الوُجُــود بالآلَــةِ..!

الوُجُــود بالآلَــةِ..!
الخميس 9 أبريل 2015 - 23:48

واهِمُون، مَنْ ظَنُّوا أنَّ التِّقْنِيَة تنوبُ عن الإنسان في التفكير، وفي تنظيم الحياة، وتدبيرها. وواهِمُون، مَنْ اعتقدوا أنَّ الثقافة والفَنَّ، أو الفكرَ لا دَوْر له في حياة الاستهلاك التي باتَتْ هي ما يتهافَت الناس عليه، ويتسابقون لامتلاك آخِر هَبَّاتِ الهواتف، والألواح الإلكترونية، أو الشاشات المُسَطَّحَة، التي تضمن فُرْجَةً عاليةَ الجودة. كما أنَّ من يحرص اليوم، على اعتبار «الأدب»، بشكل خاص، لا طَائِل من ورائِه، وأنَّ الدراسة، والتَّعلُّمَ، أصبحا مُرْتَبِطَيْن، بسوق الشُّغْل، أي بما يمكن أن يضمن العمل في الشَّرِكات المتعددة الجنسية، أو في غيرها من الشَّرِكات التي يتحوَّل فيها الإنسان إلى مُجرَّد آلةٍ، أو إحْدَى مُسَنَّنات آلات الاستثمار، وكَسْب المال، هو أيضاً واهِمٌ، وغارق في الوَهْم، إذا ما بَقِيَ خارج الأدب، والفكر، والفن، أي خارج العقل والخيال البَشَرِيَيْن، وخارج الإنسان، عموماً، باعتباره المُحَرِّكَ للوجود، والفاعِلَ فيه، أو هو من يصنع فيه المصائر، ويضمن صيرورةَ هذا الوُجود، والموجودِ أيضاً.

حين نَتوَهَّم أنَّ الشِّعْرَ بضاعة فاسدةٌ، لا تَصْلُح لهذا التَّهافُت على الآلة الذي غرِقْنا فيه، إلى الدرجة التي جعلتْ من الإنسان آلةً في يَدِ الآلة، فنحن، حتماً، نكون خَرَجْنا من جلودِنا، وخرجْنا من نفوسِنا، وخَرَجْنا من وُجودِنا كبشرٍ، لنتحوَّل إلى جلودٍ، أو نفوس، فارغة من بَشَرِيَتِها، وفارغة من هذا العَقْل الذي كان، دائماً، وراء كل هذه الصيرورات التي تجري، وما يحدُث من ابتكاراتٍ، باعتبار الخيال، هو ركيزة العقل، أو الأساس الذي يسمح للعقل أن يِبْدِعَ، ويخرج من وضع الصمت، أو البَيَات، أو ما نعتبره كَسَلاً، إلى وضع الاختلاق والابتداع. فجول فيرن، الذي كان كاتِبَ رواياتٍ، فهو لجأ إلى الخيال لبناء فكره العلمي، أو تصوُّرِه لِما يمكن أن تكون عليه الحياة في غير زمَنِ جول فيرن. رواياتُه كانت نوعاً من الخيال المُفْرِط في تخيُّلاتِه، أي بما يمكن اعتباره شَطَطاً، أو جنوحاً نحو الجنون. فما كان جول فيرن يفكِّر فيه، أو يتخيَّلُه، أصبح حقيقةً، وأصبحت رواياته، أفقاً لمن جاؤوا بعده، من العُلماء، ومن غيرهم ممن أعْمَلُوا عقولهم، ونَقَلوا الخيال من التَّوَهُم، أو من هذا الشَّطط المفرط في تخيُّلاته، إلى مكائِنَ، وآلاتٍ، منها ما اخْتَرَق البَرَّ، ومنها ما اخترق الجَوَّ والبحْر، مثل المَناطِد الهوائية التي حلَّقَت في الرِّيح، والغَوَّاصات التي سمَحَت للإنسان أن يحيا تحت الماء لمُدَّة من الزَّمَن، لم يكن التفكير فيها، أو تصوُّرها مُمْكِناً.

الجامعات والمعاهد العليا، اليوم، وحتَّى كليات العلوم، والطب، وغيرها، هي فضاءاتٍ لتكوين المهندسين، والأطباء، ولتخريج التقنيين في الحواسب، وفي تدبير أعطاب المكائن والآلات، أو ما قد يحدث من مشكلاتٍ في الاتصال، بقدر ما حَرِصَت، على التكوين العلمي الصِّرْف، فهي تجاهَلَت دَوْر العلوم الإنسانية، ودَوْرَ الفكر والفن والأدب، في تشييد الوَعْيِ النقدي، والحس الجمالي، وفي وَعْيِ الطبيب، والمهندس، والتقني، بوجوده كإنسانٍ يخرج من نَسَق «الدَّرْس» و «الجامعة»، وما تعلَّمَه من تقنيات، إلى ذاتِه هو، هذه الذَّات المُفَكِّرَة التي لا تخرج من شرطها الإنساني، في التَّعامُل مع الأجسام، كيفما كانت طبيعتُها، وحتَّى الأرواح. أعني، أنَّ دراسة الفلسفة، وعلم الاجتماع، والأنتربولوجيا، وعلم النفس، ستسمح، لهذه الشَّرِيحة من الناس، أن يكونوا عارفين بطبيعة واجبهم، ليس كأطباء، ومهندسين، وتقنيين، أو تقنوقراط، وفق العبارة التي نستعملها حين نعمل على تفويت شؤون السياسة والاقتصاد، لهذه الفئة من المواطنين، بل كعقول، لا تفكر فقط، في حَلِّ المشاكل والمُعْضِلات، أو في إطفاء الحرائق، بل وفي تفاديها، أو استباق حدوثها. هذا ما تعلَّمْناه، في عبارةٍ قيلتْ لنا ونحن في مراحل التَّعلُّم الأولى «الوقاية خير من العلاج»، بما تعنيه، في وجهها الذي لم يُقَل لنا، دَرْءُ الخَطر قبل حدوثه، لا أن ننتظر وقوعه، لنشرع في البحث عن حلول له.

