الضّاد ليست لغةَ الكُرة !

الضّاد ليست لغةَ الكُرة !
الثلاثاء 24 يونيو 2014 - 16:45

17 لاعبا من أصل 23 وهو مجموع لاعبي الفريق الجزائري المشارك حاليا في مونديال البرازيل لكرة القدم مزدادون في فرنسا، 8 منهم لعبوا في الفرق الوطنية الفرنسية بالفئات الشابة قبل أن يفضلوا الالتحاق بالفريق الجزائري لفئة الكبار، وهم يشاركون اليوم في أكبر تجمع كروي في العالم حاملين القميص الجزائري !

تأملوا جيدا الرقم..ونحن هنا لسنا بصدد مصادرة حق الناس في حبهم لبلادهم، ولكن فقط هي إحالة على وقائع وحقائق لا يمكن القفز عليها بأي حال من الأحوال !

الجزائر والمغرب وغيرهما من البلدان العربية لا يتوفرون على بنيات تحتية بالشكل الكافي الذي يستطيع استيعاب كل الأطفال داخل فصول دراسية للتعلم وتحصيل العلم، وبالأحرى أن تتوفر تلك الدول العربية على بنيات تحتية ومرافق ضرورية لإنتاج وصناعة مواهب رياضية قادرة على تمثيل هؤلاء العرب في مثل هذه الملتقيات الرياضية؛ ولذلك فإن الأرقام والمعطيات المعنية برصد التعلم ومحاربة الأمية في المنطقة العربية تبعث على الخجل وعلى الأسى من حالنا وعلى حالنا، ولن تستطيع أفراحٌ عابرة لجماهير تسيطر عليها العاطفة، أن تخفي حقيقتها.

ويبدو أن أمّة “إقرأ” التي ابتليت بحُكّام يحرصون على مثل هذه الملتقيات الرياضية ومشاركة فرُقهم بها، بل ولأجل الإمعان في تضليل الرأي العام على قضاياه الحقيقية والمصيرية يُمنون النفس في إحراز الألقاب وإن لم يكن فعلى الأقل تحقيق بعض النتائج، مع ما يرافق ذلك من إهدار للمال العام (ولنا في هذا الشأن بالمغرب أسوة سيئة بسبب المدرب الأجنبي الذي كان يتقاضى أموالا طائلة دون أن يحقق أي نصر يُذكر)، يبدو أن هذه الأمة لم يستطع بعد مسئولوها فهْم الأمور بما فيها أمور الرياضة كما تفعل باقي الأمم، بحيث يركزون على الظهور العابر في مثل هذه المناسبات فقط، بينما الأهم وهو الاستعداد الجيد عبر التكوين والتعليم والتثقيف، يغيب أو يُغيب عن أجندات وسياسات هؤلاء لعدم رغبتهم في تنشئة مواطن قادر على العيش والتفكير بعيدا عن عقلية القطيع.

وكما هي فاشلة في السياسات الرسمية المتعلقة بالخصوص بالتدبير العام لحياة مواطنيها، ومن ذلك مثلا ما يتعلق بمجالات التكوين وصقل المواهب، فإن البلدان العربية فاشلة أيضا وخصوصا في نهج سياسة حكيمة وراشدة لتكوين أندية وفرق رياضية يكون تحقيقها للنتائج الإيجابية هو القاعدة لا الاستثناء الذي يجعل المواطنين يخرجون عن بكرة أبيهم إلى الشوارع ليفرحوا لساعات طوال.

قد يقول قائل إن الفرحة هي قاسم مشترك لدى جماهير العالم، وليست من صفات الجماهير العربية خلال هذه التظاهرات ! أي نعم..لكن مقارنة بسيطة بين بلدان سارت بعيدا في مجال التنمية والرفع من الدخل الفردي، وفي مستوى التعليم، والحرية في المشاركة السياسية، وغيرها من مؤشرات جودة الحياة واحترام حقوق الإنسان، تجعلنا نقف عند الهوة السحيقة بين أحقيتهم في الفرح مثل هذا باعتباره يصبح من الكماليات، وأحقيتنا في العيش الكريم أولاً وقبل كل شيء (من الضروريات)، وبعد ذلك فلْيأت هذا الفرح الذي ما أحوجنا إليه !

