المنابر الإعلامية الإلكترونية والأخطاء اللغوية

المنابر الإعلامية الإلكترونية والأخطاء اللغوية
الثلاثاء 21 أكتوبر 2014 - 00:54

ليس ثمة شك في أن المنابر الإعلامية الالكترونية قد ساهمت إلى حد كبير في إغناء رصيد الكتابات والمقالات الصحفية، وأضحت ملاذا يسيرا لطلاب مختلف الأخبار والمستجدات على الساحة الوطنية والدولية مستفيدة من الانتشار الواسع والمضطرد للشبكة العنكبوتية.

إن المتصفح لهذه الجرائد الالكترونية يستقبله كم هائل من الكتابات الصحفية التي جادت بها قرائح كتاب متمرسين وآخرين مبتدئين، وبين هؤلاء وأولئك فئة ولجت عالم الصحافة من بابه الواسع عبر هذه المنابر.

إنها لخطوة محمودة أن ينزع كل راء في نفسه أهلية معانقة القلم إلى سبر أغوار موضوع من المواضيع في أي حقل من الحقول المعرفية، ويفسح المجال أمام ما تجود به قريحته من خواطر وأفكار يبغي إخراجها من طي الكتمان ليتقاسمها مع جمهور القراء. وكيف لا تحمد مثل هذه الخطوة والباحثون ما فتئوا يحثون على ضرورة الانتقال من المجتمع الشفهي الذي يوسم به مجتمعنا إلى مجتمع الكتابة والتدوين.

غير أن هذا الحق المكفول للجميع يصحبه بل يتقدمه واجب متعلق بالمادة موضوع الكتابة شكلا. فإذا كان تقييد الموضوع من حيث المضمون غير مأمول، فإن الكتابة تستلزم من الكاتب، من حيث الشكل، الإلمام باللغة الواسطة بين الكاتب والقارئ. وهو إلمام لا نقصد به بلوغ شأن عال من امتلاك ناصية اللغة بقدر ما نرمي إلى أن تكون اللغة الموظفة خلوا من الأخطاء الإملائية أو النحوية التي تفقد الموضوع جماليته وتهوي بالمحتوى في دركات الرداءة.

وهكذا فإن هذه المواقع بقدر ما هي مليئة بالأخبار وكتابات الرأي التي تأسر القارئ بقدر ما نجدها مليئة بالأخطاء بمختلف ألوانها إلى القدر الذي نجد العنوان في أحيان كثيرة ينفرك بخطأ فيه بين ظاهر عوض أن يبشرك. وهكذا فقد غدا الخلط بين التاء المبسوطة والمربوطة، وبين الألف الممدودة والمقصورة والخلط بين مواضع الهمزة أمرا معادا مكرورا. أما نصب الفاعل ورفع المفعول فقد أصبح معتادا.

إن هذه المسألة تكاد تكون خاصة باللغة العربية دونا عن اللغات الأجنبية. إذ إن الكتاب نادرا ما يتجرؤون على خوض غمار الكتابة باللغة الأجنبية إلا لمن كانت له طيعة، وتبقى اللغة العربية ملاذا يسيرا … ويتبع ذلك استسهال خطأ لغوي في العربية عن غيره في أي لغة أجنبية أخرى؛ فأن يخطئ كاتب بالعربية أهون في نظر البعض من خطأ في لغة أجنبية، بل إن هناك من يعتقد أن خطأه أو أخطاءه في اللغة العربية يقابلها بالضرورة إجادته للغة أو لغات أجنبية، ومن تم يتبجح بالأخطاء. فمتى كان الخطأ محمودا؟

لا يجدر بالمنابر الإعلامية الإلكترونية أن تجعل رسالتها أحادية الاتجاه؛ أن يكون هدفها الأساس هو الإكثار من أعداد المتصفحين الباحثين عن كل ألوان الأخبار المثيرة الأخاذة بأي ثمن، ولو كان على حساب قواعد اللغة، بقدر ما يتعين عليها أن تكون ذات أبعاد متعددة ومختلفة لعل من أهمها تدعيم ملكة اللغة لدى القراء، ومن تم تحقيق ثنائية الشكل والمضمون، لا أن تعمل هي نفسها على تأزيم الوضع اللغوي المتأزم أصلا، بدعوى اعتماد التيسير واللغة الصحفية وغيرها من التبريرات.

وإن من شأن اعتماد المراجعة اللغوية قبل النشر أن تشكل مدخلا أساسيا في معالجة هذه المسألة التي تسيئ إلى هذه المنابر ذات الأهمية المتنامية.

