المفهوم القديم للسلطة

المفهوم القديم للسلطة
الثلاثاء 2 دجنبر 2014 - 10:39

بعض من رجال السلطة يصطادون في الماء العكر و يرتكبون أخطاء جسيمة أثناء أداء مهامهم ، لا يمكن أن يرتكبها إلا الأغبياء ، لكونهم لم يستوعبوا بعد التحولات السياسية التي شهدها المغرب طيلة السنوات الأخيرة ، ولم يدركوا أيضا تطور وعي المواطن المغربي وأجواء حقوق الانسان واتساع فضاء الحريات ، والتعليمات الملكية المشددة على القانون، وربط المسؤولية بالمحاسبة المقررة في الدستور الجديد ، فضلا عن صدور عدة دوريات عن وزير الداخلية تشدد على تنفيذ القانون والالتزام به وإعطاء للسلطة مفهوما جديدا.

فهؤلاء الذين نقدر وظيفتهم و مسؤولياتهم في السهر على التدبير اليومي لشؤون الناس ، يحملون رسالة عظمى ، تتجلى في خدمة المواطن على عدة مستويات ، في نطاق الاختصاصات الموكولة لهم .

وإذا كان عدد كبير من رجال السلطة ، في وقتنا هذا ، قد برهنوا على نجاحهم في ترجمة المفهوم الجديد للسلطة في تدبير شؤون المواطنين و مشاكلهم ، فإن البعض مازال يمارس السلطة بالمفهوم القديم ، من خلال التعسف والقمع والاستبداد و الترهيب .

ونذكر في هذا السياق حدث باشا مدينة الشماعية الذي اعتدى على رجل التعليم المدعو حسن تمغارين ، الحارس العام بإعدادية السلطان مولاي الحسن، أثناء مزاولة هذا الأخير لمهامه داخل هذه المؤسسة التعليمية ، ، عندما حاول منع الباشا من تصوير مرافق المؤسسة دون الحصول على إذن من المصالح المختصة لوزارة التربية الوطنية بالإقليم ، لتتطور الأمور بعد ذلك إلى لكمة وجهها رجل السلطة إلى وجه رجل التعليم – حسب ماتداولته الصحافة المكتوبة والالكترونية – .

والحدث الثاني يتعلق بقائد “سيدي بطاش” ابن الجنرال ، الذي تم توقيفة من قبل وزير الداخلية، على خلفية تسببه في انتحار أحد شباب سيدي بطاش بعدما أقدم على حلق شعره غصبا، وذلك بعد عقد مجلس تأديبي أصدر قرار التوقيف. حيث سبق لمصالح وزارة الداخلية أن أمرت بفتح تحقيق بخصوص هذه الواقعة ، أثبت تواجد شطط في إستعمال السلطة من طرف القائد المذكور، وكذا إستعمال نفوذ والده .

إنها تصرفات مسيئة و شاذة تتنافى مع شعار المفهوم الجديد للسلطة ، وهي تصرفات معزولة ، لا يمكن أن تنسب للدولة ، لأن الإدارة الترابية ، في جميع الأحوال ، تطورت في من الأسوأ إلى الأحسن ، ولا يمكن إنكار ذلك إذا كنا فعلا موضوعيين.

إننا نقدر الأدوار المهمة التي يؤديها رجال السلطة في السهر على الأمن والنظام العام وإدارة مشاكل السكان وقضاياهم ، ولا ننكر المجهودات الجبارة التي يقومون بها ، ليل نهار ، من أجل راحة المواطنين وسكينتهم ، في إطار الوطنية الصادقة ، وهي أدوار لا تختلف عن أدوار رجال الأمن والقوات المسلحة والدرك الملكي . لكن يجب أن يشعر هؤلاء بأنهم مواطنين قبل كل شيء وبأنهم يتقاضون رواتبهم الشهرية وتعويضاتهم من إيرادات الدولة التي تتكون أساسا من الضرائب والرسوم المؤداة من جيوب المواطنين .

إذن ، فرجال السلطة هم في خدمة الوطن والمواطنين ، في إطار ما يقرره الدستور والقانون ، دون تعسف أو استبداد او اهانة لكرامة المواطنين.

