المدارس الخصوصية الفتّاكة

المدارس الخصوصية الفتّاكة
الإثنين 16 شتنبر 2013 - 11:51

خطاب مهم و منطقي ينتقد التعليم العمومي يليه مباشرة ارتفاع مهول في ثمن التعليم الخصوصي، و السؤال الذي تطرحه بعض العقول هو: ما هذا الورش…؟ لمّا يقرّ خطاب مهم و صريح بفشل التعليم العمومي، فهذا يعني، حسب بعض العقول، أن كل من يحب أبناءه لا يمكن أن يتركهم عرضة للضياع و لا بد له أن يسجلهم في المدارس الخصوصية و لو على حساب قوته اليومي.

خلاصة: الطبقة المتوسطة أصبحت فقيرة، و بحكم المديونية التي أضحت تتخبط فيها فستكون مفلسة تماما عما قريب، و السبب: المدارس الخصوصية خاصّة.

كيف يمكن لأصحاب بعض المدارس الخصوصية أن يقرّروا فجأة الزيادة في أسعار التمدرس بعشرين أو ثلاثين في المائة دون حسيب و لا رقيب، علما أن الآباء في وضعية الرهينة الضعيفة التي يمكن ابتزازها بأبشع الطرق لأن الدولة لا تحمي المستضعفين. فهل تمت مضاعفة أجور المعلمين و الأساتذة في المدارس الخصوصية مثلا…؟ لا بطبيعة الحال. فلماذا يفرض إذا أصحاب المدارس الخصوصية زيادات صاروخية كلما أرادوا أموالا طائلة إضافية و كأننا في “غابة الابتزاز” يبتز فيها القوي الضعيف دون مواجهته، و يا للجبن المقزز… فلو كنا في غابة طبيعية لكان حالنا أفضل، لأن في الغابة الطبيعية القانون واضح: القوي يأكل الضعيف بعد عراك و مواجهة قانونية أساسها الشجاعة وفقا لقانون الغابة الطبيعية.

و يقولون أنه اقتصاد السوق، و ما هو باقتصاد السوق، بل هو ابتزاز من طرف أصحاب سوق متخلّف. ابتزاز جبان لأن الآباء الجبناء، -و كلنا جبناء-، لا حيلة لهم و لا قدرة لهم على المواجهة و رفض ارتفاع ثمن التعليم الخصوصي حسب مزاجية أصحاب المدارس الخصوصية الأثرياء.

الوضعية كالتالي: جبناء يبتزون جبناء. الجبناء الأوّلون هم أصحاب بعض المدارس الخصوصية الذين يفرضون زيادات صاروخية مفاجئة مستغلين سقوط التعليم العمومي. و الجبناء الآخرون هم الآباء لأنهم لا يقولون “لا” لهذا الابتزاز الفظيع.

لا نقاش في مسألة جودة التعليم الخصوصي مقارنة مع التعليم العمومي الذي تم إضعافه ثم إسقاطه. و لكن هل يجوز، مثلا، لصاحب المخبزة الوحيدة في قرية ما أن يقرر تحديد ثمن الخبزة الواحدة بخمسة مائة دينارا في إطار “اقتصاد السوق” في الجزيرة العجيبة الغريبة الأعجوبة المعزولة…؟ أين الدولة و أين الوزارة و أين النظام؟ النظام أمر ضروري، و ذلك لأن تنظيم القطاعات يضمن وقف الجشع عند حد “مقبول”…
صحيح، الجشع في حد ذاته غير مقبول ولكن نظرا لدرجة الهوان في الجزيرة…، فلقد صار الحديث عن “الجشع المقبول” و “الجشع الغير مقبول”…

أيها الناس، لقد بلغ الجشع لدى بعض أصحاب المدارس الخصوصية حدودا فرعونية تماما و بالتالي وجب دق ناقوس الخطر.

