المغرب يراهن على استعادة وتعبئة مياه الأمطار

المغرب يراهن على استعادة وتعبئة مياه الأمطار
السبت 5 فبراير 2011 - 01:00

من أجل مواجهة التغيرات المناخية والتوسع الحضري السريع، يضاعف المغرب الجهود لتحسين تدبير موارده المائية.


وتجسد الجهود المبذولة لتطوير أنظمة تخزين واستعمال مياه الأمطار، الذي يفرض نفسه كوسيلة لاقتصاد هذا المورد الذي أصبح نادرا على نحو متزايد، الاهتمام الذي يوليه برنامج الشراكة مع ألمانيا باعتبارها رائدا في هذا المجال، والذي يمتد إلى غاية2018.


والجدير بالذكر أن المغرب، وكما أكده اجتماع لخبراء مغاربة وأجانب الأسبوع الجاري بأكادير، يتوفر على تقنيات تعبئة واستعمال مياه الأمطار تم اعتمادها منذ أمد بعيد في المدن وفي الوسط القروي على السواء.


وفي هذا السياق، ذكر مدير الوكالة الألمانية للتعاون الدولي بالمغرب تيلمان هربيرغ، بأن “التجميع والتدبير المستدام لمياه الأمطار اضطلع تقليديا بدور مهم جدا في المغرب، الذي تطورت به العديد من تقنيات جمع وحفظ مياه الأمطار، مثل الأسطح والمطفيات والسواقي التي تم تطويرها منذ مئات السنين للحد من عدم انتظام التساقطات المطرية في البلاد”.


العمل مجددا بالتقنيات العتيقة .. إقبال متزايد


حسب الخبراء فإنه مع التغيرات المناخية الشاملة، أصبحت هذه التقنيات “تكتسي أهمية جديدة”، ليس فقط من أجل مواجهة الانعكاسات السلبية للجفاف، ولكن أيضا للحفاظ على المياه وخفض كمية التسربات التي تساهم في إحداث سيول وفيضانات.


وفي هذا السياق، أوضحت الزيمبابوية إليزابيث خاكا، المسؤولة في برنامج الأمم المتحدة للبيئة، أن “الإشكالية الكبرى مع المياه هي أنها تكون إما غزيرة أو نادرة”، مذكرة بأن 14 بلدا إفريقيا من أصل 53 تفتقر لهذا المورد الحساس، وهو عدد مرشح للارتفاع إلى 25 بلدا إلى غاية 2025.


وأعربت عن أسفها لكون معدل إعادة استعمال مياه الأمطار يظل منخفضا جدا في بلدان الجنوب بالمقارنة مع البلدان المتقدمة أو الصاعدة مثل الصين والهند.


وفي المغرب، أصبحت هذه التقنية تلقى إقبالا متزايدا بالنظر إلى تأثيرات التقلبات المناخية على نظام التساقطات المطرية، وتأثير التوسع الحضري السريع، واستغلال الغابات والإفراط في الرعي، مما يؤدي إلى تزايد السيول وعوامل التعرية.


ومن جانبه، شدد سعيد غزلان من المدرسة الحسنية للأشغال العمومية على أن المصطلحين الرئيسيين لدى التعاطي مع هذا المشكل هما “تدبير وصيانة جيدتين”، مذكرا بأن الرهانات التي تطرحها اليوم ندرة المياه تفرض تثمين التقنيات العتيقة لتجميع أمطار التساقطات وتكييف أفضل الممارسات التي يتم تطبيقها على الصعيد الدولي مع السياق المغربي.


وتستعمل المياه التي تتم استعادتها وتعبئتها في أغراض منزلية كالمراحيض وغسيل الملابس وسقي الحدائق. وتطمح كتابة الدولة المكلفة بالماء والبيئة، من خلال التئام ثلة من الخبراء من مختلف الجنسيات للمشاركة في هذه الورشة التكوينية المنظمة بأكادير، بشراكة مع الوكالة الألمانية للتعاون الدولي، في إطار برنامج التعاون المغربي الألماني “دعم التدبير المندمج للموارد المائية”، إلى تثمين القنيات التقليدية المتعلقة بتدبير مياه الأمطار وتقديم مجموع التقنيات الحديثة التي تستعمل حاليا على المستوى العالمي.


