الصهيونية ليست يهودية

الصهيونية ليست يهودية
أرشيف
الخميس 24 دجنبر 2020 - 03:56

في علاقة بما أقدمت عليه بلادنا مؤخرا، في شأن ما سُمّي بالاعتراف المتبادل، (مغربية الصحراء مقابل إسرائيل)، تثار الكثير من الأسئلة والإشكالات، وحق لها أن تثار؛ فالأمر لا يتعلق بموضوع عاديّ، ولا بدولة عادية، إذا جاز لنا استعمال كلمة دولة في حق المسمى (إسرائيل)، هذا الكيان الذي أثبت على مدار وجوده أنه يعتنق سياسة عدوانية تقوم على استيطان أرض فلسطين، كل أرض فلسطين، واغتصاب مدخراتها بقوة الحديد والنار، وطرد ساكنيها، وتعريضهم للشتات والضياع، لا فرق في ذلك بين الرجال والنساء والأطفال. و(إسرائيل) في كل هذا إنما تعمل على تنزيل وترجمة عناصر الفكرة الصهيونية، القائمة على اقتناعات ومفردات عقدية، يتوارثها المستوطنون جيلا بعد جيل، وهذه بعضها: أرض الميعاد ـ شعب الله المختار، وغيرها مما أصبح محفوظا لكثرة ترداده وتداوله.

المؤكد، إذن، أن الأمر يتعلق بموضوع بالغ التعقيد، وطبيعي أن يستدعي نقاشه الكثير من الاختلاف وردود الأفعال، لا سيما في علاقته بموضوع وحدتنا الترابية، الذي لا يقل أهمية بالنسبة لبلادنا. والمطلوب أن يتسع صدر الجميع، لكل الأطاريح المقدمة، ولكل التحاليل والاجتهادات؛ ففي النهاية، المواطنة ليست مجالا للمزايدات، وعلينا أن نكون صرحاء، وأن لا نخلط أو نعمد إلى الخلط بين ما لا يقبل الخلط، لأسباب غير علمية ولا أخلاقية. إن الصهيونية بما هي نزعة استيطانية غاصبة لا علاقة لها بأية ديانة بالمعنى العلمي والأخلاقي للدين، وإنما تقوم بتوظيف واستغلال ما تقول إنه يهودية، وإنه وعد الله إلى بني إسرائيل، وتنطلق بعدها لتصوغ كل الأفاعيل والمجازر ومشاريع السيطرة التي لا تنتهي. فالصهيونية فكرة استعمارية، وفلسطين بالنسبة إليها أرض إسرائيل الموعودة، أما اليهودية فهي ديانة سماوية، كغيرها من الديانات السماوية، بغض النظر عن اختلافنا معها أو اتفاقنا، ولا مجال للخلط أو التخليط بين المعنيين، وبين المسارين. وليست مشكلتنا، ولا مشكلة عقلاء العالم مع الديانة اليهودية وأهلها، بل مع هذه الفكرة الصهيونية، ومع هذه الغطرسة التي تريد الهيمنة على كل شيء، مقابل لا شيء.

وهنا بالضبط يكمن السؤال الذي يجب أن نواجهه، وأن لا نتهرب منه، لأنه يعني مستقبل بلادنا، وصورتها في الحال والاستقبال. ماذا نفعل حين نربط علاقات عادية أو طبيعية مع المسمى (دولة إسرائيل)؟ هل الأمر يتعلق بعلاقة مع اليهود، وضمنهم مواطنينا؟، في إشارة إلى الديانة اليهودية، أم الأمر يتعلق بعلاقة مع هؤلاء الحاكمين في (إسرائيل)، والذين لا نحتاج إلى التعريف بأعمالهم العدوانية اتجاه فلسطين والفلسطينيين، أم الأمر يتعلق بالاثنين معا، وربما لا رغبة لدينا الآن، في الفصل والفرز؟؟.

نعم، إنه مشكل سياسي في عمقه، ولكن أصحابه يصرون في كل مرة ويعلنون باستمرار على مضامينه الدينية أو ما يرونه مضامين دينية، ما يزيد الأمر تعقيدا والتباسا.

وعلينا أن نكون واضحين في نوعية المسار الذي نخطه، ليس لنرد على من يخالفنا الرأي، سلبا وإيجابا؛ بل لنعرف ما نفعل، وما ينتظر بلادنا بعد حين، قد يقصر، أو يطول.

‫تعليقات الزوار

2
  • حسن
    الجمعة 25 دجنبر 2020 - 14:51

    والذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم، وما يلقاها إلا الذين صبروا، وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم.

  • مواطن مغربي
    الأحد 27 دجنبر 2020 - 16:55

    الذي يرفع هذا التعقيد والالتباس، ويُنير لنا الطريق، هو قوله تعالى: {لَّا یَنۡهَىٰكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِینَ لَمۡ یُقَـٰتِلُوكُمۡ فِی ٱلدِّینِ وَلَمۡ یُخۡرِجُوكُم مِّن دِیَـٰرِكُمۡ أَن تَبَرُّوهُمۡ وَتُقۡسِطُوۤا۟ إِلَیۡهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ یُحِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِینَ. إِنَّمَا یَنۡهَىٰكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِینَ قَـٰتَلُوكُمۡ فِی ٱلدِّینِ وَأَخۡرَجُوكُم مِّن دِیَـٰرِكُمۡ وَظَـٰهَرُوا۟ عَلَىٰۤ إِخۡرَاجِكُمۡ أَن تَوَلَّوۡهُمۡۚ وَمَن یَتَوَلَّهُمۡ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ} [الممتحنة 8-9]

صوت وصورة
تطوان تتنفس تحت الماء
الإثنين 1 مارس 2021 - 23:05

تطوان تتنفس تحت الماء

صوت وصورة
فيلات فاخرة في دار بوعزة
الإثنين 1 مارس 2021 - 20:32

فيلات فاخرة في دار بوعزة

صوت وصورة
معاناة الرحل في منطقة إيش
الإثنين 1 مارس 2021 - 19:33

معاناة الرحل في منطقة إيش

صوت وصورة
الشاي في ڭلميم
الإثنين 1 مارس 2021 - 17:30

الشاي في ڭلميم

صوت وصورة
صاري وعنف شباب مونتريال
الإثنين 1 مارس 2021 - 14:31

صاري وعنف شباب مونتريال

صوت وصورة
حجاج .. نقاش في السياسة
الأحد 28 فبراير 2021 - 22:20

حجاج .. نقاش في السياسة