الشباب ومسلسل التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالمغرب

الشباب ومسلسل التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالمغرب
الخميس 26 يوليوز 2012 - 11:55

تعرض العالم في السنين الأخيرة، لمجموعة من المتغيرات المرتبطة مباشرة بتحديات العولمة المفرطة التي جعلت من العالم الكبير قرية صغيرة محكومة بالوقت الدقة وسرعة الاستجابة، مما يفسر لنا بأن العالم بأسره قد انتقل من منطق التقليدانية الى منطق العصرنة والحداثة اللامتناهية في الوقت والزمان، هذا التحول السريع فرض على الدول النامية لازمة أساسية تجلت في ضرورة قيامها بإدخال اصلاحات جذرية على منظوماتها الاقتصادية والاجتماعية بغية مسايرة التطورات التي عرفتها دول الشمال المتقدم، هذا دون أن نغفل ماقام به الحراك العربي الأوروبي شيئا ما من ثورات كان لها الوقع الكبير في اعادة مجموعة من دول العالم النظر في هياكلها الاقتصادية الاجتماعية بل حتى السياسية والدستورية بشكل يتناسب وخصوصيات كل مجتمع على حدة ،كما أن المغرب لم يسلم بدوره من هبوب رياح الربيع الديمقراطي ،هذا الأخير الذي شكل محطة مهمة في تاريخ المغرب المعاصر مغرب البناء والتشييد مغرب الشباب الديمقراطي ،الأمر الذي تكلل بإخراج دستور شعبي جديد الى حيز الوجود وكذا ميلاد سلطتين تشريعية وتنفيذية جديدتين.

إن المغرب، ليعتبر من بين الدول السائرة في طريق النمو التي استطاعت اعطاء الانطلاقة لترسانة من المشاريع الاقتصادية والاجتماعية لا لشيء الا من أجل تحقيق العدالة الاقتصادية والاجتماعية الحقةالأمر الذي ليس وليد اليوم، اضف الى ذلك بأن بلادنا تعتبر من بين أهم الدول الغنية بالموارد البشرية الشابة هاته الشريحة التي نجدها تشكل أعلى نسبة في الهرم السكاني المغربي ،وبالتالي فالسؤال الذي يطرح نفسه وبإلحاح في هذا المقال يتجلى أساسا في ماهية مساهمة هاته الشريحة الفتية في مسلسل التنمية الاقتصادية والاجتماعية المغربية.

إن المتأمل في الهرم السكاني المغربي، ليجد نفسه أمام ثروة بشرية فتية تنموية حقة الأمر الذي وان أحسن استغلاله استغلالا استراتيجيا سيوفر لبلادنا عمودا فقريا ذي قواعد اقتصادية واجتماعية صلبة، وهذا هو حال مجموعة من الدول المتقدمة كإسبانيا مثلا التي اعتمدت على الموارد البشرية الفتية سواء المحلية منها أو المهاجرة من المغرب أوغيره من الدول المصدرة للعمالة المؤهلة لبناء دولة عصرية ذات اقتصاد قوي يعتمد على الموارد البشرية الفتية.

إن المغرب لم يغفل بطبيعة الحال ضرورة الاعتماد على شبابه من أجل تحقيق نمائه الاقتصادي والاجتماعي ،الا أن هذا لا يمنع من تسليط الضوء على مجموعة من المعيقات التي لازالت تعترض مشاركة الشباب المغربي في مسلسل التنمية الاقتصادية والاجتماعية والمتجلية أساسا في:
– غياب رؤية استراتيجية تلائم بين تطلعات الشباب ومتطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية;
– غياب مقاربة تشاركية تقوم على نمط تدبيري مواطن;
– تبخيس الأدوار الموكلة للمجتمع المدني باعتباره مجتمعا للقرب لا يمكن تحقيق التنمية في معزل عنه;
– غياب سياسة مندمجة في مسلسل التربية والتكوين الابتدائي الاعدادي والثانوي والجامعي;
– انعدام ربط منظومة التربية والتكوين بمتطلبات سوق الشغل
– ضعف البرامج المعدة للتحسيس بالانتماء الوطني الخ…..

إن إنجاح منظومة التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشابة ،مقرون باعتماد الدولة على مقاربة تشاركية مواطنة تحترم خصوصيات المجتمع المغربي وتشيد لمجتمع عصري متشبث بأصالته وتقاليده في أفق مسايرة تحديات المغرب المعاصر مغرب شباب الحاضر والمستقبل.

‫تعليقات الزوار

1
  • طالب
    السبت 28 يوليوز 2012 - 22:34

    مقال جيد أيها الأستاذ الكريم فعلا لقد توفقت في اقناع القارئ بأنه لا تنمية بدون شباب هذا علاوة على أن المغرب يشكل نموذجا للدولة الطامحة الى تحقيق مسار الديمقراطية

صوت وصورة
صرخة ساكنة "دوار البراهمة"
الجمعة 22 يناير 2021 - 23:11 3

صرخة ساكنة "دوار البراهمة"

صوت وصورة
عربات "كوتشي"  أنيقة بأكادير
الجمعة 22 يناير 2021 - 20:29 18

عربات "كوتشي" أنيقة بأكادير

صوت وصورة
دار الأمومة بإملشيل
الجمعة 22 يناير 2021 - 18:11 4

دار الأمومة بإملشيل

صوت وصورة
غياب النقل المدرسي
الجمعة 22 يناير 2021 - 14:11 1

غياب النقل المدرسي

صوت وصورة
متحف الحيوانات بالرباط
الجمعة 22 يناير 2021 - 13:20 3

متحف الحيوانات بالرباط

صوت وصورة
صبر وكفاح المرأة القروية
الخميس 21 يناير 2021 - 20:50 3

صبر وكفاح المرأة القروية