'القومجيّة': مقولةٌ مَجِّيّة أم قوميّةٌ همجيّة؟!

'القومجيّة': مقولةٌ مَجِّيّة أم قوميّةٌ همجيّة؟!
الأحد 13 مارس 2011 - 15:54

يظن بعض المُنْبَتِّين، ممن صاروا يتقحَّمُون ميدان الكتابة، أن ممارسة الفكر نقدا وتأسيسا يُمكن أن تتأتّى بمجرد “اللَّغْوَى” (“الباطل من الكلام والفكر”) بلا قيد ولا شرط. لكنْ، إذا كان تعاطي الكتابة ٱستعجالا وٱستسهالا يُعَدّ علامةً على نوع من الكسل الفكري والتَّحَصْرُمِ المُتواقِح، فإن النُّزوع إلى مُمارسة التفكير على شاكلة “خطاب اللغوى” ليس سوى نزوع إلى التضليل يزداد تفاحُشا في واقع فكري وثقافي شديد الِارتكاس. ومما يدخل في هذا النطاق أنّ بعض أدعياء النقد قد أطبقوا على ٱستعمال لفظ [“قومجيّة”] في وصمهم لـ”القوميّة العربيّة”، بل لقد أصبح يتراءى لهم أنه مفهوم إجرائي له كِفايةٌ نقديةٌ لا تُجارَى. تُرى، ما حقيقة هذا اللفظ على مستوى الِاستعمال الفصيح في “العربيّة” ٱشتقاقا وٱصطلاحا؟ وهل يتعلق الأمر بمقولةٍ تُتِيح القدح والمَجّ (مقولة مَجِّيَّة) أم بـ”القوميّة العربيّة” في دلالتها، تحديدا، على “العرب” بصفتهم “قومًا همجيِّين” (“قومـ[همـ]ـجيّة”)؟


يبدو، ٱبتداءً، أن لفظ [“قومجيّة”] في “العاميّة المغربيّة” أقرب إلى لفظ [“قاميجه”] المُولَّد من خلال المزج بين الكلمة العربية “قميص” وبين مُقابِلها “قاميجا” في البرتغالية (« camisa ») والإيطالية (« camicia ») المأخوذ من الأصل اللاتيني “كاميسيا” (« camisia ») الذي أُخِذت منه، أيضا، الكلمة الفرنسية “شُّومِّيزْ” (« chemise ») والكلمة الإسبانية “كاميسّا” (« camisa ») ؛ فكأن من يستعمل كلمة [“قومجيّة”] يَغْفُل عن أنّ المتلقي العربي أو المُتعرِّب يتبادر إلى ذهنه -حينما يسمعها أو يقرأها- معنى “القوم” (كـ”جماعة من الناس”) في علاقته بمعنى “قاميجه” (كلباس معروف، أي “قميص”)! و، بالتالي، معنى «القوم الذين لا قيام لهم إلا بالقميص» (وأي قميص؟!) أو «القوم ذوي القُمْصان» (بالمقابلة مع «القوم بلا قميص» أو «القوم بدون قُمصان»)! ومن البَيِّن أنْ لا شيء من هذا يقصده الذين يستعملون لفظ [“قومجيّة”]، بل من الراجح أنه لا يكاد يخطر على بالهم أن هذا اللفظ قد يُوحي بمثل ذلكـ المعنى الغريب في ذهن المتلقي!


وأكثر من ذلكـ، فقد يذهب “الخيال التأويلي” بالمتلقِّي العربي أو المُتعرِّب إلى أن لفظ [“قومجيّة”]، لكون مُستعملِيه يُريدون به أن يقدحوا في “القوميّة العربيّة”، إنمّا يرجع إلى المزج بين معنى “القوم” و”الهَمَج” أو بين “القوميّة” و”الهمجيّة” (“قومـ[هـمـ]ـجيّة”)! خصوصا أن بعض مستعملي ذلكـ اللفظ لا يتورَّعون عن وصف “العرب”، بالضبط في “شبه الجزيرة العربيّة”، بأنهم كانوا ولا يزالون مجرد «شعب من الأعراب الهمجيِّين»! وقد لا يَفُوت هؤلاء أن يستندوا -لكي يُعزِّزُوا كلامهم حتى يكتسب زِينَة الموضوعية- إلى ما ورد في “مقدمة” العلَّامة “ٱبن خلدون” من وصف يبدو، لمن يتبيَّن حقيقته، مُتحاملا على من سمّاهم بـ”العرب”! غير أن هذا التقريب بين لفظي “قوم” و”همج” لوصف “العرب” حصرا لا يَصِحّ إلا بما هو تعبير عنصري صريح، إذ متى كانت “البداوة” و”الهمجيّة” حكرا عليهم؟! ثم إنه، حتى لو صحّ ذلك، لفظٌ لا يَسُوغ في “لسان العرب” الذي ليس فيه أي تعليل وجيه للَّاحقةِ “ـجِيٌّ/ـجِيَّةٌ” بمعنى “همجيّ/همجيّة”!


يتبيَّن، إذًا، أن لفظ [“قومجيّة”]، مَثَله كمَثَل اللفظ العاميّ [“قاميجه”]، لا سند له من داخل نسق “العربية الفُصحى”. فهو يُؤكِّد، في المشرق والمغرب كليهما، تأثير “العاميّات” في تفاعُلها الفاسد والمُفسد مع “الأجنبيّات”، بحيث إنه لفظٌ يُظهِر مدى إذعان مُستعملِيه للسهولة (أو، بالأحرى، الِاستسهال) في تعاطي الكتابة الفكرية من موقع “الخواء” ٱدِّعاءً وتطاوُلًا. وفضلا عن هذا كله، فإن ٱستعمال هذا اللفظ لا يُمكِّن إطلاقا من الخروج من دائرة الِالتباس في وصف واقع الممارسة المتعلقة بأشكال التعامُل مع “القضية القوميّة” عند “العرب”.


