المتيوي: "موسيقى الآلة" تراث لا مادي للإنسانية يفتح باب العالمية

المتيوي: "موسيقى الآلة" تراث لا مادي للإنسانية يفتح باب العالمية
الإثنين 11 مارس 2019 - 05:00

يربط الكثير من المغاربة الأعيادَ الدينية بالموسيقى الأندلسية المغربية، التي تعرضها القنوات التلفزيونية والمحطات الإذاعية العمومية كلما “عاد العيد”. ويعتبر مجموعة من الناس “موسيقى الآلة” موسيقى “المغرب الرسمي”؛ فيما يتصوَّرُها آخرون “موسيقى نخبوية”، بينما يراها متخصّصون “موسيقى وطنية بآفاق عالمية”.

هذه الموسيقى، التي حافظ عليها المغرب وطوَّرَها، مهدّدة اليوم بتسجيلها باسم دول أخرى، نشأت فيها أو استقرَّ بها مجموعة ممن تعلّموها؛ وهو ما دفع بعض الأصوات المتخصّصة إلى الدعوة إلى إعداد ملف متكامل من أجل تسجيلها في قائمة التراث الثقافي غير المادي الإنساني لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة، اليونسكو.

جريدة هسبريس الإلكترونية التقتِ الموسيقيَّ الطّنجيّ المغربي عمر المتيوي، في سياق تقديمِهِ كتابَه الصادرَ عن أكاديمية المملكة المغربية المعنوَنَ بـ”نوبة الاستهلال، تاريخ، تدوين وتحليل”، وسألته عن العودة إلى تسمية الموسيقى الأندلسية المغربية بـ”موسيقى الآلة”، ورأيه في وصفِها بـ”الموسيقى النخبوية”، ودوافع الدعوة إلى العمل على تسجيل “الآلة” تراثا ثقافيا مغربيا في قائمة التراث الثقافي غير المادي للإنسانية.

لمَ يُستعمل مفهوم “الآلة” بدل “الموسيقى الأندلسية”؟

اسم الموسيقى الأندلسية جاء به المستشرقون في أوائل القرن الماضي، كأنهم يقلّلون من شأن المغاربة وإسهامهم في هذه الموسيقى. وتنبّه إلى هذا محمد الفاسي، الوزير الأسبق في فترة الستينيات رحمه الله، وكتب قائلا: يا عبادَ الله نسمّيها “موسيقى الآلة”. ويجب أن نحتفظ بهذا الاسم ونفتخر به، وإذا استمررنا في تسميتها “موسيقى أندلسية” ستأخذ منحى آخر؛ وكأننا أتينا بها من الأندلس وحافظنا عليها فقط.

ما مقصد الدعوة إلى كتابة موسيقية تراعي خصوصية الموسيقى المغربية والعربية؟

الكتابة لا تراعي مائة في المائة هذه الخصوصيات، ونحن نوظّفها فقط من أجل إعطاء صورة للحن البسيط للجملة الموسيقية. فإذن، يبقى عمل التواتر الشفهي، والتلقين من “المْعلّم” إلى التلميذ، ومن الشيخ إلى المريد، قائما بذاته، ويبقى هو المعتمد.

هذه الطريقة في الكتابة تصلح فقط للدراسة، وللتذكّر، وللتعامل مع الآخر الذي ليست عنده إمكانية الوصول إلى التلقين المباشر؛ فهي، إذن، فتح لليد إلى الآخر.. وهنا، أفكّر في الحضارات التي تستعمل الموسيقى والنوتة، أي الغرب عموما، وهي التفاتة جميلة من أجل تقريبهم من تراثنا.

كيف يمكن تقديم كتابك المعنون بـ”نوبة الاستهلال، تاريخ، تدوين وتحليل” للقرّاء والمهتمّين؟

هو كتاب جامع، حاولت أن ألخِّص فيه التاريخ والنظرية الموسيقية، مع إعطاء كتابة موسيقية لنَوبَة كاملة؛ فإذن هو يفتح المجال للكتب الأخرى التي سوف تأتي، لأن في موسيقى الآلة إحدى عشرة نوبة، وهذه هي النوبة الأولى. والآن، أشتغل على “نوبة رمل المايا”، وأتمنّى من الله أن تواكب معي أكاديمية المملكة هذه المسيرة، حتى نسير في هذا الاتجاه.

