المغرب يخترع " ديبلوماسية العافية "

المغرب يخترع " ديبلوماسية العافية "
الثلاثاء 21 أبريل 2009 - 21:25


“الاتجاه الخاطئ”، هذا ما تحمله علامة السير التي بدأ يفضلها الديبلوماسيون المغاربة مؤخرا؛ فما تكاد تخمد الحرائق بيننا وبين هذا البلد حتى تشتغل أخرى أكثر شراسة، حتى بدأنا نشك، فعلا، هل نتوفر على ديبلوماسيين بوسعهم الدفاع عن القضايا المغربية في المحافل الدولية، أم على مقاتلين ونافخين في النيران وهواة إشعالها، إلى درجة بدأ البعض يُلمِّح إلى أن المغرب بدأ يدخل، خلال السنوات الأخيرة، معارك دبلوماسية بالنيابة، وأحيانا بالمجان! وهو ما يمنحه، حسب هذا البعض، لقب “التلميذ الكسول” في المجال الديبلوماسي.


آخر طرفة دبلوماسية كان بطلها المغرب هي تلك التي انتهت بإعلان وزير الخارجية، الطيب الفاسي الفهري، عن قطع العلاقات الديبلوماسية مع إيران، لأنها اتخذت موقفا حصريا من المغرب حيال الموقف العربي من الأزمة بين إيران والبحرين بسبب إعلان مسؤول إيراني عن أن “البحرين هي المحافظة الرابعة عشر لإيران”.


بل إننا اكتشفنا، فجأة- والعهدة على الطيب الفاسي- أن إيران تتحرك داخل المغرب للمس بوحدة المذهب المالكي! والسؤال الذي لا بد من طرحه هو: أين كانت “الشرطة الدينية” تختبئ حين كان الدعاة الشيعيون يتحركون لسحب البساط من استراتيجية أحمد التوفيق التي تراهن على “الإسلام الطرقي”؟ ولماذا انتظر المسؤولون كل هذا الوقت ليكشفوا أمام المغاربة الخطر الذي يحدق بتاريخهم الديني العريض ومساجدهم وأئمتهم وزواياهم؟.


هذا ما يطلق عليه بعض المراقبين “سياسة الهروب إلى الأمام”، في حين يدرجه آخرون في “الموقف الديبلوماسي المتهافت”، إذ بدل أن يكتفي المغرب بتأكيد تضامنه مع دولة البحرين، والتدخل لتسوية الأزمة والتخفيف من افتعال أزمة أخرى بالمنطقة– كما فعلت بعض دول الخليج و البلدان المغاربية ومختلف دول العالم- عمد إلى السير في “الاتجاه الخاطئ”، بل إنه «نجح» في فتح جبهة جديدة مع بلد كل المؤشرات كانت تقول إن علاقاتنا به بدأت تتوطد، خاصة أن إيران قامت بقطع علاقاتها تماما مع البوليساريو.
ويُدرج مجموعة من المتتبعين المواقف الديبلوماسية المغربية في خانة «الانفعال»، خاصة أن أي موقف ديبلوماسي لا بد أن تسبقه قبل أن يصل إلى الأزمة، مفاوضات الظل التي تنبني أساسا على تقريب وجهات النظر والقفز على الأوجه الخلافية، أو على الأقل تلطيفها، قبل أن تنفلت من التحكم وتعصف بكل علاقة ممكنة. وما يعضد الموقف الانفعالي (وأحيانا المتغطرس) للديبلوماسية المغربية- يتابع هؤلاء- هي أنها تبدأ باستدعاء السفير أو القائم بالأعمال، أو إغلاق السفارة، أو قطع العلاقات.. دون إيمان بالتهدئة والمراهنة على “الإطفائيين”، كما لاحظنا خلال الأزمة المفتعلة مع السنغال حينما قام المغرب، في لحظة ديبوماسية غاضبة ومرتبكة وعمياء، باستدعاء السفير المغربي بدكار بسبب موقف مسؤول بالحزب الاشتراكي السينغالي حيال نزاع الصحراء، وكأن هذا الحزب يمثل، فعلا، الموقف الرسمي للسنغال، رغم أن المسؤول الاشتراكي الذي أدلى بالتصريح المعادي لا يتحمل أي مسؤولية حكومية..


