النظام الجزائري يتحدى إرادة المنتظم الدولي

النظام الجزائري يتحدى إرادة المنتظم الدولي
الإثنين 16 نونبر 2020 - 10:07

في تطور لافت ومثير للدهشة وكأن من يقف وراء هذا التطور يسابق الزمن ليعلن عداءه المكشوف ضد المغرب وليترجمه على أرض الواقع بزج مرتزقته بالإنابة في تصعيد عسكري غير مسبوق. إنه النظام الجزائري الذي توقعنا ردة فعله اليائسة في مقال سابق نشر في جريدة هسبريس تحت عنوان “رقصة الديك المذبوح”. ولم نكن آنذاك نرجم الغيب بل كان سندنا هو قراءة ذلك الواقع وتلك التطورات التي كانت تذهب في اتجاه يصب في مصلحة قضيتنا الوطنية، ويزيد النظام الجزائري خنقا وحنقا. وما نعاينه اليوم من تحرشات وتهديدات عسكرية لا تخرج أسبابها عن التطورات السياسية والدبلوماسية التي عرفتها قضيتنا الوطنية.

لقد صعق النظام الجزائري وأذنابه بالنجاحات التي حققتها الدبلوماسية المغربية سواء على مستوى الأمم المتحدة أو على مستوى المواقف التي أبانت عنها الدول الشقيقة والصديقة، واللافت منها الموقف الشهم لدولة الإمارات العربية المتحدة وهو الموقف الذي أسكت أصواتا نشاز ونقل النقاش من دائرة التشكيك إلى دائرة الوضوح والثبات على المبدأ في العلاقات الاستراتيجية بين البلدين.

1ـ على مستوى الأمم المتحدة يلاحظ أن البيانات والقرارات التي اتخذت كانت كارثية بالنسبة للنظام الجزائري. وقد تعمد هذا الأخير افتعال أحداث معبر الكركرات بإرسال عصابة من ميليشيات البوليساريو تزامنا مع أشغال مجلس الأمن الدولي بنية التأثير على قراره المرتقب. لكن السحر انقلب على الساحر. وباتت مسرحية الجزائر مكشوفة بفضل التقارير التي نقلتها بعثة المينورسو إلى الأمين العام للأمم المتحدة السيد أنطوان غوتريس الذي استنكر من جهته تلك الاستفزازات المشينة ودعا إلى وضع حد لها. وفي مقابل ذلك، أثنى المسؤول الأممي على سياسة ضبط النفس التي انتهجها المغرب حيال تلك الاستفزازات وهو يدرك جيدا مقاصد من يقف وراءها والغايات المراد الوصول إليها.

وما كان يراهن عليه النظام الجزائري من قرار يصدره مجلس الأمن الدولي لم يكن في واقع الأمر سوى ذلك القرار الذي أكنس وعصف بالطرح البئيس والمتهالك والأسطوانة المشروخة لتقرير المصير وتصفية الاستعمار. وبقي قرار مجلس الأمن قرارا حكيما وواقعيا ويعكس نظرة حداثية تتماشى مع تطورات العصر لا مع طروحات ذلك الزمان الذي ولى وأدبر، زمان الحرب الباردة وعهد الدول الإفريقية التي كانت تعاني فعلا من الاستعمار حيث كان مفهوم تصفية الاستعمار آنذاك له بريقه. وقد جاء موقف مجلس الأمن هذه المرة أكثر وضوحا من ذي قبل ليؤكد ويزيد على أن مبادرة الحكم الذاتي هي الحل السياسي الملائم ولها ما لها من مصداقية لحل هذا النزاع المفتعل، داعيا الأطراف جميعها إلى التفاوض على هذا الأساس.