وإذا أردنا بالفعل تحديد مصدر [“قومجيّة”] كلفظ عاميّ، فإن آذان الذين ٱرتادوا حلقات المُساجلات البيزنطية -التي كانت تدور بين الطلبة المُتحزِّبين في الكواليس والساحات- يُمكنها أن تتذكر تبلوُر ذلكـ اللفظ، بالخصوص، بعد ٱنفضاح فِكْرَى (أو “إديولوجيا”) “القوميّة العربيّة” بعد هزيمة 1967 وتهافُتها المُتوالي في العقود التالية، وبالأخص بعد ٱنهيار المعسكر الشرقي في نهاية الثمانينيات وبداية التسعينيات من القرن الماضي، وهو الانهيار الذي أفقد المُتياسِرين العرب ما تبقّى لهم من مشروعيّة في توجُّههم القومي والاشتراكي، والذي وصل إلى نهايته بعد سقوط أو إسقاط حزب “البعث” مع الغزو الأمريكي/البريطاني للعراق بُعيد أحداث 11 شتنبر 2001. هكذا وُلِّد لفظ [“قومجيّة”]، من جهة، بتوظيف لفظ “بَلْطَجيّة” (المُولَّد في العاميّة المصرية أخْذًا عن الكلمة التركيّة “بَلْطَجِي” بمعنى “حامِل السِّكِّين”، وهي كلمة مُكوَّنةٌ من مقطعين: “بَلْطه” بمعنى “سِكِّين”، و”جِي” بمعنى “حامِل”) الدالّ على “الترهيب باستعمال الصعاليك” و، من جهة أخرى، اللاحقة الأجنبية “لُوجِي” (« logy/logie ») بدلالتها على “الخطاب الفِكْرَوِيّ” (أو “الإديولوجي”) المُتعالِم (كخطاب مُتمركِس ومُتلبِّس بما كان يُعرَف في كتابات اليسار، منذ أواخر القرن 19، بـ”الاشتراكيّة العلميّة”). ولا يخفى أن ٱستعمال لفظ [“قومجيّة”] هذا له حُمُولة سِجاليّة وقَدحيّة واضحة وأنه مُرتبط بأطرافٍ كانت تدَّعي، في مُعظمها، الِانتماء إلى “العرب” وتتنازع حول الكيفيّة الناجِعة للنهوض بالقضايا “الوطنية” أو “القومية” أو “القُطرية” في إطار ما يُسمَّى “الوطن العربي” أو “العالم العربي” أو حتى “المغرب العربي” (في تقابُله مع “المشرق العربي”)!


وإنّ ممّا يَجدُر تبيُّنُه أن توليد لفظ [“قومجيّة”]، في ذلكـ السياق، قد يكون مُبرَّرا من الناحية السِجاليّة والنضاليّة. لكنه لا يقبل أي تعليل لُغوي أو فكري في المدى الذي ينبغي لمُستعملِي “العربيّة” أن يُفكِّروا بمُراعاة مقتضيات مجالهم التداوُلي الخاص، حتى وهُمْ يتفاعلون مع المجالات التداوليّة الخاصة بغيرهم. وهنا نجد أن خطاب “القوميّة العربيّة” -بصفته خطابا فكروِيًّا و/أو طُوبَويًّا- قد يُمكِنُ وصفُه و، من ثم، نقدُه بالنظر إلى أنه، أولا، خطابٌ مُنغلِقٌ قوميّا ومُتعصبٌ عرقيّا (أي أنه “قومانِيّ”، بحيث يَصِحّ الحديث عن “القَوْمانِيّة” أو “المركزية القوميّة” العربية، في مقابل « l’éthnocentrisme arabe »، بمعنى «ٱتِّخاذ “العرب”، بما هم “قوم”، كما لو كانوا مركز البشرية عرقيّا و/أو تاريخيّا و/أو لُغويّا و/أو ثقافيّا») وأنه، ثانيا، خطابٌ أُحاديٌّ وغير تعدُّديّ (أي “غير ديموقراطي”، من حيث إنه يَنْفِي حقوق الأقليّات غير العربيّة) وأنه، ثالثا، خطاب وُثُوقي غير عقلاني وغير نقدي (أي “ٱعتقاداني” أو [“دُغْمائي”]، حيث «يُبالِغ في الِاعتماد على ٱعتقادات مُعيَّنة لا تقبل أي نقاش» أو “ثقافاني” «يُغالِي في ردّ كل شيء في واقع “العرب” إلى مُحدِّدات ثقافية ثابتة وخاصة») وأنه، رابعا، خطاب غَوغائي ودِعائي (أي “شَعْبانيّ” «يَحمِل مجموعةً من الشعارات والصُّور المُبسَّطة المُوجَّهة إلى دغدغة عواطف وآمال هذا “الشعب” أو ذاكـ» ؛ و”طُوبانِيّ” «يتعامل مع الأحلام والمُتخيَّل الجماعي أكثر من الواقع الفعلي»). ومن المُؤسف أن لفظ [“قومجيّة”] لا يُسعف في أداء كل هذه المعاني في وصف ونقد خطاب “القوميّة العربيّة”، بل إن توليده على ذلكـ النحو المُبتسَر يُوهِم بأن تلكـ الخصائص تُميِّز “العرب” وحدهم في علاقتهم بـ”الحركة القوميّة”، في حين أن النقد الذي خضعت له “الحركة القوميّة”، تاريخيّا وعالميّا، يكشف عن ٱتِّصافها بقليل أو كثير من تلك الخصائص!


