المنجرة كما أرادنا أن نكون

المنجرة كما أرادنا أن نكون
الثلاثاء 17 يونيو 2014 - 16:35

رحل عنا اليوم عمود من أعمدة الفكر المغربي المنتج وعالم من طراز العالمية في المستقبليات، ربى على أيديه ثلة كبيرة من الأجيال، وعكف على مشروع كبير تماهى فيه عن كل أبجديات الفساد والاستبداد، ليلمس الجرح وليعالج فيه العمق، سبر أغوار النظام العالمي الجديد، وانمحاء القيم في ظل غياب قيمتها في المجتمعات والدول وغلبة النظام الرأسمالي الفرداني الذي يغلب قيمة الفرد على قيمة الجماعة والذي يستحضر إثارة المال على قيمة الإنسان، ويفضح أنساقه ويعري ألوانه ويساير أسماله.

بعد الحرب العالمية الباردة التي كانت بين الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة الأمريكية تنبأ المنجرة بحرب حضارية أولى، وهي حرب الخليج الأولى، فكان سباقا إلى الحديث عن صراع الحضارات أو ما يعرف أحيانا باسم صدام الحضارات في أوائل التسعينيات. ثم جاء بعده الباحثان صامويل هنتنجتون وهو أمريكي الأصل والثاني هو فرانسيس فوكوياما الياباني الأصل والأمريكي الجنسية، ليرسم معالم عالم جديد وخط مسار السياسة العالمية على مدى 30 سنة.

المرحوم البروفسور المنجرة تنبأ في لقاء سابق منذ سنوات مع قناة الجزيرة بهبوب ربيع التغيير بالعالم العربي، حينما ربط استمرار الدكتاتوريات في العالم العربي باستمرار مصالحها مع الغرب، وضرب لذلك نموذجا بما حدث في العراق وما حدث للمرحوم صدام حسين حينما افترقت المصالح بين النظام الحاكم في العراق وبين الغرب.

وربط المنجرة دائما أن السبب الأساسي لقيام الحروب في العالم هو غياب القيم، لينتقد المنجرة تواطئ النخب بالدول العربية مع أنظمتها المستبدة في الخارج والداخل، على اعتبار أن النخبة لم تبرهن عن دفاعها على الوطن في مجموعة من الدول والنزاعات.

المنجرة رحل اليوم وترك ترسانة كبيرة من المؤلفات تحتاج إلى دراسة وعمق قويين، وتحسيس كبير من طرف الأجيال الحالية والصاعدة بقيمة هذا الرجل، وذلك يحتاج لرجال أكفاء يحملون مشعل المنجرة أينما حلوا وارتحلوا ويحملون فكره والقيم التي دافعوا من أجلها.

المنجرة رحل جسدا وهذا لا ينكره جاحد، لكنه مازال حيا في قلوبنا روحا وفكرا،

المنجرة في حياته كان يرفض خطاب المظلومية أو أن يحسب إلى جهة ما أو تلك، وهذا ديدن المثقف والمفكر والعالم، كان رمزا للكفاح والنضال والالتزام بمبادئه وخطه رغم كل الضغوطات الداخلية والخارجية التي كانت تظهر من خلال الندوات والمحاضرات التي يحضر فيها هذا العلم الكبير.

المنجرة كان يفرح دائما بالأطفال والشباب المغاربة ويبتسم قائلا “هؤلاء هم مستقبل الوطن”، المنجرة شامخ ويريد منا أن نجعله شامخا دائما في أعيننا من خلال إعلاء منارة فكره وما دافع من أجله طوال حياته بغض النظر عن كل ما دفعه من أجل ذلك، فهو نموذج لا يقل شأنا عن غاندي أو مانديلا، بل هو نموذج وطني حي عن الفكر المستنير الذي حان الوقت اليوم للعمل قدما من أجل تنزيله وتوريثه.

* عضو التنسيقية الوطنية في حملة “معا من أجل تكريم الدكتور المهدي المنجرة”

‫تعليقات الزوار

7
  • سعيد
    الأربعاء 18 يونيو 2014 - 11:35

    مقال جميل عن رجل عظيم فقدناه و كان موته خسارة للانسانية لما يحمله من فكر و اخلاق جميلة.

  • سلمى الإدريسي
    الأربعاء 18 يونيو 2014 - 11:43

    البركة في أبناء المهدي المنجرة عبر ربوع العالم، البركة في من سيحمل المشعل ويجعل نور علم الفقيد دائما منيرا لدروب الظلمة التي تعيشها أمتنا العربية، بفضل أمثالك وكل أعضاء الحملة الوطنية فإننا نتشبت بالأمل ونحس أن المرحوم يعيش بيننا بفكره وعلمه وتوجيهاته، نتمنى أن يدوم الاهتمام وأتمنى النجاح لهذه المبادة الوطنية الرامية الى تكريم الدكتور من خلال الاهتمام بإثه العلمي وتداوله بين شباب المغرب وباقي الأمة العربية والإنسانية جمعاء

  • محمد
    الأربعاء 18 يونيو 2014 - 12:12

    المنجرة ميت جسده,حي فكره.

