المؤتمر السابع للبيجيدي نجاح باهر ومؤشرات مقلقة

المؤتمر السابع للبيجيدي نجاح باهر ومؤشرات مقلقة
الإثنين 23 يوليوز 2012 - 11:41

أمام حياة حزبية متعفنة تتأرجح ما بين الصراع المفضي للتشرذم والانقسام وبين الجمود على قيادات وزعامات أبدية تتلاعب بالاستحقاقات الداخلية والقوانين وتفصّلها على مقاسها (وفي ذلك عشرات الأمثلة)، أمام هذا الانهيار والتأزم الذي تعيشه جل الأحزاب إذن، كان المؤتمر السابع للعدالة والتنمية استثناء للقاعدة، ونجح الحزب في الخروج من محطته أكثر قوة وأكثر هيبة بشهادة الخصوم قبل الأصدقاء، واستطاع قبل ذلك احترام موعده الانتخابي بصرامة رغم دقة المرحلة وحساسيتها، وانتخب قيادة جديدة قديمة مع بعض التعديل للمرحلة القادمة، كما خرج موحد الصف وأكثر قوة وجاهزيته لاستكمال معركته ضد قلاع الممانعة ملتزما بمقاربة الإصلاح في إطار الاستقرار والتغيير في ظل الاستمرارية، كما استطاع أن يبرهن للجميع انخراطه الكامل في تطبيق مبادئ الدستور والسعي نحو المناصفة من خلال تبويء المرأة مكانة معتبرة في هياكل الحزب وصلت حد 40% من تمثيلية المجلس الوطني، وهي نسبة لا توجد في كل التنظيمات الحداثية الموجودة في الساحة، ورفع من تمثيليتها في الأمانة العامة أيضا. غير أنّ حجم الزخم الشعبي الكبير والتنظيم المحكم وقيمة الضيوف خلال الجلسة الافتتاحية هو ما صنع الفارق وأعطى للحزب بريقا وإشعاعا يُحسد عليهما.

أمام هذا النجاح المبهر ثمة مؤشرات تدعو لقلق جدّي وتستلزم الوعي الجماعي بها والتحرك لمعالجتها قبل فوات الأوان:

1. مجلس وطني أقل فعالية:

المجلس الوطني: برلمان الحزب وهيئة الرقابة على عمل الأمانة العامة والمؤسسة التشريعية الأولى ستكون في الراجح أقل فعالية وأقل قدرة على ممارسة الأدوار المنوطة بها ـ وهذه أولى الخلاصات المقلقة ـ نظرا لغلبة العنصر الجديد عليها نتيجة تفعيل مبدأ الكوطا الذي يأتي على حساب مبدأ الكفاءة، لذلك سنرى أسماء على درجة عالية من النشاط في الولاية السابقة خارج المجلس الحالي، علاوة أن العناصر الجديدة يغلب عليها طابع الانبهار والانقياد بدل النقد والتقييم والتصحيح والولاء لمشروع الحزب أولا وغيرها من القدرات المطلوبة في هذا الموقع. ما يبرّر هذا الكلام وقائع ماحدث في تصويت الترشيح على الأمين العام من طرف المجلسين القديم والجديد عندما حصل بنكيران على 224 صوتا من أصل 443، أي أنّ نسبة 50% من أعضاء المجلس الوطني لم تر في بنكيران أهلية لقيادة المرحلة المقبلة وهذا طبيعي ومقبول بالمنطق الديمقراطي، لكن المفارقة الصاعقة هي أن تعجز هذه الفئة عن تبرير موقفها أو الدفاع عنه من خلال التداول في المرشحين.

فمن أصل 68 مداخلة غلب عليها الانتصار لبنكيران والدفاع عنه بمبررات منها المقبول والمؤسس على دواعي سياسية معقولة، وأغلبها كان دعاية تزايد وتمجد شخص الأمين العام وتضع جانبا معطيات الربيع العربي ودورها في خروج الحزب من وضعية الاستهداف إلى وضعية التسيير، من أصل 68 متدخّل شذَّ متدخلان اثنان عن القاعدة وقدّما طرحا سياسيا مغايرا ورصينا شكَّل إضافة حقيقة في النقاش، والسؤال اللغز هنا أين اختفت 50% التي لم تصوت لبنكيران؟ ولماذا لم تتجرأ للدفاع عن رأيها؟ هل هو الخوف من الرهان على الحصان الخاسر؟ هل كان تصويتا بدون سند وحجج وتصور للمرحلة المقبلة؟ أيًّا كانت الإجابة فالخلاصة واحدة هي ضعف من انبرى للتصويت والترشيح.

ثم إن تعيين سعد الدين العثماني على رأس هذا المجلس سيساهم في ارتباطه وتبعيته للحكومة وللنسق التدبيري ويفقده المسافة النقدية المطلوبة بينه وبين مؤسسة الأمانة العامة، وكان الأجدرُ الدّفعَ بشخصية غير متقلدة لمنصب حكومي لمنحه الاستقلالية المطلوبة.