– ناشط حقوقي ورئيس مركز الرباط للدراسات السياسية والاستراتيجية

[email protected]

‫تعليقات الزوار

6
  • محمد متوكل
    الثلاثاء 2 دجنبر 2014 - 19:20

    مقال ممتاز يستحق القراءة ، فما أحوجنا لرجال سلطة يحترحون المواطن المغربي

  • منا رشدي
    الثلاثاء 2 دجنبر 2014 - 19:59

    من فهم مبكرا أن مجتمعنا يتجه إلى التمدن أكثر على غرار ما عرفته المجتمعات الأوربية ؛ إستثمر في العقار ! النتيجة أنه إغتنى لكونه إستبق ما سيقع .
    التمدن يسير بالموازات مع الدمقرطة ! حين تستشرف سلطاتنا ذلك ستساهم في الإنتقال السلس إلى الديمقراطية لتحقيق شرط الإستقرار وهي المواطنة الكاملة ولا مواطنة من دون ديمقراطية .

  • aziz aus leverkusen
    الثلاثاء 2 دجنبر 2014 - 21:09

    السي الشرقاوي السموني، المفهوم القديم للسلطة مترسخ في الرؤوس (وليس العقول). والمفهوم الجديد للسلطة موضوع في الرفوف. شكرا لإثارتك لهذا الموضوع الجديد القديم.

  • sifao
    الثلاثاء 2 دجنبر 2014 - 22:08

    المفهوم القديم للسلطة سيظل ساريا ما لم تقترب نسبة العارفين بالقوانين التي تحكم البلاد الى اعلى مستوياتها ، التعديلات والتحسينات التي تشهدها القوانين لا يوازيها تحسن على مستوى وعي المواطن بحقوقه وواجباته وكذا ارتفاع نسبة النتعلمين، كما ان تلك التعديلات لا تواكبها حملة اعلامية لتوعية المواطنين بحقوقهم وانما تبقى حبرا على ورق …
    كما ان الاستعمال التعسفي للسلطة يتخذ اشكالا متعددة ولا يقتصر فقط على الايذاء المادي ، كاللجوء الى العنف البدني او اللفظي من طرف رجل سلطة وانما يتخذ اشكال اخرى لا يستشعرها الا من يكتوي بنارها ، اهدار فلاح ، مثلا ، ليوم عمل في حقله للالتحاق بالقيادة او بالطبيب طلبا لشهادة او لتلقي علاج وعند وصوله يُفاجأ بغياب القائد اوالطبيب ويعود ادرؤاجه من حيث اتى وقد يعود مرة اخرى ولن يبلغ ما جاء من اجله لسبب او لآخر يُعتبر عنفا في حقه دون ان يشعر القائد او الطبيب بما الحقاه من ضرر بالفلاح التائه

  • خالي محمد
    الأربعاء 3 دجنبر 2014 - 05:08

    شكرا للكاتب الذي أثار الموضوع؛ إنه في أعلى مستوى الذكاء، ولكن أعتقد أن إثارتك للمثالين للتعسف ووصفك لدور السلطة قد غلبت كثيرا المفهوم الجديد للسلطة الذي يبقى حبرا على ورق. أرجوك أن تتمعن فيما قيل في تعليق sifao.. قد تراجع وجهة نظرك. من فضلك لا تعتبر ان كل الناس أغبياء. إن أغلب الجمعيات الحقوقية تكرس المفهوم القديم للسلطة. وتفشي الرشوة هو الجديد.

  • maazouzi
    الأربعاء 3 دجنبر 2014 - 22:29

    المواطنة الحقة هي الإدارة في خدمة المواطن وآن يكون من حقى آن آرفع شكاية ضد آي رجل سلطة لايحترم كرامتى آؤ ان هو قصر عمدا فى تسليمي وثيقة ما آو لاجبارى على اعطاء رشوة
    القانون فوق الجميع

صوت وصورة
تطوان تتنفس تحت الماء
الإثنين 1 مارس 2021 - 23:05

تطوان تتنفس تحت الماء

صوت وصورة
فيلات فاخرة في دار بوعزة
الإثنين 1 مارس 2021 - 20:32 11

فيلات فاخرة في دار بوعزة

صوت وصورة
معاناة الرحل في منطقة إيش
الإثنين 1 مارس 2021 - 19:33 1

معاناة الرحل في منطقة إيش

صوت وصورة
الشاي في ڭلميم
الإثنين 1 مارس 2021 - 17:30 3

الشاي في ڭلميم

صوت وصورة
صاري وعنف شباب مونتريال
الإثنين 1 مارس 2021 - 14:31 4

صاري وعنف شباب مونتريال

صوت وصورة
حجاج .. نقاش في السياسة
الأحد 28 فبراير 2021 - 22:20 96

حجاج .. نقاش في السياسة