الفايسبوك بحر إن لم تحذره أغرقك

الفايسبوك بحر إن لم تحذره أغرقك
الخميس 16 ماي 2013 - 13:36

كما حرك التويتر والفايسبوك وهلم جرا من المواقع الاجتماعية وغرف الأنترنت المبنية دون إسمنت ولا رمل، الأمواج العاتية للحراك العربي وصنع في المنطقة العربية ما صنع من أنواع التغييرات الجذرية والسطحية، استطاع هذا الكيان الإلكتروني أيضا تحريك الأمواج العاتية للعواطف التي كان بعضها حبيس سلطان الضمير تارة، وسلطان التقاليد الموروثة تارة أخرى، أو حبيس مطرقة قيود المجتمع وسندان الظروف الاقتصادية أحاين أخرى.

والأكثر من ذلك أن هذا العالم الافتراضي استطاع أن يزعزع كيانات قوية واقعية سياجها “الميثاق الغليظ” تارة أو “التنشئة الأسرية الصارمة تارة أخرى، أو المبادئ والمرجعيات الأخلاقية والدينية في تارات أخرى.

أجل، لقد استطاع هذا العالم الافتراضي الذي سهل التواصل بين بني البشر في مختلف بقاع الأرض لنشر الأفكار والترويج للسلع، (استطاع) أن يقتحم بأيدي مستعمليه جدران أسر آمنة، ويزرع وسطها الشنآن لا لشيء سوى لأنه أتاح لأحد شركاء الحياة الزوجية أو بالأحرى أحد طرفي “الميثاق الغليظ”، كما سماه القرآن الكريم وسمته مدونة الأسرة المغربية الجديدة سجينا، لعواطف جياشة حملتها شاشة الكمبيوتر المنتصب في مقهى أو ملهى ليلي أو في إحدى غرف الأحياء الجامعية من “بائعات الهوى” على النت مباشرة، أو أحد بائعي الأوهام من الرجال من داخل المغرب أو من خارجه.

المناسبة هنا ليست لسب وشتم التقدم العلمي والتكنولوجي الذي حققته البشرية في الآونة الأخيرة، بقدر ما هي مناسبة للتذكير أن هذه الوسائل الإلكترونية في الاتصال هي بمثابة سلاح ذي حدين، فهي وسائل بانية إذا ما تم استخدامها في نسج علاقات إنسانية طاهرة تحترم مبادئ النظام الأسري الطاهر، ومن جهة ثانية هي وسائل هدامة إذا تم استخدامها لتشتيت أسر آمنة أو خدش حياء أسر بذلت جهدا مقدرا في تنشئة أبنائها وبناتها على قيم المجتمع الأصيلة.

وما دام أنه بالمثال يتضح المقال، أسوق مثالا لا يمثل سوى قطرة من بحر، تحكي صاحبته أنها، وهي الفتاة المتخلقة التي ظنت أن مناعتها الأخلاقية كافية لاقتحام عالم الفايسبوك على المتزوجين وغير المتزوجين، ذكورا وإناثا لتبادل الآراء، لكنها بعد سنة من التواصل مع أحد المتزوجين الذي يكبرها سنا اكتشفت أن الأخير لم يلجأ إلى الفايسبوك لتبادل الأفكار بل لملء فراغ عاطفي يوجد بينه وبين “أم أولاده”.

ظلت الفتاة المذكورة ناصحة أمينة إلى أن حان اليوم الذي طلب منها “الرجل” اللقاء مباشرة: هنا التقت العين بالعين واليد باليد ومرت سهام الغرام إلى عروق الفتاة ذات الواحد والعشرين ربيعا من العمر، وانتصبت جرعة العاطفة فوق سطح جرعة الضمير والمنطق التي كانت تحرك أنامل الشابة وهي خلف شاشة الكمبيوتر. وهنا بدأ الصراع النفسي لدى الفتاة ينسيه الإقبال الزائد من “الزوج”. هنا وجدت الشابة نفسها في ورطة لأنها وقعت أسيرة في حب رجل له زوجة وأولاد، لقد غلبت العاطفة وزادت جرعتها ليشرف ضمير الفتاة على الاختفاء وراء إغراءات “الزوج أبو الأولاد”، حتى وقعت الواقعة وفقدت الفتاة بكارتها، لكنها لم تستفق من غفلتها حتى فاجأها “الزوج” بأنه لا يمكنه الزواج على زوجته قرة عينه أم أولاده التي لم تسلم نفسها لأحد غيره، ورغم مشاكلها معه ظلت وفية له ولأولاده، أما الشابة فما كان من حكم عليها سوى أنها مستهترة بعفتها وهذا طبعا لا يقبله المجتمع كما لا يقبله “رجل” ذو عقل.

ندبت الشابة حظها واكتشفت بعد فوات الأوان أنه لن ينفعها صراخ ولا سكوت، لأنها تجاوزت الثمانية عشر سنة ولم تعد تندرج في خانة القاصرات المعرضات للاغتصاب، لأن ذاكرة الفايسبوك ستصبح شاهدة ضدها على العلاقة التي بدأت بالتناصح لتنتهي بالتناطح.

هذا غيض من فيض والأمثلة كثيرة ومتنوعة مفادها أن الفايسبوك الذي يمكنه نسج أفضل علاقة إنسانية يمكنه أيضا أن يقض مضاجع كثير من الآمنين، والذنب ليس ذنب الفايسبوك فهو ليس سوى وسيلة يمكنها أن تربح مستعملها، كما يمكنها أن تحشره في زمرة الخاسرين، فالمستعملون هم الذين يختارون بأنفسهم أن يكونوا رابحين أو خاسرين.
وقديما قالوا: “الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك” واليوم نحن معشر رواد الفايسبوك والتويتر جاز لنا أن نقول: “الفايسبوك كالبحر إن لم تتقن فن السباحة فيه أغرقك”.

