المشكلة في ربطة العنق

المشكلة في ربطة العنق
الأربعاء 12 فبراير 2014 - 21:14

ليس من الضروري أن نغير الزمان و المكان من أجل إبداء الرأي أو من أجل الإبداع الأدبي، فما الآتي من مقال سوى رأي أو إبداع أو كلاهما معا. لا يهم. المهم عرض الإبداع و سرد القصص و الآراء و الروايات و المقالات بسخاء. هنا يبدأ الحديث:

” الحدث. سقوط مدوي لذكرين من “آباء” الميوعة الليبرالية العلمانية الحربائية المتطرفة الماكرة (-و أستسمح، معذرة على قول كلمة حق في زمن هيمنة إعلام بني علمان…و معذرة على عدم التبيان…-) الملتوية الغير السوية بتاتا، فشتان بين “الليبرالية العلمانية” و “الليبرالية العلمانية الحربائية” الغير السوية.

فلليبرالية منافقيها أيضا، نعم، الليبرالية تقتضي قناعة و لو كانت قناعة بئيسة. و على يد من يا ترى سقط الذكرين البئيسين كثيرا؟ على يد ابنة من ولدت و أحسنت الإنجاب بمشيئة الله الواحد الأحد، تغمدها الله برحمته و أدخلها جنة الفردوس الأعلى. رحم الله امرأة أنجبت فأحسنت الإنجاب فالتربية الأساسية الحسنة النافدة الصائبة، و رحم الله أب البنت الصالحة في الدنيا الفانية و أسعده ببنته المناضلة الفاضلة، نحسبها كذلك و لا نزكي على الله أحدا.

اللهم اجعل مايسة و ذويها و كل من تحب من الفئة الناجية، آمين يا رب العالمين.

لفّ الوحش العلماني الأقرع الأصلع، و دار و مكر، و شتم و حارب ثم أدبر فانهزم، و تبثث مايسة نصرها الله و سدد خطاها. لقد انتصرت مايسة بفضل الله في كل ردودها نصرة للحق و الحقيقة. و خسئ نائب الأقرع الأصلع التافه أيضا، و فندت مايسة جميع حججه الزائفة المدفوعة الثمن بذكاء ثاقب ورزانة ملحوظة متميزة. إن الله ناصر كل من تبث و لم يدبر. لقد أدبر رجال كثر و لم تدبر مايسة حفظها الله و رعاها و سدد خطاها. فالحمد لله عدد خلقة، الحمد لله ملئ خلقه.

علمتنا مايسة الفرق بين المنافق و العاصي، و لقّنت بني علمان المحليين المأجورين على علمانيتهم الزائفة درس ضرورة احترام حرية التعبير في الأوطان. فلا للقمع، و نعم لوسائل نقل عمومية آدمية لا تجبر الإناث الفقيرات العفيفات الطاهرات للاحتكاك بالذكور رغما عنهن باسم “الديمقراطية” أو “الليبرالية” أو “العلمانية” أو “الشفافية” أو “المغناطيسية الحيوانية”.

لا للديمقراطية. لا نريدها و تبا لها إذا كانت كذلك، أي إذا كانت تعني الاحتكاك بالنساء الفقيرات في وسائل النقل العمومي رغما عنهن. صوّت أو لا تصوّت، هذا شأنك و ثمة حريتك، ولكن الرأي أن لا للاحتكاك الإجباري المفروض على النساء، و لا للمس الإجباري، لا للتحرش الممنهج بالنساء في إطار سياسة نقل عمومي غير سوي. و نعم لتخصيص مقاعد خاصة بالإناث في النقل العمومي.

و ذكرتنا مايسة أيضا حفظها الله بأن الإيمان ليس “في القلب” فقط بل هو قول و اعتقاد و عمل، و بأن الكمال لله.

