الغالي: قرار المجلس الدستوري ردعٌ لانحرافات الأحزاب وتقويم لسلوكاتها

الغالي: قرار المجلس الدستوري ردعٌ لانحرافات الأحزاب وتقويم لسلوكاتها
الإثنين 24 فبراير 2014 - 13:23

لأول مرة في تاريخ المغرب، خرج المجلس الدستوري مؤخرا بقرار يقضي إلغاء نتيجة دائرة مولاي يعقوب، برسم الانتخابات الجزئية ليوم 3 أكتوبر 2013، معتمدا على كون “عبارات التَّحقير خلال الحملة الانتخابية سلوك يُجافي مهمة تأطير المواطنين وتكوينهم السياسي كما أناطها الدستور المغربي بالأحزاب السياسية”.

هو إذن قرار فريد يحمل بين طياته مجموعة من الرسائل، ليس فقط على المستوى القانوني وإنما كذلك ذات طبيعة سياسية، تتعلق بروح وجوهر الثقافة السياسية التي يجب أن تؤطّْر العلاقة بين مختلف الفاعلين السياسيين وخاصة علاقة الأحزاب السياسية فيما بينها. وذلك بعدما تبيَّن لقضاة المجلس الدستوري أن الحملة الانتخابية التي نظَّمها حزب الاستقلال استهدفت “النيل من سمعة الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، ومرشَّحه في الدائرة المحلية مولاي يعقوب، ونعته بنعوت غير لائقة تُحرِّض على الكراهية والحقد”.

الدكتور محمد الغالي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاضي عياض بمراكش، شرَّح لهسبريس ما يرمي إليه المجلس الدستوري عبر استناده على مقتضيات الفصل السابع من دستور 2011 والمادة 118 من القانون التنظيمي رقم 57.11 لإلغاء نتيجة الانتخابات الجزئية، والذي يرمي إلى تحقيق خطوات استِباقية لتحقيق نوع من الرَّدع الكفيل بتقويم الانحرافات في العلاقة بين الأحزاب، رغم اختلاف قناعاتها الايديولوجية.

وأشار الغالي، إلى أن من بين الرسائل القوية المستفادة من هذا القرار؛ تَنبيه الفاعلين السياسيين مستقبلا وخاصة الأحزاب إلى ضرورة تصحيح سلوكاتها في الاتجاه الذي يضمن تنظيم انتخابات حرة ونزيهة بعيدة عن التجريح التجريح المتبادل وخطاب الإقصاء، إلى إنتاج خطاب فعال وشفاف أساسه التنافس في البرامج، يحترم المبادئ الدستورية ومختلف أسس مشروعية التمثيل الديمقراطي.

الغالي، يرى أن ذات القرار جاء حماية لدستور 2011 من أية منزلقات يمكن أن تقود إلى التشويش على مشروع بناء دولة ديمقراطية يسودها الحق والقانون وبناء مؤسسات دولة حديثة، مرتكزاتها المشاركة والتعددية والحكامة الجيدة، وإرساءُ دعائم مجتمع متضامن، يتمتع فيه الجميع بالأمن والحرية والكرامة والمساواة، وتكافؤ الفرص والعدالة الاجتماعية ومقومات العيش الكريم في نطاق التلازم بين حقوق وواجبات المواطنة.

وتابع المتحدث، أن القرار يؤسس لثقافة الاختلاف في الممارسة السياسية الحزبية بناء على قواعد الاحترام والاعتراف المتبادل بعيدا عن الكلام النابي، مع محاولة الحفاظ على مقومات الهوية المغربية المتميزة بقيم الانفتاح والاعتدال والتسامح والحوار، والتفاهم المتبادل بين مختلف مكونات الشعب المغربي؛ في ظل ترسيخ ثقافة الإخاء والصداقة والتعاون والتضامن والشراكة البناءة وتحقيق تقدم الوطن بروح المسؤولية والمواطنة الملتزمة، وإخراج الحياة السياسية المغربية من مخاطر حالة الاحتقان التي تعانيها على مستوى عدم قدرة الفاعلين السياسيين فيها على إنتاج خطاب سياسي مفتوح فعال وإيجابي ومسؤول، عوض إنتاج خطاب العقم والتشنج الذي يعكسه حالة عدم الاحترام بين زعماء الأحزاب وقواعدهم.

