العيسى يحلل عواقب التطرف في مركز "نيسا" 

العيسى يحلل عواقب التطرف في مركز "نيسا" 
صورة: خاص
الأحد 2 ماي 2021 - 18:37

بدعوة من مركز الشرق الأدنى وجنوب آسيا للدراسات الاستراتيجية (نيسا)، التابع لوزارة الدفاع الأمريكية، ألقى الدكتور محمد بن عبد الكريم العيسى، الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي رئيس هيئة علماء المسلمين، محاضرة تتحدث عن قدرة المنظمات العنيفة على التكيف والرسائل الموجهة.

وفي هذا الصدد، ألقى العيسى الضوء على تقييم عواقب التطرف العنيف حول العالم، وتحليل دور المجتمعات الوطنية بكافة فعالياتها في التعامل مع اتجاهات التطرف العنيف، مستعرضا تجربة رابطة العالم الإسلامي في مكافحة التطرف العنيف، وتحديدا المبادرات المقدمة منها في هذا الجانب، وخاصة مخرجات المؤتمر الذي نظمته الرابطة واستضافه مقر الأمم المتحدة بجنيف في فبراير 2020م بحضور عدد من الشخصيات القيادية حول العالم الدينية والفكرية والبرلمانية والحكومية وعدد من الأكاديميين المتخصصين.

كما تطرق المتحدث في محاضرته إلى أهمية فهم طبيعة التطرف، مبيناً أنه بشكل عام “هو حالة خارجة عن حد الاعتدال”، مشيرا إلى أن المصطلحات تختلف في فهمها؛ فالتطرف في السياق الإسلامي غالبا ما ينصرف إلى تبني أفكار حادة تمارس العنف أو الإرهاب أو تحرض عليه أو تنشئ محاضن فكرية لعناصر العنف أو الإرهاب، و”غالبا ما يُفهم مصطلح التطرف خارج السياق الإسلامي، وتحديدا في الغرب، على أنه يمثل رأيا ينحى نحو أقصى اليمين وقد يُمَثّل رأيا حادا لا أكثر”.

وركز العيسى على أن التطرف أخذ فترة طويلة وهو يُروّج لأيديولوجيته حول العالم، دون أن تكون هناك مواجهة علمية وفكرية قوية، مؤكدا أن التطرف لم يقم على كيان سياسي مجرد ولا على قوة عسكرية، وإنما على أيديولوجية استطاعت الترويج لنفسها وتمرير أفكارها في ظل غياب المواجهة العلمية والفكرية اللازمة، موضحا أن التطرف الإرهابي لم يعد بحاجة إلى شيء أكثر من توظيفه لتقنية العالم الافتراضي الذي استطاع من خلاله اختراق الحدود وإيصال كافة رسائله إلى أي مكان بكل سهولة.

وأوضح أن أيديولوجية الإسلام السياسي “المخادعة ببراقتها السلبية، تُعتبر أخطر أشكال التطرف، وهي التي صدَّرت الشباب العنيف للمنظمات الإرهابية، وتحديدا القاعدة وداعش”.

وزاد قائلا: “إن هذا ليس قولي أنا وحدي، بل هو قول قادة تلك الأيديولوجية؛ فهم يعترفون علناً بأن أيمن الظواهري وأبو مصعب الزرقاوي على سبيل المثال، نشؤوا في محضن جماعة الإخوان، ولكن تلك الجماعة بمناوراتها المعروفة تَدَّعِي بأنهم خرجوا عن أفكارها، ولكن يُكَذِّب هذه المناورة أن عدداً من عمليات الاغتيال كانوا ضالعين فيها، كما يُكذب ذلك كتب منظريهم الكبار مثل سيد قطب وغيره التي لا يمكن أن ينكروها أو يتبرؤوا منها، وهذه تحديداً تكشف حقيقة تلك المناورة، علاوة على أعمال خطرة وقعوا فيها”.

وبيَّن أن هذه الجماعة تختزل المفهوم العام والشامل للإسلام في أهداف سياسية فقط، “بينما الإسلام جاء برسالة منصبة على أمرين: العقائد والتشريعات، ولم يتطرق مطلقاً إلى شكل الحُكم، وجعل هذا للناس فيما يرونه أنسب لهم وفق معايير المصلحة العامة وقيم العدالة المرتكزة على الهوية الدستورية”.