الذين يحكمون علينا بالآلة، أو يعملون على تحويل الإنسان إلى آلةٍ في يَدِ الآلة، ويسعوْن لإفراغنا من الشِّعر، ومن الموسيقى، ومن الفن، ومن الجمال، هؤلاء، هُم من فقدوا الإحساس بالإنسان في نفوسهم، وفقدوا الوعي بوجودهم كبشر، كان العقل والخيال، هُما ما صنع به الإنسان هذا الوجود، وما جعل الطبيعة، لا تكون مُجرَّد زُروعٍ نأكُلُها كُلَّما نضجت، أو حان قِطافُها، بل باعتبار الطبيعة، هي هذا الإحساس الفني والجمالي الدَّفين في نفس الإنسان، والذي ما فتئت الديانات، والمعتقدات، نفسها، تَحُثُّ عليها، أو تسثمرها، لاجْتلاب الإنسان، وحَفْزه على تصديقها. أليس القرآن، في أسلوبه ولغته، هو تعبير جمالي، قبل أن يكون كلاماً يقصد إلى معنى الإيمان، أو دَرْءِ الشَّرِّ في مقابل الخيْر؟ أليس هو، في جوهره، قصصاً، وتاريخاً، وحِكَماً، وبناء شعرياً، يفوق الشِّعر نفسَه في بنائه، ونثراً يفوق النثر في تَفَكُّكِه، أو نثريته؟ لنتأمَّل هذا النص الديني، ولنتأمَّل التوراة، والإنجيل، وغيرهما من الكُتُب التي هي اليوم، مفاتيح لكثير من المشكلات التي ترتبط بوجود الإنسان، وبعلاقته بالكون، فهي كلها جاءت من خارج الوجود الاستهلاكي، المادي، الذي يأكُل الإنسان، ويمتصُّه، ليجعل منه وجوداً بلا وُجود، أو كائناً بلا كينونة، وفق التعبير الهايدغيري المعروف.

ليس الشِّعر، مُجرَّد كلامٍ، أو عبارتٍ، وصُوَر، أو إيقاعاتٍ، يكتبها الشَّاعر للتَّرفيه على الناس، أو لِمُواساةِ الرَّاحلين منهم، على فجيعة الغياب، أو الرَّحيل، أو تمجيد الملوك والرؤساء، أو التَّزلّف لهم، أو لغيرهم، ممن يمتلكون سُلطاتٍ تسمح لهم بالإغداق على الشَّاعر بالمال، والمناصب، والأُعْطياتِ. ليس هذا هو الشِّعر، وليس هذا هو المعنى الذي به وُجِدَ الشَّاعر على الأرض. الشِّعر هو الوُجود نفسه، وهو كينونة الإنسان، لأنَّه اختراق لهذا الوجود باللغة، التي اعتبرها هايدغر «أخطر النِّعَم». واللغة، ليست هي الكلام العامّ الذي نتقاسم به الحديث، وما قد يصدر عنَّا من لَغَطٍ وضجيج، إنَّها هي الإنسان نفسه، وهو يخرج من حيوانيته، أو بهِيمِيَتِه، ليكون العقل الذي يُعيد تدبير الوجود، وصياغة مصيره، أو التأسيس للوجود بما هو وُجود، لا بما هو «آلة»، وفق تعبير الفارابي، الفيلسوف العربي الذي اعتبر الوُجود بالآلة، هو لا وُجودَ، أو هو افتقار الإنسان لإنسانيته، ليصير وجوداً خارج الوجود، وهو ما عبَّرْتُ عنه، بخروج الإنسان من جلده، ومن نفسه، أي خروجه من بشريته التي هي ما يمنح الوجود معناه، ويجعل، من اللغة بالتالي، هي إعادة تفكير الوجود بالشِّعر، أي تفكيره بالجمال، وباستعادة الإنسان لشرطه الإنسانيّ.

كثيراً ما أتأمَّل ما يقوم به الطبيب، والمهندس، والتقني، وغيرهم، ممن احتكموا في عملهم إلى «الآلة»، أو إلى توظيف المعرفة بالتكرار، فأتساءل عن معنى أن يكون الإنسان خالياً من التَّجديد، ومن الابتكار، ومن النَّظر إلى الحياة باعتبارها انتقالا، وصيرورة، لا باعتبارها اجترارا واستعادة، كما أتساءل عن معنى أن يعيش هذا الطبيب على نفس الوتيرة، ولا يفتح مهنته، وفكره، على السؤال، أو قلق السؤال والمعرفة. الطبيب، النَّاجِح، هو من يكون شاعِراً، أو فناناً، في مهنته، وهو ما ينطبق على المُدَرِّس، وعلى الميكانيكي، وعلى السياسي، وعلى المهندس، والتقني. فمن لا يسْتَلِذُّ الموسيقى، ويُدْرِك ما تختزنه في قاعها من انشراح، ومن توليد للمعاني والدلالات، لا يمكنه أن يُدْرِك، ما يختزنه الشِّعر في صوره، وإيقاعاته، من كثافة، وعُمْق، وبُعْد نَظَر. نفس الشيء يمكن تعميه على السوسيولوجيا، وعلى الأنتربولوجيا، وعلى الفلسفة، وعلم النفس، فهذه كلها علوم ترتبط بالإنسان، وبحياة ووجود الإنسان، وحين نفكر، أو نعمل، دون أن يكون الإنسان حاضراً في عملنا، وفي فكرنا، هذا معناه أنَّنا نُفَكِّر في الوجود خارج كينونته، أو نفكر في الوجود باللاَّمَوْجود، أو سنكون مثل من يبني بيتاً لتسكُنَه الأشباح، أو لا نوافذ، ولات أبواب فيه، أو بعبارة أخرى، لا داخِلَ إليه، ولا خارج منه.

