي هجره وافتقد مجتمعه وتقاليده، ودفع الثمن بفقدانه لمنزله الكائن بحي القشريين في مدينة وزان.

‫تعليقات الزوار

20
  • Sanae
    السبت 11 يونيو 2016 - 15:12

    هل يكون عصامي من تخرج من المعهد الوطني للفنون الجميلة !!!من الملاحظ منذ الأمس سلسلة مقالات في هسبريس مليئة بالأخطاء اللغوية والتركيبية يبدو أنها أنجزت بسرعة و بتوقيع "صحافي متدرب" عنوانها تناقض العنوان مع المحتوى أو كاستجواب طفل 13 سنة حول العزوف السياسي للشباب أي استبلاد هذا!!!!

  • وزاني
    السبت 11 يونيو 2016 - 16:41

    في مدكراتك المنشورة على حائطك لم تشر انك كنت تسكن القشريين بل قلت انك سكنت ولاد ريان…تحياتي سي عبد اللطيف اتمنى ان تتدكر مدينتك ولو بمعرض

  • الهواري
    السبت 11 يونيو 2016 - 16:49

    ملحوظة بعد قرابة قرن على الاستقلال وتطور المغرب مازال بعض فنانينا التشكيليين يقدمون صورا ولوحات لمناظر اختفت مند عقود متل الرجال والنساء بالجلاليب قرب الحمير والبغال كما في رسوم المستشرقين ..صور نمطية يكرها الاف التشكيلين كارت فلكلوري يعاد ويكرر بنفس الاسلوب والطريقة…تحت شعار المحافظة على الاصالة…انه اسلوب لوحات البازارات التي تباع للسواح الاجانب قرب منحوتات الجمل والخزف المعد سلفا للتدكارات…من يريد ان يعرف ببلده داخل او خارج الوطن فليرسم ما يراه بعينيه الان وليس اعادة رسوم المستشرقين متل برتوتشي في تطوان…لقد مللنا من لوحات بنساء بلباس جبالة كان المرءاة المغربية ما زالت تعيش في التخلف … دروب وازقة وابواب قديمة !!! تكرار وتكرار…مكانهم هو البازار

  • flan
    السبت 11 يونيو 2016 - 17:55

    نعم عصامي فبعد وفاة والده عمل و تنقل من اجل ىالعمل و الدراسة

  • انا
    السبت 11 يونيو 2016 - 18:01

    برافو …جميل في انتظار المزيد

  • SRIAR
    السبت 11 يونيو 2016 - 22:45

    السلاعليكم
    الاستاذ عبد اللطيف شخص كريم قابلته هنا في فرنسا،يحب وطنه حتى النخاع، و فنان بكل ما تعنيه الكلمة من معنى.اتمنى له التوفيق و النجاح.

  • SHAIBA
    السبت 11 يونيو 2016 - 23:09

    مند ان عرفت الفنان الا وقد زادني الالهام بالتتبع ولقد اندهشت بروعة لوحة السوق التي جمعت ما بين شخصية الفنان والابداع الفني ودلك واضحا من خلال الموضوع واللون

  • lakhdar said
    السبت 11 يونيو 2016 - 23:57

    الرجل العصامي
    * كثيراً ما نسمع كلمة «عصامي» تطلق على بعض الناس فما هو أصل هذه الكلمة؟
    * تطلق هذه الصفة على كل من يصل إلى أعلى مراتب الشرف بجده واجتهاده ولا يعتمد في ذلك على غيره من عشيرة أو قبيلة أو حتى إرث. والعصامي نسبة الى عصام بن شَهبَر الجِرمي، حاجب النعمان بن المنذر.
    وأصل التنويه هو قول النابغة الذبياني فيه حيث قال:
    نفس عصام سوّدت عصامِاً … وعلمته الكر والإقداما
    وجعلته ملكاً هماماً … فتعالى وجاوز الاقواما
    ومن هنا اتخذت نفس عصام مثلاً لمن يرفع قدره بنفسه وباكتساب غير متكل على قومه ولا على مفاخرهم.
    وعكسها كلمة «عظامي»، أي يعتمد على عظام أجداده.
    منقول