    والفكر أكثر تأثيرا من الجسد

  • عزيزة ماءالعينين
    الأربعاء 18 يونيو 2014 - 12:41

    لا فض فوك استاذ يوسف الفاسي فعلا الدكتور المهدي المنجرة رحل عنا جسدا لكنه سيظل شمسا تنير عالم المظلومين و المفكرين نعده اننا نحن حملة المشعل نحن شباب هذه الامة الذي انتظر منا الكثير و كان دائما يؤمن بقدراتنا سنعمل جاهدين على بناء مغر افضا مغرب طالما حلم به هو
    و سيظل الدكتور الخالد المهدي المنجرة منارة الفكر وسيظل حي فينا
    كلنا الدكتور المهدي المنجرة

  • أمينة نجم الليل
    الأربعاء 18 يونيو 2014 - 13:07

    بارك الله بقلمك أستاذ يوسف الفاسي، فإنه لم يخط إلا الحق عن مفكرنا وأستاذنا وفقيدنا المهدي المنجرة رحمه الله .. عالم وإن طاله التهميش في حياته، إلا أن جيلنا والذي من بعدنا سيعمل على إحياء علمه ونشره والعمل به .. رحم الله الفقيد وأسكنه فسيح جناته، وأعاننا على تحمل مسؤولية تبليغ رسالته.

  • akdim
    الخميس 19 يونيو 2014 - 04:46

    ا ين اختفت النخبة الثقافية والسياسية التي تحب الفقيد وتتاسف على رحيله لكن يرفضون ان يدلوا بدلوهم كشهود على تهميش وتضيق وتحرش نفسي من قبل اللوبي الفاسد الذي لا يريد ان يتقدم البلد اليس هذا هو التواطئ مع الفساد الذي سبق للفقيد ان اشار اليه في محاضراته فحتى نفاقكم تنبا به قبل موته بعشرات السنين لانه كان يعلم مبادءكم واهدافكم وسياستكم كم من وزير الان كان يتسابق الى المقاعد الاولى ل لمدرجات وكم من معارض كان يتخذ مؤلفات الفقيد مرجعا له ليتباهى بين اقرانه والان لحفتم الصمت لو كانت مبادئ الفقد واهدافه في الحياة مثل مبادؤكم واهدافكم لما حظي بهذا التقدير والاحترام من طرف كل الشباب المغربي والشرفاء والاحرار اما وانكم ما زلتم تخافون من شبح البصري وامثاله فلا تستطيعون ان تعبروا بما يخالج عقولكم وتكنه صدوركم

  • حينما كنت طالبا
    الجمعة 20 يونيو 2014 - 11:19

    لا زلت اتذكر زيارته لنا في جامعة برلين التقنية TU-Berlin حينما كنت طالبا فيها. لقد سأله احد الطلبة بعد نهاية محاضرته القيمة. مغزى السؤال كان يقول: هل هناك أمل في أن المغرب سيتغير وسيعرف إزدهارا إجتماعيا وإقتصاديا وصحياووو… كان جواب العالم المنجرة رحمه الله سريعا وبدون تردد وهو نعم وزاد وقال لسبب بسيط جدا هو أننا في المغرب وصلنا إلى "قاع الخابية" يعني لا يوجد مستوى آخر أقل من هذا فلا يمكن أن نتوقع إلا أن يكون هناك تحسن وأمل، وسبيلنا الوحيد هو الرجوع للإسلام الحقيقي والسنة النبوية الشريفة لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. وأوصانا بالتمسك بديننا الحنيف لأنه بذلك سنكون أحسن سفراء لبلدنا ولديننا في الخارج لأن ديننا يدعو للأخلاق وحسن المعاملة وكذلك يدعو للعلم وبهذا سوف نكون مثلا يقتدى به في كل مجال. فرحم الله المهدي المنجرة وأنا سعيد جدا بأن أتيحت لي فرصة لقائه والتكلم معه وأخذ توقيع له في كتاب كان من تأليفه.

صوت وصورة
مؤتمر دولي لدعم الصحراء
الجمعة 15 يناير 2021 - 22:35 6

مؤتمر دولي لدعم الصحراء

صوت وصورة
قافلة كوسومار
الجمعة 15 يناير 2021 - 21:34

قافلة كوسومار

صوت وصورة
مع نوال المتوكل
الجمعة 15 يناير 2021 - 18:19 6

مع نوال المتوكل

صوت وصورة
رسالة الاتحاد الدستوري
الجمعة 15 يناير 2021 - 17:55 1

رسالة الاتحاد الدستوري

صوت وصورة
العروسي والفن وكرة القدم
الجمعة 15 يناير 2021 - 15:30

العروسي والفن وكرة القدم

صوت وصورة
أوحال وحفر بعين حرودة
الجمعة 15 يناير 2021 - 13:30 3

أوحال وحفر بعين حرودة