العرب لا يفهمون أن صانعي ومبتكري ومُطوّري رياضة كرة القدم عندما يحتفون بإنجازاتهم في الرياضة فلأنهم يستحقون ذلك، بعدما جعلوها متعة من باب النوافل لديهم، وإن كانت باتت تدار من قبل شركات متعددة الجنسيات وتضخ فيها أموال طائلة؛ لكن يكفي إلقاء نظرة على مسار لاعبيهم منذ نشأتهم وحتى يصبحوا أبطالا لتكشف أن تلك الرياضة تُلقن لأبنائهم في نفس الوقت الذي يتلقون فيه التعليم أو التكوين في مجالات الحياة المختلفة.

والعرب لم يفهموا بعد أنهم بدل أن يسعوا إلى شراء حقوق البث التلفزي بملايير الدولارات، ويحرموا أبناء هذه الجغرافية العربية من تتبع بطولة رياضية عالمية بلسان عربي، ويجعلوا مدير تلفزيون ألماني يشفق على هؤلاء العرب ويمنحهم مجّانا متعة مشاهدة مباريات الفرق وإن بلغته، نكاية في العرب الذين تذرعوا بتطور العصر ليفرضوا على بني جلدتهم تتبع رياضة هذه “الجلدة” بنظام الذي “يدفع” أكثر، كان أولى لهم أن يستثمروا تلك الأموال في تشييد مدارس لشعوبهم، لتجنّب موبقات وكوارث اجتماعية مقبلة قد تحل بأبناء أوطانهم إذا لم يتم تكوينهم والعناية بهم.. وليكن ذلك من باب “الصدقة الجارية” التي “يؤمنون” بها على الأقل !

العرب الذين يطلق عليهم بعض الظرفاء صفة “الظاهرة الصوتية” يستطيعون جعل بعضهم يدفع لبعضهم الآخر ليبيع له فقط الصياح والنعيق والعويل..على شاشات التلفزيون تعليقا على مجرد رياضة، وأما التعليق على وضعنا المُزري فتلك حكاية تبقى مُعلقة !

[email protected]

‫تعليقات الزوار

10
  • حميدو
    الثلاثاء 24 يونيو 2014 - 21:23

    قناة الجزيرة الرياضية التي أصبحت Bein sport هاجسها هو الربح المادي ولا يهمها المواطن العربي الذي لحسن حظه وجد الألمان ليجودوا عليه بالنقل المباشر للمباريات..العرب دائما يريدون التحكم والطامة الكبرى أن تحكمهم وصل إلى منتوج ليس لهم فيه أي مساهمة لا من قريب او بعيد

  • يوبا
    الأربعاء 25 يونيو 2014 - 02:05

    الجزائر والمغرب وغيرهما من البلدان العربية . للمرة الالف هده ليست بلاد عربية انها بلاد الامازيغ متى تفيقون و متى تعرفون هدا كفاكم عميا يا مثقفي الشعارات افيقوا ما زلتم تصبون الزيت على النار هده بلاد مغاربية و ليست عربية

