المغرب بين الانتقال الديمقراطي والاعتقال الديمقراطي

المغرب بين الانتقال الديمقراطي والاعتقال الديمقراطي
الإثنين 5 يناير 2009 - 23:59

أفرزت انتخابات المفارقات المؤرخة في السابع من شتنبر 2007 حقائق و معطيات و خلاصات لم تعد خافية و مخفية كما ذي قبل ، و كشفت الواقع الوطني كما هو و كيف صار بعد فترة ليست بالقصيرة من التمويه الكلي و التدليس الفاضح و التشوير الخاطئ . حسنة واحدة حملتها لنا الانتخابات التشريعية الفائتة هي التعجيل بكشف المستور ، فلولا إجرائها في وقتها المعلوم لتراكمت التراكمات على بعضها و لسار المغرب إلى حيث لا يدري المغاربة .


إن مسار المخاض السياسي الذي انطلق منذ نهاية التسعينات من القرن الماضي وإلى غاية ثاني محطة تشريعية منظمة في ظل العهد الجديد، اعتمد كثيرا في أساسه و خطواته على النوايا والظنون و المنطق البديهي حول مستلزمات الممارسة الديمقراطية السليمة ، فكان أن غابت معه الضوابط القانونية والتعهدات المؤسساتية والالتزامات الديمقراطية الصريحة . وضع زاد من غموضه تجاهل الدولة لما يجب أن يكون، و تردد الهيٍآت السياسية في ما يجب أن تفعل، و صمت الرأي العام حول ما يرى و يسمع ، إلى أن حلت الذكرى التشريعية الخالدة للسابع من شتنبر المنصرم، ليعلن عقبها عن أزمة جديدة لا تقل خطورة و فتكا !! هي أزمة السياسة ؟؟ فماذا تبقى من السياسة في بلادنا ؟ وهل انتقلت إلى دار أخرى لتمارس فيها بدل الدار الكبيرة التي هي المجتمع ؟


توحي الكثير من المواقف و التطورات و ردود الأفعال إلى وجود إرادة ما لاستئصال السياسة من محيطها،و محاصرة السياسيين وو ضعهم رهن الانتظار المؤدي بهم، مع مرور الزمن، إلى الاحتضار الرمزي.. وبالمقابل يتم تسييس طائفة تدين بالولاء لمسيسها و تنصاع لولي أمرها بهدف ملئ مقعد السياسة الشاغر ، و الظهور بمظهر الفاتحين و السياسيين الجدد كما يرتئيهم العهد الجدبد .


إن أزمة السياسة في بلادنا تجرعت ما يكفي من الخطورة و الغليان، و باتت تنذر بأوخم العواقب في ظل الفراغ البين في دور المؤسسات و التمييع المقصود لدور الأحزاب والتتفيه المتواصل لأدوار العديد من الهيآت و البنيات المجتمعية.. فجميع هذه الفعاليات تشكل مجتمعة العضد الأساس لكيان المجتمع، والضمان لتوازن وظيفي بين الدولة و مختلف الفرقاء، والمعيار المعتمد لقياس مدى مناعة الوطن و سلامته من أي مخططات عدمية أو سيناريوهات تمييعية قد تحاك ضده .


إن الانتقال الديمقراطي الذي لا يزال يعيشه المغرب، لا يراد له بعد أن يصل إلى نهايته السعيدة المرجوة، و التي قوامها الديمقراطية السديدة التي تؤطر مختلف الضوابط و القيم، و التي تنير السبيل لمختلف القوى الوطنية للعمل و المبادرة و التحرك وفق رزنامة واضحة و صريحة ، فيصبح بذلك هذا الانتقال الديمقراطي مثيرا لمخاوف من أن يتحول إلى اعتقال ديمقراطي تشل بسببه الحركة، بديمقراطييها و غيرهم، في مركزها و تفرعاتها، حتى نستفيق يوما مكرهين أمام أنفاق ستقودنا جميعا نحو ذلك المجهول.


إن تجليات السياسة يعيشها المواطن المغربي في كثير من مناحي حياته اليومية، وعليه فتفاعله مع تقلباتها وتجاذباتها يجعله مواكبا لمسارها، مستشعرا لأهميتها، و غيورا على مصداقيتها ونجاعتها .


