المتيوي يستبشر بصحوة "طرب الآلة" وينتقد تهميش موسيقى التراث

المتيوي يستبشر بصحوة "طرب الآلة" وينتقد تهميش موسيقى التراث
الإثنين 6 يناير 2020 - 23:00

قال عمر المتيوي، باحث في موسيقى الآلة رئيس جمعية “روافد موسيقية”، إنّه رغم ما تشهده موسيقى الآلة، المعروفة بالطّرب الأندلسي، من صحوة، إلا أنّ هناك مشكلا أساسيا يواجهها هو “التعليم ثم التّعليم ثمّ التّعليم، كما قال محمد الفاسي”.

وذكر المتيوي أنّ “مدينة طنجة تعرف صحوة في طرب الآلة حيث خُلِقَ كورال يسيِّرُه إسماعيل الإدريسي، ونجد عائلات، عاد بعضها، وقد كانوا تلاميذ وطلبة في المعهد الموسيقي، وكونوا الآن جمعية وَلُوعي طرب الآلة، ويجتهدون وينقِّبون في التراث، زيادة على جوقنا الذي أصبح من الأجواق المعتمدة في المغرب”.

ثم استدرك قائلا: “لكن طرب الآلة يشهد في مجال التّعليم خصاصا في المعاهد، وعدم وجود برامج في المستوى، وعدم إتباع المادّة التّطبيقية بالمادة النّظرية، وكون النظري ينصبّ على الصولفيج الذي هو قواعد الموسيقى العالمية الغربية دون معرفة تاريخ موسيقانا الأندلسية، ولا العود الرمادي الذي هو رمزها”.

وتأسّف المتيوي لابتعاد الإعلام كلّ البعد عن الموسيقى التراثية الجادّة، وكونه انصبّ على “كلّ ما هو خفيف وطريف”، وأضاف: “في الصغر كانت الإذاعة والتلفزة تذيع بطريقة منتظمة إمّا الآلة أو الغرناطي (…) كانت دائما للموسيقى مكانة كبيرة في نفوس المغاربة، والعرب بصفة عامّة، وترافقهم من المهد إلى اللحد، ونطالب بإعادة الاعتبار لها من طرف الإعلام والمثقّفين”.

وتحسّر الموسيقي ذاته على اللجوء في الحفلات العائلية اليوم إلى “الأوركسترات” التي تستعمل “الأورغ” الذي يعزف كل الآلات، وعلّق على ذلك بالقول إنه “ليس في صالح موسيقيّينا، الذين يجب أن يعملوا حتى يمكن لهذه الموسيقى أن تستمرّ”. وأضاف: “في الماضي كانت العائلات المرموقة تلتجئ إلى الأجواق التي تؤدّي هذا النّوع من الموسيقى، أو إذا أرادت شيئا خفيفا يكون الشّعبي الذي يقوم به سيدي عبد الصادق شقارة، أو العالية مجاهد… لكنّ كلّ هذا تراجع اليوم”.

وبعد تشديده على أنّ “آخر معقل لهذه الموسيقى هو الجمعيات التي تقوم بمجهودات جبارة”، تحدّث المتيوي عن “الظاهرة الصحية” المتمثّلة في كون “الثقافة الأم هي التي تربط الإنسان بوطنه وتتركه مغربيا وطنيا يحب بلاده، ولغته، ودينه”، مقدّما مثالا على ذلك بشكيب العبادي، الطبيب الجراح في فرنسا، الذي يستقبل في منزله بطنجة سنويا ملتقيات لطرب الآلة، يحضرها أصدقاؤه المولعون بهذا الطّرب.

وتحدّث المتيوي عن الاحتفالية السّنوية التي كانت تنظَّم في الأسبوع الأخير من شهر دجنبر من كلّ سنة، وتسمّى “الملتقى العبادي” لطرب الآلة، والتي نظّمت في سنة 2018 ملتقاها الثاني عشر، ووصفها بـ”اللقاء الفريد من نوعه الذي لم نتمكن من تنظيمه في السنة الفارطة 2019 لظروف عدة”.

واستحضر المتحدث ما شهدته ملتقيات سنة 2016 من أداء “نوبة المايا” كاملة، وتأدية “نوبة رمل الماية” في سنة 2017 التي كانت من الروائع، وصدر تسجيلها في أكثر من اثني عشر ساعة من الموسيقى والأداء والصّنائع الغريبة، ثم التسجيل الكامل لـ”نوبة الاستهلال” في سنة 2018، الذي صدر معه كتابه الصادر عن أكاديمية المملكة المغربية بعنوان “نوبة الاستهلال: تاريخ، تدوين وتحليل”، ليجسد بذلك هذا الحدث “تكاملا بين الشّقّ العلمي، وهو التدوين الموسيقي والبحث في الطبوع والبحث في التراث، والشق التطبيقي الذي هو الممارسة واستعمال الآلات”.

ووضّح المتيوي أنّ في مطلع السنة الجارية (2020)، تُركت بصمة حتى لا تضيع سنة 2019 دون تنظيم الحفل، وأُدِّيَ منزلان سبق أداؤهما بفاس مع الجمعية الإدريسية، وهما بسيط “غريبة الحسين”، وأتبع بقائم ونصف من نوبة “غريبة الحسين” الذي سبق أن أدّي في مهرجانٍ مع نسائم الأندلس في طنجة لثلاث ساعات، ثم “رصد الذيل”، و”قدام رصد الذيل”، لساعتين ونصف.

‫تعليقات الزوار

10
  • مواطن من درجة ....
    الإثنين 6 يناير 2020 - 23:10

    كنت استمتع بطرب الملحون و الاندلسي عندما كان بالي هاني اما عندما كبر الابناء و تعقدت الحياة فاصبحت استمع لعظامي فقط ….