وأما إذا أردنا معرفة حقيقة مُستنَد مُستعملِي ذلكـ اللفظ في ذمّ وهجاء “العرب” و”القوميّة العربيّة”، فإن أول ما يُمكِن الجزم به أنّ “العرب” ليسوا عِرقًا أو، على الأصح، لم يَعُودوا كذلكـ لثُبوت ٱختلاطهم بغيرهم مُصاهَرةً ومُعاشرةً منذ أقدم العصور. وبالتالي، فلا شيء في “القوميّة العربيّة” (« arab nationalism »)، كما حدَّدها أبرز زُعمائها، يرتبط بـ”العرب” كمجموعة عرقيّة، بل هي بالأساس «حركة تعمل على توحيد وإنهاض الأقوام المُكوِّنة للعرب في أُفق قيامهم كـ”أُمة”». ومن البَيِّن أن “العرب” في هذا ليسوا ٱستثناءً، إذ أن أيّ مجموعة قوميّة ٱمتدت بعيدا في التاريخ وتناوبتها صُروفُه لا يَصِحّ أن تُحدَّد كـ”عرق” خالص أو “سُلالة” نقيّة! وإذا كان “العرب” قد ٱشتهروا بحرصهم على “الأنساب” وحفظ ٱتِّصالها وتسلسُلها، فإن هذا الأمر يُفسَّر في إطار الوراثة والِاستخلاف الاجتماعيَّيْن أكثر مما يُفسَّر في علاقته بأسطورة “العرق” كأصل ثابت ومقدس. ومن المعروف أن “النَّبالة” و”الشرف”، رغم أهميتهما الِاجتماعية، يُخالِطُهما -كما أكدّ “ٱبن خلدون”- الوهم بمجرد ما يتعدّى الخط النسبي بضعة آباء (نَسَب النبي نفسه يتوقف عند الجدّ العشرين “عدنان”!). ولهذا، فإن “العُروبة” يَصعُب تحديدُها عرقيّا، بحيث إنها لا تعود -بالتالي- تعني شيئا خارج مُكوِّناتها اللُّغوية والثقافية في علاقتها بمُختلِف نَوابِض “الِانتماء القوميّ” المُحدَّدة تاريخيا وٱجتماعيا.


ومن ثم، فإن تناوُل “العرب” بصفتهم “قومًا” يجعلهم يتحدَّدُون، في الواقع، كـ«مجموعة من الشُّعوب والفئات المختلفة عرقيا وٱجتماعيا والمتقاربة، إلى حدٍّ بعيد، جغرافيا وتاريخيا ولُغويا وثقافيا على نحو يُقوِّي شُعورها بالِانتماء المشترَك ويسمح، بالتالي، بقيام أنواع من التداخُل والتكامُل والتعاوُن بما يُمكِّن من قيامهم بشؤونهم وقيامهم كأُمّة متميِّزة بين مُختلِف الأقوام والأُمم في العالَم». ولأن “العرب” يُمكِنُ تحديدُهم كـ”قوم”، على هذا النحو، فإنه يَصِحُّ الحديث عن “القوميّة العربيّة” كحركة ثقافية وٱجتماعيّة وسياسيّة تُريد النهوض بمجموع “الشعوب العربيّة” من حيث وجود جُملة من “المُقومَّات” التي يُمكِن أن تسمح بقيامهم في صورة “أُمّة”.


ونجد، بهذا الصدد، أن المجال الجغرافي الممتد من “بلاد الرافدين”، مرورا بـ”بلاد الشام” و”شبه الجزيرة العربيّة”، وٱنتهاء بـ”شمال أفريقيا” و”القرن الأفريقي” يُكوِّن، من الناحيّة التاريخية والعرقية واللغوية والاجتماعية والثقافية والدينية والحضارية، مجالا مُشترَكا ومُتداخلا إلى أبعد حدٍّ، على النحو الذي يُقِيم منه مجالا “قوميًّا” واحدا ويجعل، بذلك، كل محاولةٍ تُريد فصل بعض مُكوِّناته وتفخيمها نوعًا من الِانتزاع الواهم والمُتوهِّم، بل حتى بطابعها هذا لا تُفيد إلا في تعزيز عوامل التمزيق وٱستدامة التبعيّة للقُوى الغربية. إذ كيف يمكن الفصل بين “الشعوب” بهذا المجال من الناحية العرقيّة بعد آلاف السنين من المُصاهَرة والتزاوُج؟! وكيف يمكن فصل المُكوِّنات اللغوية ضمن “العائلة الأفريقية-الأسيوية”؟! وكيف يُراد الفصل بين تلكـ المُكوِّنات على المستويات الأخرى (ثقافيا ودينيا وٱجتماعيا وحضاريا) فصلا يُمكِّن، مثلا، من التمييز التامّ بين “ما هو عربي” وبين “ما هو فينيقي” أو “ما هو قِبْطي” أو “ما هو أمازيغي”؟! يبدو أن مُغالَطة “اللَّوْح المَمْسُوح” لا تُماثِلُها في القوة واللُّزُوجة إلا مُغالَطة “التفرُّد المطلق”، وكلتاهما لا تَقُومان إلا على أساس مُغالَطة أخرى يَصِحّ أن تُسمّى مُغالَطة “التضليل المفضوح”! وهو التضليل الذي لا يخفى أنه مرتبط، من أكثر من ناحية، بأطماع القُوى المُهيمنة عالميا.


ونجد، على مستوى آخر، أن ما جعل دُعاة “القوميّة العربيّة”، على الأقل بعضهم، يَبْدُون مُتطرفين تُجاه الأقليات غير العربيّة وإزاء دُعاة التميُّز إلى حدِّ الِانفصال، إنما هو قيام دعوتهم في فترةٍ ٱتَّسمت بالتدخُّل الأجنبي للقُوى المُتوسِّعة ٱستيطانيا، ثم ببُروز اليسار الاشتراكي والشيوعي وٱحتدام الصراع بين المعسكرين الشرقي (مع ما عُرِف عنه من ٱنغلاق وتشدُّد وعدم قَبُولِ للتعدَّد والاختلاف) والغربي (الموصوم بـ”الامبريالية” التي ترفع شعار “الديموقراطية” و”الليبرالية” وتعمل بسياسة «فَرِّقْ تَسُدْ»). ومن هنا، فإن ما تُوصَم به “القوميّة العربيّة” من مُعاداة تُجاه الأقليّات غير العربيّة لا يَصِحّ في مُجمله إلا في سياق توجُّهٍ مرحلي حَكَم العالَم على ٱمتداد عدة عقود وكان يميل إلى “التكتُّل” و”التجميع” و”التأميم” ولو على نحو قسري وعنيف كما عُرف في “الاتحاد السوفياتي” البائد و”الصين الشيوعية” المائدة. ولعل ما عزَّز الطابع المتشدد في حركة “القوميّة العربيّة” هو العمل على ٱستنبات اليهود الصهاينة في فلسطين مباشرة بعد “الثورة العربيّة” (“وعد بلفور” في 1917 متزامن مع ثورة العرب ضد “السيطرة العثمانية”!). ورغم هذا كله، فإن “العالَم العربي” لم يَثبُت قط أنه صفَّى أقليّاته، بل إن تنوُّعه العرقي واللغوي والثقافي والديني ثابتٌ ومشهودٌ إلى الحدّ الذي يُغْرِي خُصوم “العرب” بشتى الادِّعاءات، من قبيل أنهم موجودون وسط مُحيط طائفي بحيث إنهم ليسوا سوى أقليّة طائفيّة وأن “اللغة العربيّة” نفسها ليست لُغةَ الأكثرية بعالَم يُقارب سُكّانُه ثلاثمئة وخمسين مليون نسمة ويتكلمون لُغات عاميّة مختلفة عن “الفصحى”!