سيداتي سادتي، إنما جيوب الطبقة الوسطى لها حدود، و ليس من الطبقة الوسطى كل مستفيد من اقتصاد الريع و لو كان مدخوله متوسطا، و ذلك لأن ليس من حق هذا الأخير أن يقول “لا” لأي شيء، و هذا أمر مفهوم مفهوم… ولكن المواظبة على “تفقير” الطبقة الوسطى الحقيقية، – و ذلك بتركها رهينة جشع بعض أصحاب المدارس الخصوصية، و هو جشع لا يصفه الواصفون…-، من شأنها أن تقلب كل السياسات العمومية و كل المخططات رأسا على عقب… أما المراهنة على جبن آباء و أولياء تلاميذ المدارس الخصوصية الأسطوري فهذا خطأ، لأن بمجرد أن يزجّ بهؤلاء الآباء في خانة الفقراء ستتغير وجهة نظرهم تجاه الكثير من الأمور…

مديونية أولياء أمور تلاميذ المدارس الخصوصية تقترب من الباب المسدود. كل سنة قرض من أجل الدخول المدرسي، زائد قرض من أجل العطلة الصيفية، و آخر من أجل العيد إلى آخره…، و الناس يدبرون أمورهم كما اتفق و لا بأس… ولكن الزيادات المتتالية الفرعونية المزاجية غير المبررة بتاتا في ثمن خدمات التعليم الخصوصي هذه المرة من شأنها أن تقضي على كل شيء…

ويقولون أنّ ما على آباء التلاميذ سوى الكف على الإنفاق في الكماليات حتى يستطيعوا الأداء في شبابيك بعض المدارس الخصوصية الفتاكة المفترسة. يقولون أن شراء عطلة صيفية، مثلا، ما هو إلا تبذير فظيع بالنسبة للمنتمين للطبقة الوسطى الذين ما عليهم سوى قضاء فصل الصيف الحارق في انتظار الدخول المدرسي للهرولة إلى شبابيك بعض المدارس الخصوصية الفتاكة المفترسة لإرضاء أصحابها حتى لا يكون مصير أبنائهم الضياع…

سيداتي سادتي، من المستحسن أن تتم معالجة طغيان بعض المدارس الخصوصية و ذلك بوضع قوانين معقولة حتى لا يضطر أحدهم لرسم صورة كاملة على كل ما يخص التعليم الخصوصي… …، مما سيزيد في تعاسة سكان البلد الحبيب… فالجهل في بعض الأحيان رحمة و نعمة…؟

الحزب الذي يعد بالعدالة و التنمية قام بأشياء جد مهمة تم توثيقها في الرواية الأدبية الإبداعية…، و لقد أوشك هذا الحزب على وضع البلد على سكة الطريق الصحيح. ففي مجال الصحة مثلا، مبادرات و قرارات جريئة متزنة صائبة أعادت بعض الأمل إلى نفوس الناس، و لو أن الخدمات الصحية ما زالت متخلفة في البلد الحبيب، فشكرا للوزير التقدميّ الاشتراكي الذي رضي عنه فخامة السيد الرئيس الحكوميّ البطل الشهم و مكّنه من وزارة الصحة.

في مجال القضاء أيضا لا يمكننا إلا أن نشكر فخامته السيد الوزير القضائيّ المنتمي إلى الحزب الذي يعد بالعدالة و التنمية الذي وضع ميثاقا متقدما لإصلاح القضاء…

أما في مجال التعليم، فلا يمكن إلا أن يتشبث الناس بالوزير المستقل عن استقلال ما بعد “انقلاب العزيزية”…، رغم بعض المؤاخذات البسيطة، لمجرد أن فخامة السيد الرئيس الحكومي رضي عنه و مكّنه من وزارة التعليم، و لا ننسى أبدا أن الوزير المستقل وضع أو أوشك على وضع حد لاستغلال كفاءات التعليم العمومي ظلما و عدوانا لصالح التعليم الخصوصي…

الوصية إذا أن يتابع السيد الوزير المستقل عن استقلال ما بعد “انقلاب العزيزية” عمله لأن لا يمكن تغير التغيير كل سنتين… …

و تحية لكل المدارس الخصوصية التي تنهج السبيل الصحيح في التربية و التعليم و التي لم تقرر أي زيادة في أسعارها هذه السنة رغم الفرصة السانحة مع غياب القوانين المنظمة في هذا الشأن…

أما نصيحة الرجل الحكيم فهي: لا تشكروا جهرا المدارس الخصوصية و لو كانت جيدة لأنها سرعان ما تترجم شكركم إلى زيادات مهولة في أسعارها…

بلاغ من قيادة الرواية الأدبية الإبداعية الخيالية المحضة… : يتمنى راوي الرواية أن تتم معالجة مسألة جشع بعض أصحاب المدارس الخصوصية حتى لا يكون للحديث بقية…، مما سيزيد من تعاسة سكان الجزيرة العجيبة الغريبة الأعجوبة المعزولة… فالجهل في بعض الأحيان رحمة و نعمة…؟ و الله أعلم.