وفي المحصلة، يرى العديد من المتتبعين أن الحاجة تبقى ملحة إلى وضع مخطط عمل يروم تجميع واستعمال مياه الأمطار على الصعيد الوطني.


وحسب عبد القادر بنعمر، عن كتابة الدولة المكلفة بالماء والبيئة، فإنه من المهم تحديد حجم مياه الأمطار بالمغرب وتطوير وتعبئة الوسائل المتعلقة باستعمالها.


وقال إنه “على الرغم من كون المغرب يزخر بموارد مائية هامة، فإن الطلب على الماء، الذي يسجل ارتفاع مضطردا في ما يخص الماء الصالح للشرب والسقي والسياحة والصناعة، أفرز ضغطا قويا على الموارد المائية، الأمر الذي نجم عنه استغلال مفرط للمياه الجوفية وتفاقم المخاطر المرتبطة بالتلوث”.


وفي مواجهة تأثير هذه الإشكالية على التنمية السوسيو اقتصادية بالمغرب، تمت المصادقة في سنة 2009 على استراتيجية جديدة لتطوير قطاع الماء.


مواجهة الإكراهات المناخية


وتروم هذه الاستراتيجية، حسب الوزارة الوصية، الوصول، في غضون سنة 2030، إلى توفير 5ر2 مليار متر مكعب في السنة من خلال تدبير الطلب وتعبئة 5ر2 مليار متر مكعب إضافي في السنة عبر تشييد سدود جديدة وتثمين الموارد غير التقليدية، كتحلية مياء البحر، وإعادة استعمال المياه العادمة، أو تجميع مياه الأمطار.


وفي هذا السياق، يأتي تنظيم ورشة أكادير في سياق مواكبة هذه الاستراتيجية من خلال تعزيز قدرات الأطر الوطنية في ما يخص تجميع واستعمال مياه الأمطار وتحديد حجم هذه المياه على الصعيد الوطني، وكذا سبل تعبئتها من خلال مشاريع رائدة على مستوى الأحواض، قبل استعمالها على نطاق أوسع.


ويقوم البرنامج المغربي الألماني، (دعم التدبير المندمج للموارد المائية)، على أربع مؤشرات يتعين تحقيقها قبل شهر يونيو 2018، والمتمثلة في تحسين فعالية نظام تتبع ومراقبة عينات المياه الجوفية والعمل على ضمان استقرار سرعة التراجع السنوي لنسبة مياه الفرشات المائية في مناطق تدخل الوكالات الأحواض المائية لتانسيفت وسوس-ماسة- درعة وأم الربيع، علاوة على الحرص على إعادة استعمال المياه العادمة بشكل مراقب في مشاريع رائدة.


ويتجسد الجانب الرابع لهذه الاستراتيجية في تدبير أهم الفرشات المائية المتواجدة في جهات نفوذ هذه الوكالات في إطار تشاركي، يأخذ في الاعتبار مشاركة النساء بشكل خاص.


ويعد هذا البرنامج الواسع تجسيدا للأهمية التي يكتسيها “الذهب الأزرق”، الذي أصبح يعرف تناقصا مستمرا، جراء التغيرات المناخية، التي تأخذ شكل موجات جفاف وأعاصير وفيضانات بالعديد من بلدان المعمور.

‫تعليقات الزوار

8
  • marwan
    السبت 5 فبراير 2011 - 01:14

    هراء وكلام فارغ ٠اختراعات مغربية رائدة في المحافظة على المياه والاقتصاد فيه وبتكلفة زهيدة لايلتفة اليها احد كل مايهم المسؤولين لدينا هوالوشات والدراسات وفنادق خمسة نجوم فقط

  • BENHAMMOU
    السبت 5 فبراير 2011 - 01:04

    Non seulement la sécheresse sévit au Maroc,mais plus grave encore chaque année plus de 30000 hectares de terre arables sont envahis par le désert ,il faut planer des arbres, éviter la pollution des fleuves et des rivières , hélas les cours d’eau sont devenus des dèpotoires de déchets.

