المحبة مشي بالسيف

المحبة مشي بالسيف
السبت 26 فبراير 2011 - 20:51

“الشعب الذي لا يحبني لايستحق الحياة”، هذا ما قاله الرئيس المخلوع معمر القذافي (من الخَلْعَة وليس الخُلع)، وهو يطل برأسه من فوق سور قلعته المنيعة بالساحة الخضراء بطرابلس، مُعتمرا قبعة تشبه قبعات “الإسكيمو”، ملوحا بقبضته المرتعشة داعيا إلى (الثورة) على الثورة..وهو يتوعد أمام “بلطجيته” باقي أفراد الشعب الليبي الثائرين في وجهه والمطالبين برحيله بحرب ضروس تأتي على الأخضر واليابس (باستثناء كتابه الأخضر، وباستثناء فمه اليابس من شدة الصدمة)..يهدد بالحرب إلى النهاية، ويضع “المتمردين” أمام خيارين إما التراجع أوالقتال.. مشهد يبدو فيه المسكين (تيقطع في القلب) يشبه عاشقا مجنونا فقد حبيبته بسبب طيشه وعربدته، فلم تعد تبادله نفس المشاعر والأحاسيس (وقلبات عليه بالعربية تاعربات)، فشرع في وعيدها وإنذارها بأسوأ العواقب.. تبدو الصورة مشابهة فلافرق بين “القذافي” وبين بعض مجانين العشاق الذين تنشر صفحات الحوادث أخبار جرائمهم البشعة التي يزهقون فيها أرواح ما يسمونه بــ”محبوباتهم” ومعها قد تزهق أحيانا أرواح هؤلاء المجرمين..فهذا ينتحر بعد إحراق “عشيقته” بالنار، وثان يطعنها بسكين، وثالث يخنقها بوسادة، وهلم جريمة..


وها هو يطلع علينا مجنون من طينة أخرى يقول لأبناء شعبه ( من لا يحبني لا يستحق الحياة، ومن لايحبني فلا يستحق القذافي الحياة).. وتكهن وزير داخليته المستقيل بورود فرضية إقدامَه على الانتحار بعد ارتكابه حماقة كبرى كإحراقه لبعض آبار البترول أو تنفيذ غارة جوية مدمرة على الشعب من باب ” علي وعلى أعدائي”..(الله يستر من هذه الفرضية)..عفوا سيقول “المسخوط” : “علي وعلى أحبائي” لأن خطابه يقطر حبا وليس أي حب إنه صنف خاص من الحب إنه “الحب القاتل” الذي ورد فيه المثل القائل :”ومن الحب ما قتل”..ولعل الجرائم الأكثر عُنفا هي جرائم هذا الحب، وتعود أسباب ذلك حسب أحد خبراء علم الإجرام إلى سيطرة لوثة من الغيرة والغضب على المجرم..وهي نفس الأعرض التي أصيب بها هذا “الدراكولا”..الغيرة من الثوار الجدد لأنه هو إمام الثائرين، وغضبه من الشعب الذي تبع الثوار ولم يعد يحبه..سألوا أحد المجرمين عن سبب قتله لعشيقته فأجاب :” قتلتها، لأنني أحبها كثيرا”..


وكم كنت أتمنى أن يتطوع أحد مهاجرينا المغاربة الذين لا يزال بعضهم عالقا بليبيا (في غياب تام لوزارة الخارجية المغربية)، بتشغيل أسطوانة العيطة المرساوية ليسمع إليها القذافي وخاصة المقطع القائل :”يا لطيف يا لطيف..المحبة ماشي بالسيف”..ويشرح له بأن الحاجة الحمداوية لاتقصد بالسيف ولده “المُفشش” “سيف الإسلام”، ولكن تقصد أنه لا يمكن كسب قلوب الناس أبدا بالقوة، ولكن يتم ذلك بطريق سهلة هي الاهتمام بهم وتحقيق مطالبهم قدر الامكان، بمعنى آخر يجب أن تكون المحبة باللطف، وليس بالعنف..هذا الاخير الذي تولد من فوهة بركانه ثورات تدعو إلى “نفض” الأنظمة المستبدة الفاسدة..