وعن تقييم عواقب التطرف العنيف والإرهابي حول العالم، قال العيسى إن الحرب عليه “لا بد أن تعتمد أكثر على هزيمته فكريا، ومهما تمت مواجهته عسكريا وتحققت انتصارات ضده، فإن الأيديولوجية باقية، ومن المواجهات العسكرية الناجحة جداً ما قام به التحالف الدولي ضد داعش بمشاركة 83 دولة بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية”.

وأكد في صُلب حديثه أن المملكة العربية السعودية تُعتبر اليوم منصة عالمية مُلهمِة في ترسيخ قيم الاعتدال الديني، وأنه خلال السنوات الخمس الماضية، التي بدأت تحديداً بعد إنشاء التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب في ديسمبر لعام 2015م، “أصبح هناك نقطة تحول دولية كبيرة في مواجهة الإرهاب، وتحديداً في الداخل الإسلامي”.

وتبع ذلك إنشاء عدد من المنصات العالمية لمواجهة أفكار الأيديولوجية المتطرفة، فمع مركز اعتدال العالمي، هناك مركز الحرب الفكرية الذي يعمل على تفكيك تفاصيل الأيديولوجية المتطرفة.

كما أوضح الدكتور العيسى أن اتفاق المفتين وكبار علماء العالم في مؤتمر وثيقة مكة المكرمة بقيادة رابطة العالم الإسلامي في مايو 2019م، “يُعتبر خطوة قوية في مواجهة تلك الأفكار، حيث توافق أكثر من 1200 مفت وعالم من 139 دولة في لقاء تاريخي غير مسبوق وبحضور كافة أتباع المذاهب والطوائف الإسلامية بدون استثناء (27) مذهباً وطائفة، (حيث توافقوا) على إصدار تلك الوثيقة التي تمثل خارطة طريق للفكر الإسلامي المستنير، هذا العمل المجمعي التاريخي المهم يُعتبر من الضربات القوية التي مُني بها التطرف”.

وفي الشطر الثاني من وقت المحاضرة، أجاب العيسى على أسئلة الحضور التي تطرقت لعدد من الموضوعات المهمة ذات الصلة.

التطرف رابطة العالم الإسلامي محمد بن عبد الكريم العيسى وزارة الدفاع الأمريكية

‫تعليقات الزوار

8
  • ملاحظ مغربي،
    الأحد 2 ماي 2021 - 18:51

    شيوخ التكفير اصبحوا يتراجعون عن افكارهم الضالة والمتحجرة واحد بعد الاخر في السنوات الأخيرة بعدما تجاوزها الزمان ولم تعد مقبولة حتى لدى المسلمين ،،

  • Hamdan
    الأحد 2 ماي 2021 - 18:57

    افتحو المساجد لصلاة الصبح والعشاء
    حرام في حرام في حرام

  • ادريس هاني
    الأحد 2 ماي 2021 - 19:51

    بنحمزة: “استحلال أموال البلدان غير المسلمة” تأصيل لجريمة السرقة

    ودعا رئيس المجلس العلمي المحلي لوجدة المغاربة والمسلمين المقيمين في الغرب إلى البدء في دراسة الفقه الإسلامي الصحيح بأصوله وقواعده على يد العلماء، معتبرا أن “الصورة المتشكّلة لدى المسلمين إزاء علاقتهم مع الأغيار وإزاء واقعهم ستختلف إن هم أقبلوا على العلماء من أجل تضبيب الأشياء المنكسرة وتصحيح الأخطاء”.

    وزاد قائلا: “علينا أن نعود من جديد إلى المنابع، فالله أحالنا على العلماء لا على فئة أخرى، فهم يتحدثون بالشريعة وأحكامها لأنهم خبروا النص الشرعي. كلامهم ليس منزها عن الخطأ ولكنه أقرب ما يكون إلى الصواب”.

    وجوابا على سؤال “كيف نكون أمّة وسطا؟”، قال بنحمزة إن معنى أن تكون الأمّة وسطا هو أن تكون عادلة، وأن المقصود بالوسطية، كما ذهب إلى ذلك العلماء، هو العدل والإنصاف، بحيث إن المسلمين مطالبون بالعدل في الرؤية والتقويم والعبارة.