  • bouchaib
    السبت 5 فبراير 2011 - 01:02

    مستقبل المغرب في تحلية مياه البحر رغم كلفتها ، فالمغرب مهدد بالعطش ويجب إكمال ما تم في عهد السيد اليازغي لما كانت له حقيبة البيئة ،فأظن أنه يجب أن يكون من الأولويات وأن لا ننتظر حتى تحين سنوات الجفاف لنناقش الموضوع

  • مو مو السوسي
    السبت 5 فبراير 2011 - 01:08

    ان كانت الحروب المقبلة ستكونوا على المياه وذلك لنذرتها ولمادا لانتعلم منذ اليوم طريقة تخزينهاوعدم تبديرها.وهدا الموضوع اهم من كل شيئ لان الله جعل من الماء كل شيئ حي. وادا كنتم لاتعرفون فساءلو الذين لهم الخصاص.

  • عبد الله بوفيم
    السبت 5 فبراير 2011 - 01:06

    الذي يمكن لكل عاقل, يملك ذرة من عقل هو أن يدرك أن ما تقوم به الحكومة المغربية حاليا من تشجيع تكرير المياه العديمة, وانفاق مبالغ جد مهة من أجل ذلك, يدرك أن ما تقوم به الحكومة, عمل تافه ومبدر للثروات من غير قيمة.
    تكرير المياه العديمة من اجل الاستعمال الفلاحي, واستعمال المياه العذبة في المراحيض؟ مفارقة غريبة حقا, وسلوك أقرب للحماقة.
    لقد كان المغرب وما يزال يبدل جهودا جد مهمة في توفير المياه الصالحة للشرب, إنها سياسة السدود, سياسة توفر المياه العذبة وتقوية الفرشة المائية بالمغرب.
    غير أن السدود تعرف تكدسا سنويا للعديد من الأطنان من الترسبات, تقلل من كمية المياه التي يمكن للسد أن يحجزها. زيادة على خطورة انهيارها في ظروف خارجة عن الإرادة.
    لقد استنزف المغرب اغلب ثرواته من المياه الجوفية, ولم تبدل الحكومة لليوم اي جهد في تعويض تلك الثروات المستنفذة. يسأل المرء نفسه, كيف توفرت تلك المياه الجوفية؟ سيجد الجواب أن المياه الجوفية في الحقيقة ما هي إلا مياه الأمطار التي تسربت بفعل انشقاقات أو تقوب في القشرة الأرضية, تسربت تلك المياه إلى الجوف.
    التقوب إذا هي من وفرت لنا المياه الجوفية. لماذا لا نستفيذ من تلك التقوف, وننفق المال من أجل الإكتار منها. نبني مركبات للتكرير بالملايير, لنوفر مياه فاسدة في الأصل وغير صالحة بالمرة. ونحجم عن إنفاق عشر تلك النفقات من أجل احداث تقوب في الأودية من أجل ضمان استمرارية الثروة الجوفية من المياه. يمكن للمهندسين الجيولوجيين أن يتعرفوا على بعض الطبقات التي تقبل تسرب المياه, من خلالها يحدثون تقوبا متعددة داخل الأودية من أجل تسرب كميات جد مهمة من المياه التي تتوجه نحو البحر, في الفرشة الجوفية.
    تضيع ثروات مائية جد مهمة, يمكننا أن نخزن نصفها على الأقل في جوف الأرض وبعضها يتسرب إلى البحر من جوف الأرض محملا بالأملاح المهمة للحياة في البحر.

  • الحوس المغربي
    السبت 5 فبراير 2011 - 01:10

    الربط بين السدود عن طريق قنوات بين الشمال والجنوب بل وكدالك بين اوروبا وافريقيا في اطار تعاون مشترك (الاراضي المغاربية والمياه الاوروبية)من اجل فلاحة مشتركة لتامين الغداء ..دالك هو السبيل الدي اظن انه سيحل مشكل ندرة الموارد الفلاحية ..