‫تعليقات الزوار

13
  • فيروز بنت الشيبانى
    السبت 26 فبراير 2011 - 20:59

    لعلى لا أختلف معك من حيث الجوهر والمضمون فى أختزال القذافى لليبيا فى شخصه فلربما ذهب أبعد من ذلك فى خطابه الاول وأختزل ليبيا والعالم العربى وأفريقيا وحتى أمريكا اللاتينية فى شخصه أتفق معك تمامافى نرجسية هذا المهرج الأممى لكن الامانة الادبية تقتضى منك عدم تحوير كلامه فهو قال (أنه لايستحق العيش ولو ليوم واحد اذا لم يكن يحظى بمحبة شعبه ) بينما أنت هنا تعكس كلامه على الاقل من حيث الشعارات

  • كتكوتي
    السبت 26 فبراير 2011 - 21:11

    لحماق فيه وفيه، القذافي يمكن ان يرتكب اي حماقة راه مصطي وبوراقيييه الله يحفظ هاد الامة من امثاله

  • lمغربية حتى النخاع
    السبت 26 فبراير 2011 - 21:09

    مقال جميل، اي والله خصو لي يسمعو داك ديسك يتحير عليه شوي من بعد يخفاف لو الراس و يولي لاباس ههههههههه
    لكن هدا القدافي فيه شيء يحترم عليه، على الاقل هو يحب شعبه لدرجة ان هدا الحب افقده عقله و صوابه هههه، في حين تجد معظم الرؤساء العرب تنقصهم الرومانسية مع شعوبهم، داتلهم العقل البيضا مونامور اسرائيل و امريكا وادارو ظهورهم لشعوبهم في خرق سافر لحقوق الزوجية
    و ربي يقول امساك بمعروف او تسريح باحسان، و لا تدروها كالمعلقة ههههههههه

  • حمو رابي
    السبت 26 فبراير 2011 - 21:15

    في روايتك ما يظحك الهمالا اذا كان من باب التشفي ان ما يعيشه الشعب الليبي الشقيق من محنة لتحزن قلوب الشعوب العربية المكلومة والمغلوبة على امرها سلفا وبسبب فرقتها وسياسة التفرقة التي يجيدها حكامها زاد الطين بلة لذا يجد بعض عديمي البصيرة ما يلوكون به

  • مغربى فى المهجر
    السبت 26 فبراير 2011 - 20:53

    مقال ممتاز وصريح وليس فيه أى معانى لأى جيهة كانت نتمنى لك التوفيق ونتمنى أن تجد كثيرا من المداد حتى تعطينا أكثر وشكرا

  • امينة
    السبت 26 فبراير 2011 - 21:05

    “يا لطيف يا لطيف..المحبة ماشي بالسيف”..
    ليست الحاجة الحمداوية من غنتها ولكنها الحامونية
    انها من روائع الحامونية

  • bouawal
    السبت 26 فبراير 2011 - 21:03

    il y a un proverbe qui dit, le noir quand il fait qqch il l’a fait comme sa face….c’est exactement ce qui se produit avec l’auteur de cet article qui fait dire kaddafi ce qu’il n’a jamais dit. Kaddafi a plutot dit:
    “si mon peuple ne m’aime pas alors JE ne me mérite pas la vie” alors pourquoi faire dire kaddafi que c’est le peuple qui ne mérite pas la vie ? quel mensonge flagrant et quelle honte abisale !

  • علياء
    السبت 26 فبراير 2011 - 20:55

    الى رقم 1:
    نعم إخي لقد قال القدافي هذه القولة قال(الشعب لي ما يبغينيش يستحق الموت ) ثم قال بعد ذلك( الشعب الليبي ودا مكانش يحبني القدافي ما يستحقش يعيش والشعب الليبي والعربي والإفريقي ودا مكانش يحب القدافي القدافي ميستحقش يعيش) وأنا أقول له والله لقد كنت دائما استغرب كيف يسمح الشعب الليبي ان يحكمه شخص غريب الأطوار مستواه الدراسي متدني أفكاره غير مرتبة ولقد كنت انتظر ان يثور الشعب عليه منذ زمن بعيد وارجو لإخواننا في ليبيا ان ينتصروا عليه قريبا حقنا لدمائهم