التفكير في الوجود، هو تفكير في الموجود، هو تفكير كينونة الكائِن، وما تحتمله هذه الكينونة من دلالاتٍ، ومعانيَ. لا وُجود دون موجود، الوجود بدون لغة، هو وجود بدون إنسان، بدون فكر، وبدون شعر، وبدون فلسفة، وبدون جمال. فاللغة، هي التعبير الذي أتاح للإنسان أن يخرج من نفسه ليعْبُر إلى نفوس وعقول الآخرين، ولِيُدَوِّن وجوده على الأرض، لا ليعيش على إيقاع الغَيْب، رغم أنَّ الغيْبَ نفسَه، هو تفكير الغَيْب باللغة، أي بهذه الكُتُب التي نزلتْ من السَّماء، لِتَكْتُب شَكْل الوجود كما تراه، أو كما تريده، وترغب فيه.

لن أخرج من جلدي، لأنني، وأنا أكتب، أُفَكِّر في وجودي، وما يقتضيه هذا الوجود من فكر، وشعر، وجمال، لا ما يقتضيه هذا الوجود من تَمْكِينِ، أو مكْنَنَة الإنسان، بدل أن يكون كائناً، بشرط كينوته، أو بشرطه الإنساني، الذي يَنْأَى به عن الآلة، التي هي مجرد أداة، ومجرد شيء، وجوده، أو شَيْىئِيَته، لا معنى لها دون هذا الإنسان، المبدع، الخالِق، المبتكر، الذي وُجِد لِيُضيف، لا لِيُعيد، ويستعيدَ، أو يكون أداةً، تسير بغيرها، لا بذاتها.

‫تعليقات الزوار

22
  • العيادي نزار- بريتوريا
    الجمعة 10 أبريل 2015 - 00:31

    ميتافيزيفا الثقنية- هايدغر
    مستحيل توقيف الثقنية و الاختراعات و لا تدري البشرية اين تقودها الاختراعات مما يدل على ان هناك ميتافيزيقا الثقنية- انها شيئ لا يتحكم فيه الانسان- و مع ذلك فهو ضروري- فان اوقفها شخص في بلاد العرب لابد ان هناك شخص في بلدان اخرى سيقوم باختراعها- و الثقنية تفرض سلوكات واحدة و وحيدة على البشرية كيفما كانت لغاتها و دياناتها و من هنا توحيد اللغة الانساية- فالجميع امام الشاشة و الهاتف و الحاسوب يفعل نفس الحركات سواء كان في الاطلس ام في نيويورك الخ- و حتى لغة التواصل توحدت: نفس تنظيمات التعليم من الابتدائي الى العالي، نفس التظيم الصحي، نفس تنظيم الطرق، نفس مناهد البحث البوليسي و القضائي، نفس التنظيم العسكري، نفس المطارات و المواني و القطارات الخ- الثقنية تفرض كل شيئ و تنمط كل التصرفات و السلوكات و ما على دعاة الماضوية الا الاختفاء الذاتي لانه لم يعد لهم الاختثيار و الاسلامويين يسبحون ضد التيار حقا و يعاكسون عبثا تثار الثقنية الجارف، الخ- الاختلاف في درجة العقلانية و العلمية و التظيم و السرعة و الفعالية الخ- لابد من قراءة هايدغر و نيتشه و ماركس لفهم عالم اليوم الخ

  • إبراهيم المعلم
    الجمعة 10 أبريل 2015 - 02:18

    العيادي نزار
    صحيح أن هيدغر قال إن التقنية توحد كل شيء، فالجميع يفعل نفس الحركات أمام الحاسوب، لكنك يجب أن تعلم أن هيدغر لم يكن يعرف شيءا اسمه الإرهاب قادر على الدفع باختلافه عبر التقنية إلى أقصى الحدود. الانسان لاتستطيع التقنية أن تفرض عليه مبادؤها، وما بروز ظاهرة الارهاب إلا تعبير عن رفض العولمة التي أرادت سحق كل شيء ليس بالحوار، وإنما بالقوة الاقتصادية والتكنولوجية. فالمرجو عدم المبالغة والتريث في الأحكام بالقول "إن سيل التقنية جرف كل شيء" فهذا الكلام يمكن أن يقوله فيلسوف كهيدغر عاش في غابته السوداء في عز التقدم التكنلوجي الكبير، أما نحن اليوم فنحن نرى إلى نتائج التقنية الهدامة وماأحدتثه من أعطاب على المجتمعات والأسر…

  • KITAB
    الجمعة 10 أبريل 2015 - 11:20

    الأستاذ يثير موضوعا بيولوجيا في عمقه ، بحكم أن الإنسان في وجوده يمر بحقب شتى حافلة بتميزات عديدة قد يأنس بإحداها وتضحى في الأخير تشكل ضرورة في وجوده كنوع الطعام والطقس واللباس والعادات… ويشعر باهتزاز في وجوده إذا لحقت بيئته تغييرات لا عهد له بها كالإختراعات المذهلة ، ووسائط الميديا التي جرفت تلك التي ألفها بالأمس… ويندرج ضمن هذا التغيير القيم والعادات نفسها… فالشعر حاليا هل هو الشعر الذي كان بالأمس ؟ ، وكذلك الشأن بالنسبة إلى وسائل الميديا ، فهناك شريحة من الناس من ما زالت متمسكة بالمذياع القديم الذي يشتغل بالبطارية أو المصابيح الكهربائية… وتتأفف نفسه من مشاهدة التلفزة… كما أن هناك آخرون مرتبطون بالشعر المقفى… وهكذا فالإنسان لكي يعيش ويمتلك وسائل البقاء ، يحتم عليه المحيط أن تكون لديه قدرات توفر له التكيف والتأقلم مع كل المستجدات… وإلا سيحكم وجوده بوسائل منقرضة وبالتالي سيكون وجوده هو الآخر معرض للزوال والإنقراض.