وبخصوص “اللغة العربية” بالضبط، فإن التضليل يصل إلى أقصى الحدود. ذلكـ بأن بعض ذوي الأهواء لا يرون في “القوميّة العربيّة” إلا سياسة توسُّعيّة وهيمنيّة تتوسَّل “الدين” لفرض “العربيّة”، بحيث يُصِرُّون على أن “التعرُّب” لم يكن بفعل “الإسلام” كدين عالمي مُتوسِّع وكحضارة عالميّة ٱستعملت “العربيّة” لُغةً للعلم والفكر والثقافة منذ القرن الثامن الميلادي. وإنما تراهم يزعُمون أن الأمر كان ولا يزال يتعلق بـ”تعريب” قهري وشامل يتمثل الغرض منه في محو وٱجتثاث اللغات الأخرى (مثلا “القبطية” و”الأمازيغيّة” في شمال أفريقيا). لكنهم، وهم في غَمْرة تضليلهم، يَنْسون أو يتناسون أن “التعريب” مرتبطٌ بـ”الإسلام” دينا وحضارة، فهو يتحدَّد بالأساس كتنوير وتحرير، تنوير يقوم على التمكين للِسان الوحي الخاتم بصفته لسانا مُبينًا يُيسِّر تلقِّي رسالة “الإسلام” التي تُمثِّل، في التاريخ الرُّوحي والديني للبشرية، “الرُّشد” الذي يَفُكّـ الرقاب و”الرشاد” الذي يَهْدِي الناس سواءَ السبيل (ألا يكفي للدلالة على التوجُّه التنويري في هذه الرسالة أن يكون “العقل” شرط “الإسلام” و”التكليف”؟! ألا يكفي أن يكون “المُجتهِد” مأجورًا حتى لو أخطأ؟! ألا يكفي أن تكون أمة المسلمين سيِّدةَ أمرها شُورًى وإجماعًا؟!). فهو، إذًا، تنويرٌ مُزدوِجٌ: مع “الإسلام” تَبيَّنَ “الرُّشدُ” من “الغيّ” بأنْ «لا إكراه في الدين»، وبه ٱكتسب الناس رُشدَهم فخرجوا من “وصاية” الأرباب إلى “راشديّة” الأمة الوسط. ثم إنه، أيضا، “تحرير” يتمثل في رفع “وصاية الأرباب” عن “العِباد” بجعلهم لا يقبلون في تعبُّد الخالِق لهم أي معصية بطاعة غيره ويسعون إلى الخروج من إِسار عوائدهم بالعبادة تخلُّصًا وتحرُّرًا. وإنه، بحق، لتحريرٌ شاملٌ: تحريرٌ بالنسبة إلى الواقع الحاضر، وتحرير بالنسبة إلى التاريخ الماضي. فليس “التعريب”، إذًا، مجرد عمل على التمكين للعربيّة لفرضها قَسْرًا وٱجتثاث غيرها من اللُّغات سَلْبًا. ولهذا، فلا شيء في الِانتساب إلى “العرب” يُمكِن أن يُعَدّ ٱستلابًا. إذ هل يَصِحّ أن يُقال عن “مصطفى كامل المصري” و”أحمد عُرابي المصري” و”سعد زغلول المصري” و”سليمان الباروني الليبي” و”عمر المختار الليبي” و”عبد العزيز الثعالبي التونسي” و”فرحات حشاد التونسي” و”الأمير عبد القادر الجزائري” و”البشير الإبراهيمي الجزائري” و”عبد الحميد بن باديس الجزائري” و”أحمد الهيبة المغربي” و”محمد بن عبد الكريم الخطابي المغربي” و”محمد المختار السوسي المغربي” بأنهم كانوا مُتعرِّبين مُستلَبِين، وهم الأبطال العِظَام والعمالقة الكِبَار؟! أي تنوير مزعوم ذاكـ الذي يُلْقِي بظُلُمات التسفيه والتحقير على رجال ٱعتزُّوا وشَمَخُوا بالِانتماء إلى “الإسلام” و”العروبة”؟!