  • عبد الله بوفيم
    السبت 5 فبراير 2011 - 01:12

    لو كان للمغرب حكومة عاقلة, لأدركت أن المغرب لم ولن يعرف أزمة المياه, لأنه ولله الحمد والمنة محاط بالماء من جهتين, ولا يفصل أغلب مدن المغرب عن البحر إلا أقل من مائة إلى مائتي كلمتر في الغالب.
    لو استعملنا مياه البحر للصرف الصحي لوفرنا مخزونا مائيا يكفينا لعشر سنوات, ولكنا القوة المائية المسيطرة في شمال إفريقيا, ولصدرنا مياه الشرب لآغلب دول إفريقيا وخاصة دول الصحراء الكبرى.
    ألا ترون معي أيها القراء الكرام, أن كل واحد منا يفسد كل يوم في قنوات الصرف ما يكفيه للشرب شهرا كاملا؟ ألا ترون معي إمكانية استعمال ماء البحر من غير تحلية في الصرف الصحي, خاصة وأن قنوات الماء بلاستيكية وقنوات الصرف الصحي كذلك, وإن لم تكن الكبيرة منها بلاستيكية فمن السهل أن نطليها بمادة عازلة عن تأتير الملح.
    سنوفر في يوم واحد ميزانية المغرب إن استعملنا مياه البحر للصرف الصحي.
    عدد سكان المغرب يتجاوز الثلاثين مليون نسمة. نفترض أن حوالي 25 مليون نسمة يستعلمون المراحيض في المدن وبعض القرى. معدل ما يفسده كل مواطن من المياه العدبة في الصرف الصحي هو ثلاثون لتر على أقل تقدير. الماء العذب الصالح للشرب, ثمنه في السوق العالمية يتجاوز 3دراهم. وعليه فإن اي مواطن مغربي, ينفق ما يكفيه ليومه من الطعام, على تصريف فضلاته. مبلغ 90 تسعون درهما, يكفي أغلب المغاربة بل ويكفي أسرة بكاملها تتكون من أربع إلى خمس أفراد.
    لو ضربنا 90×25000000=2250000000 من الدراهم. إثنان وعشرون مليار وخمسون مليون درهم. مبلغ نبدره في يوم واحد.
    لايمكن للمغرب أن يحلي مياه البحر, لأن المغرب مستورد للطاقة, والطاقة الشمسية وحتى وإن توفرت فإن تصديرها أوفر حضا للمغرب, بل ومفروض عليه تصديرها لأوروبا التي ساعدتنا على هذا المشروع الممتاز.
    السبيل الوحيد أمام المغرب هو استعمال مياه البحر للصرف الصحي, وتوفير المياه العذبة التي نملكها اليوم, لنصدرها للجيران, فنرهنهم ونجعلهم يفكرون مأئة مرة قبل أن يبادروا بالإساءة إلينا.
    تعقلوا يا مغاربة, وتعقلوا يا مسؤولي الماء في المغرب

  • abdele mani
    السبت 5 فبراير 2011 - 01:16

    و مصيبنا حتى قوادس بقى لينا غير هاد شي، 2389 إنشاء الله

صوت وصورة
آراء مغاربة في لقاح كورونا
السبت 23 يناير 2021 - 15:41 19

آراء مغاربة في لقاح كورونا

صوت وصورة
أسرة تحتاج السكن اللائق
السبت 23 يناير 2021 - 14:52 7

أسرة تحتاج السكن اللائق

صوت وصورة
كروط ومقاضاة الداخلية لزيان
السبت 23 يناير 2021 - 13:31 9

كروط ومقاضاة الداخلية لزيان

صوت وصورة
محمد رضا وأغنية "سيدي"
السبت 23 يناير 2021 - 11:40 1

محمد رضا وأغنية "سيدي"

صوت وصورة
صرخة ساكنة "دوار البراهمة"
الجمعة 22 يناير 2021 - 23:11 10

صرخة ساكنة "دوار البراهمة"

صوت وصورة
عربات "كوتشي"  أنيقة بأكادير
الجمعة 22 يناير 2021 - 20:29 29

عربات "كوتشي" أنيقة بأكادير