  • كاره الضلام
    الجمعة 10 أبريل 2015 - 11:29

    سمعت احد الرسامين المغاربة يقول في حديث تلفزيوني ان جل الرسامين الدين يعرفهم لا يرسمون بايديهم و انما يعتمدون على الصور الفوتوغرافية كاساس للوحة فيشتغلون عليها بالصباغة او بوسيلة اخرى ،و نفس الشيئ يمكن ان نقوله عن الموسيقى التي اصبحت الكترونية تنتج عبر برامج معلوماتية بدل ان تبدع بالاحاسيس و المشاعر،فهل ساهمت التقنية في تطوير الفن ام انها حولته الى صنعة يمكن لاي كان تعلمها ،؟صحيح ان للتقنية مزاياها ،فادا بقينا في مجال الفن فان المؤثرات الخاصة اسهمت في اغناء السينما مثلا و كدلك الامر بالنسبة للتوضيب و انتاج الصورة بصفة عامة،و في المسرح اصبح الديكور يتغير بالضغط على زر يغني عن المشقة التي كانت معتادة من قبل،
    ليس هناك تقدم صرف و بدون اضرار جانبية،و المشكل ليس في التقنية بقدر ما هو في النظام الاقتصادي، التطور المادي التقني لا بد ان ياكل من الجانب المعنوي الروحي،و المعادلة التي تقتضي عدم تغليب احدهما على الآخر لم يهتد اليها البشر بعد،التقدم التقني المادي لا ينبغي ان يكون سوى الشكل و الاطار الدي لا يطغى على الانسانية و الحب و الفن و سائر القيم

  • الاستاذ ع-ع-لغنيمي
    الجمعة 10 أبريل 2015 - 11:29

    ثمة عقلية لظروف معينة تقاوم التغيير و ترفض الواقع و تنفي الزمن و تتشبت عجزا بالاوهام و تأبى الانصياع للحق و العلم و العقل و التاريخ و القانون-ظهر هايدغر في مرحلة تهيمن فيها العلوم و الثقنيات بشكل مذهل مما دفعه الى التفكير في مأل البشرية الجديد التي كان يتشكل انذاك- و من هنا الاجابة الحاسمة لمعضلة الميتافيزيقا التي ارقت البشرية-و بالنسبة له ثمة طريقتين: فاما نطرح الاسئلة الكبرى و المبادء الاولى من قبيل من خلق الكون و لماذا و هنا يستحيل اي جواب و اية معرفة- سؤال الوجود- و اما الانخراط في "الكائن" اي العالم الذي بين ايدينا و الذي نحلله و نفككه (مثلا الانسان: جسده، خلاياه، الدم الخ) الى ابعد حد و نفهمه و نتحكم فيه- و هنا نكون معرفة حقيقية- و هنا ننفي سؤال المبادء الاولية- و اما العكس الخ- ميتافيزيقا الثقنية استبدلت الميتافيزيقا القديمة: فالانسان يخترع ثقنيات بشكل لانهائي و لا يعرف اين تقوده تلك الاختراعات و الثقنيات و لا يستطيع ايقافها ابدا- و هي تفرض منطقها عليه (نوع من الفاتوم) كيفما كان شكله و لونه و دينه و مجتمعه- هي قوة فوق بشرية نجهل غاياتها الاخيرة، نكرها او نحبها هي حتمية قاهرة الخ

  • الاستاذ ع-ع-لغنيمي -تابع
    الجمعة 10 أبريل 2015 - 12:11

    قياسا على تحليل "هايدغر" تنقسم المجتمعات الانسانية الى قسمين اليوم:
    1- المجتمعات الثقنية الصناعية المنظمة تنظيما عاليا (الثقنية هي ايضا الفكر الذي تحمله اي العقلاني العلمي الذي يطال النظم السياسية الاجتماعية الاقتصادية الثقافية الخ)
    2- المجتمعات الغير ثقنية المتخلفة اللاصناعية ذات الذهنيات الميتافيزيقة اللاهوتية و هي متخلفة و لا تزال غارقة في سؤال "الكائن" او المسائل الكبرى (من خلق الارض؟ علاش؟ و السماء؟ الخ) و الهائمة في متاهات تفوقها و تضللها و السابحة خاج عوارض الارض و الزمن و قوانين الطبيعة الخ- و التي لا تزال تتقاتل اشد القتال حول من قتل "علي" و من سبق هل البيضة ام الدجاجة" الخ- و لا تزال تطرح الاسئلة نفسها التي تلهيها و تمنعها من التفكير الصحيح في "ما هو موجود" اي "الطبيعة" و الاشياء البسيطة البديهية الخ- و هذ النوع: لا هو اجاب عن الاسئلة الكبرى و لا هو انكب على "الوجود المحيط به"- انه عاجز فاشل مستلب مقهور يجهل قوانين الطبيعة البسيطة- فيلم "الالهة تسقط على الرؤوس" يبين ذلك:ربان طائرة يحلق فوق اذغال افريقيا يرمي بزجاجة "كوكولا" فتسقط على رأس رجل بدائي يعتبرها شيئا هبط من الالهة