– مستشار في التوجيه التربوي باحث في قضايا التربية

‫تعليقات الزوار

12
  • احميداني عبد الرحمن
    الثلاثاء 21 أكتوبر 2014 - 05:07

    أحسنت وأجدت لا فض فوك. لقد أصبح الاستئناس بالأخطاء تهديدا لسلامة اللغة؛ ولا مزيد على ما تفضلت به ففيه الكفاية. وربما كان من المناسب أن أختصر القول بمثال صادم؛ فقد استقبلت في مكتبي طالبتين تدرسان الأدب العربي وتجريان بحثا بيبليوغرافيا. وعند تدوين إحداهن للرمز المستعمل في تعريف الكتب قالت لها الأخرى التي تملي عليها: اكتبي خين 25 تقصد خاء. وقد ينتهي العجب ولا تنتهي دواعيه، فعندما نبهت السامعة المتكلمة ردت عليها بأن ليس في الأمر اختلاف. وأن الخين والخاء بحال بحال بتعبير منظرة اللغة.

  • مغربي
    الثلاثاء 21 أكتوبر 2014 - 12:38

    أشكرك على هذا المقال القيم، و أشكرك لإثارتك لهذه القضية التي تنفر العديد من المتتبعين لبعض المواقع الالكترونية، المليئة بالأخطاء على جميع انواعها، لدرجة ان كل واحد استسهل التطاول على اللغة العربية وراح يكتب بها دون شعور بالذنب ودون خجل، ارجو ان تنتبه هذه الجرائد الالكترونية لهذه المسألة حتى لا تفقد مصداقيتها، والله اننا لنصاب بالقرف و نحن نطالع بعض الجرائد التي لا تلقي بالا لهذه القضية.
    ملاحظة: يحسب لهسبريس انها انتبهت لهذا الجانب منذ تأسيسها ولم تسقط في هذا الخطأ.

  • أبوأنيس
    الثلاثاء 21 أكتوبر 2014 - 17:41

    أدعو الشاعر الكبير يوسف بوكا أن يقول فيك شعرا لأن أنصفت اللغة العربية في الوقت الذي لا يسيء لها غير أبنائها

  • صلاح الدين
    الأربعاء 22 أكتوبر 2014 - 01:26

    قال الشاعر الراحل حافظ إبراهيم عن اللغة العربية و هي تتكلم عن نفسها:
    رجَعْتُ لنفسي فاتَّهَمْتُ حَصَاتي . . . وناديتُ قَوْمـي فاحْتَسَبْـتُ حَيَاتـي
    رَمَوْني بعُقْمٍ في الشَّبَابِ وليتني . . . عَقُمْتُ فلـم أَجْـزَعْ لقَـوْلِ عُدَاتـي
    وَلَــدْتُ ولـمّـا لــم أَجِــدْ لعَـرَائـسـي . . . رِجَـــالاً وَأَكْـفَــاءً وَأَدْتُ بَـنَـاتـي
    وَسِعْـتُ كِتَـابَ الله لَفْظَـاً وغَايَـةً . . . وَمَـا ضِقْـتُ عَــنْ آيٍ بــهِ وَعِـظِـاتِ
    فكيـفَ أَضِيـقُ اليـومَ عَـنْ وَصْـفِ . . . آلَـةٍ وتنسيـقِ أَسْـمَـاءٍ لمُخْتَـرَعَـاتِ
    أنا البحرُ في أحشائِهِ الدرُّ كَامِنٌ . . . فَهَلْ سَأَلُـوا الغَـوَّاصَ عَـنْ صَدَفَاتـي
    فيا وَيْحَكُمْ أَبْلَـى وَتَبْلَـى مَحَاسِنـي . . . وَمِنْكُـم وَإِنْ عَـزَّ الـدَّوَاءُ أُسَاتـي
    فــلا تَكِلُـونـي للـزَّمَـانِ فإنَّـنـي . . . أَخَــافُ عَلَيْـكُـمْ أنْ تَـحِـيـنَ وَفَـاتــي
    مقال جيد أخي مصطفى ، فعلا اللغة العربية تعاني و لا مغيث ، و أعداؤها تكالبوا عليها حتى أصبحنا نسمع أبواقا تنادي بعدم جدواها في التربية و التعليم ، و معك حق في إختيارك لهذا الموضوع في ظل الأخطاء الفا

  • عبدالهادي
    الأربعاء 22 أكتوبر 2014 - 09:08

    سعدت كثيرا وأنا أقرأ موضوعا بهذا الثقل التركيبي .. وسعدت أكثر بإطلالة كاتبه علينا … سي مصطفى نحن في غاية الشوق في مغامرة الحرف والسؤال

  • سليمان
    الأربعاء 22 أكتوبر 2014 - 11:21

    حمدا لله بدا الاساة يستيقظون
    مقال في الصميم ينم عن علو كعب صاحبه
    تحياتي

  • almohandis
    الأربعاء 22 أكتوبر 2014 - 16:11

    عدم التمكن من العربية يرجع أساسا الى ان اللغة العربية لم تعد لغة التواصل اليومي بين الناس . الذين يدرسون هذه اللغة يجب ان يدرسوها على انها لغة ثانية و ليست لغة الام. المجتمع المغربي ليس مجتمعا عربيا فصيحا بل أغلبه أمازيغ أضف الى ذلك أن حتى المجتمعات العربية في الجزيرة و اليمن لم تعد تتحدث العربية الفصحى .
    مثال :الذين يتحدثون اللغة الهولاندية لا يتعدىون 22 مليون نسمة و مع ذلك هذه اللغة يدرّس بها في الجامعة و هي لغة ادارية و أكثر ما أحسدهم عليه أنهم يتكلمون و يتواصلون بها كما يكتبونها لا فرق بين المكتوب و الكلام . لهم كتّاب بارعون يكتبون للاطفال على مختلف طبقاتهم العمرية بينما العرب بملايينهم البشرية و الدولارية لا تجد فيهم كتاب يكتبون للطفل في المستوى .

