"السياسي، الاقتصادي والاجتماعي ومسار التنمية بالمغرب"

"السياسي، الاقتصادي والاجتماعي ومسار التنمية بالمغرب"
الخميس 31 أكتوبر 2013 - 12:47

تشكل الحياة الانسانية ، العمود الفقري للمسلسل التنموي بمختلف بقاع المعمور، مما يحيلنا مباشرة الى دراسة وتحليل أدوار كل المتدخلين في بناء مسار التنمية مهما اختلفت مشاربهم ، هذا اذا ما علمنا بأن أهدافهم موحدة.

بعد انتهاء الحربين العالميتين الأولى والثانية، سعت مختلف الدول الى محاولة اعادة الثقة الى مواطنيها، وذلك عبر احداث منظومات سياسية أسندت اليها مهام تأطيرهم بغية ضمان تدبير الشأن العام ، الأمر الذي ثم القيام به من خلال تبنيها لتصورات عملية وواقعية لمسلسل التنمية بشقيه الاقتصادي والاجتماعي، مما أسفر عن ميلاد ثورة حقيقية للتغيير، كان الهدف من ورائها التخلص من براثين الماضي المجحف والعمل على ايجاد الحلول الكفيلة بالقضاء على مواطن التخلف التنموي ، وذلك عبر تجنيد مواردها المادية البشرية واللوجستية، الكفيلة بتحقيق أهدافها الانمائية ، وبالفعل واقترانا بالرغبة القوية في التغيير، استطاعت مجموعة من الدول الرقي بمسارها التنموي من حسن الى أحسن، ولا أدل على ذلك من الوضعين الاقتصادي والاجتماعي المتقدمين لدول الاتحاد الأوروبي ، والولايات المتحدة، كندا واليابان وغيرهم، هاته الأخيرة التي استطاعت أن تصنف نفسها من بين كبريات القوى الاقتصادية العالمية ، نجد بأنها قد جعلت من مؤسساتها السياسية مهدا للاصلاح والتغيير، مما تمخض عنه تكوين قوات مواطنة ذات خبرات عالية في ميادين المال والأعمال والشؤون الاجتماعية، الأمر الذي ترتبت عنه مجموعة من النتائج التي يمكننا أن نعتبرها ايجابية ، والتي نذكر من بينها على سبيل المثال لا الحصر:

– تخفيض نسبة الأمية ، مما انعكس ايجابا على نمو العجلة الاقتصادية من جهة، وعلى الظروف الاجتماعية والفكرية التي أصبحت محط اهتمام الدول النامية الراغبة في استقاء تجربة هذه الدول، وذلك رغبة منها في تغيير مسارها التنموي الى الأحسن

– تحكم هذه الدول في مسار الاقتصاد العالمي، الأمر الذي نستشفه من خلال سيطرتها المحكمة، سواء من خلال بناء مسار التنمية الاقتصادية العالمية عبر مكنة القروض أو المساعدات الموجهة الى ترميم البيت التنموي العالم ثالثي

– تحكمها في تدبير الميادين المرتبطة بحظ السلم والأمن الدوليين، وذلك من خلال تمثيليتها القوية داخل مجل الأمن الدولي مثلا

– امتلاكها لرساميل مادية ، بشرية ولوجستية جد مؤهلة ومتطورة، مكنتها من غزو أسواق الدول العالم ثالثيه بمنتجاتها، معتمدة في ذلك على الوسائل التكنلوجية الحديثة المبنية على بلوغ بيع أكبر الكمية بأقل تكلفة

– بناءها لمؤسسات حزبية، ذات مؤهلات تدبيرية مهمة، مكنتها من انشاء بنوك بشرية ذات كفاءات عالية، شغلها الشاغل هو التنظير بشقيه الأفقي والعمودي، الكفيل بالارتقاء بظروف الحياة الانسانية الى الأفضل الخ…

ان التطرف لذكر تجارب هذه الدول في مجال التنمية ، ليس من باب المغالاة أو الانبهار السلبي، ولكن الهدف الرئيسي هو تبيان العلاقة المباشرة وغير المباشرة للمكونات الثلاث التي اتخذنا منها عنوانا لهذا المقال، ومن هذا المنطلق واعتبارا من أن مختلف دول العالم قد اتخذت من الاصلاح السياسي نواة أساسية لبناء صرحها التنموي ، فان ما يمكننا أن نستشفه من خلال تطرقنا للتجربة المغربية هو أنها قد سارت ومنذ بزوغ فجر الاستقلال على نفس منوال الدول المتقدمة، بحيث أن أول حكومة للمملكة اعتمدت على مخطط محكم لإعادة بناء الدولة المغربية لما بعد العصر الكولونيالي ، مما دشن لميلاد مخطط محكم للتصنيع، هدف الى تقوية القدرات التنموية للمملكة، هذا اذا ما علمنا بأن النظام التعددي الحزبي الذي اختاره المغرب، قد جعل لمسألة التنمية خيارات متعددة، ساعدتها في بلوغ سياسة الأوراش التنموية الكبرى في العصر الحالي، الا أن مغرب الأمس ليس هو مغرب العولمة الحالي، هذه الأخيرة التي أصبحت تحكم العالم بأسره، وذلك من خلال مجموعة من الشروط التنموية والمتجلية أساسا في : جودة الخدمات، سرعة النتائج، وقلة التكلفة، كل هذه العوامل جعلت المغرب في واجهة التغيير، وذلك اعتبارا من أنه قد انخرط في سياسة اعادة ترتيب البيت التنموي منذ الاستقلال الى الان، الأمر الذي أسفر عن نتائج تنموية لا يمكن لأحد أن يشكك في ايجابيتها ، الا أنه ومع كل هذا فان الأمر لا زال يحتاج الى مزيد من العمل والمثابرة ، وخاصة من لدن الطبقة السياسية التي تعتبر عماد التغيير في كل الدول، وفي هذا الباب لا بد من التطرق الى حالة المشهد السياسي المغربي الحالي.