  • batata
    الجمعة 10 أبريل 2015 - 12:59

    بعيدا كل البعد عن المقاربة الفلسفية لمسألة التقنية واكراهاتها، فالكاتب الممتع صلاح بوسريف يطرح القضية ببشكل اكثر بساطة لا يقف موقف المعارض او الكاره لهذه التقنية على اإتبار انها تبقى وسائل في يد الذات الإنسانية يجب ان تمارس عليها وبها إنسانيتها ودائما في افق إنساني. فليس المشكل في تكتب الشعر على لوحة مسطحة ويقرأ على حايوب بل المشكل اين هو الإنسان الذي سيكتب الشعر على حاسوب واين اﻹنسان الذي سيقرأه على الهاتف الذكي. في كتاب سابق للكاتب طرح قضية غاية في الخطورة تجمع ببن المعرفة والحفاظ على اﻹنسان/القيمة وهي غياب مجتمع المعرفة وشروط قيامه مقابل اكتساح مجتمع الفرجة والنشاط والذي تشكل التقنية عصبه ومحوره. مع كل التقدير للمثقف صلاح بوسريف.

  • mistral
    الجمعة 10 أبريل 2015 - 13:17

    يا اخي المسالة فيها ان التكنولوجيا تغلغلت في كل المجتمعات الانسانية نظرا لديموقراطيتها فهي موجودة بالقوة شئنا ام ابينا…
    فنحن كمجتمع عربي مسلم متخلف عن الركب و مستهلك و مستعمل لتكنولوجيا علينا القيام باسلمتها و تعريبها و جعلها مواكبة لقيمنا و لثقافتنا….
    ولمواكبة التحدي التكنولوجي الغربي علينا بتنمية البحث العلمي و التقني و هذا لن يكون في بلادنا الا بوجود ديموقراطية حقيقية واعدة و لا اعني بها الديموقراطية الغربية بل اقصد في الاول; اسلمة الديموقراطية و تهذيبها من الشوائب الغربية التي لا تصلح لمجتمعنا…سوى انها تساعد على افساده.

  • الاستاذ ع-ع-لغنيمي- نهاية
    الجمعة 10 أبريل 2015 - 13:22

    هايدغر يمكن تطبيقه على الوضع العربي الحالي و فهم ازماته المستفحلة المتفاقمة اللانهائية و التي لن تتوقف ( لو اظفنا اليه "فرويد" و "ماركس" و "نيتشه" لصار الفهم اعمق ادق و اوسع) -تقع ابشع الحروب بافتلك الاسلحة في المنطقة العربية، الخ- و لا واحد انكب(مثل ابن خلدون) على التأمل في الوضع المرعب الفضيع و فيما حصل و يحصل لهولاء العرب فكتب كتابا تحليليا لاستخراج العبر و العلل و القوانين الخ – تخترع البشرية ثقنيات عجيبة (المادة صارت تتكلم و تفكر) و تكتشف ظواهر علمية مذهلة(خلق حيوانات في المختبرات و الاعضاء البشرية و الاستنساخ الخ) لكن و لا واحد انبرى لتأمل ما يقع للانسانية و اين تسير؟ العالم ينفلت منهم و لا يقوون على معرفة ما يقع الخ- كأنهم ليسوا من هذا العالم و لا يعنيهم- تظهر العلوم الانسانية: لكن على من تقص زبرك يا داوود؟- انا هنا قابعون و هذا ما وجدنا عليه اسلافنا الخ- الازبال و الحفر و التسول و التلوت و القبح الخ في كل مكان، لكن لا احد اهتم و يتركون الامور لقوى الغيب لعلها يوما تقوم بما يجب القيام به الخ- و مشكل الثقافة الذي اثاره بوسريف يدخل في خلخلة البركة الاسنة فشكرا له على مجهوده

  • sifao
    الجمعة 10 أبريل 2015 - 16:15

    الالة ليست دخيلة على العالم ، جاءت من كوكب آخر لتقوم مقام الانسان وتنوب عنه ، وانما صنيعته، هو الذي يتحكم فيها وليس العكس ، ابدعها لتطوير وتسريع ادائه وليس لتحييد دوره ، توظيف المؤثرات الصوتية والضوئية بالنقنية الحديثة اضاف قيمة جمالية جديدة الى السينما والمسرح والغناء ، بل اصبحت فنا قائما بذاته ، تقنية"الفوتو شوب"، مثلا ، تقدم امكانية جديدة للرسام وكذلك "بوير بوانت" بالنسبة لتقديم العروض الادبية والفنية للمبدعين ، كما ان التقنية الحديثة خفظت تكاليف الانتاج الادبي والفني بشكل كبير، كل شيء اصبح متاحا وبالمجان تقريبا ، انتاجا واستهلاكا…
    ما يهدد الانسان هو التوظيف السلبي لهذه التقنية ، قال احد الطيارين الامريكيين شارك في حرب الخليج الاخيرة ، انه لم يكن يدرك حجم الدمار الذيي يحدثه على الارض اثناء"لعبه" في السماء بطائرة "f16" ، كان يعتقد انه يجلس امام "بلاي شتايشن"وان اعداءه على الارض ، من الضحايا ، كائنات وهمية ، اغلب هؤلاء تعرضوا لصدمات نفسية عندما اكتشفوا حجم جرائمهم الفعلية…اخطر ما في الموضوع هو قدرة الجاهل على الحصول عليها وتوظيفها بشكل سلبي …

