المفكر فيه واللاّمفكر فيه

المفكر فيه واللاّمفكر فيه
الثلاثاء 12 يناير 2010 - 04:57

في عملية الإصلاح الديني في المغرب


مدخل


سوف يكون قبولي بعنوان الإصلاح الديني، من باب التسامح والمسايرة لعنوان ساد وعَمَّ في التداول العام حتى رسخ رسوخاً ما عاد ينفع معه سوى تصعيد التحليل إلى الحد الذي يغدو فيه العنوان إياه عديم المعنى. ذلك لأن واحدة من أهم الإيحاءات التي تثقل العنوان، أن ثمة جدلاً مشروخاً بين الدين وحامله، حيث ثمة فعل الحامل من جهة واحدة كما لو كان في حالة انعتاق من دين وجد لا لكي يؤدي وظيفة اجتماعية ما، بل كأنما هو قدر البشر، حيث يجب على الناس أن يتحلوا بالجهوزية الكاملة لمواجهة انتقام الآلهة من العمران البشري. مثل هذا الإيحاء المؤسطر للدين، يخفي أن ما تؤول إليه الأديان في لحظات تاريخية ما، هو منتج لعلاقة تفاعل بين الدين وحامله الجماعي، أي حصيلة خبرة دينية جماعية تفتقد في آنات الزمان التاريخي السيال جدواها مع كل انعطافة جديدة من تطور الإنسان. ومع ذلك لا أحد يملك أن ينفي هذا الحضور المكثف للدين، وبأشكال جلية وخفية تكاد تجعل حتى العلماني وهو يفكر في علمانيته مهما قست وشطَّت، يفعل ذلك وفق مقايسات دينية، كما لو كان في حفلة تنكرية، سيكتشف فيها الراقصون المتنكرون بأن ما كانوا يظنون أنهن خليلات، هن زوجاتهم متنكرات كما وصف شبنهاور محاولة كَانْت في القانون الأخلاقي. ثمة بلا شك طبقات في الوعي تفرض أن تخضع القراءة إلى ضرب من التراتبية، حيث للتحليل طبقات متفاوتة. وهكذا حينما نتحدث عن الدين في طبقة تحليلية أعمق، نجده الظاهرة الأعقد في الاجتماع الإنساني. فهو الظاهرة الأولى والأخيرة في حياة الإنسان. أمام تعقد الظاهرة الدينية وضرورتها سينفضح لا محالة أي تعاطٍ مسطح معها، إذ يفترض في أي قراءة للمسألة الدينية أن تكون أعمق قراءة على الإطلاق. ومن هنا أهمية الإسلاميات التطبيقية الأركونية، لولا سقوطها أيضاً في مأزق التحشيد المناهجي والاستهانة بخطر ترحيل المفاهيم دون تأهيلها وتحقيق اندماجها وفق خطة إبستمولوجية من أجل إعادة توليد المفاهيم ذاتها وفق شروط باراديغمية منسجمة مع الحقول المستقبلة لتلك المفاهيم وهي مهمة شاقة وتاريخية ولم تتحقق إلا في مظاهر لا تجبر كسر فوضى التحشيد المناهجي وفوضى انتقال المفاهيم وإيحاءاتها[1]. من هنا كان كل ما رأيناه من آراء في الإصلاح الديني كما تعكسه الاحتجاجات والصحف، لا يزال يتعاطى مع الظاهرة الدينية في مداها الشخصي والمتعلق بالقناعات والميول الشخصية، بوصفها مشكلة إيديولوجية. على هذا الأساس يمكننا القول بأن لا الديموقراطية ولا العلمانية ولا غيرها من العناوين تستطيع في أي وقت من الأوقات أن تحاصر زحف الظاهرة الدينية وكثافة حضورها -ولو مخاتلة-، في الفعل الاجتماعي بمدياته المختلفة. ولسنا ندري ماذا كان سيحل بالولايات المتحدة الأمريكية لولا وجود العامل الديني كثيف الحضور في المشهد الاجتماعي والسياسي والاقتصادي[2]. بل ماذا كان حال دول الاتحاد السوفياتي بعد سقوطه، لو أن الدين لم يكن حاضراً ومقاوماً من أجل استمراره، كي يستعيد دوره ووظيفته الاجتماعية، لتأمين الحد الأدنى من الاطمئنان والاستقرار والاستمرارية لمجتمعاته في ظروف مزرية. لقد أعقب حدث انهيار الاتحاد السوفياتي خلخلة في النسق السياسي والهيكل الاقتصادي، ما كان مؤشراً على انهيارات اقتصادية وإنسانية كان من الممكن أن تحوِّل الجمهوريات الفقيرة إلى مجالات منكوبة. مثل هذا أو قريب منه حصل بصورة من الصور، لكن ثمة عامل آخر ظل ناظماً لوحدة هذه المجتمعات اجتماعيًّا وثقافيًّا وإنسانيًّا، في الأمن والتضامن والتكافل، لعب فيه الدين وظيفة أساسية في إعادة هيكلة الدولة والاجتماع في دول الاتحاد السوفياتي المنهار.


لقد استطاعت حركة الإصلاح الديني في أوروبا أن تخرج الدين من الباب، لكنه عاد من النافذة بأشكال تعبيرية لا تقاوم. هذا الرجوع الكبير للسؤال الديني في المشهد المحلي والدولي، لا يتجلى فقط في مداه السياسي والثقافي حتى نستطيع القول على حد تعبير جيل كيبل بأننا أمام حالة من «انتقام الآلهة». بل إنها العودة التي غيَّرت كل الحسابات الخاطئة لأولئك المهونين من الظاهرة الدينية وقدرتها على الوجود والاستمرار، وبوصفها الاحتياطي الرمزي الذي تعود إليه المجتمعات في الظروف الحرجة. كتلك التي جعلت دوبريه في النار المقدسة، يتحدث بغرائبية عن هذا الحضور المثير والإيجابي أيضاً، وإن كان من الناحية الشخصية يرى نفسه خارج دائرة الالتزام الديني. إن المسألة هي أعقد من كونها حالة اعتقاد فرداني، بل هي ظاهرة اجتماعية!