  • cuemero
    الأربعاء 25 يونيو 2014 - 11:46

    أنا دائما أذهب إلى المقهى إن أردت التفرج على مباريات المونديال وهذا في حد ذاته إيجابي لأني أومن بالدمقراطية حيث أن أغلب افراد العائلة لا يحبون كرة القدم وبالتالي لا أفرض عليهم قسرا التفرج على هذه الرياضة ثانيا أساهم مساهمة فعالية في دعم أصحاب المقاهي وفي الاقتصاد الوطني لأنهم يعانون من قلة المدخول ثالثا استمتع لتعاليق رائعة بلغة عربية عصرية من طرف مذيعي القناة القطرية وليس المذيعين المغاربة الذي يتسم تعليقهم بالبطء والرتابة والخروج عن الموضوع فالعكس فاللغة العربية صالحة للتعليق الرياضي وليس الصياح والعويل فالمذيعون العرب يحتلون المرتبة الثانية بعد المذيعين الإسبان في إذكاء الحماس على مستوى مسايرة الإيقاع اللغوي للإقاع الكروي أما الكاتب فقد أخذته الغيرة لأنه لا يقدر على التعليق على طريق الشوالي و الدراجي ورؤؤوف خليف…. اللهم لا حسد

  • الحسين السلاوي
    الأربعاء 25 يونيو 2014 - 12:05

    كرة القدم اصبحت هي دين القرن 21.. يعتنقها ملايير البشر منهم المسلمون والمسيحيون والبوذيون ومن لا دين لهم …الخ ، فاتيكان هذا الدين مركزه ..الفيفا ..حيث يوجد كهنة وأحبار كرة القدم ..يوزعون الصكوك والارباح على حساب الفقراء والملعونين فوق هذه الأرض اما المبشرون فهم شركات متعددة الجنسيات من بينها شركات تابعة للمسلمين Bein sportالقطرية ..حيث تجني ارباحا خيالية من هذا الدين الجديد لتستعمله في تأجيج حرب داحس والغبراء بسوريا والعراق..
    الطريف في الموضوع هو استقطاب هذا الدين حتى لشيوخناالسلفين الذين كانوا جهاديين ; فهذا شيخ يكتب على صفحته ويعلق على نتيجة المونديال، وذاك امام من محبي هذا الدين المستدير; صلى بالناس صلاة العشاءين جمعا وقصرا حتى لا يفوت على نفسه وعلى الناس مباراة تلعب فيها فرقته المحبوبة.. الفرقة الناجية.. التي قد تفوز بكأس العالم !!!….تحياتي .

  • marrueccos
    الأربعاء 25 يونيو 2014 - 12:42

    تناولت موضوعا رياضيا أفرغته من الروح الرياضية وكأنك منذوب العرب في موقع هسبريس !
    الموهبة لا يخلو منها مجتمع ! ولو كان بحجم جمهورية الموز الكوستا ريكية التي هزمت الكبار ( إيطاليا ) إلى درجة وصفت صحيفة إنجليزية مشهورة هزيمة الطاليان ب " نهاية العالم " !
    إنتظرت الجديد في موضوعك لكنك لم تخلف الوعد مع من سبقوك وكأن بصدد إستنساخ عقول الموتى ! المنتخب الجزائري من أضعف المنتخبات ولو إنتصر على نظيره الكوري الجنوبي ولو تتأهل لثمن النهاية ! لاعبوه من طينة ما تكتض بهم فرق الأحياء المغربية ! الإحتراف صقل للموهبة أما من إحترف كرة لملء فراغ فسينتهي به المطاف كما إبتدأ نكرة لا أد يتذكره ! مئات اللاعبين شاركوا في مسابقات كأس العالم ولم تحفظ الذاكرة سوى من كان عطاءهم متميزا !
    في تقييم أولي لكأس العالم الحالية وبعد خروج إسبانيا إنجلترا وإيطاليا أصبحت أخشى عن إستمرار هذه التظاهرة ! بأن تتجه المنتخبات الكبرى إلى إستحداث كأس الأمم الكبرى كما هو معمول به في الريكبي ( الكرة المستطيلة !!! ) وقد يعلن عنها قبل إستظافة المرتشية اللارياضية قطر للمونديال في عز الحر الشديد !

