انحيازات ومغالطات .. المغاربة يخسرون تسطح منحنى فيروس كورونا

انحيازات ومغالطات .. المغاربة يخسرون تسطح منحنى فيروس كورونا
السبت 5 دجنبر 2020 - 04:50

تسعى هذه الورقة إلى التأمل في بعض المغالطات والانحيازات التي تأثر بها المواطنون المغاربة لتبخيس خطر فيروس كورونا المتحوِّر والاستهتار به، وبالتالي المساهمة في تفاقم انتشار الفيروس وفقدان تسطح المنحنى الوبائي منذ أواخر شهر ماي 2020.

لا ينبغي للقارئ الكريم أن يعتبر هذه المغالطات والانحيازات قدَراً منزّلاً، بل انزلاقات إدراكية قابلة للتصحيح والتهذيب، خاصة بفضل التربية والتعليم الرصينيْن من داخل الأسرة إلى المدرسة إلى الشارع، مع العلم أن وسائل الاتصال والتواصل يجب أن تلعب الدور المنوط بها في هذا المضمار.

ملاحظات تمهيدية

يرى العارفون في حقلي الصحة والاقتصاد أن قدرة المنظومة الصحية لأي بلد محدودة، مع العلم أن قدرات هذه المنظومة في ما يخص استيعاب ورعاية وعلاج المرضى تختلف من قطر إلى آخر حسب الخيارات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية لكل دولة، ومدى وفرة الموارد الضرورية لتمويل قطاع الصحة وتوفر صانعي القرار على الإرادة السياسية اللازمة لصياغة وتنفيذ إستراتيجيات اجتماعية-صحية تروم رعاية المواطنين والسعي إلى رخائهم ورفاهيتهم (Mansouri, 2020c ; 2020d ; 2020e). ففي البلدان المتقدمة والمحترِمة لمبدأ دولة الحق والقانون، ينحو المسؤولون إلى الاعتناء بصحة المواطن، مع بذل أقصى الجهود من أجل الرفع من أعداد المؤسسات الاستشفائية ووحدات العناية المركزة والأسرة الطبية ومهنيي الصحة من أطباء وممرضين وتقنيين، وأجهزة التنفس وغيرها من المعدات الطبية الضرورية.

رغم المجهودات التي يبذلها صانعو القرار من أجل تطوير المنظومة الصحية، فإن هذه الأخيرة قد تصبح عاجزة عن تجاوز حدٍّ أعلى من عدد المرضى، خاصة في خضم الأزمات الوبائية المفاجئة، من قبيل أزمة جائحة كورونا التي داهمت العالم على حين غرّة، ما خلق عجزاً في قدرة المؤسسات الصحية على إيواء ورعاية وعلاج المصابين (Mansouri, 2020c ; 2020d ; 2020e).

إن أعتى الفيروسات من أمثال فيروس كورونا المتحوِّر قادرة على إغراق أي منظومة صحية تدعي الكمال تنظيماً وأداءً، ما قد ينجم عنه إهمال المصابين وتركهم عرضة للفتك، خاصة أولئك الذين يعانون من ضعف المضادات الجسمانية والأمراض المزمنة. وفي هذه الحالة فإن معدل الإماتة (Lethality Rate) سوف يرتفع بشكل مهول مع تداعياته على التماسك الاجتماعي والاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي (Mansouri, 2020a ; 2020b ; 2020c ; 2020d ; 2020e).

ونظرا لهذه المحدودية المتعلقة بالنظام الصحي فإن صانعي القرار تخلواْ عمّا تسمى مقاربة مناعة القطيع (Herd Immunity Approach) لصالح إستراتيجية تسطيح المنحنى الوبائي (Flattening the Pandemic Curve)، وذلك بالسعي إلى سنّ تدابير قاسية من حجر صحي (Containment) وحالة طوارئ وتباعد اجتماعي، متوخين بذلك إبطاء سرعة انتشار الفيروس وتقليص معدل تكاثره (R0) إلى مستوى يحوم حول معدل 0,50 المقبول صحياً واقتصاديا واجتماعيا (Mansouri, 2020d).

لقد اتبع صانعو القرار في المغرب هذه المنهجية منذ ظهور أول إصابة بفيروس كورونا يوم 02 مارس الماضي، لينجحواْ في تسطيح مريح للمنحنى الوبائي متمّ شهر مايو-أيار الماضي، ما يؤكد توقعاتنا السابقة في إطار ورقة بحثية منشورة يوم 12 أبريل 2020، أي قرابة شهر و20 يوماً قبل تسطُّح المنحنى (Mansouri, 2020a ; 2020b)، علماً أننا توقعنا أن يتجه عدد الإصابات إلى التصفير متمّ شهر يونيو-حزيران وبداية شهر يوليوز-تموز. إلا أن التسرع في إعادة فتح الاقتصاد والسماح بالاحتفال بعيد الأضحى المبارك وتراخي واستهتار المواطنين بخطورة الوضعية الوبائية وتبخيسهم لها تعتبر في مجملها عوامل مفسرة لارتفاع أعداد الإصابات والوفيات بالفيروس (El Morchid and Mansouri, 2020 ; Mansouri, 2020e).