على هذا الأساس لم يكن الدين في حد ذاته ليمثل مشكلة للمجتمعات، بقدر ما أن الموضوع يتصل بجملة الأفهام والأفكار التي تنتجها جماعة ما حول الدين والعالم. فما كان اليوم مشكلة في نظر المجتمع، كان بالأمس حلًّا جوهريًّا لمشكلات اجتماعية مضت. ومدار الصراع اليوم حول سلطة هذه الأفهام وجدوى بعض التعبيرات التي تقارع منطق التجدد، لتكريس خلودها العبثي. هذا في حين أن لا خلود للأفهام الدينية، لا سيما تلك التي لها جنبة ملاحظة الواقع وشروطه الاجتماعية والتاريخية. فتكون المهمة قاضية بإصلاح الفكر أو التفكير الديني. وهذا يتوقف على ضرورة إعادة فصل التعاليم عن الباراديغم المهيمن في لحظة ما حرجة من تاريخ الجماعة الدينية عن سلطة الأفهام التاريخية، لأجل إعادة بناء علاقة متجددة مع هذه التعاليم وفق باراديغم معاصر يكسب التعاليم معنى حضورها الحيوي، كظاهرة تملك حقيقتها الثابتة، لكن ضمن مسار تكامل الحقيقة في شروطها التاريخية، كما تملك مبرر حضورها كوظيفة اجتماعية، يجب أن تحافظ على جدوى وجودها والحاجة إلى ذلك الوجود. وحتى لا تصبح نوعاً من الظواهر غير النافعة أو ما يسميه بعض الاجتماعيين مقايسة على الظاهرة العضوية الحية، بالفضلات. وهي الظواهر الاجتماعية التي توجد دون أن تكون لها وظيفة؛ إما لأنها وجدت كظاهرة اجتماعية لا لكي تؤدي وظيفة ما رأساً أو لأنها فقدت جدواها ووظيفتها مع مرور الزمان، لكنها استمرت كظاهرة بقوة الحضور ورسوخ العوائد.


ونظراً لخطورة الظاهرة الدينية خصوصاً والظاهرة الاجتماعية عموماً، ونظراً لأن مفهوم الظاهرة يؤثر من الناحية المفهومية في تحليلاتنا، لا بد أن نؤكد على بعض المقدمات الأساسية في استيعاب مفهوم الظاهرة الاجتماعية وبعض الجوانب المتعلقة بموضوعنا. حيث استحضارها يصبح ضرورة تحليلية:


1ـ علينا أن ندرك أن مفهوم الظاهرة الاجتماعية أسيء استعماله إلى حد الابتذال والتمييع، حتى غدا يطلق على كل حدث اجتماعي. مثل هذه الملاحظة أشار إليها دوركهايم، حيث دان بها في قواعد المنهج عموم الناس، لكنه في الانتحار دان بها حتى علماء الاجتماع أنفسهم في استعمالاتهم لمفهوم الظاهرة، التي يغلب عليها التسامح.


2ـ ميزة الظواهر الاجتماعية أنها تمارس قهراً أجنبيًّا على ضمائر الأفراد.


3ـ ليست الظواهر الاجتماعية وليدة للضمائر الفردية، فهي تمارس قهرها الخارجي على الفرد، وهذا ما يضع حدًّا فاصلاً بين النفس والاجتماع.


4ـ لا يعني عمومية الظاهرة الاجتماعية أنها مشتركة بين جميع الأفراد استغراقاً. ولكن حضورها في كل أجزاء الكل، ليس بالمعنى الآريثماتيكي، حيث وجودها في الكل هو محصلة وجودها في كل الأجزاء، بل إنها متغلغلة في كل الأجزاء لأنها توجد في المركب الكلي الناشئ عن كيفية ما في اتحاد هذه الأجزاء.


5ـ ليست الوظيفة التي تؤديها الظاهرة الاجتماعية هي سبب وجودها، بل قد تكون هناك أسباب أخرى تساهم في وجودها وأيضاً بقائها، وهذا ما يفسر استمرار بقاء بعض الظواهر حتى مع تغير وظائفها. وهذا أيضاً يعزز فكرة استقلال العضو عن الوظيفة في علم الأحياء كعلم الاجتماع.. فتعدم بذلك فكرة السببية بمدلولها الخطي واللزومي في مجال دراسة الظواهر الاجتماعية، ما يجعلها أحياناً شديدة التعقيد.


هذه مجرد مقدمات استفدناها من دوركهايم، وهي تفيد كثيراً في تحليل الظاهرة الدينية، بوصفها ظاهرة دينية، تنطبق عليها المقدمات السابقة[3].


فهي ظاهرة اجتماعية من حيث قدرتها على ممارسة نوع من القهر الخارجي على الضمائر. وهو القهر الذي يجعلها ظاهرة متولدة خارج هذه الضمائر. هذا يؤكد على بعد خارجانية الظاهرة الدينية، وبأنها أبعد مدى من أن تكون ظاهرة نفسية محض. ما يؤكد على حقيقتها المستقلة في نفس الأمر.


