القاص أحمد بوزفور: الوضع الثقافي بالمغرب مُخجل ومُخْز

القاص أحمد بوزفور: الوضع الثقافي بالمغرب مُخجل ومُخْز
الإثنين 20 ماي 2013 - 09:30

رسم القاص المغربي المعروف أحمد بوزفور صورة قاتمة للوضع الثقافي الراهن في البلاد، خلال مداخلته، في إطار البرنامج السنوي لجمعية الضاد، بتعاون مع كل من مجموعة مدارس ركراكي للتعليم الخصوصي بتازة والجمعية المغربية لأطر التوجيه والتخطيط التربوي، ونيابة وزارة التربية الوطنية بنفس المدينة، حيث قال غن الوضع الثقافي يتسم بتراجع مستمر للمقروئية، واختفاء المكتبات المنزلية، كما أن ثقافة القراءة لم تترسخ بعد لدى الأجيال الجديدة”.

ووصف بوزفور،مساء الجمعة الفائت، المشهد الثقافي العام في البلاد بأنه “مخجل ومخز” إلى درجة أن آلافا من نسخ الكتب والمؤلفات في مختلف المجالات يتم طبعها سنويا لا تتجاوز المبيعات الفعلية منها بضع مئات في أحسن الأحوال”.

وقارن مؤلف “النظر في الوجه العزيز” بين فجر الاستقلال والوضع الراهن حيث كان المسرح موجودا في كل المدارس والمؤسسات التعليمية، والروح الوطنية في أوجها (مع وجود حزبين فاعلين في الساحة: الاستقلال والشورى)، مسجلا فتور هذه القيم تدريجيا في المجتمع المغربي”.

“يجب أن تستعاد هذه الروح” يقول بوزفور، ومعها قيمة الإحساس بالواجب عن طريق الثقافة والأدب، فلدينا في كل الأحوال مسرحيون وأدباء ومبدعون يضاهون نظراءهم على المستويين العربي والعالمي، ويجب أن تهيأ للأدب كل قنوات التواصل، فلا يمكن أن نتقدم دون تفكير ولا يمكن أن نفكر دون قراءة” وفق تعبير بوزفور.

وتتميز الكتابة في القصة القصيرة عند بوزفور بالاعتماد على التراث الشعبي للمغرب العميق، واكتشاف متاهات الجسد المعذب عبر الشك والسخرية والنقد الموجه للإيديولوجيات والأوهام التي نعتقدها حقائق دامغة، ومن ثمة محاولة نقل المواطن البسيط من كائن هلامي إلى فرد مستقل بمفهوم علم الاجتماع الحديث.

ولم يفت بوزفور الحديث عن تجربته القصصية؛ فمجموعة ” النظر في الوجه العزيز ” ( صدرت سنة 1983 وهي الثانية بعد أول مجموعة له ” يحدثونك عن القتل ” الصادرة سنة 1971 ) نبتت وسط الصراع الاجتماعي والسياسي والإيديولوجي، ويحكمها مسار السؤال المؤرق في تلك الايديولوجيات وعبر موقف جمالي رافض لها.

أما مجموعة ” الغابر الظاهر ” ـ والعنوان مستمد هو الآخر من الرأسمال الشفوي الشعبي الذي يحيل على الغياب شبه المطلق للفرد ـ فتطرح سؤال البحث عن هوية مغربية متميزة، إذ أن جواب الحركة الوطنية – من وجهة نظر بوزفور- لم يعد كافيا لأن البحث المنهجي والعميق في المغرب كفضاء للأمكنة والأزمنة والشخوص والعلاقات والأحداث والمواقف، يوضح بما لا يدع مجالا للشك أن هناك اختلافا وتنوعا كبيرين في الرأسمال الرمزي، في العادات والتقاليد والثقافة وأشكال الرقص والطبخ واللباس وغيرها بين منطقة وأخرى.

ومن جهتها تختزل مجموعة ” صياد النعام ” السؤال المركزي: هل يمكن اصطياد الكتابة والقبض عليها بكل متاهاتها وخيوطها العلنية والسرية؟ وماذا تراها تمنحنا في الأخير؟ يجيب بوزفور: ” لاشيء سوى الحلم”.

مجموعة “ققنس” ـ وققنس طائر أسطوري كلما اقترب من الموت زاد غناؤه جمالا وبهاء ـ تخاطب الأحلام فينا، وتحمل معها تأويلات فرويد وابن سيرين، ومن ثمة يعتقد المبدع بتعددية التأويل، وكلما تكاثف وتنوع النظر والتأويل تجاه نص من نصوص المجموعة إلا وحققت تلك المتون القصصية المتعة الأدبية والفائدة المعرفية”..

