المقاهي الأدبية بالمغرب .. تجارب ناجحة أمْ مقاه بلا أدب

المقاهي الأدبية بالمغرب .. تجارب ناجحة أمْ مقاه بلا أدب
الخميس 24 أكتوبر 2013 - 19:30

كانت تجربة المقاهي الأدبية أو الثقافية بالمغرب قد انطلقت، منذ سنوات خلت، بالمقهى الأدبي في حي المنال بالرباط، وهي التجربة التي أشرفت عليها حينها جمعية “الشعلة”، واستطاع المقهى استضافة عدد من الوجوه الثقافية التي أضحت فيما بعد شخصيات وزارية تسير قطاع الثقافة بالبلاد، ومنهم الشاعر محمد الأشعري، والفنانة ثريا جبران، والروائي بنسالم حميش.

وتوالى فتح مقاه أدبية وثقافية في العاصمة الرباط وفي مدن أخرى، لعل أبرزها مقهى طلة بالرباط، و”القصر الذهبي” بمدينة الدار البيضاء، و”لاكوميدي” بفاس، ومقهى “الياقوت” بالقنيطرة، و”المقهى الأدبي” بمدينة آسفي، ومقاهٍ أخرى في عدد من مدن البلاد.

اليوم، بعد مرور كل هذه السنوات على انطلاق تجربة المقاهي الأدبية بالمغرب، يحق التساؤل: ما وضعية هذا الصنف من المقاهي؟، وما مدى إشعاعها الثقافي وتأثيراتها الراهنة على المشهد الثقافي للبلاد، في خضم تنوع وسائط المعرفة والتواصل الحديثة.. هي أسئلة حملتها هسبريس إلى الكاتبة المغربية وفاء الحمري، والروائي مصطفى لغتيري، مؤسس “الصالون الأدبي” بالدار البيضاء.

لغتيري: تجارب ناجحة للمقاهي الثقافية

ويرى الروائي مصطفى لغتيري أن المقاهي الثقافية، والتي تتخذ غالبا في المغرب طابعا أدبيا بل وتسمى به، تعد من الظواهر الثقافية الجديدة، التي غزت المشهد الثقافي المغربي خلال الفترة الأخيرة في بعده الرسمي والشعبي، فالفكرة ابتدأت بمبادرات شخصية من طرف بعض المبدعين وبعض الجمعيات الثقافية”.

وأردف لغتيري، في تصريحات لهسبريس، أن الهدف منها كان “الخروج بالعمل الثقافي والأدبي خصوصا من القاعات الباردة التي لم يعد الجمهور متحمسا للإقبال عليها، فكان التفكير في استغلال المقاهي باعتبارها محجا للكثير من الناس، وخاصة الموظفين والأساتذة والطلبة، أي الجمهور المفترض للأدب وللكتاب عموما، خاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار شيوع المقاهي في المجتمع المغربي”.

واستطرد صاحب “أسلاك شائكة” أن بعض المقاهي نجحت في استقطاب الجمهور، بعد أن نوعت برامجها ما بين القراءات الشعرية والقصصية وتوقيعات الإصدارات الجديدة، ونتيجة لهذا النجاح حاولت الجهات الرسمية استثمار ذلك، فالتفتت إلى المقاهي الثقافي من أجل تأطيرها، لكنها لم تستمر في ذلك وقتا طويلا، نظرا ربما لافتقاد رؤيا طويلة الأمد للبعد الثقافي”.

وزاد لغتيري بالقول إن نجاح التجربة هو ما دفع بكثير من الجمعيات والمثقفين في مدن مغربية شتى إلى تأسيس مقاهيها الأدبية الخاصة بها، حتى أصبح لكل مدينة مقهاها الثقافي، بل قد تتوفر مدينة ما على أكثر من مقهى.

“كانت لنا في مدينة الدار البيضاء تجربة خاصة أطلقنا عليها اسم الصالون الأدبي، وكنت رفقة بعض الأدباء ننظم أنشطتنا بما يتفق مع فلسفة المقهى الثقافي، ابتداء من الفضاء الذي هو عبارة عن مقهى، فنظمنا ندوات واستضفنا كتابا مغاربة وعربا، وأصدرنا كتبا ومجلة” يورد لغتيري.

وخلص المتحدث إلى أنه من خلال تجربته المتواضعة تشكل هذه المقاهي الثقافية بالفعل قيمة مضافة للعمل الثقافي، خاصة إذا تم تأطيرها بوعي ثقافي وتدبيري يؤمن بأن الفعل الثقافي ضرورة حياتية لا مناص منها، وأنه ليس مجرد ترف أو شغل من لا شغل له، وذلك إذا حظيت بدعم قوي من الجهات الرسمية، يتيح لها تنفيذ برامجها الثقافية في ظروف مرضية ومناسبة، وتليق بالثقافة والمثقفين”.