انطلاقاً من الخطاب الرسمي الذي ألقاه الملك محمد السادس بمناسبة الذكرى السادسة والسبعين لثورة الملك والشعب، الموافقة للعشرين من شهر أغسطس/آب، والذي أكد فيه أن المواطن المغربي بين من خلال سلوكاته حيال تفشي فيروس كورونا المستجد على قلة وطنيته وضعف تضامنيته، ترمي هذه المقالة إلى فك رموز هذه السلوكات المنحرفة بالاستناد إلى ما يمكن استلهامه من حزمة الانحيازات والمغالطات الإدراكية (Cognitive Biases) التي تؤثر إرادياً أو لا إرادياً على سلوك الأفراد والجماعات، علماً أننا سنورد هذه المغالطات والانحيازات الإدراكية تباعاً أدناه مع التعليق عليها بالارتباط بسيكولوجية الناس تجاه الوضع الوبائي الراهن.

مفعول تعليق كل انزلاقات وأخطاء الأفراد والجماعات على مشجب الدولة

كثيراً ما رأينا في المقاهي والفضاءات العامة أناسا مجتمعين متحدثين متجادلين مستعملين مصطلحات أكبر من عقولهم، وهم يتجاذبون أطراف الحديث حول الأزمة الوبائية-الاقتصادية المزدوجة في المغرب كما خارجه؛ ورغم أنهم أشخاص متعلمون، بل منهم حاملو شهادات جامعية عليا، فإنهم يتكدسون حول الموائد أو يجلسون عن قرب في شتى الفضاءات العمومية، دون كمامات واقية ولا تباعد اجتماعي ولا مطهرات صحية.

يحوم جل كلام أولئك الخلائق المثقفين جداً حول انزلاقات الدولة وأخطائها المتكررة، وهم ساخطون عليها ومحملون إياها كل أخطار الجائحة، مع التركيز على ضرورة مساءلة المؤسسات الحكومية والسعي إلى سن مبدأ حقيقي لدولة الحق والقانون.

قد نتفق على ضرورة مساءلة الدولة في كل مناحي الحياة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية وغيرها، وليس فقط على مدى تحملها للمسؤولية في ما يخص التحكم في الوضعية الجائحية، بل حتى في ما يتعلق بمراقبة سلوك الناس حيال الوباء، إلا أنه من الخطأ الفادح ألا يسائل الفرد نفسه قبل أن يسائل من يحكمه، بل ليس لمن لا يحاسب نفسه أولاً أن يحاسب غيره أفراداً ومؤسسات، حكاماً ومحكومين. إن أمثال هؤلاء الناس اللامسؤولين المتهورين المتعاقسين هم الذين يخرجون “المسؤولين اللامسؤولين” إلى الوجود، لأن الدولة بكل جهازها الإداري-التحكمي لا يجب أن ينظر إليها على أنها كائن خارجي أو آت من الفضاء، بل كنتاجٍ للمخيال الجمْعي للمجتمع ككل، بحيث إن بنية الدولة وآليات اشتغالها تتشكل بالتطابق مع ذلك المخيال.

إنه من الهام حقا أن نحاسب الدولة وننتقد تقاعس المسؤولين وتهورهم، إلا أنه من الأهمية أيضا محاسبة المواطنين الناشرين لفيروس كورونا المتحوِّر طولاً وعرضا، علما أن كل مواطن يجب عليه الالتزام بارتداء الكمامة والتباعد الاجتماعي والنظافة، حتى ولو لم تفرض عليه الدولة ذلك مباشرة، عوض انتظار شرطي أو دركي أو قائد أو أي مسؤول عمومي ليفرض على المواطنين المواطنة الحقيقية.

مفعول “دونينغ-كروغر” ((Dunning-Kruger Effect وأثره في تفشي الفيروس

نعني بمفعول “دونينغ-كروغر” هنا أن المواطن يعتقد في حالات كثيرة أن درجة ذكائه وقدراته المعرفية تفوق المعدل العام داخل المجتمع الذي يعيش فيه، أو حتى داخل مجتمعات أخرى. ويتمثل هذا المفعول مجملاً في كون المواطن قد يرى بأم عينيه أن فيروس كورونا المستجد موجود حقّاً ومعدي وقاتل؛ ورغم ذلك يتمادى في تقديم نفسه على أنه هو الشخص الأعلم بكل شيء، مع الانصياع وراء الإشاعات التي ينشرها أشخاص متعددون، خاصة عبر منصات التواصل الاجتماعي.

وعلى العموم، فإن استفحال تفشي فيروس كورونا المستجد في المغرب، وبالتالي فقدان تسطح المنحنى الوبائي منذ الأيام العشرة الأخيرة من شهر يونيو-حزيران 2020، إنما مردُّه إلى تأثر الناس بمفعول “دونينغ-كروغر”، أي إيمانهم الراسخ بالمعارف الزائفة وتمسكهم بها، معتقدين أنهم أسياد العارفين، ما يدفعهم إلى عدم الحيطة والحذر والتمادي في التهور.

مفعول النعامة وأثره على عدم احترام بروتوكولات الحيطة والحذر من خطورة فيروس كورونا المتحوِّر:

يعني “مفعول النعامة” (Ostrich Effect) أن المتأثرين به من المغاربة وغيرهم يتهربون من خطر فيروس كورونا المستجد إلى مزيد من الخطر، كما تفعل النعامة التي تدفن رأسها في الرمال هربا من الأخطار المحدقة بها ملء الطبيعة.