نعم، لا يمكن لعبد الإله أن يغلق الحانات المرخصة بجرة قلم، و أن يغلق دور الدعارة السرية العلنية بمجرد قرار يمضيه، و أن يمنع القروض غير الإسلامية بين ليلة و ضحاها، نعم، لا يمكنه أن يقوم بثورة لوحده. صدقت مايسة. و كذب الوحش العلماني الأقرع الأصلع الحربائي الليبرالي المزيف، و كذلك نائبه العلماني المحلي المدفوع الأجر على علمانيته المزيفة، و المنسلخ عن هويته، و المنعدم المبادئ بتاتا.

صدقت مايسة، مفخرة كل حرّة و كل حرّ و مفخرة البلد. صدقت و الله بصدقها في الدفاع عن هوية المجتمع المتدرّج في التوبة بعد الصحوة و الذي يتوق إلى استكمال توبته، و الكمال لله. فلقد أسقطت مايسة ذكرين “حداثويين” بارزين من أتباع غرب شرس، يساندهما جيش عرمرم محلي من أصحاب النفوذ و الجاه، أسقطتهما بقوة شخصيتها، و بأخلاقها الطيبة، و بحشمتها العربية الإسلامية المتميزة الفاضلة، و بقوة حجتها و علمها و معرفتها، و بشجاعتها، أسقطتهما أرضا بالضربة القاضية و معهم علمانيتهم المزيفة الحربائية غير الصادقة بتاتا و المدعومة من لدن غرب رسمي شرس يتأبط شرا بهوية البلد من بعيد و عن قرب. فتحية أخوية لمايسة من بلد المسلمين الشرفاء.

حسنا فعلت مايسة. فلقد ساهمت في افتضاح أمر كل العلمانيين الحربائيين الانتهازيين الذين ينتظرون الفرصة لإعلانها ثورة على الإمارة التي مازالت تمكّن الشرفاء من سماع الآذان، فالموعظة و صوت الضمير، من أعلى صوامع مساجد البلد المسلم ابتداء من فجر كل يوم من أيام الله عزّ و جل في علاه، و تحمي الشرفاء من طغيان و جبروت و استبداد الحربائيين من بني علمان. أفلحت مايسة، لقد افتضح على يدها أمر حربائية الحربائيين الذين يتعاملون بتقية علمانية خطيرة سيئة مع الإمارة و يبتغون إفراغها من جوهرها في مكر جهنميّ نيرانه حارقة حارقة…”

هنا يدخل منتقد على الخط في نقد عجيب يقول بأنه ذو مغزى و معاني جمّة:

” و لكن، ما كان لعبد الإله أن يحتفظ بربطة العنق على الدوام. فإذا كان قد تنازل و قبل أن يربط بها عنقه ضدا على مبادئه في مقابلة من المقابلات الرسمية إرضاء لبعض الخصوم السياسيين الذين لا يصدقون سماحة الإسلاميين إلا إذا كانت ظاهرة برمز من الرموز، فلما التشبث بها و عدم القدرة على فراقها؟ ربطات العنق لا تصنع الرجال. و اللباس العصري الرسمي لا يصنع الرجال. الرجل هو المبدأ كيفما كان هندامه. فهل يمكن مقايضة المنصب بربطة عنق؟

لم يرتكب عبد الإله سوى خطأ واحدا ألا و هو تنازله في قضية ربطة العنق. فلو لم يتنازل في هذه القضية الجوهرية و الرمزية لما استحال عليه إنصاف المظلومين و لما اضطر للتنكر لهم، و لما فشل في محاربة المرتشين، و لما انهزم أمام ناهبي مال المساهمين.

فالمشكلة أن قضية ربطة العنق كانت في أسفل بناية هرم نظام مبادئ عبد الإله، فلما تنازل في هذه القضية أضحى هرمه السياسي كله يتساقط كورق التوت، إلى أن أضحى لا يستطيع التمسك و لو بمبدأ واحد من مبادئه المعلنة.

فأن يكون المرء لا يضع ربطة العنق طيلة حياته من باب المبدأ، ثم يقرر فجأة أن يضعها مقابل حصوله على منصب أو عدم فقدانه، فهذا يعتبر تنازلا جوهريا يفسر التنازلات الكليّة التي كان بطلها عبد الإله. فكم كان سيكون جميلا لو رفض عبد الإله وضع ربطة العنق قائلا بأن هذه مسألة مبدأ، و بأنه لن يضعها حول عنقه و لو كانت شرطا أساسيا لتوليه رئاسة الشركة، و لا يمكن منطقيا -و الله أعلم- أن يكون الشرط كذلك.