ولولا تدخل “العقلاء» لضاعت علاقة قوية امتدت مئات السنين، ولأضاع المغرب شريكا إفريقيا أساسيا في لعبة التوازنات داخل القارة السمراء؛ وقد طوي الملف دون أن تعلو الخارجية المغربية حمرة الخجل!


لقد قيل الشيء الكثير عن ضعف الدبلوماسية المغربية، وعن تعاملها المحتشم في الأروقة الدولية، وعن ركونها إلى موقف الدفاع بدل أن تبادر إلى التزود ب”شاليمو” ديبلوماسي بوسعه أن يذيب كل الثلوج. فأين الخلل إذن، وما مسؤولية الطيب الفاسي عن هذا الارتباك الواضح، وهل هناك حسابات غير واضحة من وراء كل هذه المواقف؟


بعض الباحثين في العلاقات الدولية يستبعدون أن تكون مواقف المغرب الديبلوماسية ناتجة عن لحظة انفعال، لأن أي موقف- مهما بلغت دقته- لا يتخذ إلا بعد استقراء كل الملابسات المحيطة به، وإلا بعد الاطلاع على التقارير الاستخبارتية الدقيقة والناضجة التي ترسم للديبلوماسيون من خلالها خطط الهجوم أو الدفاع، لتحقيق مكاسب معينة. وذهب هؤلاء إلى أن سياسة ضبط النفس ليست دائما ناجعة، ولا ينبغي الانخداع بها أو المراهنة عليها في كل السياقات.


فإذا كان المغرب- يقول هؤلاء- قد تدخل باستعجال لإنهاء الأزمة مع السينغال، فالمكسب كان هو إظهار حساسيته المفرطة لكل التلوينات الحزبية السينغالية تجاه وحدة المغرب الترابية. أما بالنسبة للموقف من إيران (قطع العلاقات) وفنزويلا (إغلاق السفارة) فتمليه– حسب هؤلاء- علاقة القرب غير العادية التي تربط المغرب مع واشنطن، ذلك أن هاتين الدولتين توجدان على رأس قائمة أشرس خصوم أمريكا في الوقت الراهن، ومن الممكن جدا أن تكون هناك إملاءات أمريكية يخضع لها المغرب الذي ليس في مصلحته أن يغضب أمريكا التي بات الكل يعتقد أنها «حليف» المغرب الاستراتيجي في صراعه مع البوليساريو!


أبرز المحطات المشتعلة في ديبلوماسية المغرب


15 شتنبر 2004: جنوب إفريقيا تعترف بالبوليساريو، وتعلن عن إقامتها لعلاقة ديبلوماسية مع الجمهورية الصحراوية المزعومة.


02 نونبر 2007: المغرب يستدعي سفيره بمدريد، احتجاجا على زيارة الملك خوان كارلوس لمدينتي سبتة ومليلية المحتلتين.


دجنبر 2007 :المغرب يقرر استدعاء السفير المغربي بدكار بسبب موقف مسؤول بالحزب الاشتراكي السينغالي حيال نزاع الصحراء، لتقرر السينغال الرد بالمثل، وهو ما أدى إلى أزمة كادت تعصف بالعلاقة التاريخية بين البلدين.


18 شتنبر 2008 :المغرب يستدعي اثنين من موظفي سفارته بهولندا كانت قد طالبت السلطات الهولندية بسحبهما على خلفية قضية تجسس وتجنيد رجل أمن هولندي من أصول مغربية لتسريب معلومات إلى المخابرات المغربية.