  • hossam maroc
    الجمعة 10 أبريل 2015 - 16:36

    نعتقد ربما أنه يمكن حتى للألة أو بمعنى أخر التقنية أن تكمل للإنسان معانيه الوجودية في الحياة ولكن يبقى للبشرية حرية وطريقة في إختيار التعاطي مع هذا الغول الجديد بحيث أن المجال التكنولوجي ليس أكثر من أنه جزء يتماشى وبإنتظام إن أردن له ذالك مع منظومة الكينونة المملؤوة بالعديد من الأسرار التي تبقى في الأخير مجموعة من المعاني والدلالات تتلاحم مع بعضها البعض إلى حدود النقطة اللامتناهية من القيم والمبادئ المتعالية التي تحفظ لبني البشر مضامين إنسانيته الكمالية والجمالية المطلقة،

  • marocain
    الجمعة 10 أبريل 2015 - 17:34

    رايي الشخصي ان الثقنية ساهمت بشكل كبير في ارتباطي بالزمن الحاضر, ما للزمن و الكينونة من صلة وثيقة, حيث تختلف كينونة الكائن باختلاف شكل حضوره في اللحظة التي هو كائن فيها, و ما يعطي لهذا الحضور معنى هو الشعور اللحظي المرافق لذلك الحضور. فيما تبقى كل محاولة لاخراج الانسان خارج الزمن الحاضر هي ارادة لمسخ كينونته و من تم السيطرة عليه, و هذا موضوعيا لا يعاب عليه لانه يدخل في اطار ما يسمى بارادة القوة التي تتحكم في سلوك الانسان فردا و جماعة. اما مساهمة الثقنية في كينونتي ككائن فتتمثل مثلا في ملا مكمن او مكامن الضعف و الخلل في وجودي الفيزيائي و النفسي, كما صار عقلي اكثر رحابة لاستيعاب الفكرة و نقيضها بعيدا عن كل تمثل ذهني استيهاماتي للواقع, كواقع موجود و ليس كواقع مشتهى او مجرد اماني, و ما للاماني من تعبير على الرغبة في الهروب من اللحظة كمحاولة للانفلات من الالم. و هذا ما يفسر سيادة الحنين الى الماضي و النوستالجيا و عدم تقبل كل ما هو جديد بين المتالمين عموما

  • تاوجداتي
    الجمعة 10 أبريل 2015 - 17:58

    تحية للأستاذ بوسريف على طرحه لهذا النقاش المهم الذي يعيشه المواطن يوميا و في نفس الان لا مفكر فيه البتة لذى العديد من الناس .
    غير ان هذه المسالة لم تتأتي هكذا عبثا بل هناك اناس لهم الة دعائية ضخمة تكتسح كل مناحي الحياة هدفها تأبيد الوضع الاقتصادي الاجتماع السياسي و الثقافي الحالي لما له من خدمة لمصلحة الطبقات المسيطرة على ثروة شعوبها الفقيرة المهانة كرامتها .
    و لا عجب ان نسمع بلا جدوى تدريس المواد "الادبية" و اعطاء الاهمية للمواد "العلمية" و التي ترسخت في لا وعي الانسان المتخلف المغلوب على امره .
    لهدا فالضمائر الحية لا تستغرب رفض الكثير من " الاطر" باختلاف تخصصاتها العمل في الناطق النائية تلبية لاحتياجات السكان المهمشين.
    انها صناعة الربوتات لا احساس لها سوى تجاه المال.

  • Az.Elbakkal
    الجمعة 10 أبريل 2015 - 19:33

    يقف العالم على عتبات تغيرات إجتماعية عميقة وجدرية بفضل التقدم والتسارع التقني والمعلوماتي.وصارت الثورة التكنولوجية والعلمية تشكل التأثير العاصف في الحياة الإجتماعية، وتتغير بفضل ذلك طبيعة العمل وجوهره، ويترافق ذلك مع تغيرات في البناء الثقافي وفي الكثير من مفاهيم حضارتنا المعاصرة ومنظوماتها الفكرية.
    لقد أظهر هيدجر بأن التقنية لا تصمم ولاتصوغ فقط العالم التقني الذي تتسلط عليه وتستبد به فحسب، بل وتخضع لأوامرها كل مجالات الوجود، وتتسرب وتتغلغل بأبعادها في الحياة الإنسانية والإجتماعية والتاريخية.لم تعد التقنية وسيلة بيد الإنسان، وإنما على العكس تحول الإنسان نفسه إلى معطى ووسيلة لها.وفي هذا يتمثل مكمن الخطر الذي يهدد وجود الإنسان ومصيره.فلأول مرة في التاريخ يقف الإنسان ضد نفسه، ويبرز السؤال: كيف يريد الإنسان أن يسيطر على التقنية وهو خاضع لسلطتها تماما؟ .عزالدين البقال (فلوريدا) .

  • تاوجداتي (انها صناعة الربوتات)
    الجمعة 10 أبريل 2015 - 19:50

    تحية للأستاذ بوسريف على طرحه لهذا النقاش المهم الذي يعيشه المواطن يوميا و في نفس الان لا مفكر فيه البتة لذى العديد من الناس .
    غير ان هذه المسالة لم تتأتي هكذا عبثا بل هناك اناس لهم الة دعائية ضخمة تكتسح كل مناحي الحياة هدفها تأبيد الوضع الاقتصادي الاجتماع السياسي و الثقافي الحالي لما له من خدمة لمصلحة الطبقات المسيطرة على ثروة شعوبها الفقيرة المهانة كرامتها .
    و لا عجب ان نسمع بلا جدوى تدريس المواد "الادبية" و اعطاء الاهمية للمواد "العلمية" و التي ترسخت في لا وعي الانسان المتخلف المغلوب على امره .
    لهدا فالضمائر الحية لا تستغرب رفض الكثير من " الاطر" باختلاف تخصصاتها العمل في الناطق النائية تلبية لاحتياجات السكان المهمشين.
    انها صناعة الربوتات لا احساس لها سوى تجاه المال.