2 ـ في حمأة هذا الصراع الدبلوماسي على مستوى الأمم المتحدة وفي أوج الأزمة المصطنعة في معبر الكركرات، تلقى النظام الجزائري تلك الصفعة الأممية، ولم تكن الصفعة الوحيدة التي لطمت بالكامل وجهه بل أعقبتها صفعات وضربات تحت الحزام واحدة تلو الأخرى من خلال السيل الجارف بتوالي عدة أقطار إفريقية بفتح قنصلياتها في كبريات مدننا في أقاليمنا الجنوبية في كل من العيون والداخلة ليصل عدد تلك القنصليات إلى خمسة عشرة ممثلية إفريقية “والعاطي مازال يعطي”. وقد تم فتح هذه القنصليات وفق معايير وممارسات دبلوماسية تخضع للقانون الدولي وأساسا اتفاقية فيينا المنظمة للعلاقات القنصلية لسنة 1963 التي تنص على أن إقامة العلاقات القنصلية تكون بين الدول “بالاتفاق المتبادل”، وهو أمر يدخل في سيادة الدول. وبحسب هذه الاتفاقية الدولية، فإن عمل القنصليات ينصب كذلك على تنمية العلاقات التجارية والاقتصادية والثقافية والعلمية في كل المناطق والجهات التي تعود إلى الدولة المضيفة. وقد حاول النظام الجزائري عبثا، بعد تلك الضربات الموجعة، أن يستدعي سفراء تلك الدول للضغط عليها والحيلولة دون فتح تلك البعثات لكنه مني بالفشل الذي ما بعده فشل. وتبين على أرض الواقع أن الدلالة السياسية والرمزية الدبلوماسية لتلك القنصليات هو الاعتراف الصريح والواضح من قبل تلك الدول الإفريقية بمغربية أقاليمنا الصحراوية، وليتأكد بالملموس مدى العزلة التي بات يعيشها هذا النظام.

3 ـ ثالثة الأتافي التي حلت بالنظام الجزائري وهي المبادرة الحميدة التي اتخذتها دولة الإمارات العربية الشقيقة التي انبرت بموقف لا يتخذه إلا الرجال الأشاوس، والقيادة الرشيدة التي أظهرت بالأمس واليوم وغدا مدى تضامنها اللامشروط مع المغرب قلبا وقالبا. وبالفعل، كانت دولة الإمارات العربية المتحدة أول دولة عربية همت بفتح قنصلية لها في مدينة العيون. قراءة هذا القرار يجد كينونته في ربط الماضي بالحاضر الزاخر بعلاقات استراتيجية بين الدولتين الشقيقتين التي أرسى قواعدها كل من جلالة الملك الحسن الثاني وشقيقه الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمة الله على هذين الرجلين. فسجل البلدان حافل بالمواقف التاريخية المتبادلة من مشاركة الشيخ محمد بن زايد وهو شاب يافع في المسيرة الخضراء، ومساهمة المغرب في بناء دولة الإمارات على مستوى مختلف الأجهزة والمؤسسات. في هذا البعد الاستراتيجي ينبغي فهم إقدام دولة الإمارات العربية المتحدة على فتح بعثتها في عاصمة أقاليمنا الصحراوية مدينة العيون. هذه الخطوة الجبارة نزلت كالصاعقة المدوية على كل من كان يتوهم أن يزرع الشقاق ويخترق الصفوف المتراصة بين دولتين وشعبين، وفي مقدمة المتربصين النظام الجزائري الذي تبين له أنه كان يطارد خيط دخان في السماء.

في كل هذه السياقات التي حقق فيها المغرب مكاسب في أكبر محفل دولي ومكاسب على أرض الواقع، كان من المنتظر أن يخلف كل ذلك إحباطا لدى القيادة الجزائرية، ولعله الإحباط الذي قد يدفعها إلى ارتكاب حماقات بالإيعاز إلى ميليشيات البوليساريو بتصعيد عسكري ضد المغرب، وهي الميليشيات التي تتلقى تداريبها في الأكاديمية والثكنات العسكرية الجزائرية. اليوم هذا التصعيد الذي نعاينه بعد طرد عصابة من معبر الكركرات قد ينتقل إلى فتح بؤر للتوتر عبر بلاغات وبيانات الانفصاليين التي دعت إلى ما يسمى “بالتعبئة الشاملة” إيذانا بفتح حرب ضد المغرب في خرق سافر للاتفاق العسكري القاضي بوقف إطلاق النار، على غرار نفس الخروقات في الكركرات التي أريد بها كمقدمة لتغيير الوضع في المنطقة العازلة، وهي المنطقة التي أحدثها المنتظم الدولي إلى حين التوصل إلى حل سياسي وسلمي متفاوض بشأنه.

