الصّيد بالصنارة في رمضان طنجة .. تمضية وقت ووسيلة رزقٍ

الصّيد بالصنارة في رمضان طنجة .. تمضية وقت ووسيلة رزقٍ
الجمعة 10 يونيو 2016 - 13:00

بعيدا عن زحام المدينة وضجيجها في رمضان، وبعيدا عن فوضى الأسواق والاختناق المروري وكل ما له علاقة بالتوتر والتشنج والقلق، ينبري أشخاصٌ في مناطق معيّنة من سواحل المتوسّط والأطلسي الممتدّة على عشرات الكيلومترات، زادُهم وأنيسُهم صنّاراتُهم التي ينتظرون بصبرٍ جميلٍ أن تجود برزقٍ سيصبح إما مصدرَ دخلٍ أو وجبةَ شهية أو فقط لقضاء الوقت والتسلية لا غير.

يزداد في رمضان عدد المقبلين على ممارسة هواية الصيد بالصنارة، خصوصا أن الشهر الفضيل يتزامن في السنوات الأخيرة مع فترة الصيف؛ حيث لا يعكّر صفو العملية بردٌ أو مطر، مما يسهّل قضاء يوم بكامله على الشاطئ دون أي منغصات.

يلائم الصيد بالصنارة شهر رمضان بشكل كبير، لما يميّز هواية الصيد من هدوء نفسٍ وصبرٍ وأناة، وكذا لأن نِتاج الصيد نفسه يلائم وجبةً “التكرة” التي يفضلها الصائمون كثيرا على موائد العشاء.

تمضية وقت ووسيلة رزق

يبدو أحمد منشغلاً جدّا بفك خيوط “الشعرة” التي اشتبكت بصنارته، وهو يعدّ العدّة ليبدأ يوم صيده إلى جوار عشرات من الصيادين الآخرين بشاطئ مرقالة المجاور لميناء طنجة الترفيهي.

عن تميّز شهر رمضان، يقول أحمد، 60 سنة، ورذاذُ الأمواج الذي تقذفه رياح الشرقي يداعب وجهه: “يتزايد عدد من يمارسون هذه الهواية في رمضان لأنها واحدة من أفضل الوسائل ليقضي المرء وقته بعيدا عن الضجيج وقريبا من الطبيعة والهدوء، خصوصا أمام مياه البحر. بالنسبة لي أمارس الصيد دائما، لكن يبقى لرمضان نكهته الخاصة”.

والنكهة الخاصة، بحسب أحمد، هي “أوقات الصيد التي تتنوع حسب مُمارس الصيد نفسه وحسب الأجواء ودوافع الصيد”، ويضيف: “بالنسبة لي كممارس للهواية منذ ثلاثين سنة تقريبا، فقدومي للصيد يرتبط بعمليتيْ المدّ والجزر، وباتجاه الرياح وقوتها وبأمور كثيرة أخرى”.

يقول لنا أحمد إن هناك آخرين يختارون وقت ما بعد السحور مباشرة أو حتّى ليلاً (وهو يتطلب ترخيصا)؛ حيث يتسحّرون في أماكن صيدهم نفسها، وهؤلاء يمارسون الصيد مع احترام كل قواعده، التي يشرحها لنا قائلا: “نحن نصيد فوق صخور معينة بشكل شبه دائم، لهذا إذا كان هناك جزر فإننا سنجد الماء متراجعا بشكل كبير وبالتالي لا داعي للحضور أصلا، لهذا نكون مجبرين على مراقبة أوقات المدّ لنقوم بالصيد أثناءها بغض النظر عن متى يكون ذلك، عكس من بدأ الممارسة حديثا أو يمارسها من باب تمضية الوقت”.

قضاء الوقت هدف أمين، 30 سنة، الذي وضع قصبة صيده وجلس يتأمل البحر منتظرا لحظة اهتزاز القصبة. يقول: “في الغالب أحضر بعد العصر؛ حيث يكثر الصخب في المدينة، وحيث تبدأ آثار الصيام في الظهور جسديا، وهنا أجد ضالتي فأحسّ بالراحة بفضل الأجواء وهواء البحر المنعش ولا أشعر إلا ووقتُ الإفطار قد أزِف”.