كذلك فإن كونها ظاهرة اجتماعية عامة لا يعني أن كل الأفراد يدينون بها على قدر سواء. إنها عامة لأنها مرتبطة بالمركب الكلي. فتغلغلها في حياة الأفراد هو بسبب وجودها في هذا المركب الكلي وليس العكس بالضرورة.


كذلك، فإن الظاهرة الدينية ليست مرتبطة بوظيفة اجتماعية محددة حتى نستطيع الحديث عن عدم جدواها وعدم جدوى بقائها. إن التغيرات التي تطرأ على الوظيفة الاجتماعية للظاهرة الدينية لا يحدد مصيرها في الوجود. بل من الممكن أن تتغير الوظائف وربما تنشأ وظائف جديدة أخرى، حيث الظاهرة الدينية وفق ما سبق مفصولة عن وظيفتها ومفصولة عن أسبابها الاجتماعية الأولى.


المقدمات السابقة تؤكد على تعقد الظاهرة الدينية وتشعبها وكثافة حضورها واستحالة التنبؤ بزوالها، بل إنها أقدم الظواهر الاجتماعية وآخرها. وهذا كافٍ ليجعل الدارس لهذه الظاهرة يدرك حجم حضورها وأهميتها وقدرتها على تجديد وظائفها، ولذا كان الدين وسيكون. غير أن المطلوب هو كيف نصوغ علاقتنا مع الدين؟!


المفكر فيه واللامفكر فيه في عملية الإصلاح الديني في المغرب


ليس سؤال الإصلاح الديني أمراً جديداً على المغرب، فلقد عرف هذا الأخير عبر تاريخه نماذج إصلاحية، ما كاد يخلو منها زمان من أزمنة المغرب الوسيط والحديث والمعاصر. سؤال أيضاً لم يعدم أهميةً ولا عمقاً عن كل الأسئلة التي طرحت بالتناسب مع المرحلة، في بلدان المشرق العربي والإسلامي. ويكاد يكون التراث الفكري والسياسي المغربي، تراثاً مسكوناً منذ قرون خلت بهاجس الإصلاح والتغيير. مثل هذه الخصائص تبدو جلية على مجمل هذا التراث. فالرشدية هي مشروع فلسفي يحمل طموح الإصلاح الديني من خلال التركيز على سؤال العلاقة بين الشريعة والحكمة وردوده على الغزالي في موقفه السلبي من الفلسفة وهجائه الفلاسفة وأيضاً من خلال الفكر السياسي الرشدي وموقفه من المرأة. وأيضاً ابن خلدون من خلال آرائه التجديدية وإن احتفظت بمواقفها الرجعية على صعيد الإصلاح الديني. وكذلك الشاطبي من خلال تطويره للفكر المقاصدي في محاولة لإصلاح أصول الاستنباط والاجتهاد الشرعي…



في العصر الحديث برزت محاولات على قدر كبير من الأهمية، ويمكننا هنا الحديث عن مرحلة الحماية وما بُعيدها، حيث نشطت حركة إصلاحية أثارت من أسئلة التحديث والإصلاح في الشأن الديني وعموم الشأن الاجتماعي المغربي ما لا يقل أهمية عما طرح مع رواد النهضة والإصلاح في مصر والشام. لقد عرف المغرب نماذج إصلاحية وأعلاماً إصلاحيين أمثال ابن المواز والحجوي الثعالبي وأضرابهما ممن تصدوا لعملية الإصلاح والتجديد. ويظل السؤال المطروح بإلحاح: لماذا لم ينتشر خبر هذه الحركة الإصلاحية في بلاد المشرق التي احتفلت أيما احتفال بنماذج تكاد تكون محصورة ومنمطة كما لو أن ما عدا المجال المشرقي وتحديداً المصري وبلاد الشام لم تشهد المغارب نظير تلك الحركة؟


ثمة جواب أبعد من أن مصر والشام تعرضتا لصدمة الحداثة في زمن أبكر. وهو بالتأكيد أبعد من أن يكون التفسير الوحيد لذلك العامل الخارجي ممثلاً بالاستعمار الفرنسي المبكر لمصر. هناك الخاصية التاريخية للمغرب، كونه ظل دائماً تابعاً بشكل من الأشكال للمشرق العربي. لم يكن المغرب في الجملة فاعلاً أساسيًّا في المشرق العربي، بل كان كغيره من البلاد الاسلامية البعيدة عن المراكز الكبرى كبغداد ودمشق والقاهرة، منفعلاً ومتفاعلاً إلى حدٍّ كبير مع التيارات الفكرية التي استوطنت هذه المراكز. فكان أكثر المصلحين وأهل العلم يتجهون مشرقاً لينهلوا من العلم والأفكار. والرحلة إلى المشرق كانت ديدنهم. حتى ابن عربي الذي مثَّل قمة من قمم الفكر الإسلامي، لم يكن ليستغني عن هذه الرحلة. لقد شكلت الأندلس استثناءً غربياً في العالم الإسلامي. وهي مع ذلك ثمرة هذا التفاعل مع الموروث المشرقي -وتحديداً الشامي منه- الذي حلَّ سياسيًّا وثقافيًّا في الأندلس. ولو كان لابد من الحديث عن النبوغ المغربي على طريقة المرحوم عبد الله كنون، فلا يسعنا إلا أن نقول بأن خاصية هذا النبوغ أنه تفاعلي وانفعالي قوامه إعادة الإبداع في شروط أكثر نضجاً وحيوية. فليس ابن طفيل إلَّا صورة أخرى متطورة عن ابن سينا، وليس ابن حزم سوى صورة متطورة عن داوود الظاهري، وليس ابن رشد سوى صورة متطورة عن المشائية كما قدمها الفارابي وابن سينا المشرقيان. وليس ابن خلدون سوى ثمرة لكل هذا التراث الإسلامي المشرقي في صورته التركيبية المتقدمة. ولا أتفق هنا مع ما ذهب إليه د. محمود إسماعيل بأن ابن خلدون كان مجرد ناقل وصاحب سرقات. إن الرجوع إلى تلك المصادر المزعومة كرسائل إخوان الصفا أو غيرها من صنوف التراث لا يكفي للنيل من الجدة التركيبية -وحيث إن الجزء الأهم من الفكر هو تركيبي- عن فلسفة العمران بشامتها الخلدونية. أعتقد أن ابن خلدون في ممارسة التأريخ -وليس في التنظير للكتابة التاريخية- وكذا في كثير من مواقفه الكلامية والسياسية كان رجعيًّا. والرجعية هنا لها مدلول سياسي وإيديولوجي لا يحجب الذكاء الوقاد والقوة الفكرية التي تمتع بها هذا الأخير[4].