من الجدير بالذكر هنا أن النعامة، عكس ما نعتقده نحن الآدميون، لا تدس رأسها في الرمال لقلّة في ذكائها الغرائزي، وإنما لأن ذلك يمكنها من التصنت للذبذبات التي تنذر بأخطار قادمة من بعيد، أما تعاقس المواطن في احترام قواعد التباعد الاجتماعي والنظافة الضرورية للاحتراز والوقاية من الفيروس الجديد فينمُّ عن غباء الإنسان الذي يحسب نفسه سيد العارفين ويلوم النعامة، بحيث يصبح من الأصح أن تحلل النعامة نفسُها سلوكَنا البشري لتخرج بفكرة علمية مفادها أن هناك مفعولاً واضحا للعيان، واسمه بكل بساطة “مفعول الأدمي” (The Human Effect)، لا مفعول النعامة غير الصحيح بتاتاً.

الانحياز التأكيدي

يعني الانحياز التأكيدي (Confirmation Bias) أن الإنسان غالباً ما لا ينصاع إلا للأفكار التي تؤكد ما يؤمن به، حتى ولو كانت تلك الأفكار حزمةً من المغالطات والخزعبلات التي لا يستسيغها أي عاقل حقيقي. على سبيل المثال لا الحصر، يعتقد الكثيرون من المغاربة اعتقاداً راسخاً أن فيروس كورونا المتحوِّر غير موجود إطلاقاً، وحتى إن وُجِد فإما أنه وهميّ ولا يعدو أن يكون إلا فيروساً حميداً منتجاً لإنفلوانزا عادية أو أنه مصَنّعٌ في مختبرات الكفّار لإماتة الناس وبالتالي التقليص من الانفجار الديمغرافي، أو السعي وراء المال عن طريق بيع الأمصال والأدوية الضارّة بالبشر والهادفة أساساً إلى تغيير جينات الشعوب أو تعقيم نسائها.

إلا أن الأغرب في الأمر يتمثل بالأساس في أن كل هذه الأفكار غير المؤكدة والأخبار الخزعبلاتية يستقيها عموم الناس مما ينشر على منصات التواصل الاجتماعي من كتابات وفيديوهات ومسموعات لا علاقة لها بالعِلْم إلا الخير والإحسان، ما يضخم لديهم الانحياز التأكيدي ويدفعهم إلى الهروب إلى الأمام، غير مبالين بما يقوله الخبراء الحقيقيون.

الانحياز التفاؤلي

دعُونا نُعبِّر عن الانحياز التفاؤلي (Optimism Bias) بشيء من الاستملاح: يعتقد المتأثرون بهذا الانحياز أنهم في مأمن من “التَّكوْفُد” من دون الآخرين، أي أن “الإمبراطور كوفيد التاسع عشر” المِجْهري لا يصيب إلا غيرهم، وكأن المنحازين إلى التفاؤل الزائد يقولون باللسان المغربي الدارج “ما عنْد كوفيد-19 مايْدِيرْ بِيَا!”، أي “لا شأن لكوفيد-19 بِي !”؛ وهذه مغالطة كبيرة بطبيعة الحال، لأن الفيروس لا يستثني أحداً مهما كان.

الانحياز الخَرُوفِي

يطلق أيضاً على “الانحياز الخَرُوفي” (Mutton Bias) أو “الانحياز القطيعي” (Sheep Bias) اسم “مفعول العربة” (Banwagon Effect)، بمعنى أن الناس ينحون في أغلب الأحيان إلى تقليد الآخرين في التراخي والاستهتار كموضة متخلفة، وكأنهم يتبعون مسار قطيع الخرفان أينما اتجه وارتحل، حتى وإن كان المسار خاطئاً ومنذراً بأخطار لا تحمد عقباها (Goidel and Todd, 1994; Morwitz and Carol, 1996).

وبالارتباط بهذا الانحياز القاتل في إطار تفاقم تفشي فيروس كورونا المستجدّ في المغرب كما لدى شعوب أخرى مغيِّبةٍ للعقل، فإن الاستهتار بالفيروس من لدُن شريحة واسعة من الشعب المغربي يشبه إلى حدٍّ بعيد سلوك أفراد يرتمون في آخر عربة تمرّ عليهم ما دام آخرون يفعلون بالمثل، دون التفكير قيد أنملة في الغرض من الارتماء في تلك العربة ولا في معرفة اتجاهها ولا إلى أين ستحط بهم الرحال ولا في الأخطار التي سيواجهونها بعد الانضمام إلى ركّابِها.

مفعول المقاربة العمودية لآفات المجتمع

يعني مفعول المقاربة العمودية (Vertical Approach Effect) لآفات المجتمع أن المواطن يعتقد اعتقاداً راسخاً أن كل من تعلم في المدرسة يجب عليه أن يتبنى مقاربة عمودية لكل آفات المجتمع، بمعنى أن مستوى حقوق الإنسان كلها تتحمله مؤسسات الدولة التي تتعالى عمودياً على كل فرد من أفراد المجتمع. ولذلك، فإن المواطنين يلومون الدولة على كل ما أصابهم من ظلم، بما في ذلك انتشار الوباء بينهم، معتقدين أن الدولة هي المسؤولة عن تردي أحوال حقوق الإنسان بكل أنواعها، مع العلم أنهم يرددون كل هذا الكلام وهم مجتمعون متكدسون ويتجاذبون أطراف الحديث حول الموضوع، بل ولا يحترمون حتى أمكنتهم في الطوابير كلما أرادواْ الحصول على خدمات عمومية.

إنهم يلومون الدولة على عدم حفاظها على حقوق المواطنين، وفي الوقت نفسه ليس لديهم أي حس وطني لحقوق الإنسان، بحيث إنهم يتبنون مقاربة عمودية خالصة لحقوق الإنسان، ضاربين بعرض الحائط كل مقاربة أفقية (Horizontal Approach)، متناسين بذلك أن المقاربتين مرتبطتان ارتباطاً واثيقاً، بحيث إن مبدأ دولة الحق والقانون لن يترسخ إلا باحترام حقوقنا الأفقية أولاً قبل أن نلعن الدولة ونسخط عليها بدعوى أنها تتعمد هدر حقوقنا عمودياً.