  • Najib Bendaoud
    الأحد 12 يونيو 2016 - 22:19

    félicitations cher ami l'artiste

  • wald al 7oma
    الإثنين 13 يونيو 2016 - 11:06

    je le connais très bien ,c'est un wald al7oma, il a beaucoup souffert.Malgré tout ces problèmes il a pu realiser son rêve c'est être un peintre car il aimait la e.peinture.félicitations cher ami l'artist

  • taha
    الثلاثاء 14 يونيو 2016 - 19:27

    تبارك الله على الفنان المتألق سي عبد اللطيف .بفضل المثابرة والاجتهاد والعمل المتواصل استطعت أن تشق طريقك في الفن وان تضع بصمتك في المدرسة الانطباعية .هنيئا لك أخي عبداللطيف مزيدا من التألق والازدهار..لنا كامل الشرف بالتعرف عليك وعلى ابداعاتك.حظ سعيد

  • المهدي
    الأربعاء 15 يونيو 2016 - 13:23

    تحياتي لك يا فنان اعمال احترافية تتحدث عن نفسها وعن واقع معاش بالمغرب العميق.

  • عبد اللطيف الزرايدي
    الخميس 16 يونيو 2016 - 09:42

    أحيي قراء الجريدة وكل من ساهم في نشر هدا المقال وأدكر هنا أنني غادرت مدينتي وزان في الطفولة إلى مدينة سلا حيث ترعرعت وبها أيضا يتواجد منزلي الدي سلب مني بحي سنبلة وشكراً !

  • عمر كوران
    السبت 18 يونيو 2016 - 10:56

    تجربة هامة تستحق التقدير، مزيد من العطاء والابداع.

  • Christina
    الأحد 19 يونيو 2016 - 08:22

    J'ai découvert l'artiste lors de sa dernière exposition en Alsace. Ses oeuvres ne sont pas dans une modernité à tout prix mais celles du Maroc me touchent énormément

  • Abdellatif
    الثلاثاء 21 يونيو 2016 - 19:56

    Félicitation mon ami, et bonne continuation dans tes projets artistiques futurs Inschallah .

  • يوسف
    الجمعة 8 يوليوز 2016 - 14:39

    هذا تألق من فنان ساهم في التعريف بالهوية المغربية وسط معارض أوروبية وثقافات مختلفة وبهذا يستحق نيل سفير الهوية والثقافة ببصمة خاصة

  • cakhr layla
    الثلاثاء 19 يوليوز 2016 - 14:03

    تبارك الله عليك ..اعمال معبرة وجميلة تستاهل كل التقدير واﻹ حترام …ونحن نفتخر بك كونك فنان مقتدر وسفير الفن الى اروبا..نتمنى لك مسيرة موفقة انشاء الله

  • nouzha elbakkali
    السبت 13 غشت 2016 - 09:29

    je reste admirative devant tant de sensibilité et de créativité ….et en parallèlle de force et de détermination ….ne dis t'on pas que les grandes souffrances deviennent nos plus grandes forces….je lui souhaite tout le bonheur du monde et encore et encore plein de sources d'inspiration…..

  • Iahyaoui
    الإثنين 13 مارس 2017 - 21:33

    Bravo tbark lah alik c'est très intéressantes tes lettres Artistiques

صوت وصورة
تحديات الطفل عبد السلام
الثلاثاء 19 يناير 2021 - 12:30

تحديات الطفل عبد السلام

صوت وصورة
"أكاديمية الأحرار" لمنتخبي الغد
الإثنين 18 يناير 2021 - 18:40

"أكاديمية الأحرار" لمنتخبي الغد

صوت وصورة
ساكنة تطلب التزود بالكهرباء
الإثنين 18 يناير 2021 - 16:50

ساكنة تطلب التزود بالكهرباء

صوت وصورة
الاستثمار في إنتاج الحوامض
الإثنين 18 يناير 2021 - 15:50

الاستثمار في إنتاج الحوامض

صوت وصورة
فضاء نجوم سوس يؤطر الإبداع
الإثنين 18 يناير 2021 - 13:49

فضاء نجوم سوس يؤطر الإبداع

صوت وصورة
سفير أمريكا قبل مغادرة المغرب
الإثنين 18 يناير 2021 - 12:55

سفير أمريكا قبل مغادرة المغرب