هناك توجّه مغربي نحو تسجيل “فن الملحون” ضمن قائمة اليونسكو للتراث الثقافي غير المادي للإنسانية، وسبق أن ذكّرتَ بتوصية تدعو إلى تسجيل موسيقى الآلة في هذه اللائحة، ما سياق هذه الدعوة؟

موسيقى الآلة موسيقى غنية، والكتابات حول “الموسيقى العربية الأندلسية” أو ما يسمى بـ”الموسيقى المغربية الأندلسية”، أو “الآلة”، أو “الصّنعة الجزائرية” تراث كبير له تاريخ، وله مقامات وطبوع.. إذن، يجب أن نجمِّع كل هذه الأشياء، حتى نقدّمها كتراث لا مادي، ولا سيما أن شعوبا أخرى تريد القيام بهذا، مثل: الجارة الإسبانية، أو إسرائيل التي عندها مقابل الحايك الذي هو الأشعار الأندلسية للآلة من أولها إلى آخرها، كلّها مترجمة، ويتم تناولها هناك.

هناك خطر محدق بهذه الموسيقى، لأنه يمكن أن يسجِّلَها آخرون في اسمهم، على الرغم من أننا الأحقّ بها؛ لأننا نحن من حافظ عليها، وطوّرها، وجعلناها تستمر بين أهالينا إلى يومنا هذا.

ما رأيك في تقديم البعض الموسيقى الأندلسية بوصفها “موسيقى نخبة” لا تمس شريحة واسعة من المغاربة؟

يقال إنها موسيقى نخبوية؛ لأن المستوى الثقافي، ربما، لا يصل إلى فهمها، نظرا لأشعارها التي هي أشعار أندلسية مغربية قديمة تتناول مواضيع مثل الحب، ومن الممكن أن الواقع المعيش في ذلك الوقت ليس هو واقعنا اليوم، إلى غير ذلك.

لكن، أراها موسيقى عالمية، فكيف ستكون موسيقى نخبوية وهي موسيقى عالمية ويمكنها أن تصل إلى العالم؟ فنصوصها جد جميلة وتنظر إلى الطبيعة؛ فنوبة المايا تتكلّم عن العشيّ، ونوبة العشّاق تتكلّم عن الصُّبْح، ووصف الطبيعة في الأندلس كان خارقا للعادة، والمشارقة لم يستطيعوا الوصول إلى ذلك المقام الأندلسي المغربي.

بطبيعة الحال، كل ثقافة جادة تقتضي التعلّم، ثم التعلّم. إذن، إذا استمررنا في قول إنها موسيقى نخبوية لأننا لم نستطع تعلُّمَها، فهذا خطأ. وهي موسيقى كانت تدرَّس في المدارس. وفي الستينيات، كان يُنظَر في هذه القضية، وكنا نشاهد في التلفاز أوركسترات مع طلبة ومع تلاميذ يغنّون “شمس العشيّ”، حتى كانت تقريبا هي النشيد الوطني. ثم وقع بعد ذلك فتور، لأسباب سياسية نجهل بُعدها ومقاصدها. إذن، هي قضية ثقافية، وليست نخبوية.

‫تعليقات الزوار

9
  • Azzouz
    الإثنين 11 مارس 2019 - 06:29

    كيشبه لحسن الفد سبحان الله ههه

  • وكواك الحق
    الإثنين 11 مارس 2019 - 07:19

    الناس تحتاج للخبرات و العلوم للحديث عن الترلث المادي
    و نحن نتحدث عن فن العيطة و الآلة و البيصارة ..للحديث عن تطور المغرب
    كل العجب في المغرب

  • elghazali
    الإثنين 11 مارس 2019 - 08:16

    أدلة التحريم من القرآن الكريم:

    قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّـهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا ۚ أُولَـٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ } [سورة لقمان:6].
    قال الحسن البصري رحمه الله: "نزلت هذه الآية في الغناء والمزامير" (تفسير ابن كثير).