أما في العصر الحديث فلقد سقط بعض من هؤلاء الإصلاحيين في اختيارات سياسية خاطئة. كالموقف من الحماية وبعض المواقف غير الوطنية، ومثل هذا كان كفيلاً بتهميشهم وعدم الاحتفال بأفكارهم، إذ لا مشروع يعلو يومها على العمل الوطني والاستقلال. وبالتأكيد لم يكن هؤلاء يملكون تصوراً مستقبليًّا بالمعنى الذي يروج اليوم حتى نقول إن اختيارات بعضهم غير الوطنية كانت تؤشر إلى نظرة استباقية. نتحدث هنا عن موقف الحجوي وابن المواز و الكتاني من الحماية. بل إن بعضهم اتهم بالتآمر على الملك الراحل محمد الخامس وساهم في التآمر في سياق نفيه إلى مدغشقر من قبل الاحتلال الفرنسي. وحيث البعض حاول أن يبرر هذه المواقف من خلال أن بعضاً من هؤلاء المتورطين في التعامل مع سلطات الحماية ضد الملك، كان يملك رؤية مستقبلية لحماية البلد، فإن مثل هذا الرأي هو اجتهاد ظني، لا سيما في تلك الحقبة الاستعمارية بالذات، حيث الإجماع على المقاومة، ومصلحة الوطن فوق الحزازات الشخصية والعوائلية كما لا يخفى. هذا بالنسبة إلى الشيخ الكتاني، أما بالنسبة إلى كل من الحجوي وابن المواز، فلقد كانت لهما آراء في الإصلاح الديني على قدر كبير من الأهمية. هذا بخلاف حركة الإصلاح والنهضة بالمشرق كما قادها الأفغاني ومن بعده عبده كانوا في طليعة العمل الوطني. لكن هذا لا ينفي أهمية ما كان قد قدمه هؤلاء الأعلام من آراء في الإصلاح الديني والتعليم والفكر السياسي والمرأة. وإذا ما استثنينا بعض الآراء لابن المواز التي يشير فيها للسلطان بأن يكف عن بناء الطرقات للفصل بين الأرياف والمدن درءاً للسيبة، فإننا نجد نصوصاً أخرى لهذا الأخير يشيد فيها بالمكننة والتحديث تفوق انطباع رفاعة الطهطاوي بروائع التحديث. يتحدث ابن المواز المغربي صاحب كتاب «حجة المنذرين على تنطع المنكرين – مخطوط في الخزانة العامة بالرباط – عن أهمية دخول الآلة في الحياة الاجتماعية: «ومن الحوادث المشكورة في المدينة تيسير طحن الأقوات في المكينة لأن مصيبة الرحويين أشابت الغربان وتناقلت أناشيدها الركبان، فلذلك رفع الله كيدهم بالمكينة وجعلت لهم عقوبة مهينة فهم أكثر الخائنين غشًّا».


بناءً عليه، يتعين القول بأن سؤال الإصلاح ليس جديداً على المجال المغربي. هذا ناهيك عن الأدوار التي قامت بها الدول المتعاقبة في المغرب على صعيد الإصلاح، وليس غريباً أن ينتج المغرب من ملوكه مفكرين وأهل اجتهاد أمثال المهدي بن تومرت، صاحب آراء مهمة في الفقهين الأكبر والأصغر.


وفي العصر الحديث ومع التحولات الكبرى التي اجتاحت بلداً يقيم على تخوم أوروبا ويشاركها الكثير من الرهانات، كان التحدي كبيراً، لا سيما بعد الاستقلال. لقد استطاع المغرب أن يبني له دولته الحديثة على طريقته ووفق مقومات وخصوصيات، كادت تجعل منه نموذجاً فريداً في العالم الإسلامي. لكن الأوضاع السياسية التي أعقبت الاستقلال حتى راهننا، كان لها الأثر الكبير على عملية الإصلاح عموماً، بوصفها مرحلة موسومة بالصراع السياسي حول السلطة، كان قد أفقد المغرب الكثير من الفرص للتطور؛ حيث باتت الأسئلة المطروحة اليوم بإلحاح، ليست سوى تلك الأسئلة نفسها التي كان يجب أو على الأقل يمكن طرحها في تلك الحقبة.