  • mouha
    السبت 26 فبراير 2011 - 20:57

    للامانه فقط لم يقل القدافي ما كتبت. القدافي قال ( ادا كان الشعب لا يحبني لا استحق الحياة) المرجو التصحيح
    si mon peuple ne même pas, je ne mérite plus la vie ou je ne mérite plus de rester vivant.
    personnelement je ne suis pas d’accord avec lui mais il faut dire la vérité.
    j’ai écouté son doscour et puis j’ai tt de suite remarqué que aljazzera a modifié ses paroles pour devenir القدافي قال ( ادا كان الشعب لا يحبني لا يستحق الحياة) المرجو التصحيح
    a publier svp

  • أم عبد الله
    السبت 26 فبراير 2011 - 21:13

    ماقالش القذافي ذلك يالظالم! القذافي قال اذا شعبي مايحبني فانا لا استحق الحياة
    انت بهذا شيء من اثنين، يا إما كذاب ومجلس يا اما تهرف بما لا تعرف وما عطيت نفسك فرصة حتى تتأكد مما تريد الكتابة عنه أو بمعنى آخر (طرتي في العجاج بلا نعاج)
    رغم اختلافنا مع القذافي وما يفعله لكن من الف باء صحافة هو أن يكون حقيقيا في نقله والا يقوّل الناس مالم يقولوه أيا كان اختلافه معهم

  • عبدالكريم كعداوي
    السبت 26 فبراير 2011 - 21:19

    السلام عليكم
    تحية للأخ الهيثمي، وتقدير لإبداعه
    تمنيت لو يقرأ القذافي وأمثاله هذا المقال، ولعل أمثاله كثر بلسان الحال وحتى بلسان المقال
    كل التشجيع للكاتب المقتدر

  • مراقب
    السبت 26 فبراير 2011 - 21:17

    بالرغم من استحسان موضوعك، إلا أنني أقول لك كفى جلدل للذات عند قولك ” في غياب تام لوزارة الخارجية” يا أخي إننا تتبعنا الجهود التي بذلها المغرب مجسدا في مسؤوليه في مؤازرة إخواننا المهاجرين في ليبيا من أجل ترحيلهم الى أرض الوطن، بل تفضل البعض منهم لمن أتيحت له فرصة التعبير عن تقديم الشكر للدولة. لست أدري لماذا يتم النسج على المنوال وتعمى البصائر التي تصر على ألا ترى إلا الجزء الفارغ من الكأس.
    رفقا بنا وببلدنا الذي هو في حاجة الينا جميعا في هذه الظروف العصيبة التي تتكالب فيه علينا بعض الجهات المعادية.
    فإن كان قلمك فيه المداد الذي يكفي، فصوبه في الاتجاه الموضوعي: نعم لذكر السلبيات ولكن بجانبها الايجابيات حتى يستحق الكاتب صفة الموضوعية، اللهم إلا إذا كنت تكتب بخلفية ايديولوجية معينة.
    وعلى كل معذرة وإنني أشجعك على الكتابة
    باي ياي

  • dth
    السبت 26 فبراير 2011 - 21:01

    C’est une tres bonne caricature verbale..

صوت وصورة
مشاريع تهيئة الداخلة
الأربعاء 27 يناير 2021 - 21:40 3

مشاريع تهيئة الداخلة

صوت وصورة
انفجار قنينات غاز بمراكش
الأربعاء 27 يناير 2021 - 20:24 13

انفجار قنينات غاز بمراكش

صوت وصورة
أشهر بائع نقانق بالرباط
الأربعاء 27 يناير 2021 - 13:54 22

أشهر بائع نقانق بالرباط

صوت وصورة
انهيار بناية في الدار البيضاء
الأربعاء 27 يناير 2021 - 13:30 5

انهيار بناية في الدار البيضاء

صوت وصورة
مع بطل مسلسل "داير البوز"
الأربعاء 27 يناير 2021 - 10:17 11

مع بطل مسلسل "داير البوز"

صوت وصورة
كفاح بائعة خضر
الثلاثاء 26 يناير 2021 - 21:46 14

كفاح بائعة خضر