ومرة أخرى، وفي ظل هذه التطورات المريبة، يجد النظام الجزائري نفسه أمام مواجهة لم تعد تقتصر على المغرب وحده بل أصبحت الأمم المتحدة هي الأخرى موضع استفزازات وتحرشات أخذت تطال قوات المينورسو بالهجوم على السيارات ذات الدفع الرباعي الحاملة لرموز وأعلام الأمم المتحدة. كل ذلك يفيد بأن مرتزقة النظام الجزائري دخلوا في مواجهات مفتوحة مع الجميع وبدأ النظام الجزائري وهو في حالة هستيريا يلعب آخر ما تبقى في جعبته من أوراق. يذكرنا هذا المشهد بالثور الإسباني وهو ينزف في حلبة الصراع يريد نطح الجميع في لحظة أنفاسه الأخيرة. أما على مستوى ردة فعل الدول تجاه التلويح بالتصعيد العسكري، فإن النظام الجزائري قد يكون استحضر كل السيناريوهات إلا ذاك الذي أعربت فيه الدول الشقيقة عن تضامنها المطلق مع المغرب في الدفاع عن سلامة أراضيه، وهو ما لم يكن في حسبان النظام. وقد عودتنا دولة الإمارات العربية المتحدة أن تكون السباقة إلى مؤازرة المغرب بعد أن سارعت وزارة الخارجية الإماراتية إلى إصدار بيان أكدت فيه تضامن الإمارات مع المغرب في حماية أراضيه كان ذلك في زمان قياسي وفي اليوم ذاته الذي بدأ فيه التلويح بالخيار العسكري من قبل الانفصاليين، وهو الموقف نفسه الذي تبنته كل من المملكة العربية السعودية ودولة قطر ومملكة البحرين مما يوسع دائرة المواجهة التي لم يكن يتوقعها النظام الجزائري سواء على النطاق العربي أو على النطاق الأممي.

‫تعليقات الزوار

7
  • صبر الحليم .
    الإثنين 16 نونبر 2020 - 10:52

    قضية الصحراء بالنسبة للمغاربة هي قضية وجود ، وقضية شعب وملك ، ومقدسة حد الوثنية . المغربي لايمكن أن يتصور مجرد تصور أن يخسر شبرا واحدا من صحراءه بل إن مجرد التفكير يعتبره كفرا يستعيذ عنه بالله من الشيطان الرجيم المغرب عاجز دون صحراءه قوي بها ضياعها من ضياعه وبقاءها من بقاءه . وإن كان لازال يضبط النفس أمام تهور المغررين بهم من أبناءه المظللين والممولين من طرف عدونا الوحيد الحاقد الشرير فلانها مملكة شريفة تعمل بالحكمة وبالتي هي أحسن وليست مجرد دولة ترى العقيدة العسكرية سبيلا وحيدا للحكم . المغرب بلد مؤسسات وفي طريق بناء الديمقراطية ، المغرب بلا نفط وبلا غاز ، ينحث الصخر بثبات في أرض الألف رئة والألف قلب وملايين الشرايين . أعدائنا لانريد لهم الخراب فلسنا قبوريين ، وسوف نتسلح بالصبر ، صبر الشجعان وحكمة السنين حتى يتحقق ذالك اليوم المحسوم فتنقلب الجزائر كما انقلبت جماهيرية المجنون وليس ذالك اليوم ببعيد … وحفظ الله الجزائر شعبا أخا وشقيق .

  • union sacrée
    الإثنين 16 نونبر 2020 - 11:03

    à l"intérieur il faut arrêter et aujourd"hui les éléments soutiens du valetsarien au sahara marocain,aucune hésitation,sinon ils vont porter les perturbations à l"intérieur de laâyoune et dakhla,
    donner un avertissement au nahje marocain qui soutient le valetsarien,sinon il faut le dissoudre ,
    l"heure est d"une gravité telle que toute attente peut porter préjudice à la victoire de guergarate libérée ,
    tous sans exception aucune,notre dignité en nation millénaire est menacée par le régime fasco d"alger qui prépare le pire ,car il l"a montré lors de la guerre civile en algérie en tuant des centaines de milliers de victimes innocentes algériennes,le régime des harkis veut le pire,
    notre union est sacrée ,notre islam nous l" impose devant cette menace,c"est un devoir

  • Lamya
    الإثنين 16 نونبر 2020 - 11:22

    حال الجزائر مثل حال كل الديكتاتوريات عبر التاريخ, عندما تغتاظ من نجاحات الخصم الديبلوماسية تعتبر الجميع عدوها و تتحدى الجميع و تكون ذلك نهايتها.

