انزلاق خطير للسيد الغنوشي

انزلاق خطير للسيد الغنوشي
الثلاثاء 2 مارس 2021 - 23:08

إذا كنا نعلم جيدا أن من بين العوامل الرئيسية لتأسيس الاتحاد الأوروبي، بناء وإقرار السلام، والتعاون في مجال الاقتصاد والسياسة، فإنه من بين الأسباب والعوامل المهمة، المصالحة بين عدوين لدودين لبعضهما آنذاك، هما فرنسا وألمانيا، إضافة إلى تفادي المآسي الإنسانية المدمرة الناتجة عن الحربين العالميتين ومواجهة الحرب الباردة، لذلك، فإن اقتراح السيد الغنوشي بناء الاتحاد المغاربي قياسا على الاتحاد الأوروبي، لينم ليس عن جهل بل عن تجاهل بيّن للمحطات التاريخية الأوروبية المغاربية، سواء تعلق الأمر بعوامل ودوافع تأسيس الاتحاد الأوروبي، أو تأسيس الاتحاد المغاربي الذي ولد ميتا لأسباب ترجع بالأساس إلى حقد وكراهية الجزائر للمغرب، ومحاولتها الهيمنة والزعامة على حساب ايديولوجية وسيادة المغرب، مع عدم استبعاد التنكر للتاريخ المشترك والنضال من أجل تحرير بلدان شمال إفريقيا من قبضة العدو المشترك المتمثل في الاستعمار الفرنسي.

ولعل مساعدة المغرب للجزائر، الدولة الجارة التي تربطها به روابط اللغة والدين والمصاهرة والأخوة والبنوة، وقائع ثابتة وموثقة في سجلات التاريخ ولا يمكن أن تمحى بالتفنن في أساليب الحقد والكراهية وعمليات غسل الدماغ.

وإذا كان الاتحاد الأوربي نشأ في أعقاب حروب طاحنة بين عدوين بالأمس، فكيف يعقل أن يستبعد السيد رئيس البرلمان التونسي هذه المحطة المهمة، وهي انسجام عدوين، ومن ثم انطلاق الاتحاد، بدل اقتراح إقصاء المغرب وموريتانيا من مشروع الاتحاد والبدء بمثلث يقصي المغرب الدولة العتيدة لتكوين اتحاد مبتور مستندا فقط إلى كون مشاكل تونس لا تحل إلا بهذا الاتحاد؟ ما هكذا تحل المشاكل سيادة رئيس البرلمان.

نحن لا ننتظر من السيد رئيس البرلمان التونسي أن يتقمص شخصية المؤسسين الأوائل للاتحاد الأوروبي أمثال الانجليزي ونستون شرشيل Churchill والمستشار الألماني كونراد اديناور، ولا نستكثر عليه نباهتهم ونظرتهم الثاقبة، ولكن لن نستعير فصاحة الخطباء لتذكير الجاحدين المتنكرين للتاريخ العدميين أعداء الأمل والمستقبل المشرق، أنه بغض النظر عن كون المملكة المغربية “دسترت” بناء الاتحاد المغاربي معتبرة إياه خيارا دستوريا، كما نصت في دستور 2011 على سيادتها الكاملة مع انتمائها إلى المغرب الكبير الذي يضم طبعا الدول المغاربية الخمس، فإنها أكدت أيضا على تشبثها بوحدتها الوطنية والترابية وصيانة تنوع مقومات هويتها الغنية بالروافد الإفريقية والأندلسية والعبرية والمتوسطية.

المغرب لم يتنكر ولا يتنكر لماضيه، غني بثوابته ويمضي بخطى ثابتة إدراكا منه لضرورة تقوية دوره على الصعيد الدولي، مؤكدا عزمه كما ورد في دستوره على مواصلة العمل للمحافظة على السلام والأمن في العالم.

وقد جسد ملك البلاد رغبته القوية في تفعيل الاتحاد الذي اعتبره حتمية تاريخية؛ إذ دعا أثناء زيارته إلى تونس إلى ضرورة تعزيز تكتل دول المغرب الكبير الذي جرى تأسيسه في مدينة مراكش في المغرب سنة 1989. وأشار العاهل المغربي إلى أن هذا التكتل اتسم بالجمود ولا يعرف تقدما سياسيا ولم يساهم في الاندماج الاقتصادي لشعوب المنطقة، ملمحا إلى دور الجزائر في تعطيل مسيرة هذا التجمع بسبب ما وصفه بالدولة التي ترغب في الهيمنة اقتصاديا وسياسيا على المنطقة، علما أن المعاملات التجارية والمبادلات تقل عن 3 في المائة بالنسبة للدول المغاربية ضدا على التكامل الاقتصادي الذي كان سيوفر العيش الكريم لساكنة هذه الدول بخلقه للرواج وفرص الشغل.

ولعل الخطاب الملكي وايمانا من ملك البلاد بالمصير المشترك في هذا الصدد لخص النظرة المستقبلية للاتحاد المغاربي: “وقد ظل المغرب يؤمن دائما بأنه ينبغي، قبل كل شيء، أن يستمد قوته من الاندماج في فضائه المغاربي”، طبعا دون أي بتر لدولة من الدول المغاربية رغم العدوان الدائم والمستمر للجارة التي نتقاسم معها حدودا مشتركة وروابط الدم والمصاهرة، تلك الجارة التي ارتكبت جرائم ضد الإنسانية في حق مواطنين مغاربة أبرياء تزامنا مع عيد الأضحى سنة 1975.