  • mélomane
    الإثنين 6 يناير 2020 - 23:40

    la musique andalouse est imputable à nos moments d'euphorie , personnellement je n'arrive pas à la digérer aux moments de colère ou de
    tristesse , cette musique est d'une grande ingéniosité ,digne d'être enseigner dans les plus grandes universités

  • Hollandddddsdss
    الثلاثاء 7 يناير 2020 - 00:09

    نعم يجب أن تخصص ميزانية خاصة لان الملحون وتدريس بالمدرسة وان تاديء الدولة راتب للبالغين فيه ليكون له عيش كريم ولكي نجدد تراث الاجداد

  • مواطن
    الثلاثاء 7 يناير 2020 - 01:05

    الفن مبقات عندو قيمة مع هاذ الجيل . مكاين لا اخلاق لا التزام لا احترام خصوصاً صحاب الراب . ولينا كنسمعو الكلام الفاحش بطاي طاي المعاطية بين الفنانة ولات موضة فين الاحساس فين الرقة والشعور الجميل . الحقد والنميمة وقلة الأدب صافي . الله يرحم جيل الرواد كانو ناس محترمين وفنانة حقيقيين .

  • عبود
    الثلاثاء 7 يناير 2020 - 07:48

    الذي يجب ان يرافق الإنسان من المهد الى اللحد هو القرآن الكريم وسنة نبينا محمد صل الله عليه و سلم و لكم واسع النظر

  • anir
    الثلاثاء 7 يناير 2020 - 09:10

    و متى سنستبشر بصحوة صناعية في جميع المجالات . للتدكير فالاندلس سقطت عندما ترك المسلمون السيوف و العلم و بدلوها بالدفوف و العود اقرؤو التاريخ جيدا و ستعلمون .

  • عبده/ الرباط
    الثلاثاء 7 يناير 2020 - 09:11

    فيما مضى كانت هناك حصة يومية لسماع طرب الالة او الطرب الغرناطي و ذلك مباشرة بعد نهاية اخبار الظهيرة عبر الاذاعة الوطنية التي تحولت اليوم الى شركة.. كما ان ظهر يوم الجمعة كان مخصصا لسماع طرب الملحون .و لست ادري هل هذه العادة لا زالت مستمرة ام لا لاني لم اعد استمع الى برامج هذه الشركة بعد ان كثرت القنوات… و صروف الدهر !!!

  • SIDI CHRIF
    الثلاثاء 7 يناير 2020 - 11:27

    – ضم الالة في الاجندة اثقافية الاجتماعية والسياسية
    – التعريف بالالة عن طريق ندوات تحسيسية ودورها للحد من الاضطرابات النفسية خصوصا الاكتآب
    – اعطاؤها شعبوية حتى لا تبقى بطابع بورجوازيي
    – ضم الالة في النظام التربوي المدرسي.
    – انشاء متحف الاليات الموسيقية القديمة. الرباب الدف الدندنة القانون والعود ووو
    – نشر كتيبات ومنشورات الطرب الالة للتعريف علي المدارس, مدرسة تطوان, سلا , فاس طنجة …

  • عبد العالي
    الثلاثاء 7 يناير 2020 - 12:40

    لا يختلف اثنين على أن هذا الرجل أعادة للآلة ربيعها و صحوتها، صرامته و التزامه للمدرسة التي اختارها و ثبوته على مبادئه، كل هذا، ينتج عند كل عرض من عروضه، لوحة فنية بادخة تذكرنا بأرقى آداأت الآلة، و خير دليل على ذلك آخر نسختين من منتدى العبادي، علما أن النسخة الأخيرة لم يعد لها و كانت ارتجالية، لكن النتيجة كانت آداء أرقى بكثير من عروض يحضر لها قبليا.

  • الطرب المُطْرِبْ.
    الثلاثاء 7 يناير 2020 - 13:20

    كان ، هذا الثراث الأصيل ، الطرب الأندلسي ، يطرق مسامعي يوميا ، بعد وجبة الغداء المعتادة ، وأنا طفل صغير وأنا شاب يافع، بعد ظهر كل يوم ، عبر الإداعة الوطنية ( هنا الرباط ) ، وكذلك طرب الملحون بين الساعة الخامسة والسابعة مساء في بعض الأحيان أثناء مراجعة الدروس ، والآن أحنُّ بالحنين الصادق لتلك اللحظات البريئة التي رافقتني في تلك الأيام الخوالي و أنا مستمع و مُسْتَمْتِعُُ بالطرب الموزون وأنا أحسبه كذلك. ولا مجال عندي لمقارنته .

صوت وصورة
منازل الروح
الثلاثاء 13 أبريل 2021 - 23:28 4

منازل الروح

صوت وصورة
برامج رمضان على هسبريس
الثلاثاء 13 أبريل 2021 - 19:08 5

برامج رمضان على هسبريس

صوت وصورة
مدرسة تهدد سلامة التلاميذ
الثلاثاء 13 أبريل 2021 - 17:31 16

مدرسة تهدد سلامة التلاميذ

صوت وصورة
بوحسين .. نقاش في السياسة
الثلاثاء 13 أبريل 2021 - 17:07 4

بوحسين .. نقاش في السياسة

صوت وصورة
منصة للسيارات المستعملة
الثلاثاء 13 أبريل 2021 - 10:59 7

منصة للسيارات المستعملة

صوت وصورة
جنازة لاعب كرة
الإثنين 12 أبريل 2021 - 19:25 24

جنازة لاعب كرة