كان سيبدو قويا أمام كبار المرتشين و ناهبي مال المساهمين الذين كانوا سيعدلون على التعامل بالرشوة و نهب مال المساهمين في وقاحة هجومية فجة. و لكننا لن نعيد عقارب الوقت و الزمن إلى الوراء.

(- ملحوظة: الالتزام بربطة العنق هنا ليس هو المبدأ، بل عدم الالتزام بربطة العنق هو المبدأ. و شكرا على الانتباه. فلو كان عبد الإله يضع طيلة حياته ربطة العنق و قرر فجأة إزالتها بمجرد توليه رئاسة الشركة، لكان ذلك بمثابة توبة من ربطة العنق، يعني إشارة إلى تغيير فعلي إلى الأحسن و الأفضل في ما يتعلق بتسيير شؤون الشركة-).

ولكن، يبقى عبد الإله رجلا نزيها و شخصية غير عادية بارزة تنطق بلغة المساهمين، شخصية أدخلت عالم الشركة إلى البيوت و جعلت الناس يفهمون أشياء كثيرة لم يسبق لهم أن فهموها من قبل. كما أن عبد الإله جعل الربيع في جولته الأولى يمر مرور الكرام في البلد دون عنف و لا فوضى عارمة مع اختلاط غير متجانس في روائح الزهور و الورود، و ذلك بتشبثه بالإمارة و بدورها في لمّ الشمل رغم الاختلافات.

و معلوم أن تشبث عبد الإله بالإمارة لفظيا في كل المناسبات تشبث له مصداقية معتبرة في كل أوساط المساهمين مما يعزز الإمارة و يقويها، (-رغم بعض المحسوبية الطفيفة نسبيا التي اقترفتها التشكيلة الخاصة لعبد الإله المكلفة بتسيير بعض أمور الشركة، فمن يتنازل في قضية ربطة العنق يتنازل أيضا في قضية المحسوبية الطفيفة نسبيا، و هذا ما كنا نخشاه…-)، ليس كتشبث بعض الشركاء الآخرين بالإمارة لفظيا في كل المناسبات و ذلك لأنهم يجسدون بالملموس الرشوة و شراء المناصب و الشوكولاته، مما يلحق الأذى بالإمارة.

فليبقى إذا عبد الإله مسيرا للشركة إلى حين أوان انتخاب مسير جديد لها طبقا للجدول القانوني المتفق عليه، لأن تغييره الآن لن يجدي نفعا بل من شأن ذلك أن يؤجج الاضطرابات أو أن يسبب اضطرابات جديدة بطعم قديم جديد… أو ربما قد يكون الحل في استقالة عبد الإله تفاديا لإسقاطه من رئاسة الشركة. و الله أعلم “.

‫تعليقات الزوار

6
  • الضاحوز
    الخميس 13 فبراير 2014 - 00:34

    لم أكن أعرف أن الحشمة ماركة مسجلة في إسم العرب.
    عوض إعطاء الدروس و إصدار الأحكام على ضمائر الناس كان يتعين على صاحبنا أن يبدأ بنفسه.
    لو كنت مكانه لقدمت استقالتي و لتوجهت للسوق لبيع البيض أو البصل و أعيش برزق حلال عوض أن اقضى وقتي في التفاهات و العيش على أجرة من ميزانية الدولة دون القيام بأي عمل لخدمة الصالح العام.
    أضعف الإيمان هو الحضور و القيام بأي شيء، حتى الخدمة كشاوش أشرف من أكل السحت.
    حتى لا يتهمني صاحبنا بالتحامل عليه أريد فقط أن أوضح له أن هناك العديد من الموظفين السابقين و أنا واحد منهم الذين قدموا استقالاتهم من الوظيفة العمومية لأسباب عديدة قد تكون مبدئية أو أديولوجية أو أخلاقية… إلخ أو بكل بساطة للعمل في القطاع الخاص للحصول على الحرية و تحسين الدخل عوض العيش عالة على المجتمع.