‫تعليقات الزوار

2
  • البدوي
    الإثنين 16 شتنبر 2013 - 19:54

    هذا الذي يدافع عن التعليم الخصوصي فليعلم علم اليقين أنه يدافع عن باطل ويا ليت وقف هنا بل يضرب في مصداقية المدرسة العمومية التي طالما ستظل مبراسا للعلم والمعرفة رغم التهميش المسلط عليها من طرف النظام، ولطالما طالبنا بتعليم موحد لجميع المغاربو بتعليم جماهيري تقدمي وديمقراطي وليس بتعليم طبقي، من أنتم؟ ومن نحن؟ حتى تفرقوا بيننا حتى في التعليم. أبنائنا العمومي يتبعه الشارع وأبنائكم الخصوصي يلحقه الوظائف، تبا لكم أيها العنصريون نحن ندرس الشعر الجاهلي وأنتم تدرسون التدبير المحاسباتي، أنا أتحدى هؤلاء الذين يبعثون بأبنائهم إلى المدارس الخضوصية أو البعثات الأجنبية أن يلحقهم بمدارس أبناء الشعب والأكيد لن يحصل أحدهم حتى على شهادة الابتدائي، مجددا نحن أبناء الشعب لو كنا مثلكم لوصلنا بالمغرب إلى درجة اليابان، أنا مستعد أن أنظم مناظرة بين تلميذ عمومي أعرفه وبين ابن هذا السيد فالأكيد أن العمومي سيهزمه هزيمة نكراء………… كفى من التشكي فقط علموا أبنائكم البزوطاج هذا ما علمتهم البزوطاج

  • salhi
    الثلاثاء 17 شتنبر 2013 - 00:31

    والله لو اجادلك مباشرة لكان احسن لي لافرغ ما بداخلي .
    الجهل في بعض الاحيان رحمة و نعمة
    ببساطة هل تعرف كم * يسرط * الطوبيس الواحد يوميا من المازوط
    هل تعرف كم من الموجازين البطاليين تاوي كل مؤسسة في انتضار التوضيف
    هل تعرف مفتشين cnss يجوبون هذه المؤسسات كجنود الامم المتحدة
    وهل تعرف ايضا ان كل مؤسسة ولو بسيطة تفوق 40 من الاطر
    والذي لم تعرفه اكثر ان صاحب المؤسسة التعليمية لا يربح ما تعتقده بحسك المشبع بالحقد والكراهية .
    والله لو القاك واواجهك لكان افضل قسما بالله ستسحب جهارا مقالك هذا
    كل سنة تصبغ هذه المؤسسات وتشتري المقاعد
    التامينات ترقيع الحافلات تغيير الاطارات
    tva والضرائب ……..

صوت وصورة
مؤتمر دولي لدعم الصحراء
الجمعة 15 يناير 2021 - 22:35 6

مؤتمر دولي لدعم الصحراء

صوت وصورة
قافلة كوسومار
الجمعة 15 يناير 2021 - 21:34

قافلة كوسومار

صوت وصورة
مع نوال المتوكل
الجمعة 15 يناير 2021 - 18:19 6

مع نوال المتوكل

صوت وصورة
رسالة الاتحاد الدستوري
الجمعة 15 يناير 2021 - 17:55 1

رسالة الاتحاد الدستوري

صوت وصورة
العروسي والفن وكرة القدم
الجمعة 15 يناير 2021 - 15:30

العروسي والفن وكرة القدم

صوت وصورة
أوحال وحفر بعين حرودة
الجمعة 15 يناير 2021 - 13:30 3

أوحال وحفر بعين حرودة