يبدو أن دعاة الِانفكاك عن “العرب” ما زالوا لا يَملِكُون أن يَبْنُوا فِكْرَاهُم وحركتَهم إلا على نحو سَلْبيّ وعلى حساب “كل ما هو عربي” تبخيسا له (“القوميّة العربيّة” عندهم مجرد [“قومجيّة”]!) أو تخوينًا لأصحابه (أصحاب “الحركة الوطنية” في شمال أفريقيا ليسوا سوى خَوَنة!). ولهذا تراهم يختلقون، في كل مرة، ما من شأنه تغويلُ وشيطنة هذا الخصم المُفتعَل. وفي هذا النطاق يدخل الإصرار على ٱستعمال [“قومجيّة”] التي يُحاوِل بعضهم ٱستنساخها مُتحدِّثا عن [“ٱسلامجيّة”] (يقولون، في العاميّة، [“خوانجيّة”]!). لكن العُقلاء بين شعوب هذه المنطقة كانوا ولا يزالون يُدْرِكُون -من موقع قوةٍ وتبصُّرٍ تماما بخلاف ما يَدَّعيه المُبطِلُون- أن مُشكلاتهم الحقيقية والكُبرى ليست مطلقا مع “العرب” أو “العربيّة” أو “الإسلام”، وإنما هي بالأساس مع مصائب “الاستبداد” و”الظلم” و”الحرمان” و”الإقصاء” التي يقتسمونها جميعا بالسويّة والتي يَسُومُهم إيّاها بعض بني جِلْدتهم الذين لا يتردَّدُون عن التحالُف مع الشيطان نفسه لبلوغ أغراضهم غير المشروعة!


وهكذا، يمكن أن نَخلُص إلى أن الحديث عن “القوميّة العربيّة” بصفتها مجرد [“قومجيّة”] إنما هو حديثٌ يَستعمل أصحابُه لفظًا مُبتذلا جِدًّا فيَظُنُّونه مَقولةً قد أُحسِنَت تسويتُها لوصمِ توجُّهٍ لُغوي وثقافي وسياسي يستند إلى “العربيّة” و”العُروبة” و”الإسلام”. غير أن كون أصحاب هذا المسعى كانوا ولا يزالون يتحركون في إطار سِجاليّ وعِناديّ يجعلُهم مُرتهنين لـ”خطاب اللَّغْوَى” على الرغم من رفعهم لشعارات “التنوير العقلاني” و”التحرير الحداثي”. ومن الثابت أنه لا يكفي أن يتظاهر المرء بكل ما هو مطلوب ومُمتاز ليصير مُتحقِّقا به فِعلًا ؛ كما أنه لا يُجْدِي الحرص على إظهار “المُخالَفة” و”المُبايَنة” لنفي واقع “المُشابَهة” و”المُماثَلة” مع الخصم على أكثر من مستوى بفعل الاشتراك الضروري في شروط “الوضع البشري”.


ذلكـ بأنه حتى لو صَدَق أو صَدَّقنا، بعيدا عن الآثار الثابتة للتوجُّه الهيمني الغربي، أن حركة “القوميّة العربيّة” قد ٱنحرفت في مسارها التحريري للشعوب العربية وحُرِّفت مبادئُها التنويرية فصارت مجرد “فِكْرى” أو “طُوبى” تفتقد كل سند تنويري ولا تَكفُل أيّ أُفق تحريري (مما يُجيز، بالتالي، التشدُّد في ٱنتقادها)، فإن ما يُدَّعى من بديل لا يُمكِنُه أن يُثْبِت جدارته النظرية ونجاعته العمليّة بمجرد التطلُّع إلى “التنوير” و”التحرير” وإرسال الأقاويل الممجوجة باسمهما في صورةِ “خطابِ لَغْوَى” لا يُخفي سَوْأتَه التضليلية إلا بكأْدٍ بَادٍ ولا يَدْرَأُ عنه التهافُت إلا باتِّهامٍ عَادٍ. إذ، ألا يكفي في رَدِّ ذلك البديل المزعوم أنه لا يستطيع أن يُثبِت نفسه إلا بتوسُّل ٱنتماءٍ قومي يُراد له أن يكون أفضل من “الِانتماء العربي” نفسه الذي يُشتَطُّ في وصمه بكونه مجرد “قومجيّة” عربية مَهِينة ومُقزِّزة؟! أليس من التضليل الظُّلْماني والتقييد الطُّغياني أن يُتباهى بالقيم الكونيّة ٱدِّعاءً ومُزايَدةً وتُرفَع المَطالِب القوميّة تنكُّرًا ومُغالَطةً؟! يبدو أن إرادة التمحيص مُساءَلةً ونقدًا لا تلبث أن ترتدّ، بين أيدي المُبطلِين وعلى ألسنتهم، إلى ٱنفضاح صارخ لغوائل القدح والمَجِّ كما ينكشف ذلك في الإصرار على ترديد لفظ [“قومجيّة”] بقصره على حركات التحرُّر بين شعوب هذه المنطقة التي ٱستقرت العادة على تسميتها “عربيّة” رغم تعدُّد ٱنتماءاتها التكوينية وٱختلاف مُحدِّداتها البنيوية. ولعل التوجُّه المشترك لهذه الشعوب والقائم حاليّا على الِانفكاكـ عن قيود الِاستبداد والتطلُّع نحو مزيد من الِازدهار يُمثِّل خير دليل على روابط “القيام الجَمْعيّ” التي تُؤلِّف بينها كـ”أُمَّة” فيما وراء الِانتماء العرقي والطائفي أو الِاختلاف اللغوي والديني.


[email protected]

‫تعليقات الزوار

13
  • bzbouza
    الأحد 13 مارس 2011 - 16:18

    هذا الكاتب اصبح يعاني من نفاذ معرفي فلم يعد يستطيع الخوض في اي موضوع بطريقة تتوفر فيها ادني شروط الكتابة الصحافية فما بالك بالعلمية
    لقد اصبح يخترع الموضوع كلمة ثم يبني عليها نظرية علمية و يصدقها لوحده و من تم ينطلق مناقشا إياها من كل الجوانب ناسيا ان لا احد يسايره
    ثم يعرج علي خصومه بتلميحات خارج عن موضوعه فيصنفهم و يحكم عليهم و يقولهم مالم يقولو ثم يدينهم ليشعر براحة نفسية و تفوق
    لكن سواا كانت قميجة او قميص او قويميجة او شوميزة او قمجة عند جبالا فهي قماش زائد صدفات اما قومجية فهي انسان زايد خزعبلات