يضيف أمين: “قد يجود البحر فعلا ببعض السمك، وهذا يزيد الأمر متعة، فهناك نشوة الحصول على صيد، وكذا مذاق طاجين السمك الذي أعدّه من نتاج صيدٍ حصلت عليه بمجهودي، ولا يمكنك تصوّر لذّته”.

إلى جوار “الهواة المحترفين” وممارسي الصيد من أجل التسلية، تحفل شواطئ طنجة بأشخاص آخرين تستقطبهم هذه الهواية بشكلٍ غير مباشر. فهناك أصدقاءُ الممارسين الذين يجدون متعةً في مرافقتهم ومشاهدة عملية الصيد عن كثب، وهناك المتفرجون الذين يكثر عددهم بشكل ملحوظ فعلا، خصوصا على طول شاطئ مرقالة حيث توجد دكّة إسمنتية يمكن للمرء الجلوس عليها ومراقبة عمليات الصيد التي تجري أمامه.

وهناك أيضا زبائنُ من نوع خاصّ ينتظرون حصيلة صيدِ بعض الصيادين ليقوموا بشراء السمك منهم مباشرة، خصوصا إذا صادف الأمر حصول أحد الصيادين على سمكة ذات حجمٍ كبير.

يصعب أن تميز المتفرج من الراغب في الشراء، لكن أسهل طريقة هي انتظار لحظة مغادرة أحد الصيادين لتجدَ أن أكثر من شخص توجّه نحوه طالبا منه شراء الغِلّة، أو انتظار أن تعلق سمكة كبيرة بصنارة أحدهم لتجد أن هناك من يقترب طالبا الشراء، وهكذا.

يوضح لنا أحمد هذا الأمر بقوله: “هناك من يتخذ من هذه الهواية مصدرا لدخله، ولا داعي لأن أقول إن رمضان يتميز بإقبال الناس الشديد على ما يجود به البحر، ولا يوجد أفضل من أن تشتري سمكة خرجت للتوّ من البحر، لهذا فمحترفو الصيد يمارسون العملية بجدية واحترافية كبيرين كما لعلكم لاحظتم”.

هي وسيلة رزق إذن، وهذا يعني أن هناك مصاريف وأرباح، فما هي المصاريف ومن أين يقتني الصيادون معداتهم؟

أدوات الصيد.. تجارةٌ من نوع خاصّ

يفاوض أحد الزبائن سعيد، صاحب محلّ لبيع أدوات الصيد، في قصبة صيدٍ من النوع الرخيص، ومع ذلك يغادر دون أن يشتريها معترضا على السعر. فأدوات الصيد تتراوح أثمانُها بين 100 درهم و3000 درهم، حسب نوعية الممارس وأسباب ممارسته للهواية.

يصرّح لنا سعيد بأن الإقبال يزداد في رمضان على شراء أدوات الصيد ولوازمه بنسبة قدّرها بـ5 إلى 10%، والسبب بالنسبة له واضحٌ وهو التسلية والرغبة في قضاء أطول وقت بعيدا عن أجواء المدينة وشوارعها.

فاجأنا سعيد بقوله إن المبيعات تزايدت في السنوات الأخيرة رغم أن أعداد الأسماك قلت كثيرا بسبب التلوث البيئي بالدرجة الأولى.

“السرّ هو وسائل التواصل الاجتماعي”، يقول سعيد، “التي جعلت الكثيرين يتشجعون لممارسة هذه الهواية وتجربتها، بعد أن يكونوا قد رأوا الكثير من الصور والمشاهد لدى أصدقاء لهم قاموا بمشاركتها على فيسبوك”.

يبيع سعيد أنواعا كثيرة من “الطّعم”، ويعرض لنا بعضا منها، وهي “اللونغ، أحناش، يماه د أحناش، كوريانة”، ويكشف لنا أن هناك أنواعا تأتي من الصين؛ “هناك نوع من الدّود (أحناش)، يأتي من الصين حيّا داخل عُلب ومعه طعامه، ويبقى كذلك إلى أن يغرزه الصياد في الصنارة”، يقول سعيد.