  • إبراهيم المعلم
    الجمعة 10 أبريل 2015 - 20:35

    هذا لايعفيك الأخ بوسريف في أن تعرف القوانين التي تتحكم في الآلة، فهي صارت موجودا-لنقل بلغتك- يستحق الاعتناء. الشعر ليس بالضرورة مجاله اللغة، وإنما الشعر هو ابتكار وابداع واجتراح للممكنات. ورجل العلم لايقل عن الشاعر عبقرية وشاعرية. من يدعي أن الشاعر بوشكين أفضل من أينشتين؟ كلاهما نظم قصيدة شعرية جميلة استثارت مكامن الجمال و عزفت على أوتار الوجود نغمة طربت لها الروح قبل الأذن. الشاعر الأصيل كان يسميه العرب عبقريا نسبة إلى عبقر وهو جن كانوا يظنون أنه يلقن الشعراء قصائدهم، لأن الشعر كان عندهم شيئا يصعب تأطيره بالقوانين العقلية والقوالب المنطقية فهو قريحة تتأبى على العقل. فالشعر يلقي في روعك نوعا من العاطفة والحماس يقتربان من الحماس الديني، بحيث يجعلك تنقاد له مسلما أمرك كله، لأنه لاينادي فيك العقل وحده وإنما الإحساس أيضا. اليونان كانوا يسمون الحالة التي تستبد بالشاعر المجيد enthousiasmos وهي كلمة لازالت في الفرنسية وكانت تعني عندهم حالة من الجذب، تحل فيها الآلهة في الانسان. وهذا يعني أن الشعر ليس عندهم قرارا بيد الشاعر، وإنما أمر يتجاوزه ويملي عليه أقوله وأفعاله. العبقرية شيء يند عن العقل

  • هواجس
    الجمعة 10 أبريل 2015 - 23:42

    صاحبنا يتحدث عن "مهنة"صناعة الشعر وليس عن الشاعرية كحالة انسانية ، يرى ان التقنية الحديثة تسيطرعلى حياة الانسان وتستأثر به مما يهدد الانتاج الفني والادبي الكلاسيكيين ، في حين ان التقنية الحديثة اضفت على الشعر اجواء شاعرية جديدة افضل من سابقتها مع تمكن الالة من عزف كل الآلحان والانغام والمزج بينها بشكل مذهل فأضحت اكثر رومانسية ، ولدينا في الاغنية الرومانسية الحديثة افضل دليل ، ما رأيك في سمفونية "كلاين ديون" في فيلم"تيتانيك" ، روعة القصة وجنون النغم..
    الانسان بطبعه شاعري ، الجندي قد يقتل عشرات الاشخاص في حرب ، ومن ساحتها يكتب الى زوجته "احبك" انا مشتاق للعودة الى بلدي واعيش مع اسرتي بسلام"
    الشعر من اهم مكونات"الوجود" الانساني في العالم، لا يستطيع ان يعيش بدونه مادام يشعر ويحس ولكن ليس بالضرورة على نفس منوال القدماء،
    العقل لا يتطور من جانب واحد ، اي تقدم في منطق تفكيره يمس جميع جوانب حياة الانسان ، مهنة "طبيب عام" ، ستنتفي ، كما ساعي البريد، مع تقدم التقنية الحديثة ، لن تكون في حاجة الى طبيب يقيس حرارتك أونسبة الملح والسكر في دمك او نبضات قلبك او…طبيبك في جيبك ، هاتفك ….

  • فوزي
    السبت 11 أبريل 2015 - 20:24

    يبدو أن تعليق هواجس،جرى خارج سياق كلام الشاعر صلاح بوسريف. فحين نقرأ كتابات صلاح في أعماله الشعرية والنظرية،كما يسميها، بما فيها هذا النص العميق، سنكتشف أن كلام صاحب التعليق اﻷخير غير موضوعي، وفيه ابتسار واجتزاء، إن لم أقل تهافت. فصلاح بوسريف، هو بين أكثر الشعراء انشغالا بالبعد الجمالي للشعر، لا المهنة،هذا المفهوم غير الدقيق. وشعره في عمقه وصفائه يدل على ذلك، وأيضا كتاباته النظرية. فهو في هذا النص،ليس ضد التقنية،بل ضد تحويل التقنية إلى غاية، وهذا ما يحدث ويقع في ما نراه ونعيشه،فإذا كانت التقنية ستخدم الإنسان، وتفيده في إدراك كينونته، فهذا هو دور الشعر، وفق مفهوم صلاح بوسريف،وليس صاحبنا، كما تعمد هواجس صاحب التعليق أن يقول،ما يشي بقصد الشخص،لا ما يقول. أرجو أن تقرأ النص، لا من كتبه. رجاء.