2. الرقم 85% وقضية الإجماع:

إن 85% ـ وهي النسبة التي حصل بنكيران في التصويت ـ رقم غريب عن البيئة الديموقراطية مهما ادّعى لنفسه غير ذلك، وهو يحيلنا على تجارب الاستبداد المرّة التي عرفها عالمنا العربي، ثمّ إن التحجج بالتحدي الخارجي وخصوم وأعداء الخارج طالما كان مبررا لترسيخ الاستبداد ومأسسته، وما قصّة العدو الإسرائيلي والأنظمة العربية عنّا ببعيد، ثمّ إن رفع لواء الإجماع هو مصادرة للحق في النقاش السياسي الرصين داخل فضاءات لم تُخلق إلّا لذلك، ومصادرة للحقّ في الاختلاف في تقديرات سياسية نسبية، ولا يجوز أن تتحول فضاءات الحوار والتداول إلى منابر لقول الكلام المكرور والدعاية وصناعة الرأي الواحد بحجة الإجماع، ولولا حكمة سعد الدين العثماني والذي كان متأكدا من تفوق منافسه عليه، وفضّل الاستمرار في التنافس على منصب الأمين العام لكنا أمام حالة الزعيم الأوحد والمرشح الفريد بعد انسحاب المرشحين الآخرين، خلاصة القول أنه وفي المنطق الديموقراطي فإن نسبة 51% هي أكثر شرعية من 85% لأنها تعكس التنافس والتنوع والاختلاف وهي قواعد متجذرة في الممارسة الديمقراطية.

3. مُؤتمِرون أم معجبون؟

لعلّ الظاهرة الأكثر انتشارا خلال هذا المؤتمر هي حمّى أخذ الصور مع الوزراء، فتحوّل هؤلاء من مسؤولين إلى نجوم يلاحقهم المعجبون لأخذ صورة بجانب أحدهم والمسارعة لوضعها على حائط الفيسبوك وانتظار تعليقات الأصدقاء، ولولا تعفّف الكثيرين عن ذلك لتحوّل المؤتمر إلى مهرجان سينيمائي لا أكثر، وقد استمر الأمر طيلة أشغال المؤتمر وبعد الجلسة الافتتاحية، أي بحضور المؤتمرين فقط من يفترض بهم نقل هموم الناس وقضاياهم للوزراء ومناقشتهم بدل الابتسام وراء عدسات الهواتف النقالة، لدرجة سيُضطر معها بنكيران للانتقال رفقة رجال الحماية من أجل الإدلاء بصوته لكثرة المعجبين الراغبين في أخذ الصور؟؟.

إن من غير المعقول أن يتحول المناضل إلى تابع مبهور أو يتحول المُؤتمِر إلى مُعجب متيّم، فليس ذلك ما يصنع التنظيمات القوية، بل يصنعها المناضل اليقظ والمتزن والمتحرر والقادر على التعبير على آرائه في الفضاءات وقت النقاش والمنطلق والفاعل والجاهز ميدانيا وقت العمل.

ختاما فإن حجم المسؤولية الملقاة على عاتق هذا الحزب أكبر من مجرد النجاح في التدبير الحكومي وإن كان هذا ليس سهلا؛ إن عليه النجاح فيما هو أكبر وأعقد وأصعب وإنجاز حلم الانتقال الديمقراطي و تحقيق مقولة الإصلاح مع الاستقرار، وهذا لن يتأتى إلا بأداة حزبية في مستوى التحدي، لذلك على القيادة أن ترمّم ما يمكن ترميمه وتصلح ما يمكن إصلاحه قبل أن يكبر الفتق على الرَّاتق.

*عضو مؤتمر بالمؤتمر السابع

‫تعليقات الزوار

4
  • عضو سابق
    الإثنين 23 يوليوز 2012 - 12:38

    الحزب أصبح أكبر عائق أمام الإصلاح في المغرب
    إمضاء (عضو سابق)

  • anas chaira
    الإثنين 23 يوليوز 2012 - 13:37

    السلام عليكم شكرا على المقال لكن الصور مع القيادات لماذا
    1- شيء طبيعي في الانسان
    2- رمزية الصورة واهميتها في العالم القروي خاصة – قرب القيادات من المواطن
    3- اخي الكريم يبدو انك لاتعرف مايحصل في البادية
    4- السلام عليكم

  • ولد الرشيدية
    الإثنين 23 يوليوز 2012 - 14:41

    زدتي فيه بلا قياس.. مع كامل الاحترام, أنا أيضا كنت متواجدا في المؤتمر, و كل ما تفظلت به هو مجرد مزايدات على الحزب و على أعضائه.

  • الأستاذ :التقي مؤتمر أيضا
    الإثنين 23 يوليوز 2012 - 14:45

    ما قلته فيه نوع من الدقة، قلته في نفسي وسمعته من غيري لقد غاب الطرف الثاني ، فما إن بدأ عبد العزيز الرباح بمداخلته تلك حتى انساب الباقي وراءه .أما عن الصور ،فلا أظن في ذلك عيب : العيب في الفراااااااغ الذي عشناه في المؤتمر وهو الذي أضفى مبالغة نوعا ما في ذلك .
    مسألة أخرى يجب الاشارة إليها ألا وهي التسيير لقد كان دون المستوى أين تسيير الأخت من تسيير المقرء أبوزيد ؟ أم هو مجرد أن تسير امرأة ؟؟

صوت وصورة
احتجاج شغيلة الصحة بوجدة
الأربعاء 24 فبراير 2021 - 23:52

احتجاج شغيلة الصحة بوجدة

صوت وصورة
أشغال كورنيش المحمدية
الأربعاء 24 فبراير 2021 - 21:40 5

أشغال كورنيش المحمدية

صوت وصورة
ليل عروس الشمال
الأربعاء 24 فبراير 2021 - 20:44 1

ليل عروس الشمال

صوت وصورة
استهلاك المغاربة خلال الجائحة
الأربعاء 24 فبراير 2021 - 18:42 2

استهلاك المغاربة خلال الجائحة

صوت وصورة
حماية الأطفال من التسول
الأربعاء 24 فبراير 2021 - 14:30 16

حماية الأطفال من التسول

صوت وصورة
مشاريع التجميع الفلاحي
الأربعاء 24 فبراير 2021 - 13:11 1

مشاريع التجميع الفلاحي