16 يناير 2009 : المغرب يغلق سفارته بفنزويلا احتجاجا على ما وصفه بيان الخارجية بموقفها العدائي من الوحدة الترابية المغربية، والحال أن فنزويلا كانت قد اعترفت بالبوليساريو منذ 1983، مما أدى بفنزويلا إلى الإسراع بتعيير سفير لها لدى البوليساريو.


25 فبراير 2009 : المغرب يستدعي القائم بالأعمال المغربي بطهران ويحتج على تصريحات إيرانية تمس الوحدة الترابية للبحرين حين اعتبرها مسؤول إيراني المحافظة الرابعة عشر.


6 مارس 2009: المغرب يقطع علاقاته الديبلوماسية مع إيران، ويعلل هذا الموقف بقيام إيران بتحركات داخل المغرب للمس بوحدة المذهب المالكي.


الوطن الآن

‫تعليقات الزوار

11
  • ben le jebli
    الثلاثاء 21 أبريل 2009 - 21:37

    eh oui c’est la vérité

  • سفير بوكيت بنتانج
    الثلاثاء 21 أبريل 2009 - 21:39

    من أراد معرفة حقيقة السفراء المغاربة ومستواهم وأخلاقهم فليزر ماليزيا ليرى السفير المغربي أمزيان (ما مزيان كاع) يتسكع في البارات والكازنوهات مثل الشماكرية!!!!!
    نموذج التخلف والجهل والنفخة الكذابة واحتقار المغاربة…
    نرجو من الرباط إعادة النظر في سفراءها ودبلوماسيينها وأن يختاروا من هو مثقف ومتخلق ووطني لشغل المنصب بعيدا عن الزبونية ولحيس الكابا
    نريد سفراء وليس سفهاء يمثلون بلدنا بالخارج
    ربنا لا تؤاخذنا بما فعله السفهاء منا…. !!!!

  • Deporté75
    الثلاثاء 21 أبريل 2009 - 21:33

    المغرب مجتهد في جميع المواد إلا في مادة الجزائر فهو كسول و لا يفقه في علمها شيئاو التمارين السابقة و الحالية و النتائج المحصل عليهافي هذه المادة تدل على ذلك
    المغرب في مادة الجزائر0/10

  • يزيد
    الثلاثاء 21 أبريل 2009 - 21:31

    الديبلوماسية المغربية ليس في المستوى المطلوب…..

  • abdelmalek
    الثلاثاء 21 أبريل 2009 - 21:47

    الدبلوماسية المغربية نقطة سوداء في تاريخ المغرب الحديث كل مشاكلنا سببها تهور دبلومسيتنا اخد قرارات في غيرمحلها قرارات اانفرادية وغيرمسؤولة هي التي اوصلتنا الي عنق الزجاجة عندما قبلنا بتقسيم الصحراء مع موريتنيا ثم القبول بالاستفتاء في الصحراء.اما القنصليات المغربية في الخارج حدث ولا حرج

  • مغربي من البيضاء
    الثلاثاء 21 أبريل 2009 - 21:35

    يتكلم المقال عن صراع المغرب مع بوليزاريو . المغرب يتصارع مع الجزائر ، وما بوليزاريو إلا سلاح في يد الجنرالات الجزائريين يحركونه كما شاؤوا.

  • بويا عمر
    الثلاثاء 21 أبريل 2009 - 21:41

    المغرب بلد فقير وفيه الشفارة ويعتمد في علاقته على المساعدة مما يجعل ديبلوماسيته ضعيفة امام الحلفاء.مقارنة ديبلوماسية المغرب مع الدول البترولية في اجحاف. ديبلوماسية الجزائر مثلا قوية بالبترول والغاز رغم ان هذا النظام فاسدا وفاشلا على المستوى الداخلي.