من يحدد المفكر فيه واللامفكر فيه؟


بين المفكر فيه واللامفكر فيه يثوي سؤال الإمكان. ومن سؤال الإمكان ينطلق سؤال الإصلاح الديني بوصفه حاجة ملحة وغير ممتنعة في ذاتها إلا امتناعاً عرضيًّا طارئاً بفعل السلط. وليس هناك بالتأكيد سلطة واحدة هي المسؤولة عن هامشية اللامفكر فيه في الإصلاح الديني. بل هناك تداخل وتركب سلط مختلفة، سوف نتعرف عليها في محلها من هذه الورقة. الجدل الموضوعي لهذه السلط هو من يحدد الأحياز الممكنة وغير الممكنة للتفكير. كأن المفكر فيه هو نفسه غدا موضوعاً للتوافق. وآية ذلك أننا في المغرب لا زلنا نفكر بالعمومات. فالتفصيل وتحقيق ما كان بالجملة عبر تحليل ما في الجملة، لا يزال في حيز اللامفكر فيه. يحصل أحياناً ضرب من التواطؤ بين هذه السلط لتكريس أحياز معينة من اللامفكر فيه. يحتاج الإصلاح الديني إلى مناورات في التفكير، وسير بحذر شديد فوق حقول ألغام، وأحياناً لا ندري متى يجب أن نفكر ومتى يجب ألَّا نفكر!


هل المفكر فيه كله مرفوض واللامفكر فيه كله مطلوب؟


المفكر فيه اليوم هو أوسع مما في يد الفواعل الأساسية للإصلاح الديني في المغرب. وهو بلا شك أوسع مما تمت أجرأته أو يجري بحثه في إطار المسلسل التوافقي، والذي استطاع بالكاد أن ينتزع مشروع قانون الأسرة. ولا أحد يشك في القيمة التاريخية لهذا التطور، ولا في كونه يشكل خطوة من شأنها أن تستتبع خطوات أخرى في موضوعات شتى لا يزال بعضها عالقاً حتى اليوم. ففي جملة ما يواجه فواعل الإصلاح الديني في المغرب، جدل بين المفكر فيه واللامفكر فيه. فهناك أجندات مختلفة وأسئلة متنوعة يجود بها المشهد وتقودها أطراف وحساسيات وطنية. والواقع أن من بين المعروض المفكر فيه ما لا جدوى منه، وأحياناً فيه من التعتيم على المطلب الحقيقي والجذري للإصلاح. منها على سبيل المثال ما كفانا التطور الاجتماعي والثقافي، وجملة الإكراهات الاقتصادية على تجاوزه بغض النظر عن مدى مشروعيته، كمسألة تعدد الزوجات، حيث ثمة من القضايا الأكثر إلحاحاً في واقع تعاني فيه المرأة الكثير من صور الحيف واللامساواة في الحقوق، غير مسألة التعدد التي تكاد تنعدم في الواقع ولا تشكل نسبة معتبرة. وكان أحرى ألَّا ينسينا الدخول في نفق مناقشة قضية لا موضوع لها، تناول القضايا الأساسية والتي هي محل اتفاق كل القوى والأطراف المعنية بتطوير ملف المرأة.


كما أن في اللامفكر فيه من التساؤلات ما لا فائدة منه، سوى التشويش على حركة الإصلاح، حيث هي حركة بطيئة لكنها هادفة وفاعلة. فالإصلاح الديني لا يأتي بغتة وبفعل ثورات عارمة، بل هو فعل بطيء ومتأنٍ كما لا يخفى. من هنا كانت الضرورة قاضية بنوع من الاقتصاد في التفكير. الاقتصاد في المفكر فيه واللامفكر فيه. وليس لذلك من طريق سوى انتزاع أجندة الإصلاح من الحسابات السياسوية، وبرفع إيقاع الجدل بين الفواعل إلى أقصاه.


الفواعل الثلاثة في الإصلاح الديني بالمغرب


ثمة فواعل ثلاثة في عملية الإصلاح الديني في المغرب. وهي بناءً عليه، تشكل معالم مشاريع تحمل أجندات مختلفة متمحورة حول نسق من المصالح والرهانات، تتوافق حيناً وتتصادم أحياناً. وليس المغرب استثناء في ثلاثية الفواعل التي سيأتي ذكرها، بل هي عامة في العالم الإسلامي، وليس للمغرب سوى ما يختص به مجاله وما يميز حضور هذه الفواعل وكيفية اشتغالها في المجال. وهذه الفواعل تشكل في المحصلة النهائية مشهداً لإسلامات أو مشاريع إسلامية ليس بينها من مشترك سوى الإسلام في عموماته. لكن الإسلام من حيث وظيفته الاجتماعية والسياسية والثقافية، فهي تمثل عوالم مختلفة. وهذا التقسيم ليس كلاميًّا أو عقديًّا بل هو تقسيم وظيفي اجتماعي. ليس التمييز هنا بالمعنى الذي يفيده الخلاف الكلامي، كأن هذا الوسيط أو ذاك بينهما نحو خلاف عقدي. بل على فرض التشاكل في المواقف الكلامية والعقدية والفروعية والسلوكية، تجد خلافاً في مستوى الرهانات والحسابات والحساسيات، التي تفرضها الوظيفة الدينية الاجتماعية، والتي تعبر من خلالها كل طبقة اجتماعية أو فئوية عن مصالح محددة . إن علم الكلام القديم لم يتطرق إلى أحياز أخرى غير معرفية بحتة، كالتناقضات والخلافات التي تبرزها المواقف والمصالح والحساسيات الاجتماعية؛ حيث ليس الخلاف دائماً كلاميًّا معرفيًّا، بل أحياناً ما يكون مصالحيًّا واجتماعيًّا، ما يفرض على علم الكلام الجديد أن يدخل في حساباته العامل الاجتماعي في مقاربة ظواهر الخلاف.