وختاما أقدم إحدى الوصفات لمن يحذر الفايسبوك، مفادها أن شخصا اختار له شعارا وطلب من فنانة ترسم على الزجاج أن تخط له آية من سورة الأعراف جعل لوحتها منتصبة فوق جدار البيت القريب من جهاز الكمبيتر في البيت بل وصورها وسجلها صوتا لترافقه في الحاسوب اليدوي ومضمونها قوله تعالى: “إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون” صدق الله العظيم.

والكيس من دان نفسه.

‫تعليقات الزوار

4
  • محمد طويل
    الخميس 16 ماي 2013 - 17:16

    تحية طيبة للأخت الفاضلة، موضوع مهم و نموذج جميل المعنى مُرُ الضمون.
    نتمنى فعلا أن يتم إستغلال هذه النار أحسن إستغلال لما تحملة من خطر على هذا المجتمع وهذا الديـــــن.

    نجدد الشكر للأخت الفاضلة حبيبة أوغنيم ونتمنى لكي ولي جميع المسلمين والمسلمات العاملين على النصح والتوعية و الارشاد الأمن و الأمان و رضى الرحمان.

    "الفايسبوك كالبحر إن لم تتقن فن السباحة فيه أغرقك"

  • هنوي يوسف
    الخميس 16 ماي 2013 - 17:50

    وقديما قالوا: "الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك" واليوم نحن معشر رواد الفايسبوك والتويتر جاز لنا أن نقول: "الفايسبوك كالبحر إن لم تتقن فن السباحة فيه أغرقك".

  • ألفييسبوك، وحداثة الإسلاميين
    الجمعة 17 ماي 2013 - 13:23

    انت إسلامية وتعريفن ان الشريعة أقرت للرجل أربعة في حالة الاستطاعة ،والتي يمكن ترجمتها قانونيا بمئة إكراه قانوني او تبسيطها دائما قانونيا إلى القدرة على الاعالة في كراج مع قنينة غاز صغيرة والضرورة من الإثبات ،وهدا شاهدته بأم عيني ،وبعد القانون ،هناك جهابذة الفقه والمثقفون الدينيون عفوا علماء الدين الجدد ،يبدعون في الزواج أشكالا وأنواعا ،من زواج المتعة الشيعي إلى نكاح الجهاد السني و،إلى زواج الفاتحة سرا،مرورا بعقد التزرويج ليلا من طرف المرأة والتطليق صباحا وقولا من فم الرجل مع الدفع بالأجور،وبالمعروف ،قمة الإبداع والاجتهاد الفقهي من إسلاميي المغرب الاستثنائي انه تحليل الحرام بسرعة الضوء يا لحداثة الإسلاميين ،اما عاشقات الفيسبوك فتلك فقط من نزوات الشيطان ،

  • sifao
    الأحد 19 ماي 2013 - 01:38

    يا أختي الفاضلة ، مثل هذه القصص الماساوية ليست وليدة الفايسبوك ، وانما قديمة قدم الانسانية ، الخداع والخيانة في الحب يؤدي ثمنه العاطفي الرجل والمرأة على حد سواء ، لكن تبقى المرأة هي الضحية الاولى في مجتمع الذكورة ، لا يرحمها المجتمع ولا القانون ولا الشريعة ، لذلك كان على الشابة أن تحترس قليلا ، كانت في طريقها الى تدمير أسرة ، ربما عن غير قصد ، فدمرت حياتها ، في حقيقة الأمر يختلط الأمر عندنا بشكل فظيع بين الحب والزواج ، المرأة المسلمة تحب من أجل الزواج وليس من أجل الحب لذلك عادة ما تكون ضحية الخداع، أغلب الرجال تزوجهم أمهاتاهم بغض النظرعن ارادته ، لذلك نحن مستعدون للنكاح أما الحب فبعيد عنا ، للرجل حق الزواج والطلاق واعادة الزواج والطلاق ما لا نهاية من المرات أما المرأة تبقى دائما في غرفة انتظار القادم المجهول وبمجرد أن تفقد شرفها "بكارتها" تصبح كائنا غير مرغوب فيها لا يحميها القانون ولا تنصفها الشريعة وعادة ما تطلب منها الأسرة الرحيل .
    المؤسف أنها لا تفعل ما يكفي لرفع هذا الحيف عنها وتكتفي في أحسن الأحوال بتقديم نفسها ضحية تنتظر الانصاف ومتى أنصف الظالم المظلوم ؟

صوت وصورة
الإخوة زعيتر يساعدون تبقريت
الإثنين 25 يناير 2021 - 10:31 6

الإخوة زعيتر يساعدون تبقريت

صوت وصورة
تخريب سيارات بالدار البيضاء
الإثنين 25 يناير 2021 - 10:05 12

تخريب سيارات بالدار البيضاء

صوت وصورة
وصول لقاح أسترازينيكا
الإثنين 25 يناير 2021 - 00:52 11

وصول لقاح أسترازينيكا

صوت وصورة
ستينية تقود "تريبورتور" بأزمور
الأحد 24 يناير 2021 - 16:20 11

ستينية تقود "تريبورتور" بأزمور

صوت وصورة
انهيار منازل في مراكش
الأحد 24 يناير 2021 - 15:32 11

انهيار منازل في مراكش

صوت وصورة
آراء مغاربة في لقاح كورونا
السبت 23 يناير 2021 - 15:41 23

آراء مغاربة في لقاح كورونا