الحمري: بين الماضي والحاضر..مقاه بلا أدب

ومن جهتها قالت الكاتبة وفاء الحمري لهسبريس إن المقاهي الأدبية كانت تشكل تجمعا هاما وضروريا للمبدعين، حيث كانت الوسيلة الأكثر شعبية للقاء بين المثقفين، وفاق إشعاعها النشاطات الحكومية، وكانت وقتها تجمعا فكريا وسياسيا وثقافيا، إذ لم تكن هناك فواصل بين المبدع والسياسي”.

وتشرح الحمري “سمعنا عن مقاه سميت بأسماء كبار المثقفين، وشكلت منبعا للإشعاع الفكري والنضالي والثقافي، فقد كانت المقاهي الأدبية منبرا إعلاميا يرصد الأخبار ويوزع المعلومة الثقافية والسياسية، بل كانت مدرسة قائمة بحد ذاتها يتتلمذ فيها المبتدئون على يد كبار المثقفين الذين لم يكونوا يبخلون بالنصيحة والنقد”.

وعادت صاحبة كتاب “العشق المشروع” إلى الحديث عن الوضع الراهن لهذه الفضاءات، “في يومنا هذا، مع ظهور المواقع الإلكترونية، أصبحت ظاهرة المقاهي الثقافية تجمعا للافتراضيين على أرض الواقع ليس إلا، فالعمل في مجمله يكون على الحامل الإلكتروني”.

وتابعت الشاعرة ذاتها أن استعادة المقاهي الأدبية كانت انتفاضة للمهمشين من الكتاب لاستعادة الدور الشعبي للمقاهي الأدبية، لمواجهة احتكار أنشطة وزارة الثقافة، واتحاد كتاب المغرب، وبعض المراكز اللغوية الدولية الموجودة بالمملكة”.

وأوردت الحمري أن البدايات كانت قوية وصادقة، وأعطت ثمارها، لكن استسهال العملية حول المقاهي الثقافية إلى مركز لتجمعات تكثر فيها النميمة، وتبادل الاتهامات، وتأجيج البعض على البعض، بل اتخذها بعضهم تجمعات أنس وسهرات، فيما بعضهم جعلها مقرا لحفلات توقيع الكتب وبيعها”.

وخلصت الكاتبة إلى أن “المقاهي الأدبية أصبحت اليوم مقاه بدون أدب ولا ثقافة، حيث أضحت مجرد تجمعات لالتقاط الصور، ونشرها على المواقع الإلكترونية، وخفت ذاك الإشعاع الذي انطلقت به، بل غاب”، تؤكد وفاء الحمري.

‫تعليقات الزوار

7
  • محمد السويد
    الخميس 24 أكتوبر 2013 - 20:43

    بادئ دي بدء أود أن أشد على يد اﻷستاد اﻷديب السيد حسن اﻷشرف وماله من أسلوب أدبي رائع. صحفي يشهد اه بالحنكة داخل المغرب و خارجه. الصالون الثقافي هو شبه منعدم بالمغرب نتيجة ما تعانيه الجمعيات الثقافية من ضعف مادي و كذا اهتمام لدى عامة الناس بل حتى المثقفون منهم. النشاط هو موروث ثقافي موجود في بعض البﻻد أو الشعوب كالشام و العراق مثﻻ. هذا ما عايناه نتيجة احتكاكنا بأرض الغربة هنا بالسويد مثﻻ. يحظرني مشهد مضحك أن اجتمعت يوما برفاقي بالجمعية المغربية هنا باستكهولم. حينما بدؤت أقرض الشعر أخذ رجل من جيلي يضحك إلى أن رأيت نواجده. سألته ما الذي يضحكك،؟ فأجابني أني أذكره بأستاذ اللغة العربية الذي كان يكرهه. أنتظر دفاعا من بقية الزمﻻء فينطق رجل يشتغل بالسفارة المغربية: يا أخي أنا أكره الشعر. وقفت بكل إجﻻل لذلك الموقف المرعب الحرج و انطلقت في صمت.

  • mohamed mazine
    الجمعة 25 أكتوبر 2013 - 00:54

    وبمدينة الجديدة يوجد مقهى ادبي بالحي البرتغالي يجمع نخبة من الادباء وعشاق الادب ويتوفر على مكتبة بها كتب لادباء جديديين تطوعوا بها للعموم وصالون ادبي يقام ببيت احدى اهم الاديبات بالجديدة