وهذه الفواعل هي:


الفاعل أو الإسلام الدولاني -etatique-: يمثل هذا الفاعل الدولة بمؤسساتها ورهاناتها. وهو ما يسميه البعض بالإسلام الرسمي. ففي كل البلاد العربية والإسلامية بما في ذلك الدول الأكثر نزوعاً إلى العلمانية مثل تركيا، هناك عناية سياسية بالشأن الديني. يعكس هذا الاهتمام الكبير بالشأن الديني قوة الحضور الديني في النسيج الاجتماعي الثقافي، وبالتالي تأثيره على الواقع السياسي. التأثير الديني في السياسة ليس فقط مسألة اختيار إيديولوجي في المجتمع الإسلامي، بل هو واقع مؤثر حتى في الاختيارات السياسية في الدول الإسلامية العلمانية نفسها. وإذا كانت الدول الإسلامية تختلف في أنسقتها السياسية الحديثة بحسب بعدها أو اقترابها من الدين، فإننا نستطيع أن نتحدث عن ثلاثة أشكال من الدول الإسلامية اليوم:


– دولة شبه علمانية -pseudo-laique- من حيث طبيعة نسقها السياسي، ومن حيث مضمونها الدستوري حتى لو ظل للدين فاعليته غير المباشرة في التوازنات السياسية والاجتماعية لهذه البلدان، حيث فصل الدين عن المجتمع أمر ممتنع جدًّا في البلاد الغربية فمن باب أولى في البلاد الإسلامية. ومرة أخرى يتعين التمييز بين دولة دينية وأخرى شبه دينية. بمعنى أن العامل الديني هو أداة للضبط الاجتماعي وحماية النسق السياسي. هذا ناهيك عن أن الدولة الدينية بمفهومها الثيوقراطي وما يتضمنه هذا المفهوم لا تنسجم حتى مع التصور السياسي الإسلامي التقليدي. إن الإسلام نفسه مارس هذا التمييز بين ما هو بين العبد وخالقه وبين ما هو فعل سياسي واجتماعي لتدبير المدينة وحفظ النظام العام. بهذا المعنى لا يحتاج الإسلام إلى علمانية تفرض عليه هذا التمييز من الخارج، بل هو نفسه يحتوي على هذا الميكانيزم، أي بوصفه نفسه ديناً علمانيًّا، بين السياسة والدين فيه نحو اتفاق ونحو افتراق في الوظيفة الدينية والسياسية. تارة تستقوي فيه السياسة بالدين وتارة يستقوي فيه الدين بالسياسة، في عملية تبادل وظيفي. فعلى الرغم من أن الإسلام لم يميز بين حدود السياسة والدين في الوجدان المسلم، إلا أن الواقع الإسلامي ميز بين حدودهما وظيفيًّا. ففي الدولة الإسلامية هناك سياسيون متدينون ودينيون مسيسون، وهناك دينيون غير مسيسين، ولهم حساسية من السياسة، ويشتغلون على الشأن الديني بعيداً عن السياسة وحساباتها. ومثل هذا لا يمكن أن يوجد في نمط ثيوقراطي بالمعنى المذكور.


ـ دول دينية أو شبه دينية أيضاً -pseudo-theocratique-، يلعب فيها الدين دوراً أساسيًّا مقوِّماً للنسق السياسي، مثل السعودية وإيران والمغرب مع الفارق دائماً بطبيعة الحال. على أن تَقَوُّم النسق السياسي بالدين لهذه البلدان لا يعني أن الدين يعدم تأثيراً في البلاد الأخرى ذات النسق السياسي العلماني. ولا يعني ذلك أن الدين لا يحضر في اجتماعها حضوره في اجتماع الأخرى.


‫تعليقات الزوار

9
  • أبو يحي
    الثلاثاء 12 يناير 2010 - 05:01

    عوض ان تسمم افكار من لا افكار لهم اصلا, اذهب الى قناة صفا و ناظر الشيخ عدنان العرعور.
    لكن مثلك لا يستطيع الا ان يعمل في الخفاء لان فلسفتك سرعان ما تسقط امام حجج اهل السنة.
    بدلا من التنظير كن رجلا و ادعونا من خلال منبر صفا

  • رشيد ميرة
    الثلاثاء 12 يناير 2010 - 05:07

    أيها الأستاذ الفاضل:
    خير الكلام ماقل ودل.
    قد يكون الكلام جيدا ولائقا ببحث أكاديمي وقد لا يليق لمقال في موقع عام تقرأه الناس في عجالة.
    هناك الكتاب للكتابة بتعمق ولإبراز العضلات الفكرية أيضا.
    أما هنا فلابد أن تأخذ القارىء ونوعية الجريدة بعين الاعتبار.
    إن أكبر تحدي يواجهك هنا يا أستاذ، هو قدرتك على قول شيء مفيد في بضعة أسطر. وأعني ببضعة، بضعة وليست الماآت و الآلاف.
    تحياتي

  • MOUFAID
    الثلاثاء 12 يناير 2010 - 05:11

    أستغرب تحامل المعلقين السابقين على الأستاذ هاني؛نحن في حاجة إلى كل ما ينور العقل المكبل بالجهل المقدس بتعبيرالباحث أركون؛إن تكويننا في المدارس والجامعات ينتج عقولا مضطربة ووثوقية؛وهل يمكن تفكيك ما عقده جهل الحرف أو إيديولوجية الحرف في المدرسة إلا التفكيك والتحليل المنهجيين
    لأسس ما فعله الحرف بالعقول.
    شكرا للأستاذ هاني على تحليلاته خاصة إذا كانت يستهدف بها زعزعة الفكرالستاتيكي الكسول …
    هل من تناغم فكري بين هذا التحليل وما قدمه الباحث العروي في كتابه الأخير “في ديوان السياسة؟”

  • un sounni
    الثلاثاء 12 يناير 2010 - 05:09

    d`abord j`aimerai bien remercier les membres responsables de ce site.
    je lis comme d`habitude les articles du nomme driss hani.
    je crois que tous les lecteurs ont senti la mauvaise odeur d`un projet de chiisme .
    j`aimerai bien dire a monsieur hani qu`au lieu de lancer ses pensees chiiste aux simples lecteurs du site,il doit avoir le courage de discuter ses pensees sur des chaines publiques pour qu`il puisse entendre les reponses des savants islamiques.