  • الداودي
    الخميس 23 أكتوبر 2014 - 01:12

    لقد ابليت البلاء الحسن. موفق ان شاء الله

  • الرياحي
    الخميس 23 أكتوبر 2014 - 17:33

    احييك سي مصطفى لكن يجب التسامح لان كل رحلة تبدا بخطوة.نتعلم خلال الكتابة او التعليق ونرفع رصيدنا اللغوي ونصحح اخطائنا.الصرامة المفرطة تادي لعكس المقصود وتبعد الناس على العربية.
    —-> المعلق almohandis الموضوع هو العربية وليست الامازغية
    الامازغية خالية تماما من الاخطاء لان لا احد يكتب بها.الكاتب يخاطب القراء والكتاب العرب او الناطقين بها فقط ولا يدعي شيا اخر الا ما سلف.
    والفصاحة لا علاقة لها بالانتماء وكثير من العجم يكتبون بطريقة رائعة بذون اي اخطاء والعكس بالعكس صحيح.
     

  • محمد أيوب
    الخميس 23 أكتوبر 2014 - 17:55

    ماذا لو…؟:
    هذا السؤال أوجهه للكاتب ولكل غيور يتقن لغة القرآن الكريم:تصفحوا الجرائد اليومية ونتتبعوا نشرات الأخبار على وسائل:"التعتيم"العمومية واقرؤوا اللافتات والاعلانات بالشوارع وعلى المحلات التجارية وأبواب الادارات والمؤسسات العمومية فسوف تندهشون وتستغربون كثيرا..مثال بسيط أسوقه للقارئ الكريم ويتعلق بلافتة مكتوبة على ادارة فروع المكتب الوطني للكهرباء وتقول: المندوبية الممزوجة..ويقصد بها délégation mixte ،فعلى اثر دمج مكتب الكهرباء بالماء تم استعمال مصطلح:"ممزوج" عوض مصطلح:"مندمج"للتعبير عن كون الفرع هو لمكتب واحد:الماء والكهرباء..واقع الحال هو أن كثيرا من اللافتات،وحتى الرسمية منها والتي تعلق في المناسبات الوطنية والدينية،تكون مملوءة بالأخطاء اللغوية والنحوية.
    بل انني شاهدت مرة لوحة تقديم لمشروع أمام الملك مكتوبة بأخطاء لغوية فاضحة..أما ما يكتب في الجرائد الالكترونية فحدث ولا حرج..أخطاء بالجملة من الكتاب والمعلقين على السواء..وبخصوص استعمال النقط والفواصل والعلامات الأخرى كالاستفهام والتعجب ونقط الحذف وغيرها فذلك مما لا يتقنه الا القليل جدا جدا..واذا تحدثت لأحد قال:أخطاء بسيطة.

  • المتتبع الوطني
    الخميس 23 أكتوبر 2014 - 22:09

    النقاشات التي واكبت عرض مدونة الصحافة والنشر حملت اخبارا غير سارة لبعض جهات المملكة، وصنفت مدينة الناظور (شمال المغرب) في المرتبة الاولى من حيث عدد البوابات الالكترونية الا انها احتلت ايضا رتبة متقدمة جدا في اعتماد "الكوبي كولي".

    منقول بتصرف

  • وخدجو
    السبت 5 دجنبر 2015 - 22:11

    موضوع في الصميم، أتمنى أن تنتبه إليه الجرائد الالكترونية، لأن هذه لأخطاء اللغوية تفقد الشخص أحيانا الرغبة في متابعة القراءة.
    موفق أخي مصطفى و مزيدا من العطاء.

صوت وصورة
البوزيدي وتقنين القنب الهندي
الثلاثاء 2 مارس 2021 - 22:06 3

البوزيدي وتقنين القنب الهندي

صوت وصورة
أسباب إيقاف الحق في المعاش
الثلاثاء 2 مارس 2021 - 21:27 3

أسباب إيقاف الحق في المعاش

صوت وصورة
متضررون من فيضانات تطوان
الثلاثاء 2 مارس 2021 - 18:58 7

متضررون من فيضانات تطوان

صوت وصورة
مستجدات محاكمة الريسوني
الثلاثاء 2 مارس 2021 - 17:40 2

مستجدات محاكمة الريسوني

صوت وصورة
اعتصام أطر الإدارة التربوية
الثلاثاء 2 مارس 2021 - 16:31 5

اعتصام أطر الإدارة التربوية

صوت وصورة
أزمة فناني الأطلس المتوسط
الثلاثاء 2 مارس 2021 - 15:27 13

أزمة فناني الأطلس المتوسط