قد يلومنا بعض قراء هذه المقالة وقد يقولون إننا نعلق كل همومنا وآفاتنا على مشجب المواطن المغلوب على أمره، ونرد على هؤلاء لنقول لهم إننا لا نذهب إلى أن كل ما نعاني منه راجع إلينا نحن كمواطنين وأن الدولة بريئة من كل شيء كما بُرِّئ الذئب من دم يوسف؛ ولكن الواقع المعاش كما قد يلاحظه أي كان وبالعين المجردة يوضح بما لا يدع مجالاً للشك أننا مسؤولون عما نكابده في مجالات شتى، بل نحن مسؤولون حتى على تقاعس بعض المسؤولين الحكوميين وانزلاقاتهم البيّنة وعدم احترامهم لبعض حقوق المواطن العادي، لأن الدولة منا وإلينا، ونحن نستحق حكامنا؛ هذا هو الواقع وبكل بساطة!.

خواتم: خلاصات وماذا بعد؟

تناولنا في هذه الورقة موضوع استفحال تفشي فيروس كورونا المتحور في المغرب، وعلاقته بمجموعة من الانحيازات والمغالطات التي تؤثر على سلوك المواطنين في ما يخص الاحتراز والوقاية من خطر مرض كوفيد-19 الناجم عن الفيروس. إن هذه الانحيازات والمغالطات هي التي كلفت المغرب فقدان تسطح المنحنى الوبائي منذ الأيام العشرة الأخيرة من شهر يونيو-حزيران 2020، بعد أن كان يُضْرَب المثل بالمملكة كبلد استطاع التحكم في الجائحة، مع أعداد ضعيفة لحالات الإصابة والوفاة.

ارتأينا في ورقتنا التركيز على انحيازات ومغالطات رئيسة اختزلناها في ما يلي:

مفعول تعليق انزلاقات وأخطاء الأفراد والجماعات على مشجب الدولة.

مفعول “دونينغ-كروغر” المرتبط بادعاء المعرفة رغم زيفها البيِّن.

مفعول النعامة الذي ينجم عنه ما يشبه هروب المواطن إلى الأمام وتعريض حياته وحياة الآخرين للخطر.

الانحياز التأكيدي الذي يدفع بالمواطن إلى الاكتفاء باجترار الأفكار التي تؤكد ما يؤمن به ويعتقده، دون السعي إلى إعمال العقل وغربلة الأفكار.

الانحياز التفاؤلي الذي يحث المواطن على الاعتقاد الكاذب بأنه في مأمن من خطر الفيروس، معتقداً خطأً أن الجائحة، إن وُجدت حقاً، لن تصيب إلا الآخرين.

الانحياز الخروفي أو القطيعي أو “مفعول العربة” الذي يدفع بالمواطن المغلوب على أمره إلى مسايرة سلوك الأغلبية، حتى وإن كان في ذلك السلوك خطر عظيم.

مفعول المقاربة العمودية لآفات المجتمع، بمعنى أن المواطن العادي ينحاز إلى ربط كل هموم المجتمع وآفاته بسوء سلوك المسؤولين الحكوميين، بحيث يُغلِّب كفّة التفكير العمودي على كفة التحليل الأفقي، خاصة في ما يتعلق بهدر حقوق الإنسان بكل أصنافها، ما يحث هرجاً ومرجاً وسوء تنظيم، ويؤدي بالتالي إلى تفاقم انتشار الفيروس في كل ربوع المملكة، بكل آثاره على المنظومة الصحية الهشة أصلا، وإتخامها بشكل أفظع من ذي قبل، مع زيادة مضطردة في أعداد الوفيات.

تجدر الإشارة في الأخير إلى أن كل المغالطات والانحيازات التي تناولناها في هذه الورقة لا يجب اعتبارها قدَراً منزلاً بقدر ما يجب النظر إليها كظواهر بشرية قابلة للتصحيح والتهذيب، خاصة بفضل التربية والتعليم الرصينين داخل الأسرة كما في المدرسة والشارع، وبدعم واعِ ومنظم من وسائل الاتصال والتواصل الحكومية وشبه الحكومية وغير الحكومية.

إن الشعوب التي استطاعت قطع أشواط بعيدة في درب التنمية الشاملة المتكاملة هي التي استطاعت بفضل الجهود المضنية التي بذلها الأفراد والجماعات حُكّاماً ومحكومين الكفاح المستميت عبر التاريخ ضد المغالطات والانحيازات، التي لن تزيدنا في المغرب كما في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا على العموم إلا تنمية فظيعة للتخلف (Development of Underdevelopment).

لقد انخرط المغرب مؤخراً في بلورة وتجسيد نموذج جديد للتنمية تحت قيادة الملك محمد السادس وبأمر منه، إلا أن هذا النموذج سيبقى حبراً على ورق إذا لم تتكاثف جهود الأفراد والجماعات حُكّاماً ومحكومين من أجل مواجهة حقيقية لمجموعة من المغالطات والانحيازات الإدراكية التي ذكرنا أهمها في هذه الورقة، بالارتباط باستفحال تفشي فيروس كورونا المستجدّ، مع العلم أن هناك مغالطات وانحيازات أخرى مرتبطة بمسلسل التنمية الاقتصادية والاجتماعية كظاهرة كيفية (Qualitative Phenomenon)، وقد نعود إليها بالتحليل والتمحيص في إطار أوراق بحثية مستفيضة متعلقة بمستقبل النموذج التنموي الجديد في المغرب.