  • غزالي عبد الرحمان
    الأحد 13 مارس 2011 - 16:20

    التعريب ليس مرتبطا بالاسلام كددين لانه لو صح دالك لكانت ايران و تركيا دولتين عربيتين فا الاسلام دين لكافة البشر حيت لا تمايز و لا تفاضل بينهم الا على اساس التقوى . ان للغة العربية رغم كونها لغة القران فهدا لا يعطيها الفداسة التي يراها بعض القومجيين و ادنابهم من المستعربين الفاقديين للهوية الاسلامية فالله تعالى جعل في تنوع السنتنا اية ولو ارادنا ان نكون عربا لخلقنا كدالك لكن تعنت و شوفيتبة الفومين لاتسمح لهم بالايمان بدالك لانهم اصلا مجموعة تتبنى افكارا ماركسية شيوعية هدامة انتهازية غرضها محاربة دين الاسلام
    ومن المعلوم من دين الإسلام بالضرورة أن الدعوة إلى القومية العربية أو غيرها من القوميات، دعوة باطلة وخطأ عظيم، ومنكر ظاهر، وجاهلية وكيد سافر للإسلام وأهله، وذلك لوجوه:
    الأول: أن الدعوة إلى القومية العربية تفرق بين المسلمين، وتفصل المسلم العجمي عن أخيه العربي،

  • akkid abou chihab
    الأحد 13 مارس 2011 - 16:08

    tout simplement le mot est derivé de la réference turque”comme on dit qahwagi pour un serveur de café,…..et ça n a rien à voir avec chemise….

  • Rachid
    الأحد 13 مارس 2011 - 15:58

    كلامك ايها الكاتب كلغة اهل الكهف و انت لست ابن عصرك ربما جئتنا من زمن الجاريات و مقامات بديع الزمان الهمذاني الا انك بالطبع لست ندًّا للهمذاني لانك فقط مقلد يحاول ان يبين للقراء انه كاتب تستحق الاحترام نصوصك عديمة الجدوى لا في الشكل و لا في المضمون انصحك ان تستفيق من سباتك العميق فهذا زمن الانترنيت و العلم و ليس السرد و الخرافات
    ملاحظة : انا لم استطع اكمال السطر الرابع من نصك. فهل منكم يا قراء من استطاع اكماله

  • منا رشدي
    الأحد 13 مارس 2011 - 16:14

    لا أريد أن أكون إلا مغربيا ، ولن تحقق مغربيتي إلا مع امتلاكي للغتي الأم الأمازيغية ، لن أقبل أن أعطف على قطر ولاسوريا . أنا إفريقي ولست آسيويا . شجرة الأرڭان لا تعني فقط زيتها بل هي ثقافة من ألفها إلى ياءها ، ونفس الشيء ينطبق على معظم نباتات هذه الأرض الطيبة التي تتحدث أمازيغي لسانا وثقافة وحظارة . لن ينفعكم في شيء تزيين العروبيين ولو استعنتم بملايين الأطنان من مساحيق التجميل . أما اللعب بالمصطلحات فتلك حرفة أكل عليها الزمان وشرب ، كما هي حرفة المتلاعبين بالدساتير المستعينين بحرفيي ( فقهاء القانون ) ليخيطوا الأيديولوجيا العروبية بخيط الخيانة المرتدية ل ( قميجا ) القداسة !

  • Omar
    الأحد 13 مارس 2011 - 15:56

    و الله أنني أخشى على صاحب هذه القطعة النصية فقد بدأت حالته النفسية تسوء بكثير

  • الشهاب الثاقب
    الأحد 13 مارس 2011 - 16:00

    بما أنك مغربي فإني أعتقد أنك أشعري العقيدة و لا أحتاج لتذكيرك أن الأشاعرة يقولون بأن كلام الله ليس ككلام البشر , فكلام الله لا يستقبل عن طريق الحواس الفيزيائية فهو ليس عبارة عن موجات صادرة عن الجهاز الصوتي و تنتقل في الهواء أو الماء أو أي وسط فيزيائي بل كلامه يكون مباشرا إلى قلب الروح الإلهية المنفوخة في البشر و إلا لكان كل بني إسرائيل يسمعون الله و هو يخاطب موسى. و كلامه ليس مخلوقا ككلام البشر من العرب , و لكن كيف نقول هذا لمن يقول بأن لغة العرب كاملة و تستطيع التعبير عن كل المعاني الربانية و نحن نعلم أن عند الصوفية مقامات تصبح عندها اللغة -أي لغة- قاصرة عن التعبير عن المعارف اللدنية التي تلقوها,

  • الـدكــالي الصغير
    الأحد 13 مارس 2011 - 16:02

    نعلم كل العلم أن الأخ الكريم الفاضل المتنور عبد الجليل الكور من أصول أمازيغية.من أشراف الأشقاء الأمازيغ الذين عشنا وإياهم في ظل عقيدة الإسلام،وفي كنف العربية، وامتزجت دماؤنا جميعا في خندق واحد دفاعا عن الوطن.
    كتبت يا أخي فأفدت وأفضت، في إعطاء درس يحتاجه كل متشدق بالمصطاحات،وكل رويبضة،لا تدفعه للكتابة سوى نزعات نفسه المريضة بالحقد والعصبية القبلية.
    قد نختلف في أن تاريخ العرب، لم يكن أبدا منذ مجيء الإسلام تاريخا همجيا على كل حال؛ولعل الحضارة العربية كانت على رأس الحضارات قيما، وأخلاقا، وسلوكا ونمط عيش، حتى في العصور الأولى من صدر الإسلام، ولست هنا في سياق سرد كل ما يصور حياة التحضر عند العرب عصور معروفة معروفة عند كل المهتمين بالتاريخ.
    أما لفظ “القومجية” فهو فعلا ليس صحيحا لا من حيث اشتقاقه الصرفي،ولا تأصيل معنوي له،حتى وإن افترضنا أنه قد يكون مصطلحا منحوتا من لفظة “قوم” و”همج” مع النسبة إليه بزيادة “ياء النسبة”.
    ونتفق على كل حال، بأن هذا المصطلح المبتكر من أقزام لا لغة لهم ولا لسان، يحمل دلالة قدحية وعنصرية. ولن نرد بابتكار مصطلحات السب والشتم والهجو، ويكفي هؤلاء أن يتساءلوا فيخجلوا، عن حضارتهم هم قبل الإسلام،بل وحتى في ظله، وشاهدهم ما يطلقونه من ألفاظ وشعارات عنصرية،لا يمكن تفسيرها إلا بشعورهم بالدونية ,وانا لا أقصد إلا طائفة بعينها؟؟؟؟؟؟
    يا أفرزيز، ويا زمرته إلى متى تعمهون في غييكم،في زمن إئتلف فيه شباب المجتمعات العربية-بالرغم من كل الاختلافات حتى الدينية- لمواجهة الجهل ودعاته من الفاسدين المفسدين؟؟؟
    لن نرد ولا يرد عليك إخوانك وأشقاؤك من عرب الشمال، لعلنا الأشرف والأكرم،والعربي يقول:
    إذا دحسوا لك بالكره فاعفوا تكرما***وإذا خنسوا عنك الكلام فلا تسأل
    إن الذي يؤديك منه سماعه*** وإن الذي قيل وراءك لم يقل.
    كفاك لغوا، وشمروا على سواعدكم،في ظل الصحوة العربية التي لا تقوم على إقصاء،وإنما تقوم على محاربته، ولا ترتكز على التوجه العلماني التغريبي التخريبي، وإنما ترتد لعقيدة الإسلام لتقوم على أنقاضه،مستهدفة قيمنا الأصيلة،وهويتنا المشتركة على أنف كل روبضة متشدق بمصطلح”الثقافة”و”الهوية” ولا يفقه في مفهوميهما…وعسى أن تعدلوا عن غيكم.