  • هواجس
    الأحد 12 أبريل 2015 - 01:17

    فوزي
    ما يحاول الكاتب اثارته في مقاله حول استبداد التقنية بالانسان عالجه "شارلي شابلين" في فيلمه الشهير les temps modernes مع احتدام الثورة الصناعية وتداعياتها على الانسان ، ليس لانها احتلت مكانه واصبح وجوده وجودا عرضيا وانما لان الانسان اصبح يتصرف كالآلة ، فقد تلك التلقائية في التصرف واصبح محصورا بين ثنائية "واطسون" الشهيرة ، مثير – استجابة ، اصبح يتصرف مثل الآلة ، هذا التحول في نمط العيش سبب التعاسة للكثير ، منهم من عطلته الآلة ومنهم من اعطبته ولم يعد قادرا على العمل ، لكن توقعه بان الآلة ستجلب الكثير من التعاسة للانسان لم يتححق ، بل ، حققت له الرفاهية و اعفته من الاعباء الشاقة وسهلت عليه مامورية العيش … شاعرية الانسان لا يعبر عنها الشاعر من خلال القاء قصائده الشعرية على الطريقة الكلاسيكية فقط … سيظهر لاحقا جيل جديد من الشعراء ، شعراء التقنية الحديثة ، الانسان بطبعه كائن مبدع ويتكيف سريعا مع محيطه الجديد ، مما لا شك فيه ، سيصبح الشعر كما عاشه بوسريف ، من منظور شعراء التقنية الحديثة ، شعرا كلاسيكيا ، سينتهي مع انتهاء جيله ، كما انتهى الشعر في صورته القديمة

  • فوزي
    الأحد 12 أبريل 2015 - 17:12

    أنت تحكم على ما يكتبه الشاعر،بغض النظر عن فهمه للتقنية الذي لم تستوعبه بعد، مع اﻷسف،بأنه كلاسيكي. ونسيت أن الكلاسيمية مفهوم يعني تصنيف اﻷعمال باعتبار خلودها. المتنبي وشكسبير ونجيب محفوظ من الكلاسيكيين. وبالتالي، فهؤلاء الذين تعتبرهم شعراء التقنية من هم؟، ماذا يكتبون؟. اسمح لي أن أعتبر صلاح بوسريف شاعر حداثة بامتياز، وشاعر تجديد واختراقات، اقرأ دواوينه حامل المرآة و شرفة يتيمة في جزأيه خبز العائلة وججر الفلاسفة، وإبر عمياء لا تخيط إلا الريح يليه معراج الشراب وبلد لت أين له،وهي كتاباته اﻷخيرة. فأنا بحكم علاقتي بالشعر، واشتغالي عليه، يمكن أن أدعي أنني قرأت الشعر المغربي،وأعرفه جيدا،وهذا شاعر لم ينته مع جيله،جيله تعطل الكثير من شعرائه،وهو مستمر شعرا ونقدا وفكرا. اقرأه أولا ثم احكم. ماذا تعرف عن شعره. قدم لي كلاسيكيته هذه التي تتكلم عنها،وقل ماذا قدم الجيل الجديد من أشياء تعتبرها مهمة. هذا هو حوار الإبداع، وليس غيره من كلام غير مفيد. أو فيه الشخص يحجب عنك النص.

  • التباري غماز
    الأحد 12 أبريل 2015 - 17:44

    شكرا لﻷستاذ الغنيمي على شروحه الوازنة والقيمة لكل هذا العمق الشيأني في التجربة البوسريفانية أما كاره الظﻻم فأقول له ومع كل احترام: ينبغي على كل مغربي غيور على وطنه أن يفتخر بهذه القامة الفكرية التي يمثلها اﻷستاذ صﻻح والتي ﻻيمكن أن ينكر وضعها اﻻعتباري الوازن إﻻ جاحد أو حاقد.

  • هواجس
    الأحد 12 أبريل 2015 - 22:34

    اتحدث عن الكلاسيكية بالمعنى التحقيبي لتاريخ الادب ، قديم ، حديث ، معاصر، "كلاسيكي" ليس معنى قدحيا في تاريخه حتى وان كانت الكلمة تجر معها دلالات اخرى تميل الى تشميل معنى القديم ايضا ، وربما هذا ما لم تفهمه انت ، علاقة التقنية ، الالة ، بالانتاج الادبي عبر تاريخه علاقة ايجابية ، لولا مكبرات الصوت لمى اكتضت الساحات والقاعات بالناس للاستمتاع بانغام الاداء والالقاء وفائدة المعنى ، كما ان الروايات الشهيرة التي تم اخراجها سنيمائيا زادت من مبيعاتها الورقية بشكل كبير ،الآلة هي التي نقلت احداث الحياة الى منصة مسرح داخل قاعة ،الالة من الوسائل التي ابتدعها الانسان ليسهل على نفسه مأمورية اداء مهامه في الحياة ، ما الافضل ، ان يجلس الانسان على اريكة مريحة ويوجه محراثه نحو حقله بلمسة ، ام ان يدفع محراثا يجره ثوران ؟ ، في ظرف وجيز استطاعت تعميم لغتها الخاصة حتى اصبح عدد الاميين في القراءة والكتابة اكثر من الاميين في اللغة الرقمية بدون معلم وبالمجان
    رسالة صاحبنا واضحة ، الآلة ، التقنية الحديثة ، استبدت باهتمام الناس ، واصبح الشاعر عاطلا …هذا تنبؤ فلاسفة منطق النفع ، لا اعرف كيف كان به غافلا

صوت وصورة
منازل الروح
الثلاثاء 13 أبريل 2021 - 23:28 4

منازل الروح

صوت وصورة
برامج رمضان على هسبريس
الثلاثاء 13 أبريل 2021 - 19:08 5

برامج رمضان على هسبريس

صوت وصورة
مدرسة تهدد سلامة التلاميذ
الثلاثاء 13 أبريل 2021 - 17:31 16

مدرسة تهدد سلامة التلاميذ

صوت وصورة
بوحسين .. نقاش في السياسة
الثلاثاء 13 أبريل 2021 - 17:07 3

بوحسين .. نقاش في السياسة

صوت وصورة
منصة للسيارات المستعملة
الثلاثاء 13 أبريل 2021 - 10:59 6

منصة للسيارات المستعملة

صوت وصورة
جنازة لاعب كرة
الإثنين 12 أبريل 2021 - 19:25 24

جنازة لاعب كرة