  • المختار
    الثلاثاء 12 يناير 2010 - 05:03

    لا أدري ما يريد أن يصل اليه السيد هاني ! فهو تارة مهادن الى درجة التمسح بهذه الجهة أو تلك وتارة
    تجده متنطعا ومتمردا على نفسه ومناقذا في بعض الأحيان حتى المبادئ التي يؤمن بها ،و غالبا ما يهاجم ويتطاول
    على الحركات الإسلامية بالمغرب مع أنه هو الآخر منغمس في تيار إسلامي مذهبي طائفي ، متزمت ديكتاتوري النهج والمنهج،و يتهم هذه الحركات بأنها مفلسة ولا تحسن طرح الموضوعات وبانها ستحاسب لاحقا على مواقفهاوتنكرها لخطاب النهضة والتجديد،والسؤال المطروح هو من وضع هذا المشروع ؟ وهل من وضعه التزم به أكانت
    منظمة أو احزابا أو دولة ؟ و هل التزمت يا أستاذ ومذهبك بالمشروع؟ صحيح أن الحركات الإسلامية بالمغرب هي متقوقعة في محيط لا يسمح لها بالنمو والانتشار الطبيعي وهذا لا تتحمل مسؤوليته لوحدها بل هناك المجتمع والنظام المحلي والإقليمي والدولي الذي جعل من الحركات الإسلامية الوحش المفترس وبعبع العصر.ولنخرج من الزاوية التي يحاول الأستاذ حشرنا فيها ونتساءل عما قامت به الحركات الإسلامية بالأقطار الإسلامية الأخرى وهنا أريد الإشارةالى الحركات الإسلامية بايران والعراق بالضبط ،فهل التزمت الحركة الثورية الإسلامية الإيرانية الشيعية بمشروع النهضة والتجديد ؟ هل الحركات الإسلامية العراقية التي تشارك الأمريكان النهب والتقتيل هي ملتزمة بالنهضة
    والتجديد أم أن التهجير والتقتيل على الهوية هي بعينها النهضة المقصودة؟وإذا كانت هذه الحركات دون فعالية ولا
    ايجابيات في تواجدها فلماذا انخرطت بإحداها ؟ لقد حكم الأستاذ على الحركات الإسلامية بالمغرب بأنها جاهلة للآخر
    وبأحوال العالم وعندها قصور في مفهوم الدولة والمواطنة والهوية ،لهنا اود أن أوجه عنايته الى مراجعة دستور ايران
    ليعرف من هي الحركة الجاهلة والعنصرية والنظام الطائفي المستبدأما في العراق فالحركات الإسلامية الشيعيةفقد وضعت يدها بيد الشيطان ومررت أتفه وأخس دستور وضع في هذا الكون بقلم وتفكير صهيوني وأيده السيد السيستاني والنظام الطائفي بايران وهللت له الأقلام المأجورة.

  • المختار
    الثلاثاء 12 يناير 2010 - 04:59

    عاش المغاربة ولقرون طويلة في بحبوحة من التعايش الديني بجميع انتماءاتهم الدينية مسلمين ويهودا وبمختلف أعراقهم
    غير أن السنوات الأخيرة ، شهد فيها المغرب هزات من جراء التفجيرات الإرهابية بالدار البيضاء والتي كانت ناقوس
    إنذار بوجود خطر حاذق بالمغرب ووجود خلل ما في المنظومة الأمنية والدينية المتبعة،مما حتم على الفاعلين الدينيين
    والسياسيين العمل على صياغة مقاربات ناجعة للمسألة الدينية لارتباطها الوثيق مع مستقبل المغاربة. وقد تمكن المغاربة
    من الوقوف على مكمن الخلل وكيفية تسرب التطرف الديني واهم هذه الوسائل الناقلة لهذه الآفة هي القنوات الإعلامية
    والهجرة المغربية إلى الخليج العربي قصد العمل أو أداء فريضة الحج أو العمرة، وهذا ما دفع المغرب للعمل على إحياء
    نموذج التدين المرتبط بالصوفية الذي حاربته الحركة السلفية خلا ل القرن 19 بدعوى ترسيخه للشعوذة ،فتحول الفكر
    السلفي الفكري الى فكر سلفي يثير الفتنة بين المغاربة بعد أن مارسوا الدين (الإسلامسي) طوال قرون دون ما فتنة أو
    تطرف. وقد دفع التطرف اليوم بالدولة الى اتخاذ إجراءات مست المجال الديني لوقف النزيف واستئصال البؤر المغذية
    للتطرف فتم إدخال إصلاحات جوهرية على( الهيكلة الإدارية والكنه) ففي ما يخص الهيكلة تمت إعادة هيكلة المجالس
    العلمية واستبعاد الشخصيات الدينية ذات النزعة التطرفية، كما عملت على تحصين المساجد من مستغليه لإيصال أفكارهم
    المتطرفة وإعادة هيكلة دار الحديث الحسنية وتحسين الوضعية المادية لأئمة المساجد حتى لا تستغلهم الفئات المتطرفة
    والتيارات الطائفية التي تتسرب عبر ما يسمى بالمساعدات الإنسانية و بعض الجمعيات والمنابر الإعلامية.
    أما ما يخص الكنه والعمق فقد تم إعادة الاعتبار لنموذج التدين المغربي المتجذر في الثقافة المغربية وذلك عبر إحياء دور الزوايا في مختلف مناطق المغرب ( الزاوية البوتشيشية نموذجا) ويراهن المغرب حاليا ومستقبلا على أن يتوفق وينجح في رسم وإعطاء صورة ذلك البلد الناهل والمتشبع بالإرث الأندلسي الذي طبع المغاربة ومنذ قرون بروح التعايش والحوار والتعددية والاختلاف والعمل على عزل المسألة الدينية عن السياسة