*أستاذ العلوم الاقتصادية، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة القاضي عياض، مراكش/المغرب

Panorama

‫تعليقات الزوار

23
  • للأسف
    السبت 5 دجنبر 2020 - 05:47

    أبانت الأزمة أنن الكثلة الكبرى لا نفهم بالاقناع، للأسف. ومن بيننا قلائل من ذوي العقول يعانون . كم صعب أن يعيش العاقل وسط…

  • عياس
    السبت 5 دجنبر 2020 - 07:34

    السلام عليكم، شرحكم الوافي و المستفيض لا يخرج على خطاب الدولة و تحميلها دائما المسؤولية للمواطن، أليس ما زرعته من جهل و فشل في المنظومة التعليمية تحصده الان زيادة على تفقير الشعب فمثلك مثل مجموعة من الناس يجلسون في برجهم العاجي يفسرون و يحللون فيما الاغلبية الساحقة وجب عليها الخروج للبحث عن لقمة عيشها و منهم كثير لم يستطع إليها سبيلا، لم تذكر أن توقيت الحجر كان خاطئا و لم تذكر أن السبب المباشر الارتفاع الصاروخ سببه عيد الأضحى و عدم قدرة اي شخص على اتخاذ قرار بمتعه و لائحة تطول… كفانا تطبيلا و محاباة للتقرب من أصحاب القرارات و لتكن تحليلاتنا تصب لما فيه اخذ العبر فما بنيناه من منظومة تعليمية و صحية كنا لنجده الآن يقينا شر التخبط و الارتجالية.

  • عادل
    السبت 5 دجنبر 2020 - 08:42

    فشل سوف يسجله التاريخ بأن ان المغرب لا يسمن ولا يغني من جوع لا صحة لا امن لا قضاء لا تعليم لا شغل لا بنية لا تحتية ولا فوقية والوووووو……عار

  • التنظير العلمي على مقاس السلطة
    السبت 5 دجنبر 2020 - 09:03

    أستعجب للجهد الكبير الذي قام به الأستاذ الذي حشد كل المتلازمات السيكولوجية والآفات والمعرفية وحشرها محاولا أن يؤكد بها خلاصات مسبقة تعبنا من سماعها من قبيل أن "المخزن دار شغلو" وأن "جهل واستهتار المواطن" و"الإيمان بالمؤامرة" من وراء الوضعية الوبائية الحالية.

    تحيللاتك تعسفية، وهي تنطلق من وتنتصر لمسلمات (قضايا بلغة المنطق) غير محسومة وتحتاج لمزيد من النقاش الحر والشفاف باعتراف علماء نزهاء من مختلف أرجاء المعمور، وهذا مطلب كوني وليس مغربيا صرفا.

    هناك صنفان من المغاربة، صنف متعلم وعقلاني أكثر مما يبدو أنك على استعداد للاعتراف به وهو يتابع الأحداث والمعطيات ذات العلاقة بالوباء من مختلف المصادر ويقارنها ويُعمل حسه النقدي ويخرج باستنتاجاته الخاصة التي لا تتفق دوما مع المعطيات التي تروجها السلط المختلفة في العالم ككل. والصنف الآخر قد يكون أقل تعلما لكنه ذو حدس قوي يجعله يشعر بتهافت الرواية الغالبة.

    عفوا يا أستاذ، التفكير الحر والنقدي ليس "مغالطات إدراكية" والاستهلاك الأعمى لروايات السلطة للقضايا لم يكن أبدا معيارا نزيها للسلامة العقلية والصلاح الاجتماعي.

    ننتظر منك مقالات أحسن مستقبلا.

  • وطني
    السبت 5 دجنبر 2020 - 09:07

    مقال رائع وضع الاصبع على مكامن الخلل و العيب في مجتمعنا في مواجهة هذه الجاءحة. نعم أن سبب تفشي الظاهرة مرده إلى قلة وعي المواطنين و استهتارهم و استخفافهم بخطورة الجاءحة و ماترتب عن ذلك من عدم احترام التباعد الاجتماعي و ارتداد الكمامة و استعمال التعقيم و لكن في نفس الوقت هناك عامل آخر ساهم في التفشي حينما سمح المسؤولون بفتح الشواطىء للمصطافين و الاحتفال بعيد الأضحى و ما نجم عن ذلك من تنقلات في الأسواق على مدى اسابيع و زيارات عائلية بين المدن. ما كنا نقدم على هذه الإجراءات.!

  • مواطن
    السبت 5 دجنبر 2020 - 09:07

    شكرا يا دكتور على هذا المقال العلمي الرائع. مقال توضيحي و مفصل للحالة الاجتماعية التي نعيش الآن.

  • التمسماني
    السبت 5 دجنبر 2020 - 09:24

    مقال رائع و تحليل جيد.
    الخلل في المواطن الذي لا يريد أن يترقى في أفكاره و أسلوب حياته.