موازاة مع الركود السياسي السائد، و في خضم ما يجري من احتقان اجتماعي و تصلب في شرايين التنمية العامة في المغرب الجديد، تطفو الأزمة كحصاد لسياسة بنيوية تورط في ارتكابها مسؤولون في الواجهة وآخرون من وراء الستار. هذا الوضع يحيل بالنسبة لكثير من المراقبين إلى مسألة تحديد المسؤوليات والمسببات، و تشخيص مراجع الخلل و خيوطه، و بالتالي الربط الوثيق بين السياسة المسؤولة والأزمة القائمة . فالأزمة بذلك هي نتيجة حتمية لسياسة فاشلة تشكل في حد ذاتها أزمة، لتتقاطع السياسة كأزمة مع الأزمة كسياسة، و هذا ما لا يرتضيه أي مواطن لوطنه، خصوصا و هو يتابع إلى بعيد و قريب مآل أوضاع في بلدان تفتقر للسلم و الاستقرار والأمان، بعدما افتقدت بالفعل لروح السياسة و نبلها ، باعتبارها دوما صمام الأمان للأوطان ضد كل احتقان مخيف أو انزلاق خطير .

‫تعليقات الزوار

3
  • meknes
    الثلاثاء 6 يناير 2009 - 00:01

    اليوم في المملكة نعيش حرية
    تعبير مقبولة هناك احتجاجات علانية هامش الحرية محترم تعيشه الصحافة مستوى المعيشة في تحسن مستمر الخطير هو ان هناك طموحات غير واقعية يعيشه المجتمع المغربي يريد ان يحقق كل اهدافة في زمن وجيز اليوم توجد فرص حرة المطلوب افكار يتم استثمارها كيفما كانت هناك رساميل نائمة تحتاج الي افكار مضمونة النجاح حتى تتحرك
    نضام المملكة بشكله الحالي منح هامش الحرية محترم للمجتمع الدليل التمردات التي نشهدها اليوم تعليقات الصحف التي نقرئها اليوم كما توجد عدة مؤشرات تقول ان هناك نيات في اصلاح عدة مجالات نعم على الصحافة ان تساعد الاجهزة المخول لها القيام بالاصلاحات المبرمجة كما على المجتمع المغربي ان يتاكد من ان اليوم احسن بكثير من الامس كما ان هناك مؤشرات تؤكد ان الغد افضل من اليوم صبرا جميلا
    نحن نريد ديمقراطية وفق مناخ المملكة وليس ديمقراطية الغرب الدين لهم مناخهم الخاص

  • مغربي
    الثلاثاء 6 يناير 2009 - 00:03

    ان الانتخابات ليس لها اي دور في المغرب. فحتى اذا افترضنا ان الانتخابات أفرزت حزبا أو حزبين فان النظام يمكنه أن يختار الحكومة من خارج ألأحزاب. أنظر الى الحكومة الحالية. حزب التجمع له سبعة وزراء, هل كاهم من الحزب , جاؤوا بهم وحسبوهم على التجمع. بئس الانتخابات …. والانتقال الديمقراطي . انه الاعتقاد الديمقراطي.

  • HASSIA
    الثلاثاء 6 يناير 2009 - 00:05

    MAROCAINS N;ALLEZ PAS VOTER; VOTRE VOIX,N;A AUCUNE IMPORTANCE TOUT SERA FALSIFIER,IL VEUT MIEUX DE NE PAS VOTER LAISSER LES GOUVERNER EUX MEME

صوت وصورة
"قرية دافئة" لإيواء المشردين
الثلاثاء 19 يناير 2021 - 22:30

"قرية دافئة" لإيواء المشردين

صوت وصورة
فن بأعواد الآيس كريم
الثلاثاء 19 يناير 2021 - 21:40

فن بأعواد الآيس كريم

صوت وصورة
مشاكل دوار  آيت منصور
الثلاثاء 19 يناير 2021 - 18:33 1

مشاكل دوار آيت منصور

صوت وصورة
ركود منتجات الصناعة التقليدية
الثلاثاء 19 يناير 2021 - 16:33 5

ركود منتجات الصناعة التقليدية

صوت وصورة
تحديات الطفل عبد السلام
الثلاثاء 19 يناير 2021 - 12:30 11

تحديات الطفل عبد السلام

صوت وصورة
"أكاديمية الأحرار" لمنتخبي الغد
الإثنين 18 يناير 2021 - 18:40 115

"أكاديمية الأحرار" لمنتخبي الغد