وزاد الغالي في حديثه لهسبريس، أن المجلس الدستوري عبر قراره الأخير يُلزم الأحزاب السياسية باحترام واجباتها الدستورية من خلال مقتضيات الفصل السابع من الدستور متمثلة في تأطير المواطنات والمواطنين وتكوينهم السياسي وتعزيز انخراطهم في الحياة الوطنية؛ وتدبير الشأن العام والمساهمة في التعبير عن إرادة الناخبين وكذا المشاركة في ممارسة السلطة على أساس التعددية والتناوب بالوسائل الديمقراطية وفي نطاق المؤسسات الدستورية.

‫تعليقات الزوار

4
  • bonne décision
    الإثنين 24 فبراير 2014 - 16:31

    tres bonne décision de la cour constitutionnelle qu'il faudra toujours respecter dans la vie politique marocaine. Nous devons etre un peuple civilisé

  • صاغرو
    الإثنين 24 فبراير 2014 - 16:57

    يأ أستاذ هل أذكرك بمبادئ علم السياسة، مهما يكن من أمر فلا يجدر بك أن تستعمل عبارة أنحراف، لأنه حكم قيمي من جانب علم السياسة الذي حاولت الحديث من داخله.
    أنا ايضا متفق مع من قرار المجلس الدستوري ( لأيس لأنني أحلم أن أكون عضوا فيه ) ولكن كبداية لإلغاء أي نتيجة انتخابات استعمل فيها أي شخص أو حزب خطابا دينينا أو فئويا أو قبليا سواء أكان لمصلحته أو ضد منافسيه.
    هذا هو التحدي
    كما لا يستغرب أن يهلل البعض لهذا القرار لأنه فقط خصم لحزب شباط و مناضر لحزب منافس له.
    تهمنا الخروقات و لا يهم ممن صدرت فالعدالة سيف أعمى أليس كذلك.

  • izzough
    الثلاثاء 25 فبراير 2014 - 01:21

    j'y vois seult que le PJD a reussi à s'infiltrer ds les institutions de l'ETAT et à les dominer.

  • RACHID HMAMOU
    الثلاثاء 25 فبراير 2014 - 12:23

    bon nombre de marocains, notamment universitaires ne cessent de critiquer, souvent à tort toute action ou acte imputé aux autres, méconnaissant de la sorte les "crimes " abominables et affreux" qu'ils perpètrents vis à vis des etudiants . pour etre plus expressif les etudiants souhaitant acceder au cycle doctoral se trouvent confronter a bon nombre d'ecueils et labrynthes pour "legitimer" des pratiques de corruption et de pot de vin .il faut voir ce qui se passe au sein des des FSJES, la subjecté prend le dessus

صوت وصورة
كفاح بائعة خضر
الثلاثاء 26 يناير 2021 - 21:46 8

كفاح بائعة خضر

صوت وصورة
هوية رابطة العالم الإسلامي
الثلاثاء 26 يناير 2021 - 19:40 2

هوية رابطة العالم الإسلامي

صوت وصورة
تأجيل مجلس الاتحاد الدستوري
الثلاثاء 26 يناير 2021 - 17:16 2

تأجيل مجلس الاتحاد الدستوري

صوت وصورة
منع احتجاج أساتذة التعاقد
الثلاثاء 26 يناير 2021 - 16:41 29

منع احتجاج أساتذة التعاقد

صوت وصورة
البوليساريو تقترب من الاندثار
الثلاثاء 26 يناير 2021 - 11:59 18

البوليساريو تقترب من الاندثار

صوت وصورة
قانون يمنع تزويج القاصرات
الثلاثاء 26 يناير 2021 - 10:48 31

قانون يمنع تزويج القاصرات