  • ايت واعش
    السبت 5 دجنبر 2020 - 09:32

    مقال مهم للقراءة…وصحيح جدا كل ما ورد فيه،..اخص يالذكر سلوك القطيع…ومفعول داونينغ كروجر….هما افات هذا المجتمع…شكرا لكم على التحليل

  • محمد امين
    السبت 5 دجنبر 2020 - 09:42

    مع تقديري لمصمون المقالة أقول الاستاذ المحترم ان الدولة بمفهومها الشامل وليس الحكومة الحالية فقط ساهمت في إنتاج شعب تطغى عليه الأمية والتحليل السطحي بسبب عدم تبني استراتيجية واضحة في مجال التعليم وها نحن تحصد ما تم زرعه منذ الاستقلال. فلا يجب لوم المغاربة لان فاقد الشيء لا يعطيه. اذا كانت الدول المتقدمة بجلالة قدرها عجزت عن كسب معركة كوفيد بالرغم من ارتفاع مستوى الوعي لدي شعوبها فلا لوم على المغرب بل يجب استخلاص العبرة من هذه الأزمة واعادة ترتيب الأولويات

  • احمد
    السبت 5 دجنبر 2020 - 09:52

    تحليل منطقي وهذا هو حالنا ولا ينكره الا جاهل او جاحد

  • weaponized science
    السبت 5 دجنبر 2020 - 10:33

    مقالكم يا دكتور، للأسف الشديد، ينخرط عن وعي منكم أو عن غير وعي في إطار تيار عالمي متصاعد يسعى لاستخدام العلوم النفسية والاجتماعية كسلاح سياسي وسلطوي لخنق الرأي الحر ومصادرة أية معارضة حقيقية لتوجهات الحكومات ومراكز القرار. بعبارة أوضح weaponized science.

    هناك مساعي خطيرة ترمي لتصوير الآراء المستقلة المناقشة للقرارات الحكومية في العالم على أنها "اختلالات سيكولوجية " و"اضطرابات معرفية"، أي تمهيد الطريق لتصنيفها "كأمراض نفسية" واعتبار أصحاب التفكير الحر خطرا داهما على المجتمع لتبرير اضطهادهم بما يصل لمصادرة حريتهم وسجنهم وإجبارهم على تعاطي أدوية نفسية…باختصار، الوجه الجديد لمحاكم التفتيش inquisition يلعب فيها أغلب الأكاديميين المعاصرين دورا مشابها لأدوار الكهنوت الكنسي خلال العصر الوسيط…

  • عبدالله التطواني
    السبت 5 دجنبر 2020 - 11:06

    لاأحد ينكر ان سبب تفشي الوباء هي الدولة نفسها وضعف المنظومة الصحية ان لم نقل انعدامها فالدولة تصدر قرارات صارمة لكن في نفس الوقت هذه القرارات لاتطبق الا على المواطنين البسطاء شركات ومصانع ووو التي لم تكن من الأولويات بقيت تشتغل والمصانع المهمة حتى هي بقيت مستغلة لكن بدون احتياطات او نقص اليد العاملة وكأن الأمور عادية فوصل الوباء للساكنة التي فرض عليها الحجر فلم تحد الرعاية الطبية وهذا عندما كانت الحالات جد ضعيفة اظف على ذلك المواطن لم يستوعب أخطاء الدولة فارتكب بدوره أخطاء فهناك من ينكر الوباء وهناك من لايهمه شيئ وهناك الطبقة التي ليس لها اختيار لان ظروف معيشته تفرض عليه العمل اليومي وحتى لاننسى تجار الصحة التي استغلت الوضع واستنزفت جيوب المواطنين واصبحت لغة الأرقام اهم من صحة او معالجة المصابين وهنا نتأكد ان الدولة غارقة في مستنقع الفساد ولاأهمية للمواطن فيها

  • مغالطات جمة
    السبت 5 دجنبر 2020 - 11:24

    لقد جمع لنا الكاتب عدة مفاعيل اجتماعية نفسية معروفة لدى كل طلاب علوم الاجتماع و النفس، و أسقطها بكل سذاجة على واقع غير واقعها، الوعي الذي تريده أن يتوافر كطايوان و كوريا الجنوبية و اليابان لا يريده المخزن لنا، بكل بساطة لأنه يريد أن يستأثر بالخيرات لنفسه و وعي الشعب يحرمه منها، ثم إن الحجر الذي تطالب به طبق حرفيا في بلد كالأردن و وصلوا الى صفر حالة لأيام ثم عاود الوباء الانتشار بكثرة هل لك تفسير علما أنهم لم يحتفلوا بعيد الأضحى و لم يفتحوا إلا القليل من المؤسسات . على أي ينبغي للمخزن أن يعطيك وسام الشرف على هذا المقال المفصل على هواه. تحياتي

  • بوهلال
    السبت 5 دجنبر 2020 - 12:13

    خلاصة المقال
    إنه من الهام حقا أن نحاسب الدولة وننتقد تقاعس المسؤولين وتهورهم، إلا أنه من الأهمية أيضا محاسبة المواطنين الناشرين لفيروس كورونا المتحوِّر طولاً وعرضا، علما أن كل مواطن يجب عليه الالتزام بارتداء الكمامة والتباعد الاجتماعي والنظافة، حتى ولو لم تفرض عليه الدولة ذلك مباشرة، عوض انتظار شرطي أو دركي أو قائد أو أي مسؤول عمومي ليفرض على المواطنين المواطنة الحقيقية.