  • mowatine
    الأربعاء 25 يونيو 2014 - 16:11

    ZDF transmis le mondial sur astra ,meme depuis la fameuse ART. alor arreter de cette propagande de ZDF contre BEINSPORT 😉

  • AMAZIGH
    الأربعاء 25 يونيو 2014 - 16:21

    SABHANNE ALLAH quand tout est mauvais, tu parle des Arabes, les arabes sont des ignorants, les arabes sont des ignobles etc,
    comme vos ecrits sur Moulay Idriss et quand tout est bon vous prenez un autre contexte là il faut paler du Maghreb et non pas des Arabes

    Vous etes un malade Monsieur avec un grand complexe

    Je dis à hespress de publier, je commence à avoir marre de ne pas etre publier

    merci de respecter le droit à la liberté d'expression et tous les ecrivains ne sont pas des prophètes

  • AMDIAZ
    الأربعاء 25 يونيو 2014 - 16:30

    و علاه كاينة شي حاجة في الحياة الضاد اللغة ديالو….امكن في الممات…شكون عارف.

    الجملة الوحيدة المفيدة في المقال هي العنوان الباقي راه غير قتل المداد….

  • أبوزيد ، ونتا مالك؟
    الخميس 26 يونيو 2014 - 09:20

    " وقائع وحقائق لا يمكن القفز عليها بأي حال من الأحوال " ألا يكفيك أنهم جزائريون وبالتالي فهم عرب وأمازيغ ولا يهم أين ولدوا ولا أين تربوا ، إنما كل ما هناك هو أن عصبية الكاتب وكرهه للنظام الجزائري جعله يفقد السيطرة على مخزونه الهائل من المشاعر السلبية تجاه كل ما يمت بصلة إلى الجزائر أو إلى العرب عموما ، خصوصا وأن فريقها على أبواب تحقيق إنجاز حضاري وتاريخي سيحسن من صورة العرب والأمازيغ شاء من شاء وأبى من أبى ، بل إنه يظن أن المغاربة سيصفقون لمقاله وسيشاركونه غيرته المرضية الصبيانية وحقده على الجزائريين ، مغفلا أن المغاربة لن يكرهوا إخوانهم وإن استاؤوا منهم مثلما نحن جميعا مستاؤون من تصرفات نظامهم تجاهنا . فليفتح أخونا خيمة عزاء حين سيتألق الفريق العربي الأمازيغي الجزائري مساء اليوم.

  • KAMAL
    الخميس 26 يونيو 2014 - 09:56

    العرب الذين يطلق عليهم بعض الظرفاء صفة "الظاهرة الصوتية" يستطيعون جعل بعضهم يدفع لبعضهم الآخر ليبيع له فقط الصياح والنعيق والعويل..على شاشات التلفزيون تعليقا على مجرد رياضة، وأما التعليق على وضعنا المُزري فتلك حكاية تبقى مُعلقة !

    Lisez bien entre les lignes, c'est du racisme latent ou bien on parle du racisme caché

    On sait bien avec qu'elle pied danser avec ce Rif

    A travers ses ecrits, on sent le racisme doux comme celui de Madame Le Pen pour ne pas dire son père.

    Si vous êteiez en Europe, vous serez poursuivi devant la justice pour ce genre d'ecrits , mais au Maroc , on est pas encore arrivé à faire la difference
    entre les insultes et les propos racistes

صوت وصورة
الفرعون الأمازيغي شيشنق
الأحد 17 يناير 2021 - 22:38

الفرعون الأمازيغي شيشنق

صوت وصورة
وداعا "أبو الإعدام"
الأحد 17 يناير 2021 - 21:20

وداعا "أبو الإعدام"

صوت وصورة
قافلة إنسانية في الحوز
الأحد 17 يناير 2021 - 20:12

قافلة إنسانية في الحوز

صوت وصورة
مسن يشكو تداعيات المرض
الأحد 17 يناير 2021 - 18:59

مسن يشكو تداعيات المرض

صوت وصورة
الدرك يغلق طريق"مودج"
الأحد 17 يناير 2021 - 12:36

الدرك يغلق طريق"مودج"

صوت وصورة
إيواء أشخاص دون مأوى
الأحد 17 يناير 2021 - 10:30

إيواء أشخاص دون مأوى