  • الـدكــالي الصغير
    الأحد 13 مارس 2011 - 16:04

    نعلم كل العلم أن الأخ الكريم الفاضل المتنور عبد الجليل الكور من أصول أمازيغية.من أشراف الأشقاء الأمازيغ الذين عشنا وإياهم في ظل عقيدة الإسلام،وفي كنف العربية، وامتزجت دماؤنا جميعا في خندق واحد دفاعا عن الوطن.
    كتبت يا أخي فأفدت وأفضت، في إعطاء درس يحتاجه كل متشدق بالمصطاحات،وكل رويبضة،لا تدفعه للكتابة سوى نزعات نفسه المريضة بالحقد والعصبية القبلية.
    قد نختلف في أن تاريخ العرب، لم يكن أبدا منذ مجيء الإسلام تاريخا همجيا على كل حال؛ولعل الحضارة العربية كانت على رأس الحضارات قيما، وأخلاقا، وسلوكا ونمط عيش، حتى في العصور الأولى من صدر الإسلام، ولست هنا في سياق سرد كل ما يصور حياة التحضر عند العرب عصور معروفة معروفة عند كل المهتمين بالتاريخ.
    أما لفظ “القومجية” فهو فعلا ليس صحيحا لا من حيث اشتقاقه الصرفي،ولا تأصيل معنوي له،حتى وإن افترضنا أنه قد يكون مصطلحا منحوتا من لفظة “قوم” و”همج” مع النسبة إليه بزيادة “ياء النسبة”.
    ونتفق على كل حال، بأن هذا المصطلح المبتكر من أقزام لا لغة لهم ولا لسان، يحمل دلالة قدحية وعنصرية. ولن نرد بابتكار مصطلحات السب والشتم والهجو، ويكفي هؤلاء أن يتساءلوا فيخجلوا، عن حضارتهم هم قبل الإسلام،بل وحتى في ظله، وشاهدهم ما يطلقونه من ألفاظ وشعارات عنصرية،لا يمكن تفسيرها إلا بشعورهم بالدونية ,وانا لا أقصد إلا طائفة بعينها؟؟؟؟؟؟
    يا أفرزيز، ويا زمرته إلى متى تعمهون في غييكم،في زمن إئتلف فيه شباب المجتمعات العربية-بالرغم من كل الاختلافات حتى الدينية- لمواجهة الجهل ودعاته من الفاسدين المفسدين؟؟؟
    لن نرد ولا يرد عليك إخوانك وأشقاؤك من عرب الشمال، لعلنا الأشرف والأكرم،والعربي يقول:
    إذا دحسوا لك بالكره فاعفوا تكرما***وإذا خنسوا عنك الكلام فلا تسأل
    إن الذي يؤديك منه سماعه*** وإن الذي قيل وراءك لم يقل.
    كفاك لغوا، وشمروا على سواعدكم،في ظل الصحوة العربية التي لا تقوم على إقصاء،وإنما تقوم على محاربته، ولا ترتكز على التوجه العلماني التغريبي التخريبي، وإنما ترتد لعقيدة الإسلام لتقوم على أنقاضه،مستهدفة قيمنا الأصيلة،وهويتنا المشتركة على أنف كل روبضة متشدق بمصطلح”الثقافة”و”الهوية” ولا يفقه في مفهوميهما…وعسى أن تعدلوا عن غيكم.