  • conpasraison
    الخميس 13 فبراير 2014 - 08:55

    Le problème n'est pas la cravate, du responsable d' l'état sur les pièces des monnaies mais sa photo elle même. Parce que cela montre le monopole de l'état sur l'essor du peuple et de son économie

  • خال ياسين
    الخميس 13 فبراير 2014 - 10:38

    السلام عليكم
    شكرا كثيرا للأستاذ يونس فنيش على الرد البليغ على العلمانيين الحربائيين.. القول البليغ في نفس أمثال هؤلاء الماكرين مقصود شرعي، و شكرا على دفاعك على الكاتب مايسة.. أحسبها نبتة مباركة في هذه الأمة.
    أحيي فيك دفاعك عن نزاهة و نقاءة أيدي ابن كيران.. لكن أخي يونس فنيش موضوع ربطة العنق قد سلكت فيه تحليلا بعيد عن الصواب، ربما لو سألته لأقنعك بسر دوامها دون شك. أريد أن أقول لك بأن الأمر ليس في إرضاء لبعض الخصوم السياسيين في وقت و مكان معين.. إنما هي أحد الشروط التي يمليها القصر في كواليس السياسة، فما عليك إلا أن تقبل مادمت في الحرب السياسية.. بل في هكذا معارك تسقط بعض المحظورات، راجع (قصة صاحب العصابة الحمراء أبو دجانة رضي الله عنه في ساحة المعركة)..لا بديل على سنة التدرج بأخذ الحيلة و الفطنة.. من أجل تحقيق الأهداف ذات المرجية الإسلامية و لو كره أعداء التوحيد.
    تحياتي الخالصة

  • marrueccos
    الخميس 13 فبراير 2014 - 10:40

    هل يدرس للمغاربة نظرية " داروين " في التعليم الإبتدائي ؟ أم نظرية الخلق كما جاءت في القرٱن ؟
    الجواب كاف وشاف للرد على " مايسة " وتبعها ( بضم التاء ) الذين دخلوا حربا ضروسا ضد من يقال عنهم علمانيين وهم ليسوا كذلك بالمرة ! وإلا لإبتدأوا بفرض بظرية " داروين " في التعليم الأساسي ومنع الأطر التعليمية عن التحدث عن نظرية الخلق كما وردت في القرٱن !!!!!!
    القضية ليست ربطة العنق بل ورطة الأدمغة في معانقة التفكير العلمي العقلاني !!!!!!!!

  • agent d'autorité
    الخميس 13 فبراير 2014 - 13:07

    المثقف موظف
    un excellent article de younès fennich qu'il faut lire et relire. quand à celui là il est formidable, beaucoup de talent et de facultés de création chez l'auteur, des facultés que l'auteur utilise pour lutter contre l'injustice tant qu'il est interdit de bureau et de mission.cet l'auteur est un véritable patrimoine nationale. bravo!

  • MAROC
    الخميس 13 فبراير 2014 - 22:43

    الى تعليق 4
    بخصوص نظرية داروين فقد اسقطها العلماء منذ مدة

صوت وصورة
قتيلة في انهيار منزل ببني ملال
الجمعة 5 مارس 2021 - 00:40 1

قتيلة في انهيار منزل ببني ملال

صوت وصورة
حياة بلا نبض
الخميس 4 مارس 2021 - 22:35 5

حياة بلا نبض

صوت وصورة
ارتفاع أسعار النحاس
الخميس 4 مارس 2021 - 20:35 8

ارتفاع أسعار النحاس

صوت وصورة
تفكيك شبكة دولية للمخدرات
الخميس 4 مارس 2021 - 19:31 8

تفكيك شبكة دولية للمخدرات

صوت وصورة
سلمات أبو البنات 2
الخميس 4 مارس 2021 - 18:40 5

سلمات أبو البنات 2

صوت وصورة
كلمة وزير خارجية الأردن
الخميس 4 مارس 2021 - 17:52 8

كلمة وزير خارجية الأردن