  • Rachid
    السبت 5 دجنبر 2020 - 12:14

    L'article est un essai en sociologie collective, il a cité des theories interessantes mais ce serait preferable de mentionner des recherches d'autres sociologues ou dans d'autres pays. Aussi les phénomènes cités ne sont pas propres au Maroc. J'ai lu des articles sur beaucoup de gens en amerique qui refusent le confinement ou de porter le masque. C'est la première année du coronavirus et peut peut-être qu'il y a un delai d'adaptation social

  • متذمر
    السبت 5 دجنبر 2020 - 12:46

    سبحان الله، رغم تحليل الأستاذ المنطقي واعتماده الأسلوب العلمي في التحليل من خلال استشهاده بدراسات ونظريات اجتماعية لعلماء اجتماع بارزين… إلا أنه يبدو أنه مازال هناك عندنا "علماء واعرين" يعتبرون أنفسهم أعلم من الجميع ليعطوا لأنفسهم حق تغليط الأستاذ أو حتى اتهامه بأنه يروج لخطاب الدولة، علما ان هؤلاء"الفهايمية" كل رأسمالهم العلمي هو ما يروج في اليوتيوب والفيس بوك من خرافات وخزعبلات يحسن أصحابها في تزويقها وتنميقها، حتى تبدو كأنها الحقيقة بذاتها

  • Jkl
    السبت 5 دجنبر 2020 - 15:21

    على ما يبدو حتى وان توفر بلدنا المغرب على منظومة صحية بقدرة كبيرة وبتأهيل منظومة كتلك التي تعرفها الدول المتقدمة فالوباء سينتشر ويتفشى بسرعة مع الوقت وذلك لسبب واحد هو وجود السواد الأعظم من الناس الذين يغيب عنهم الوعي الصحي والذين لا ينضبطون في احترام الاحترازات والتدابير الوقائية هؤلاء هم من سيجنون على البلاد صحيا واجتماعيا واقتصاديا
    للأسف غالبية أفراد هذا الشعب لا يقدرون عواقب هذا الوباء فما زالوا يتراخون في الالتزام بأبسط شروط الوقاية من هذا المرض
    في النهاية ستخرج الأمور عن السيطرة وسوف يصبح البلد بأكمله بؤرة كبيرة الطايح فيها اكثر من النايض

  • بمشق
    السبت 5 دجنبر 2020 - 17:07

    اقرأ التعليق جيدا أولاً قبل أن تنتقده. إن الكاتب يريد أن يقول إن سوء سلوك المسؤولين من سوء سلوك المحكومين، لأن الدولة ليست متغيراً آتيا من الفضاء، بل من المجتمع نفسه ومن المخيال الجمعي لذلك المجتمع. إن الكاتب لم يقل إن الدولة غير مسؤولة عما حدث ويحدث، وبذلك فإنك تلوذ بمغالطة "رجل القش" لتقوِّل الكاتب ما لم يقل، متظاهراً باستعمال دلائل أكثر علمية، بينما تبدو أفكارك مضللة إلى حدّ بعيد، وكأنك تريد هزم رجل قش. لنفكر بعقولنا، لا بإيديولجية هدّامة، وكأنك تنطلق من مسلمة مفادها أن المواطن في كوكب والدولة في كوكب آخر، وأن هذه الأخيرة تبث سمومها من الفضاء لتفسد الجميع. إن المتغيريْن مترابطان، يا سيدي. ألم تقرأ عن تاريخ الأنظمة السياسية-الاقتصادية-الاجتماعية، وعرفت كيف تؤثر أفكار الشعوب في هذه الأنظمة، أم أنك تفترض خطأً أن تلك الأنظمة جاءت فجأة من كوكب "نيبيرو" البعيد أو أن الحكّام في تلك الأنظمة هم "الأنوناكي" المذكورون في الأساطير الأشورية والبابلية، وبالتالي فلا علاقة لهم بالرعايا؟

  • حسن
    السبت 5 دجنبر 2020 - 17:30

    إن عبارة قد يقول بعض القراء هي عبارة استباقية توحي للمفهوم الأمني القمعي الذي تتبناه المؤسسات اعاجزة عن تطويرداتها و تحمل مسؤولياتها. والغالب ان هذه المنابر العلامية، ورغم المجهود الذي تبدله للتواصل البناء، مع عدم مواصلة طرح مثل هذه "الأبحاث" داخل نسق خطي تفاعلي تستغل كسلة مهملات ترمى فيها الاوراق التخلى عنها.
    مع كامل احترامي هذه مجرد قصاصة صحفية ولايمكن ان تكون ورقة بحثية او خلاصة لورقةىبحثية. ان بسط ملخصات لنظريات التحكم في التجمعات مجرد لغة استعلاء.
    على كل استاذ أن ينطلق من مفاهيم إنسانية اساسية لا علاقة لها بمجتمع دون آخر ولا ثقافة دون أخرى حتى يتمكن، الاستاذ الباحث، من انتاج معلومات قابلة "للهظم" معرفيا و تطبيقيا. و إن أول مفهوم يجب ان ينطلق منه هو انه ليست هناك مجتمعات كبيرة او ثقافات انتحارية، و عليه لا يجب تحليل سلوكات المغاربة على هذا الاساس. وثاني مفهوم يجب استيعابه من طرف الباحث هو مفهوم الرفاهية؛ ليست هناك مجتمعات لا تسعى الى الرفاهية كيفما كانت درجاتها.