  • عبد الجليل
    الأحد 13 مارس 2011 - 16:06

    بعض القراء مُثيرون جدّا للشفقة. ولعل أبرزهم أولئك الذين لم يجدوا من وسيلة لمدافعة مضمون المقال سوى اتّهام صاحبه بالمرض النفسي! وليس أقل من هؤلاء من ظن أنه يكفيه ردّا أنه لم يستطع أن يُتِمّ قراءة فقرة من المقال! أما من ظن أن كل مضمون المقال يمكن اختزاله في التقريب بين لفظي “قومجية” و”قاميجه”، فظنه سوء فهم صريح! وأما من انبرى لتقويل الكاتب والتهوين من شأنه واتهامه بالبَوار والعجز وأنه “قومجي” أستاذه مجنون ليبيا الثائر في نوبات صرعه، فأمره مفضوح إلى أبعد حد! لأنه يجمع بين سوء النية وسوء الفهم وإساءة الظن! إذ كيف يصح أن يكون نقد استعمال لفظ “قومجية” تعبيرا عن تبنّي إديولوجيا “القومية العربية”؟! وما وظيفة الفقرة السادسة في المقال التي فيها أربعة انتقادات بيِّنة لمن يأبى أن يتّبع هواه؟! وهل يكفي تبرير لفظ [“قومجية”]، ضمن نسق “العربية”، بجعله يجمع بين لفظ “قوم” ولاحقة “جية”؟! متى أصبحت هذه اللاحقة الأجنبية لازمةً في “العربية”؟! ألم تُبيِّن الفقرة الخامسة بما يكفي الأصل العامي والأجنبي لذلك اللفظ؟! وبأي قدرة تصير عبارة «إديولوجيا القومية العربية» مختزلة في لفظ “القومجية”؟! بأي عبقرية علمية وعقلانية أمكن جعل “القومية العربية” محصورة في “الإديولوجيا العنصرية للعرب”؟! وكيف يغيب عمن يتظاهر بالنباهة أن إبطال جدوى استعمال لفظ “قومجيّة” إنما الغرض منه الدلالة على ضحالة مثل هذا النقد الذي يتوسَّل بكل ما اتفق لتعاطي “خطاب لَغْوى” هو في الواقع خطاب إديولوجي متنكر؟! أليس في بيان تهافُت النقد الممارَس على “القومية العربية” دليلا على استحالة نظائرها المتنكرة باسم التنوير والتحرير؟! أي براهين علمية تجعل كارهي “القومية العربية” أقدر من غيرهم على النهوض بقضايا شعوب هذه المنطقة “نهوضا علميا خالصا من كل إديولوجيا”؟!
    لعل ما يُزعج في المقال أنه لا يكتفي برد لفظ “قومجية”، بل يَنفُذ إلى ما وراءه فيفضح سطحية وتحصرم النقد المتوسِّل به كنقد إديولوجي سخيف. والعجز عن إدراك ذلك ليس، فيما يظهر، سوى أثر من آثار غَلَبة الكسل الفكري ؛ عافانا الله وإياكم منه ومن غوائله.

  • واصل بن عطاء
    الأحد 13 مارس 2011 - 16:16

    شكرا للأستاذ عبد الجليل
    منذ أول مقال قرأته لك في هذا الموقع لم يخب ظني في أنك قيمة مضافة للموقع بما تقدمه من كتابة متيتة و رصينة شكلا و مضمونا

  • moayad
    الأحد 13 مارس 2011 - 16:10

    يبدو أن الجلاد أصبح يلوم الضحية على تألمها في مغالطة بلغت مبلغ قيد العقول بالأوهام فمتى كان المغرب عربيا حتى يوصف كذلك وهل أصبح أهل الأرض الأمازيغ أقلية وهم أمة كبيرة من جنوب المغرب الى شماله وغربه فليتجول صاحب المقال قليلا ليعرف قصة المغرب نحن الأمازيغ في موقف دفاع عن الهوية وان جاز للعرب الأعتداد بهويتهم فلماذا يغصبون الأمازيغ مايرضوه لأنفسهم ان القومية ما هي الا دعوة جاهلية أحياها سامري العرب عبد الناصر جاعلا العروبة دينا مع رفض الاسلام ومن ثمة كان لزاما ايجاد شرعية لدولة عربية وسط أمازيغ فجاء منطق تعريب الحجر و الشجر وقذف بالأمازيغ خارج بلادهم وهم أمة تنظر ما صنع العرب بها ان التنوع مبدأ قائم في كون الله الذي خلقنا أمما مختلفة وكل محاولة للقضاء على هذا التنوع هي معاكسة لأرادة الله فلم يعرب الرسول يوما من أسلم اقرارا منه (ص) بحقيقة التنوع العرقي فكان ينسب سلمانا الى أصوله الفارسية فينادى بسلمان الفارسي كذلك الشأن لبلال الحبشي و صهيب الرومي كلهم مختلفين عرقيا يجمعهم الدين الواحد لقد سقطت ورقة التوت عن عورة التعريب لتنكشف الأيديولوجيا متخفية في لباس الدين ان ابن خلدون عندما و صف الأعراب بالتخريب كان مؤرخ تاريخ ينطلق من وقائع وحتى ابن الأثير وهو عربي يصف قومه بأنهم جبلو على التخريب ويذكر التاريخ أن تونس و ليبيا احتلها العرب عندما غير المعز بن باديس ولاءه للشيعة وبايع القائم بامر الله العباسي فانتقم منه المستنصر العلوي بايفاد قبائل العرب ليفسدو في تونس وليبيا فكان ما كان فليراجع التاريخ في هذا ومن بين الفظائع العربية في تونس أنهم ساموا الأمازيغ أن يعطوهم كل جميلة من بناتهم للمتعة رغم اسلامهم

  • moha
    الأحد 13 مارس 2011 - 16:12

    si tu veut comprendre le mot kawhamajia.tu cherche pas loin regarde qui ce passe en liby en tunisie en egypte bientot au maroc tu va comprendre bien le mot d’ou il vient tu comprend vite mais vous étes comme ça de nature vous étes malin pas intellegents..

صوت وصورة
مطالب بفتح محطة ولاد زيان
الأربعاء 20 يناير 2021 - 15:33

مطالب بفتح محطة ولاد زيان

صوت وصورة
منع احتجاج موظفي التعليم
الأربعاء 20 يناير 2021 - 13:32

منع احتجاج موظفي التعليم

صوت وصورة
أسر تناشد الملك محمد السادس
الأربعاء 20 يناير 2021 - 10:59 4

أسر تناشد الملك محمد السادس

صوت وصورة
"قرية دافئة" لإيواء المشردين
الثلاثاء 19 يناير 2021 - 22:30 5

"قرية دافئة" لإيواء المشردين

صوت وصورة
فن بأعواد الآيس كريم
الثلاثاء 19 يناير 2021 - 21:40 1

فن بأعواد الآيس كريم

صوت وصورة
مشاكل دوار  آيت منصور
الثلاثاء 19 يناير 2021 - 18:33 1

مشاكل دوار آيت منصور