إلى جانب كلّ هذا، هناك- على الهامش- أشخاص يكسبون رزقهم من التنقيب على هذا الدّود المعروف ب”أحناش” بين صخور شواطئ طنجة من أجل بيعه للصّيادين.. وتلك حكاية أخرى.

‫تعليقات الزوار

9
  • rachid
    الجمعة 10 يونيو 2016 - 13:43

    ما أجمل أن تقضي وقتك أمام الماء منتضرا ما قد يمن الله عليك والمصحف بيدك

  • el rayess
    الجمعة 10 يونيو 2016 - 14:00

    ما شاء الله.شافوني الناس بالصنارة دازو كالولي مبروك ظنوني صياد بالمهارة وانا القصيبة في يدي….اروع ما يروح عن النفس ويذهب الكدر ويمحي النكد وينسيك هموم الحياة هو ان تلقي بالصنارة في مياه البحر وتسترخي وكلهمك ان تحس باهتزاز القصبة لمقاومة السمكومحاولته الافلات.انها اللحظة التي تمارس فيها هوايتك المفظلة.

  • بوجمعة الكديديب
    الجمعة 10 يونيو 2016 - 14:05

    هواية الصيد هواية راقية تريح النفس شريطة ان يكون من يرافقك اليها إنسان غير ثرثار لأن زرقة البحر مناسبة لغسل الدات والاستمتاع بزرقة المياه.

  • مغربي وأفتخر
    الجمعة 10 يونيو 2016 - 14:06

    أيها المسلمون إنكم في شهر عظيم مبارك ألا وهو شهر رمضان ، شهر الصيام والقيام وتلاوة القرآن ، شهر العتق والغفران ، شهر الصدقات والإحسان ، شهر تفتح فيه أبواب الجنات ، وتضاعف فيه الحسنات ، وتقال فيه العثرات ، شهر تجاب فيه الدعوات ، وترفع فيه الدرجات ، وتغفر فيه السيئات ، شهر يجود الله فيه سبحانه على عباده بأنواع الكرامات ، ويجزل فيه لأوليائه العطايات ، شهر جعل الله صيامه أحد أركان الإسلام ، فصامه المصطفى صلى الله عليه وسلم وأمر الناس بصيامه ، وأخبر عليه الصلاة والسلام أن من صامه إيماناً واحتساباً غفر الله له ما تقدم من ذنبه ، ومن قامه إيماناً واحتساباً غفر الله له ما تقدم من ذنبه ، شهر فيه ليلة خير من ألف شهر ، من حرم خيرها فقد حرم ، فعظموه رحمكم الله بالنية الصالحة والاجتهاد في حفظ صيامه وقيامه والمسابقة فيه إلى الخيرات ، والمبادرة فيه إلى التوبة النصوح من جميع الذنوب والسيئات ، واجتهدوا في التناصح بينكم ، والتعاون على البر والتقوى ، والتواصي بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى كل خير لتفوزوا بالكرامة والأجر العظيم .

  • بيضاوي سيك
    الجمعة 10 يونيو 2016 - 14:18

    ا لمغاربة لايعرفون البحر الا في فصل الصيف عندما تشتذ عليهم الحرارة…وينتهي الصيف يهجرون البحر نهائيا…والسنة كلها تجدهم عند الجزار وفي اسواق الشواء..لكن اوفرهم حضا لموائد السمك هم ساكنة اسفي…يتحدثون يوميا عن البحر …فنوذ ان يحمل الشباب الباطال صنارته كل يوم ويصطاد ويبيع ..فاءلاف السيارات تمر علي الشواطئ وتتمني شراء السمك …لكن مقابل ذلك يجدون علي طريق البحر بائعة الرغيف ولبن…كاءن شواطئنا تقذف الخبز ولبن مقابل السمك…

  • anas
    الجمعة 10 يونيو 2016 - 15:56

    سعداتكم عندكم فين تمشيو اما هنا فالسمارة مكاين غير الريح واماكن الترفيه والحدائق منعدمة مكنشوفو لبحر الخضورية من الصيف لصيف هدا الى سفرتي