“عشت طفولتي بالبادية “العروبية ” منطقة البرانس تحديدا دائرة تايناست في إقليم تازة، وشمت الذاكرة ظلال القناديل في ليالي البادية على الحيطان الطينية، وكنا ننام صحبة الماعز والخرفان وبعض البقر.. القرآن الكريم رافقني في رحلة الجامع والفقيه، ثم الكتب المتنوعة لرواد الشعر والنثر العربيين جورجي زيدان جبران وغيرهما…أنا مدين للرواد الرائعين أمثال عبد المجيد بن جلون والمرحوم محمد زفزاف، أما الموضة الجديدة المتمثلة في القصة الومضة أو ما يسمى بالقصة القصيرة جدا، فقد اعترف بوزفور بوضوح أنه “يتحمل مسؤولية الاستسهال والتنميط وتبخيس الكتابة القصصية ككل: “أمريكا اللاتينية ولم نكن نتوقع ما يجري حاليا”.

‫تعليقات الزوار

13
  • Fadel L marrakechi
    الإثنين 20 ماي 2013 - 09:56

    ان زيادة الاخلاق تزيد من الثقافة …لكن اما العكس اي ان الثقافة تزيد من الاخلاق ليس دائما … في المغرب ظاهرة استورها من العولمة … ان الثقفون يكتفون بالاخلاق المظهرية وليس الروحية …بحيث هم مثقفون ويعاملون ابئهم معاملة غير لائقة…مثلا ويظهر انه متمدن ولا اقول متحضر..وايضا يظهر ذلك في حالة الطلاق المفشية بينهم,,,ارى ان هاته الثقافة مظهرية فقط…والاخرون يحسبون انهم قدوة لهم و يكبرون بهم…فتعوج الثقافة وتعاني اكثر…حتى صارة عند البعض عادية…وتبلد داخلها…
    الاخلاق هي اصل الثقافة, بل الاخلاق هي الانسان…والاخلاق هي عمق العلاقات … ان كانت مستورد من اللاشعور اصله افلام مكسيكية فالثقافة فارغة من جوفها ويعيش اصحابها اقل من جيليين …لان المولود عمل غير صالح…
    مقياس الاخلاق هو رسول الله (ص)..على هاته القاعدة تبنى الثقافة…
    ولا اقصد النفاق الظاهري عند البعض…بل بنية التوحيد و جدور لا اله الا الله محمد رسول الله والعمل به…وفاقد الشيئ لا يعطيه الا اذا علم انه فاقده…وهاته عملية يقوم بها المثقفون اي اصحاب اخلاق اي اهل عقيدة اي على اسوة نبينا محمد (ص)…والا فهي ثقافة بلا روح, منعند

  • خالد
    الإثنين 20 ماي 2013 - 10:56

    احمد بوزفور كاتب اصيل بمعنى الكلمة. يحترم اصول الكتابة الرصينة وله اسلوبه الخاص في الحكي والتخييل. الكتابة لديه مسؤولية جمالية واجتماعية. لا مساومة في الابداع ولا استسهال في الكتابة. له ايضا موقف واضح وجريء في مسألة النشر عبر عنه جهارا برفضه جائزة طالما كتابه المجاز لم يقرأ. لعله أخر الكتاب الكبار بعد زفزاف.

  • rachid
    الإثنين 20 ماي 2013 - 11:26

    j ai ma licence a casablanca avec vous ; c est toi qui m a apris le cout de la lecture et de l ecriture j ai tjrs tes cours avec moi j ai les ramener en belgique la ou je vis deplus plus de 20 ans c est mon tresort ; je peux dire que vous etes le rois des ecrivains et le rois des profs au maroc bref je t aime tres fort et je reve de vous voire a noveau a casablanca allah yhfdek

  • عبدو
    الإثنين 20 ماي 2013 - 11:28

    مغرب المتناقضات اذا كانت جمعية مغرب التقافات تنفق الملايير في ضرف اسبوع على المغنيين العالميين في مدينة الرباط فقط والسؤال لماذا لا تخصص هده الجمعيةهذه الاموال للنهوض بالتقافة والترات المغربي في جميع ربوع المملكة السعيدة …

  • mos
    الإثنين 20 ماي 2013 - 11:44

    الوضع الثقافي منكم و إليكم ، إن سما فمنكم و إن دنا فبكم

  • abo cho3aib
    الإثنين 20 ماي 2013 - 11:49

    كنت أحلم حلما جميلا بأنني طائر أتجه أينما أريد وبغتة سقطت على الأرض وصحت بأعلى صوتي وفقت من النوم وأنا أرتعد وأرتعش وأردد
    لا إلاه إلا الله إقرؤوا يا سادة لتركبن طبقا عن طبق فما لكم لا تومنون ؟إثقوا الله يا بشر فالله على كل شيئ قدير

  • Elias
    الإثنين 20 ماي 2013 - 11:57

    التقهقر الثقافي و الفكري في المغرب راجع بالاساس الئ تفشي الفكر السلفي الوهابي الذي يرسخ الجهل و الامية