    هسبريس __ محمد الراجي

  • احمد محب
    الأحد 2 ماي 2021 - 20:00

    صراع تشلسي والريال نقطة التحول بين زعامة الانكليز والاسبان!

    عندما يلتقي تشلسي مع ريال مدريد ليلة الأربعاء المقبل، لن تكون مجرد مباراة حاسمة للتأهل الى المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا، بل تتخطاها في القيمة، لانها ستكون نقطة التحول الى الزعامة الانكليزية المطلقة في مقياس شعبية الكرة الأوروبية على حساب عمالقة الليغا والكالشيو.
    عندما حاول فلورنتينو بيريز رئيس الريال، انشاء مسابقة الدوري السوبر الأوروبي قبل نحو أسبوعين، في صورة انشقاقية على النظام المتبع الذي يحمي حق جميع الاندية في القارة، عبر هيئة تنظيمية تحمل اسم اليويفا، فانه حاول بصورة بائسة حماية فقط ناديه وزمرة من الأندية المتعثرة والجشعة من مستقبل مجهول، بل المعلوم منه كان نهاية الشعبية الجارفة لعملاقي الكرة الاسبانية، والانتقال تدريجياً الى الشق الشمالي الغربي من القارة، وتحديداً الى الدوري الانكليزي، وبالتالي انتقال الاهتمام والاستثمارات والرعاة والمشاهدين الى الدوري الذي يعد الأشرس والأشهر في العالم.

    خلدون الشيخ

  • الحسين
    الأحد 2 ماي 2021 - 20:22

    وماذا عن التطرف العلماني الاقصائي الذي يريد ان يمحوا الإسلام على وجه الأرض.
    فالتطرف العلماني هو الذي يغذي التطرف الديني.
    وكلاهما وجهان لعمل واحدة.

  • الأحد 2 ماي 2021 - 20:26

    التطرف الإسلامي نتاج كتب التراث (الإسلامي)المختلفه بين الفرق (لإسلامية) الملعب في صحتها بالجمله نبينا محمد عليه الصلاة والسلام كان ينهى أصحابه أن يكتبو عنه غير القرآن الكريم لأنه كان يعرف أنهم سيتقولون عليه مالم يفعله او يقوله لو كانت الأمة الإسلامية على تعاليم وتشاريع كتاب الله لكنا فعلا خير أمة أخرجت لناس

  • عابر سبيل
    الأحد 2 ماي 2021 - 21:56

    اخطر ما في الموضوع هو ان يحصر التطرف في الاسلام و يتم الترويج له ممن يعتقدون أنفسهم مسلمين،
    لا أحد يتكلم عن التطرف الصهيوني و التطرف اليميني الغربي و الطرف الروسي باسم الارثدكسية و التطرف الشيوعي الصيني ،
    الكل يريد ضرب الاسلام لانه الفكر الوحيد الذي سيتطيع مواجهة كل افكار الظلم و الاستبداد و لانه يحمل قيما لم يستطيعوا قتلها و انهاءها فكلما ظهر علماء في امة الاسلام كلما نهضت من جديد.

صوت وصورة
مساعدات مغربية لفلسطين
الأحد 16 ماي 2021 - 01:45 4

مساعدات مغربية لفلسطين

صوت وصورة
مغاربة ضد العدوان الإسرائيلي
الأحد 16 ماي 2021 - 01:33 1

مغاربة ضد العدوان الإسرائيلي

صوت وصورة
مقهى الوداية في حلة جديدة
السبت 15 ماي 2021 - 22:56 1

مقهى الوداية في حلة جديدة

صوت وصورة
تهيئة حديقة الجامعة العربية
السبت 15 ماي 2021 - 22:48 7

تهيئة حديقة الجامعة العربية

صوت وصورة
أخنوش وأعداء النجاح
السبت 15 ماي 2021 - 20:16 140

أخنوش وأعداء النجاح

صوت وصورة
جنازة الفنان حمادي عمور
السبت 15 ماي 2021 - 19:33 5

جنازة الفنان حمادي عمور