  • متتبع
    الجمعة 25 أكتوبر 2013 - 01:29

    شكرا للأستاذ حسن الأشرف على تخصيصه هذا الحيز للحديث عن الأدب بموقع هسبريس المتميز، أحييه على حواراته الجميلة أيضا، ولا أعرف إن كان يحق لي إيراد ملاحظة بسيطة أستاذي الكريم:
    – هل فرغت الساحة من الأسماء الكبيرة أو على الأقل تلك التي عرفت في مجال تنظيم المقاهي والصالونات الأدبية؟ من هو مصطفى الغتيري أو وفاء الحمري؟
    أين الأدباء المغاربة الحقيقيون؟ أين الأدب المغربي الحقيقي؟ إننا هكذا نحكم على الساحة بالعقم كما نعت الشاعر العراقي سعدي يوسف الشعر المغربي قبل أيام.
    المرجو منك أستاذ حسن تحري أسماء مناسبة للمواد المتميزة التي تختارها.
    شكرا حسن، شكرا هسبريس

  • mohamed bm
    الجمعة 25 أكتوبر 2013 - 04:39

    علاش الله تعالى فضل الإنسان هو من لعفن و شر يخرج النقى و الخير و من تحطيم و تدمير و الخراب يخرج الوحدة و البناء،فالإنجليز عطاهوم الله حتى م قدو لكن حكام الإنجليز مكينش بحالهوم فطمع و البخل و الأنانية بغاو كلشي غير لراسهوم و كلشي يخدمهوم بوحدهوم، فحت أبناأهم أي النبلاء كان أكبرهم أو أقواهم هو لكيحتي على كلشي، هدشي و مكنهضروش على شعب لرغم أن إنجلاتيرا كانت تحتل العالم كان الشعب من أفقر سكان العالم و لحقرة حدت ولا حرج، يعني حيوانات فتبعو الغريزة لدرجت العمى، لهدا كل من إستطاع أن يغادر بلاده مفكرش طار لأمريكا أو جنوب إفريقيا أو أستراليا،لكن في أمريكا خرج شعب إنجليزي الأصل لكن رباني المنهج، من ديبار سلكو منهج العطاء الكرم و الجود كان بإمكان النبلاء من الإنجليز أن يأخدو السلطة و يحتكرو الرزق و أن يستعبدو الجميع لكن ما قامو به هو العكس فتحو المجال إلى الخير كي يقاوم الشر فميزتهم الكرم و الجود و كلما أعطو و تغلبو على غريزة الحيوان كلما أعطاهم الله أكثر و كلما إقتربو من إنسانيتهم، فآخرة الغول الإنجليزي أو اللهت كلكلاب خلف مقدرات الشعوب جبل كول من جارك أو كليمنجارو شر بشر أي تشرشل،

  • جمال العثماني
    الجمعة 25 أكتوبر 2013 - 10:34

    في مدينة وجدة استطاع المقهى الأدبي لاميرابيل بفضل ثلة من الغيورين على الشأن الثقفي بالجهة الشرقية وعلى رأسهم الاستاذ الفاضل محمد العرجوني بأن يجعلوا من هذا الفضاء منبرا ثقافيا متميزا للتعريف بإصدارات أبناء المنطقة وبإستضافة أدباء من خارج الوطن وآخرها الأديبة التونسية سليلة الشاعر أبوالقاسم الشابي السيدة فضيلة الشابي
    زوروا صفحة المقهى الأدبي لمدينة وجدة على صفحة الفايسبوك ومرحبا بكل الإسهامات؟؟

  • guguo
    الجمعة 25 أكتوبر 2013 - 10:41

    أولا أشدذ على أن فكرة المقاهي الأدبية هي في جوهرها تمرد على هذا الركود المقصودفي الشأن الثقافي و بالتالي فكل الغيورين على بلدهم يشجعون تطور الفكرة،لكن الجهلقراطية المتفشية في مجتمعنا المدجن يمكنها بسهولة أن تفشل كل مشروع للرقي بالمجتمع في كل المجالات.

  • hassani
    الجمعة 25 أكتوبر 2013 - 12:44

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .في الحقيقة ما بقا لا اداب لا سيدي زكري بقاو غير الشلاهبية الي ضحكوا على هاذ الشعب المسكين المغلوب على أمره

صوت وصورة
الدرك يغلق طريق"مودج"
الأحد 17 يناير 2021 - 12:36 2

الدرك يغلق طريق"مودج"

صوت وصورة
إيواء أشخاص دون مأوى
الأحد 17 يناير 2021 - 10:30 7

إيواء أشخاص دون مأوى

صوت وصورة
الطفولة تتنزه رغم الوباء
السبت 16 يناير 2021 - 22:59 4

الطفولة تتنزه رغم الوباء

صوت وصورة
حملة للتبرع بالدم في طنجة
السبت 16 يناير 2021 - 22:09 1

حملة للتبرع بالدم في طنجة

صوت وصورة
عوامل انخفاض الحرارة بالمغرب
السبت 16 يناير 2021 - 17:11 8

عوامل انخفاض الحرارة بالمغرب

صوت وصورة
جولة ببحيرة الكاسطور في مونتريال
السبت 16 يناير 2021 - 15:55 11

جولة ببحيرة الكاسطور في مونتريال