  • Amaghrabi
    الإثنين 16 نونبر 2020 - 14:51

    نعم سيدي لحسن المحترم اعزك الله .اليوم قرأت في جريدة هسبريس المباركة أن سفير فلسطين في الجزائر أنه ينحاز بوجه مكشوف نحو أطروحة الأعداء وكنت سابقا أشرت إلى تصرفات هذا الفلسطيني الطاءشة ولا اعلم هل يستطيع العروبيون الذين يعادو ن دولة الإمارات العظيمة والشقيقة والتي تعمل من أجل السلم العالمي وبالتالي فعلاقتها مع إسرائيل تصب في اتجاه السلم العالمي فمتى يفتح العروبيون القوميون أعينهم ليروا الحق حقا فيتبعونه ويصطفون مع الدول التي تبحث عن السلام مثل الإمارات ااشقيقة

  • مجرد رأي
    الإثنين 16 نونبر 2020 - 15:16

    أقول للذين يرددون بأن المغاربة والجزائريين أخوة. أقول لهم كفاكم من الكلام الفارغ. الجزائريون شعبا وحكومة ومثقفين لا خير يرجى منهم.
    لقد إلتقيت بهم مرارا وتكرارا منذ أربعة عقود، كلهم حقودون ومتعصبون وميالون إلى العنف ويكرهون المغرب.
    فرجاء لا تنخدعوا بكلامهم المعسول، فهم يظمرون حقدا دفينا للمغرب، فيكفي أن تغضب الجزائري الذي تظنه لطيف وَوَدود ويردد على مسامعك دائما نحن خاوا خاوا حتى ينفجر ويبدأ في الكشف عن نفسيته الخبيثة إتجاه المغرب.
    كم عدد المثقفين الجزائرين الذين وقفوا ضد حكامهم مناصرين ومدافعين عن المغرب؟ لا شيء.
    حكام الجزائر ساندوا إسبانيا ضد المغرب في قضية جزيرة ليلى سنة2002، هل مثقفوا الجزائر إستنكروا خيانة حكامهم؟ بالطبع لا.
    الحل الوحيد هو أولا: الكف عن طلب فتح الحدود لأن الحكومة المغربية عندما تتوسل لفتحها لأن الجزائري يظن أنه في موقع قوى وهذا لا يشرف المغربي.
    ثانيا من الأفضل بناء صور ضخم طول الحدود مع الجزائر وفي نفس الوقت يجب على المغاربة التسلح لأن الجزائريين "غدارة" لا ثقة فيهم.

  • عاجل إلى السلطة الفلسطينية .
    الإثنين 16 نونبر 2020 - 15:16

    الموقف الرسمي للسلطة الفلسطينية هو أن الصحراء جزء لايتجزأ من الأراضي المغربية . وتصريحات السفير الفلسطيني المناقصة للموقف الرسمي عليها أن تجعل بإقالة هذا المتنطع الغبي وإلا فإن أي تخاذل من جانب السلطة الفلسطينية سوف يعتبر لعبا على الحبلين ونفاقا ووصولية وخيانة لتضحيات المغاربة من أجل الحرية والسلام للشعبين الفلسطيني والإسرائيلي .

  • سولوه
    الأربعاء 18 نونبر 2020 - 19:02

    باي حق ياعسكر الجزائر تسلح وتؤطر وتتعدى على المغرب. وتكذب وتضيع دنانير اللي الشعب الجزائري محتاج لتلك الفلوس التي تنفقها التغمة الحاكمة على مرتزقة لقطاء من بلدان مجاورة.لتمشيش غلط راه الصحراء مغربة احببت او…رد البال المغرب صبار ولاتنسى يا عسكر الحاكم ان المغرب اسال حق الجورة ولا انسيت توصية الرسول عليه الصلاة والسلام. احقا انتم شيوعيون الحزب الواحد والدكتاتورية المحظة.لابد ياتي يوم وستندمون على الاساءة .كاليك اتقي شر من احسنت اليه.

صوت وصورة
مع نوال المتوكل
الجمعة 15 يناير 2021 - 18:19 1

مع نوال المتوكل

صوت وصورة
رسالة الاتحاد الدستوري
الجمعة 15 يناير 2021 - 17:55

رسالة الاتحاد الدستوري

صوت وصورة
العروسي والفن وكرة القدم
الجمعة 15 يناير 2021 - 15:30

العروسي والفن وكرة القدم

صوت وصورة
أوحال وحفر بعين حرودة
الجمعة 15 يناير 2021 - 13:30 3

أوحال وحفر بعين حرودة

صوت وصورة
تدخين السجائر الإلكترونية
الجمعة 15 يناير 2021 - 10:30 3

تدخين السجائر الإلكترونية

صوت وصورة
حملة أبوزعيتر في المغرب العميق
الخميس 14 يناير 2021 - 21:50 36

حملة أبوزعيتر في المغرب العميق