    رابط المادة: http://iswy.co/e4auv

  • كمال جبران
    الإثنين 11 مارس 2019 - 08:19

    طرب الالة اسم يميز المغرب ، عن باقي دول شمال افريقيا في هذا الثرات القيم .و يجدر
    ان يصنف ثراثا عالميا.
    حسب قول ذ/ المتوي .ان المستشرقين
    الذين اطلقوا عليه الطرب الاندلسي، وقد
    نجد هذا الامر ليس حتميا .هجرة الاندلسيين
    الى المغرب العربي ، استمرت قبل نهاية القرن 15 .م بنصف قرن قبل الطرد النهائي.بعد تشتت
    الحكم المركزي و ظهور ملوك الطوائف .
    تدهور الامن و التعايش .فقررت عدة اسر
    اندلسية ان ترحل قبل الطامة الكبرى.فكان للمغرب حصة الاسد .وصل الى سمع
    السكان المحليين طرب الالة .فتداولوا اسم :
    الطرب الاندلسي قبل حلول المستشرقين بالمغرب في ق:16 .م.
    نشكر الاستاذ المتيوي لغيرته على هذا الثرات
    اللامادي لبلدنا، و انه ليس طرب النخبة.انه طرب
    لكل ذواق للفن الرفيع.

  • ماجد واويزغت
    الإثنين 11 مارس 2019 - 09:32

    أنا متفق مع صاحب التعليق رقم 3

  • صباح خير والبصارة
    الإثنين 11 مارس 2019 - 09:35

    ليس طرب النخبة هكذا علق أحدهم . طيب وماذا عن الغريبة بالسمن وكعب الغزال باللوز والبريوات مرقدين في العسل والكسكس بالزبيب والبصلة وكؤؤس الشاي بالعنبر وأنوار الثرايا… !! هل هم من أكلات الكل ؟ الموسيقى طبقات ….

  • القنصة
    الإثنين 11 مارس 2019 - 09:37

    طاني طنان نغمة تشعرني بالطبقية. أغان لا تلامس واقع المواطن. عكس أغاني الغيوان نغمة جميلة مع رسالة قوية

  • زكرياء
    الإثنين 11 مارس 2019 - 10:46

    هذه الموسيقى جميلة بنوباتها وطبوعها ؛ الاستماع إليها يرقي الذوق و يحسنه، شكري موصول لسيدي عمر المتيوي على مجهوداتك.
    التسجيل كتراث سيساهم في الحفاظ على موسيقى الالة بدون أدنى شك

  • عندي حلم
    الإثنين 11 مارس 2019 - 12:46

    لما تشبع البطن تقول للرأس غني ، موسيقى الآلة فن رفيع لكن الآن علينا العمل لنتقدم إلى الأمام ولما يفيض الخير نتناول اللوز والجوز والبيستاش مع كؤوس الشاي المنعنعة المزهرة لابسين قفاطن جالسين على أرائك من إستبرق مستمعين إلى الآلة في هدوء لنهضم ما إبتلعناه من أضلع محمرة، آش خصك العريان؟ موسيقى لامادية آمولاي.

صوت وصورة
ميكري بين التلفزة والسينما
الخميس 6 ماي 2021 - 10:40

ميكري بين التلفزة والسينما

صوت وصورة
بدون تعليك: المغاربة والجن
الأربعاء 5 ماي 2021 - 22:00 15

بدون تعليك: المغاربة والجن

صوت وصورة
مع رشيد الوالي
الأربعاء 5 ماي 2021 - 21:30 6

مع رشيد الوالي

صوت وصورة
قصة حي الأحباس
الأربعاء 5 ماي 2021 - 21:00 4

قصة حي الأحباس

صوت وصورة
نادر .. سيدة تضع 9 توائم
الأربعاء 5 ماي 2021 - 18:27 35

نادر .. سيدة تضع 9 توائم

صوت وصورة
واقع الصحافيين في المغرب
الأربعاء 5 ماي 2021 - 15:46

واقع الصحافيين في المغرب