  • العدلوني رشيد
    الجمعة 10 يونيو 2016 - 16:08

    الصيد بالقصبة من أجمل الهوايات التي أمارس, فبعد يوم من الصيد وأخد دش بارد تحس أنك أهدأ و أنشط وأسعد
    أحسن طبيب نفسي هو البحر و يوم صيد في البحر وإن لم تصد ولا سمكة واحدة, فالتركيز و العمل على فعل ما يتوجب عليك فعله من مراعات المد والجزر ولون البحر ودرجة حرارة البحر و الفصل و نوع الطعم يكون حسب كل هاته المتغيرات, كل هذا هو تلك اللذة التي تزيد الأمر جمالا, لتكمل يومك وانت سعيد وإن لم تصطد سمكة, فكونك فعلت ما عليك يجعلك تقول في نهاية اليوم " الحمد لله رب العالمين"

  • nichwaha
    الجمعة 10 يونيو 2016 - 16:20

    il n'y pas mieux de préparer son matériel sur un poste tranquille et poissonneux, lancer sa ligne avec un appât bien attractif et tout frais et se reposer devant sa canne, les yeux rêvés vers la pointe de la canne, attendre ce petit mouvement magique, se jeter sur la canne, serrer le frein du moulinet, ferrer et commencer à mouliner, sentir la résistance du poisson au bout de la ligne, commencer déjà imaginer l'espèce et la taille du poisson qu'on ramène, une jolie dorade ou un beau sar, rentrer à la maison, préparer un tajin avec le poisson pêché, tomate, poivron et oignon, le mettre au four et attendre que ça soit prêt, le déguster ensuite avec sa petite famille, une petite sensation de fierté, de bonheur et beaucoup de joie. c'est ça la pêche que j'aime, vive la mer, vive les poissons et vive la et passion. un grand bonjour à tous les pêcheurs 🙂 et gros bisous pour mes plages préférées de Tanger et alhoceima

  • ولد عيادة Ould Ayada
    الجمعة 10 يونيو 2016 - 18:41

    v.avez commence bien Mr le Tangerois, mais v.avez risque de perdre tes beaux poissons (dorade et sar) captures sur ton four, svp, cette espece de poissons merite une haute attention, C.A.Dire les ognons degagent une audeur desagreable a la cuisson suite a quoi ton beau poisson prendra aussi cette odeur et mauvais gout. Ne t'inquiete pas cher frere, si tu as envie des ognons, quand meme tu dois les faire revenir seuls a feu doux a l'huile d'olives ou les plonger dans une bouillantes pour 1 /15aine de minutes. Il faut pas nier que les ognons et le raisin sec sont necessaires pour preparer un Tagine au sellure, a la liche, au sargal. Comme chez vous "Tagra". Tagine aux anchoix de Safi. N'oubliez de passer mon bonjour a la cuisson a la vapeur de la dorade, sar frais aux legumes fraiches et tendres. Je leve chapeau a tous nos pecheurs/cuisiniers, nos experts degustateurs et bien sur tous nos masters chefs. Merci Hespress.

صوت وصورة
حماية الأطفال من التسول
الأربعاء 24 فبراير 2021 - 14:30 10

حماية الأطفال من التسول

صوت وصورة
مشاريع التجميع الفلاحي
الأربعاء 24 فبراير 2021 - 13:11

مشاريع التجميع الفلاحي

صوت وصورة
شكاوى من المخدرات بالكارة
الأربعاء 24 فبراير 2021 - 11:59 20

شكاوى من المخدرات بالكارة

صوت وصورة
تونسية تشكر ملك المغرب
الأربعاء 24 فبراير 2021 - 10:33 18

تونسية تشكر ملك المغرب

صوت وصورة
الشبيبة التجمعية في القنيطرة
الأربعاء 24 فبراير 2021 - 09:50 71

الشبيبة التجمعية في القنيطرة

صوت وصورة
الشربيل بين الأمس واليوم
الثلاثاء 23 فبراير 2021 - 21:32 3

الشربيل بين الأمس واليوم