المغرب مستمر ويشق طريقة بخطى ثابتة نحو المستقبل معززا روابط التعاون والتضامن مع الشعوب، موسعا ومنوعا لعلاقات الصداقة والمبادلات الإنسانية والعلمية والثقافية والاقتصادية مع كل بلدان العالم أحب من أحب وكره من كره، وليست عبارات غير مسؤولة لا ترقى إلى درجة الاعتبار هي التي ستزعزع ثقة المغرب في مؤسساته وخياراته واستراتيجياته.

“وإنه لقوم سواكم لأميل”.

‫تعليقات الزوار

5
  • Zaid
    الأربعاء 3 مارس 2021 - 12:41

    اولا وينستون تشرشل لم يكن من مؤسسي الاتحاد الاوروبي ، فبريطانيا انضمت للاتحاد عام 1970 اي بعد 13 سنة من تاسيسه ..ثانيا الغنوشي لم يتكلم ابدا عن الاتحاد المغاربي بل تكلم عن اتحاد ثلاثي بين تونس و ليبيا و الجزائر ..اي عن فكرة جديدة . فتونس حرة في اي تكتل تراه صالحا و واقعيا و ليست مجبرة على ضم المغرب . ممكن غدا نرى فكرة اخرى لتكتل اقتصادي بين تونس و مصر و الاردن مثلا … كل انسان حر في افكاره .

  • عيسى
    الأربعاء 3 مارس 2021 - 14:15

    اولا اسمه….اتحاد المغرب العربي….ثانيا تحملين مالم يقل…ارجعي إلى السؤال لتفهمي الجواب …..ولكنه الحقد على شخص يعمي البصيرة…انت متحاملة وتدسين السم في العسل..من باب الدفاع عن المغرب…..طبعا مغرب المنتفعين والعياشة…..الذين يرفعون شعار البربرية ومغربي….لحاجة في نفوسكم عرفناها …..ولتعلمي ان المغاربة..ذات يوم سيقلبون الطاولة على الجميع……

  • Amaghrabi
    الأربعاء 3 مارس 2021 - 14:25

    سيدتي سليمة سلمت يداك وسلم وطننا من شر اعدائنا الجزائريين,الغنوشي الحقود لان الاسلاميين يبنون تصرفاتهم على الحقد والعدوان والاقصاء قال في ارذل عمره ان تتحد تونس وليبيا والجزائر لانه تسيل لعبه على الدولتين النفطيتين وبالتالي عزل المغرب وموريطانيا لانه لا يحب لغيره ما يحب لنفسه ويريد ان يستفيد وحده بالنفط الليبي والجزائري,والمصيبة الكبرى ان السيد المقري من حزب الاخوان عبر عن خبث اكبر مما قاله الغنوشي التونسي بحيث قال انه يدخل موريطانيا في الاتحاد المقترح من طرف الغنوشي وبالتالي عزل المغرب وحده,وهذا الفكر والرأي يحمل شرا مضاعفا مما نطق به الغنوشي لان هذا الجزائري يحمل شرا وخبثا يفوق خبث شياطين الجن لانه واضح انه يريد ان يحاصر المغرب في عمقه الافريقي بمعنى ليس فقط الوحدة مع ليبيا وتونس لتحقيق مصالح مشتركة وانما يرى في موريطانيا انها سوف تضعف المصالح المغربية .الغنوشي نطق كفرا والمقري الجزائري نطق كفرا وخبثا وحقدا والله اعلم اي قلب يحمله هذا الخبيث المنتمي الى الحزب الاسلامي والاسلام يقول”ان تحب لغيرك ما تحبه لنفسك”فلا حول ولا قوة الا بالله واللهم قنا شر هؤلاء الخبثاء المنافقين

  • Said
    الأربعاء 3 مارس 2021 - 18:50

    Essayez de regarder devant vers l’avenir et l’espoir et ne pas perdre le temps et l’énergie pour parler des ignorants les marchands de la religion indignes des hommes politiques et qui font hontes aux peuples de cette région nord africaine

  • السفوكاح
    الأربعاء 3 مارس 2021 - 22:23

    ماذا تريده ان يقول اذا علمنا ان ما يروج في المغرب هو المغرب الكبير وليس المغرب العربي؟! وان هناك جمعيات مايسمى بالحركة الأمازيغية تدعو لتمازغا الكبرى وليس المغرب العربي…يجب ان نلوم انفسنا وليس الغنوشي..

صوت وصورة
حياتي فالزنقة من آزمور
الخميس 15 أبريل 2021 - 13:01 2

حياتي فالزنقة من آزمور

صوت وصورة
إغلاق المساجد في رمضان
الخميس 15 أبريل 2021 - 00:39 16

إغلاق المساجد في رمضان

صوت وصورة
بدون تعليك: المغاربة والعنف
الأربعاء 14 أبريل 2021 - 22:00 13

بدون تعليك: المغاربة والعنف

صوت وصورة
سال الطبيب: الترمضينة
الأربعاء 14 أبريل 2021 - 19:00 8

سال الطبيب: الترمضينة

صوت وصورة
أساطير أكل الشارع: الأمين الحاج مصطفى
الأربعاء 14 أبريل 2021 - 18:00 15

أساطير أكل الشارع: الأمين الحاج مصطفى

صوت وصورة
منزلة التقوى
الأربعاء 14 أبريل 2021 - 17:00 8

منزلة التقوى