  • عبد المولى
    الثلاثاء 12 يناير 2010 - 05:13

    ما كان الحسين عليه السلام يعوم مواقفه في تنظير أجوف،خلف المكاتب الوثيرة،بل كان ينزل إلى أرض الواقع مع المستضعفين ينهض بمشاق ترسيخ الوعي الأسمى:القدسية لله فقط،لا لمدعيها من الأصنام البشرية،فما بالنا نفتح أعيننا على مقالاتك في كل مكان ولا نسمع لك صوتا في مواجهة مخزن يحارب الحرية والكرامة والعدل ولو بعث الحسين لأعاد ذبحه من الوريد إلى الوريد،وهو الآن يمارس التضييق والحصار على سالكي دربه من العدليين المحسننين الذين ينوبون عنك في البتشهير بظلم يزيدات المغرب،ولاتكتفي أنت إلا بإدراجهم في الوعي الشقي،ما هكذا كان علي عليه السلام ولا أولاده يدبرون الاختلاف مع مخافيهم وأنت بصير بنهج(لأسلمن ما سلمت أمور المسلمين)ولذلك مطلوب منك أن تزيح ثقل تركة التاريخ من على عاتقك لتنخرط في مهام بناء مغرب العدل والحرية والكرامة لجميع المواطنين دون تفريق،عبر التوافق على ميثاق تحت سمع الشعب وبصره،أما أن يلبس عليك الشيطان فتحسب أنك تمارس التغيير فهيهات هيهات،أخي هاني العدل والإحسان لم يصلوا إليك بأذى فلماذا تناصبهم العداوة إني أعيذك أن تكون ممن يقال فيهم”كاري حنكو”أو أنكتقدم حسن السيرة لمن تخشى بطشهم عبر معداتك لأعدائهم لتكون صديقا لهم،وختاما عش بقلبك وعقلك ووجدانك في المغرب،وافعل كما فعل الحسين عدو الظلم والتوريث والاستبداد،فأين تنديدك بالصيغة المغربية لهذه الآفات،إن سكوتك يجعلك مع أصحاب موقع الخرافة في درجة واحدة،ختاما حفظك الله ورعاك وألهمنا وإياك الصواب،وإلى لقاء

  • abu rami
    الثلاثاء 12 يناير 2010 - 05:15

    ما يثير استغرابي هو ان بعض الخلييجين و من ولاهم من المغاربة المتأسلفين يريدون ان يصدرون الى المغاربة مشكل الشيعة و السنة، فحين ان هذا المشكل نحن بعيدون عنه لانه في نضري هو نتاج فشل المعسكر السلفي الدي تتزعمه السعودية امام المعسكر الشيعي المثمتل في ايران تكنولجيا و عسكريا، نحن كمغاربة بعيدون كل البعد عن هذا الصراع لانه سياسي اكثر منه ديني . اقول للوهابية المغاربة ابواق علماء السلطان (ابن باز،ابن عثمين …… العرعور ) ان الوطن غفور رحيم.

  • أبو ذر المغربي
    الثلاثاء 12 يناير 2010 - 05:05

    أما زلت حيّا يا لصوصْ ! كنت أظنك قد رحلت مع أخيك العلوش.
    ما بثته “صفا” ليس بمناظرة، بما تعنيه فعلا الماظرة العلمية.
    ثم مالنا و ما قال العرعور و الباز و لاصوص … نحن كبار لا أحد يمارس وصايته علينا، كما يمارس عليكم مولاكم “الأمن الروحي”. ألا يكفي ما نشهده و نراه و نسمعه في هذا العالم !؟
    من بنى الجدار، آالسنة أم الشيعة ؟
    عندما أقول “الجدار” أنا أقصد فقط ما يجري في هذا الشهر : أقيم جدار بشري ذاخل رحاب الكعبة لعزل الحجاج و حماية آل قرود. كما بنت مصر جدارا لقمع الفلسطينيين.
    أبو ذر المغربي

صوت وصورة
"قرية دافئة" لإيواء المشردين
الثلاثاء 19 يناير 2021 - 22:30 1

"قرية دافئة" لإيواء المشردين

صوت وصورة
فن بأعواد الآيس كريم
الثلاثاء 19 يناير 2021 - 21:40

فن بأعواد الآيس كريم

صوت وصورة
مشاكل دوار  آيت منصور
الثلاثاء 19 يناير 2021 - 18:33 1

مشاكل دوار آيت منصور

صوت وصورة
ركود منتجات الصناعة التقليدية
الثلاثاء 19 يناير 2021 - 16:33 5

ركود منتجات الصناعة التقليدية

صوت وصورة
تحديات الطفل عبد السلام
الثلاثاء 19 يناير 2021 - 12:30 11

تحديات الطفل عبد السلام

صوت وصورة
"أكاديمية الأحرار" لمنتخبي الغد
الإثنين 18 يناير 2021 - 18:40 115

"أكاديمية الأحرار" لمنتخبي الغد