  • Slimane d'Argenteuil
    الإثنين 20 ماي 2013 - 11:59

    J'habite en France, dans une ville de la banlieue parisienne. J'ai la possibilité de fréquenter deux bibliothèques de quartier. Le prêt est gratuit, surtout pour les enfants, et le choix immense. Ma carte d'abonnement me permet d'emprunter, pour une pèriode de 15 jours, 4 DVD, 6 CD, 4 revues et 6 livres par bibliothèque.
    Chaque bibliothèque est dotée d'une salle de lecture (dictionnaire – encyclopédie – livres de référence, etc,) d'un pavillon pour jeunesse, d'un autre pour adulte et d'un sallon pour toute la presse. Je n'oublie pas, bien sûr, l'accès gratuit à Internet.
    La politique de la ville est d'acquérir toutes les nouvelles publications désirées par les lecteurs, payeurs des impôts.
    Les livres proposés englobent tout le savoir et le respect des gens pour la bibliothèque et son contenu est exemplaire: pas de vol ni destruction; parfois des retards dans le retour, mais rien de plus.
    Hier, le dimanche, il m'a fallu deux heures pour accéder à la bibliothèque baubourg.

  • World Class Engineer
    الإثنين 20 ماي 2013 - 12:36

    الوضع الثقافي بعد الاستقلال لم يكن على الاطلاق احسن حالا من الان بل على العكس ارتكبت جريمة شنعاء انداك في حق الثقافة المغربية الحقيقية بالاقصاء الممنهج للغة الامازيغية و الهوية الامازيغية للمغرب و ارساء قواعد التعريب القسرى المفروض بطريقة ديكتاتورية على السكان الاصليون للبلاد.لكن الحمد الله اليوم نجت هوية المغرب الحقيقية من الهولوكست الثقافي الذى ارتكبه القومجيون الاعراب في حق بلدنا.و هنا اءود ان اشكر الخزان الكبير من الامازيغ في الجبال الذين حافضوا على اللغة الامازيغية حية ترزق. و نحمد الله ان الامية في هذه الجبال لم تجر هؤلاء المغاربة الى التعريب الجهنمى.و الحمد لله اليوم ثقافة المغرب الحقيقية تعرف حالة افضل بعد ان نجت من موت محقق.الان هناك وعي حقيقي عند الشباب الامازيغي بضرورة رجوع المياه الثقافية الى واد سوس بعد ان حاول القومجيون الاعراب تحويلها الى دجلة و الفرات

  • طالب
    الإثنين 20 ماي 2013 - 12:46

    أستاذي الكريم السي أحمد بوزفور يؤسفني أن أقول لك وبكل جرأة التلميذ الذي رأى عالما غير الذي اجتهدت أنت لرسمه له بكل عصبية وشوفينية ، يقول لك إن المغرب يحصد نتائج ثقافة أدبية ساهم جيلكم في ترسيخها ، فذوقوا ما كنتم تزعون …

  • ياسمين
    الإثنين 20 ماي 2013 - 15:30

    للأسف هذا واقعنا ثقافة الكتاب والمطالعة تكاد تنعدم من بلادنا
    في حين أن الغرب يشجعون أبناءهم على قراءة الكتب منذ ولادتهم
    فمثلا هنا في كندا يرغبون المواطنين على اللعب مع ابنائهم الصغار بواسطة كتب تعليمية وترفيهية تلائم أعمارهم فينمو حب الطفل للكتاب معه
    وتجد في كل حي مكتبة ضخمة مليئة بالكتب المتنوعة لكل الأعمار وفي كل مجال
    يمكن استعارتها مجانا لمن يحمل بطاقة المكتبة التي يمكن الحصول عليها مجانا كذلك

  • maghrib république
    الإثنين 20 ماي 2013 - 15:39

    du temps que cet monarchie gouverne ce pays , cet situation culturel continuera a ce degradé jusqa lextinction des maroc1 , car un pays geré de cet facon ne peut continuer lontemps y compris sur le plan culturel

  • slimane
    الإثنين 20 ماي 2013 - 21:38

    je pense que l envirennement culturelle au maroc a souvent vecu l amertume et maints problemes qui ont relation avec la situation de la nouvelle generation a travers le nivau de la lecture et la vision des jeunes envers le livre

صوت وصورة
"قرية دافئة" لإيواء المشردين
الثلاثاء 19 يناير 2021 - 22:30 1

"قرية دافئة" لإيواء المشردين

صوت وصورة
فن بأعواد الآيس كريم
الثلاثاء 19 يناير 2021 - 21:40

فن بأعواد الآيس كريم

صوت وصورة
مشاكل دوار  آيت منصور
الثلاثاء 19 يناير 2021 - 18:33 1

مشاكل دوار آيت منصور

صوت وصورة
ركود منتجات الصناعة التقليدية
الثلاثاء 19 يناير 2021 - 16:33 5

ركود منتجات الصناعة التقليدية

صوت وصورة
تحديات الطفل عبد السلام
الثلاثاء 19 يناير 2021 - 12:30 11

تحديات الطفل عبد السلام

صوت وصورة
"أكاديمية الأحرار" لمنتخبي الغد
الإثنين 18 يناير 2021 - 18:40 115

"أكاديمية الأحرار" لمنتخبي الغد