لعل المتأمل للخريطة السياسية المغربية وخاصة لما بعد مرحلة الربيع الديمقراطي، لتستوقفه ولأول وهلة مجموعة من التساؤلات، والتي من بينها:
1. لماذا كثر االلغط السياسي بدل العمل الجاد والبناء
2. لماذا نسبة التأطير الحزبي لا تزال جد ضعيفة
3. أي موقع للشباب والنساء في تدبير الحياة السياسية
4. لماذا يحتكر الأعيان وذويهم القرار السياسي الحزبي بالمغرب
5. لماذا يهمش الأكاديميون داخل منظومتنا السياسية
6. ما هو مضمون الاستثناء المغربي لما بعد الربيع الديمقراطي لدى الطبقة السياسية

ومن هذا المنطلق، يمكننا القول بأن الوضع الحزبي المغربي لا زال يعيش حالة من الهزال الاقتياتي المرضي، الأمر الذي نحتاج معه الى تمنيع اني ومستعجل، يحرص على اخراج وصفة طبية تلزم الكائن السياسي بالانتظام في تناول عقاقير التغيير التدريجي، كل هذا لا يمكننا الوصول اليه الا بإجراء عملية النقذ الذاتي من قبل كل القائمين على تدبير المشهد السياسي سواء” قيادات” أو قواعد، لأنه من غير المقبول أن نستمر في التعامل مع واقعنا السياسي من منحى أفقي ، اذ أن الأمر يحتاج الى القيام وبصفة مستعجلة بعملية تشخيص حقيقي للوضع السياسي الحالي الذي أصبح يكتنفه الغموض ، اللامبالاة والسب والشتم المغرض والمتبادل بين جميع مكونات العجلة السياسية، مما يمكننا اعتباره المكرس الحقيقي لظاهرة العزوف السياسي التي لا زالت تنخر الجسم السياسي المغربي.

ان الممارسة السياسية لم تجعل للاغتناء عبر الاستفادة من مواطن الريع السياسي، ولكنها جعلت لمواصلىة بناء الصرح الديمقراطي الكفيل بتمكين كل المواطنات والمواطننين المغاربة من السكن ، والتعليم والصحة والتشغيل على قدم المساواة، كل هذا لن يتم الوصول اليه بالعناد أو التحدي، ولكن بالجد والمثابرة السياسيين المقترنين بالشعور الوطني ، والكفيلين بتجميع كل الأطياف السياسية على طاولة واحدة ، انها طاولة المصلحة العليا للوكن قولا وفعلا.

ان انتمائي السياسي ليفرض علي القيام بنقذ الذات ، والحال بالنسبة لكل المنتسبين الى أحزابنا السياسية ، الأمر الذي سيحيل قياداتنا الى حدو مسارنا بشيء من الرصانة والمسؤولية، الكفيلتين بميلاد نموذج سياسي مغربي في خدمة التنميتين الاقتصادية والاجتماعية.

ان المتأمل في مضامين دستور 2011، وكذلك في الخطب الملكية السامية ، ليمكنه أن يستشف بأن الباب مفتوح على مصراعيه أمام جميع مكونات الخريطة السياسية ببلادنا من أجل بناء مغرب الحاضر والمستقبل، ومن هذا المضمار نقول لأحزابنا السياسية كفانا من الخصومة السياسية التي لن تجدي في شيء، وهيا بنا جنبا الى جنبا لبناء المغرب التنموي المعاصر والدفاع عن قضيتنا الوطنية أمام خصوم وحدتنا الترابية.

ان بناء مغرب التنمية المواطنة والمتكاملة، ليحتاج الى أحزاب مواطنة، تضحي بالغالي والنفيس في سبيل مواصلة بناء ورش الديمقراطية على الطريقة المغربية.

‫تعليقات الزوار

2
  • !S!WCRTESTINPUT000000!E!
    الخميس 31 أكتوبر 2013 - 15:19

    !S!WCRTESTTEXTAREA000003!E!

  • !S!WCRTESTINPUT000000!E!
    الخميس 31 أكتوبر 2013 - 15:21

    !S!WCRTESTTEXTAREA000003!E!

صوت وصورة
"أكاديمية الأحرار" لمنتخبي الغد
الإثنين 18 يناير 2021 - 18:40

"أكاديمية الأحرار" لمنتخبي الغد

صوت وصورة
ساكنة تطلب التزود بالكهرباء
الإثنين 18 يناير 2021 - 16:50

ساكنة تطلب التزود بالكهرباء

صوت وصورة
الاستثمار في إنتاج الحوامض
الإثنين 18 يناير 2021 - 15:50 2

الاستثمار في إنتاج الحوامض

صوت وصورة
فضاء نجوم سوس يؤطر الإبداع
الإثنين 18 يناير 2021 - 13:49

فضاء نجوم سوس يؤطر الإبداع

صوت وصورة
سفير أمريكا قبل مغادرة المغرب
الإثنين 18 يناير 2021 - 12:55 9

سفير أمريكا قبل مغادرة المغرب

صوت وصورة
الفرعون الأمازيغي شيشنق
الأحد 17 يناير 2021 - 22:38 29

الفرعون الأمازيغي شيشنق