  • قزبيرة
    الثلاثاء 21 أبريل 2009 - 21:27

    أنا أتفق مع الأخ ” دبلوماسية ناري المنصب غيطير” وأأكد أن ما ذهب إليه أخانا لا يتناطح عليه عنزان. بل أضيق أن الدبلوماسية المغربية عرفت عهدا جديدا منذ أن عادرها المرحوم برحمة الله الواسعة الدكتور الفيلالي يتميز بنطبيق نظرية الإستنساخ، بدليل أن غالبية المسؤولين الكبار الذين غادروا وزارة الخارجية قد استنسخوا ذواتهم عبر توظيف أبنائهم وبناتهم و اخفادهم. ومنهم من فعل فعلته و هو لا يزال قابعا فيه. كما أن عددا من السفراء لا يقوون على التركيز قد اختفظ بهم سفراء مثل سفيري المغرب في السعودية و مصر. أما التعيينات فلا يراعى فيها غير إبن من أنت و إلى أية اسرة تنتمي و في حالان أخرى يجب على من يرعب في أن يكون سفيرا أو مسؤولا في الخارجية أن يتعلم كثيرا من التبلحيس و الخيس الكابا وأن يعرف جميع عاهات المسؤولين الكبار. المهم رحم الله الكفاءة و الإستقامة و النزاهة و حب الوطن.

  • حسن
    الثلاثاء 21 أبريل 2009 - 21:29

    لو كان شفتو اليوم واحد التصريح ادلى به للقناة التانية في اخبار الواحدة دكرني بيونس شلبي الله رحمه في مسرحية مدرسة المشاغبيين السيد ما قدر يجمع جملة مفيدة نقسم ليكم بالله الى ما فهمت علاش تكلم او شنو قال محال هو براسو ما فهم علاش سولوه.

  • الطاهر مدحوس
    الثلاثاء 21 أبريل 2009 - 21:43

    ليس هناك سلك دبلوماسى لديه استراتيجية واضحة كل ما هناك اوامر صادرة من القصر لادوات توارثت المناصب عن ابائها او اقاربها والمطلوب منها تنفيذ تلك الاوامر والسياسة الخارجية المغربية معروفة بشراء المواقف والثمن هو كرامة الشعب المغربى لان الغاية تبرر الوسيلة واغلبية هذه السياسة تتركز على جلب الدعم حول الوحدة الترابية وفى المقابل تهميش الجوانب الاخرى المتصلة بحياة ورفاهية المواطن وماذا ربحنا من تضحياتنا من اجل الوحدة الترابية لاشئ بلد مدمر ومتخلف وشعب خانع ومقلوب على امره تتحكم فيه نخبة مدنية وعسكرية تعيش باستمرار هذه المشكلة التى يسموها الوحدة الترابية واطالت امدها وفى المقابل ماذا ربحنا نحن الشعب من استرجاع تلك الافاليم التى اصبحنا فيها عبيد للصحراويين

  • Nabilium
    الثلاثاء 21 أبريل 2009 - 21:45

    انتم مجرد انصاف متعلمين و تعطون انفسكم الحق في تقييم مستوى الديبلوماسية في المغرب او غيره تحذثوا في الطماطم او كرة القدم اما الخارجية فلها ناسها

صوت وصورة
الدرك يغلق طريق"مودج"
الأحد 17 يناير 2021 - 12:36 2

الدرك يغلق طريق"مودج"

صوت وصورة
إيواء أشخاص دون مأوى
الأحد 17 يناير 2021 - 10:30 7

إيواء أشخاص دون مأوى

صوت وصورة
الطفولة تتنزه رغم الوباء
السبت 16 يناير 2021 - 22:59 5

الطفولة تتنزه رغم الوباء

صوت وصورة
حملة للتبرع بالدم في طنجة
السبت 16 يناير 2021 - 22:09 1

حملة للتبرع بالدم في طنجة

صوت وصورة
عوامل انخفاض الحرارة بالمغرب
السبت 16 يناير 2021 - 17:11 9

عوامل انخفاض الحرارة بالمغرب

صوت وصورة
جولة ببحيرة الكاسطور في مونتريال
السبت 16 يناير 2021 - 15:55 11

جولة ببحيرة الكاسطور في مونتريال