  • حسن
    السبت 5 دجنبر 2020 - 17:31

    اذا استوعب الباحث هذين المفهومين، على الأقل، سوف يعلم علم اليقين أن اسلوب الإهانة و اللامسؤولية التي يكيلها للمواطنين المغاربة ليست الا عقيدة وصولية فجة و ليس هذا الوباء زمنها.
    ما نراه عند المغاربة لايختلف قيد انملة عما نراه لذى الشعوب والثقافات الاخرى كل بدرجاته وبطريقة تناسبية مع مؤسساته ودولته.
    لا مسؤولية الافراد هي مجرد مرآت عاكسة بدرجة ضعيفة للامسؤولية الدولة و المؤسسات.
    لا يمكن اختزال ردود افعال الافراد في زمن ضيق بمنأى عن كل الزمن.
    مانسمعه من خزعبلات على وسائل التواصل ليس محصورا على الفرد المغربي فهو موجود لذى كل الدول وبكل اللغات، لكن الفرق ياسيدي الباحث ليس على مستوى الفرد ولكن على مستوى الدولة والاستاذ الباحث. فتصدي الدولة للخزعبلات ليس بالسب والاهانة او بتجييش اساتذة لتأكيد هذا ولكن بتفعيل آليات تقنية ومادية واقتصادية تروم التصدي لنقص الرفاهية المؤدي الى الافكار اليائسة والخزعبلاتية.
    وإذا كنت ايها الباحث تسعى الى تقويم سلوك الافراد حيال الجائحة وبحسن نية فاعلم ان اسلوب الاهانة والتحقير لا يؤدي الا لتكريس الافكار الخزعبلاتية.

  • حسن
    السبت 5 دجنبر 2020 - 17:32

    سيدي الباحث لو اطلعت على بشكل معمق على نظريات الحكم في التجمعات التي اعطيت نبذا مختصرة عنها لعلم ان المسألة تخص اجيالا وليس اياما. المرحلة اليوم تحتاج تقويما وضغطا فكريا ونقديا على المؤسسات ،الدولة، وليس على الافراد. فتقويم سلوك الافراد يحتاج اجيالا من العمل الجاد وليس تحقيرا مرحليا اما تقويم سلوك الدولة فلا يحتاج الا لأيام من فضح السلوكات التشريعية وفضح القرارات الخاطئة والأنانية.
    كمثال بسيط سيدي الباحث اعلم انك تعلم ان اقتصدنا مبني اساسا على اتجاهين هدامين اقتصاد الريع الذي تأخد الدولة من اموالنا لتعطيها لمن لايستحقها من حركة الدعم والمأدونيات ورخص الاستغلال… والاقتصاد الغير المهيكل الذي لا ترى منه الدلة الا حركة الافراد و لا تتحكم في مداخيله ولا في آلياته وبالتالي لا يمكنها ان تؤطر حركة الناس…

  • RACHID DE FES
    السبت 5 دجنبر 2020 - 20:03

    تحليل منطقي.. وماذا نقول عن الألمان اللذين خرجو يتظاهرون ضد وجود فيروس كورونا هل نتهم الحكومات المتعاقبة في ألمانيا بأنها السبب وان منضومتهم التعليمية والثقافية وسياسة تجهيل الشعب هي السبب هههه كما يروج البعض هنا

  • بمشق
    الأربعاء 9 دجنبر 2020 - 14:15

    تحدثتم عن سوء المؤسسات، وهذا أمر معقول؛ إلا أنكم لا تنظرون إلا إلى المؤسسات الرسمية، أو مؤسسات الدولة. وبذلك، فقد أغفلتم دور المؤسسات غير الرسمية، وهذا هو كنه المقالة المنشورة. لا تنسواْ، سيدي، أن المؤسسات غير الرسمية هي التي تحدد المؤسسات الرسمية، مع العلم أن الأولى تحوي مجموعة من الأفكار والمعتقدات والتقاليد والعقليات التي تعطينا المؤسسات الرسمية التي تنتقدونها وكأنها آتية من كوكب "نيبيرو" السحيق الذي قد يكون موجوداً أو لا يكون. قلتم إن تقويم سلوك الأفراد يحتاج أجيالاً طويلة من العمل الجادّ، وهذا صحيح، لأن إصلاح المؤسسات غير الرسمية كما الرسمية يستوجب وقتا طويلاً؛ ولكن، بما أن هذه المؤسسات غير الرسمية هي التي تكون قاعدة هرم كل المؤسسات، فلا مفرّ من مكافحة الانحيازات والمغالطات لدى الشعب أولاً، مع العلم أن الدولة ليست هي المسؤولة لوحدها عن هذه المغالطات والانحيازات، ما دامت هذه الأخيرة، ومعها الدولة نفسها، نابعة من مخيال المجتمع الجمعي الذي يصعب تعديله والتأثير فيه. كل شعب يستحق نوعية ما من مؤسساته الرسمية، وإلا بقينا نعتقد خطأً أن الدولة متغير خارجي أو آت من الفضاء.

صوت وصورة
مشاريع تهيئة الداخلة
الأربعاء 27 يناير 2021 - 21:40 2

مشاريع تهيئة الداخلة

صوت وصورة
انفجار قنينات غاز بمراكش
الأربعاء 27 يناير 2021 - 20:24 13

انفجار قنينات غاز بمراكش

صوت وصورة
أشهر بائع نقانق بالرباط
الأربعاء 27 يناير 2021 - 13:54 22

أشهر بائع نقانق بالرباط

صوت وصورة
انهيار بناية في الدار البيضاء
الأربعاء 27 يناير 2021 - 13:30 5

انهيار بناية في الدار البيضاء

صوت وصورة
مع بطل مسلسل "داير البوز"
الأربعاء 27 يناير 2021 - 10:17 11

مع بطل مسلسل "داير البوز"

صوت وصورة
كفاح بائعة خضر
الثلاثاء 26 يناير 2021 - 21:46 14

كفاح بائعة خضر