باحثون يقاربون "عالم كورونا" في "ليلة الفلاسفة"

باحثون يقاربون "عالم كورونا" في "ليلة الفلاسفة"
السبت 12 دجنبر 2020 - 10:10

تحدثت فعاليات أكاديمية، خلال اليوم الأول من “ليلة الفلاسفة” في نسختها السابعة، التي يُنظمها المعهد الفرنسي بالمغرب عن بعد هذا العام بسبب الإجراءات الاحترازية، عن واقع العالم الجديد الذي تفرضه جائحة “كورونا” في ظل المتغيرات الثقافية الطارئة في وقتنا الراهن.

وقال محمد الناجي، أستاذ علم الاجتماع السياسي، إن “فيروس “كوفيد-19″ يعتبر الحدث الطارئ عام 2020، وهي التيمة التي اختارتها اللجنة المنظمة في ليلة الفلاسفة، لأنها الواقع الجديد الذي نعيشه يطرح أسئلة جوهرية تتعلق أساسا بالمنظور التطوري الذي يلوح في الأفق”.

وأضاف الناجي، خلال مداخلته الأكاديمية التي فكّكت الموضوع المُقترح لهذه الدورة، وهو عبارة عن تساؤل استنكاري: “جسور إلى عالم آخر؟”، في إشارة إلى الأفق المستقبلي الذي تطرحه الجائحة على الأنظمة السياسية والعقول الفكرية أيضا، أن “الوباء العالمي يسائل توجهات العالم بشكل عام، من حيث اتجاهه صوب الركود أم التغيير”.

وأوضح الباحث المغربي أن “جائحة “كورونا” خلقت فزعا في وقتنا الراهن، بسبب حضورها الكبير، حتى صارت أشبه بشبح يطاردنا في حياتنا اليومية، لأنها تشكل تهديدا حقيقيا للأفراد، بعدما قلبت أنماط العمل في العالم، بل حتى أولويات المجتمعات، لأنها لم تفرض العمل عن بعد فقط، وإنما فرضت البعد العائلي كذلك”.

وأبرز المتحدث ذاته أن “الجميع صار يضع الكمامة الواقية مثل حفلة تنكرية”، مؤكدا أن “مرضى “كورونا” أصبحوا أكثر عزلة بسبب إبعادهم عن الأقارب، مع توصيات خبراء الصحة بعدم الاقتراب منهم، وكذا تفادي تقبيل الأطفال، وغير ذلك من المظاهر المجتمعية للجائحة، التي سبّبت الألم لمختلف مكونات المجتمع”.

وتحدث الناجي عن انحسار الفضاءات العامة التي تجمع الأفراد نتيجة إغلاق الأماكن التي يجتمع فيها الناس، من قبيل قاعات الرياضة والكنائس والمساجد والمعابد وغيرها، وهو ما خلق وضعية مجتمعية جديدة، وفق تعبيره، مشيرا إلى أن “الأمر لا يتعلق بأزمة عادية، بل بوضعية استثنائية تشكل قطيعة مع طبيعة الأزمات الرأسمالية السابقة”.

ولفت الناجي الانتباه إلى جوانب التفكير التي يطرحها الوباء على الصعيد البيئي والطبيعي والحضاري، وهي جوانب تتطلب تفكيراً عميقا في عالم اليوم، يضيف المُداخل ذاته، الذي أشار إلى غياب الفلسفة الإنسانية، التي تساهم في تجاوز العراقيل المطروحة على الساحة العالمية، وإحقاق التفاهم المشترك، سعياً إلى المضي نحو الأمام في المستقبل.

وتوقف أستاذ علم الاجتماع السياسي عند ضعف الفعل الفلسفي في سياق المجتمع الرأسمالي المعلوم، مشيرا إلى أن تداعيات الجائحة تشجع على إحياء التفكير الفلسفي. وأضاف أن تداعيات “كورونا” على الصعيد الثقافي، خاصة ما يتصل بفكرة الموت والأمل، تطرح مواضيع فلسفية جديدة قصد التفكير في مضامينها، والعمل على تفكيك بنيتها.

وعند حديثه عن سمات المجتمع الرأسمالي، أبرز الأكاديمي ذاته أن العولمة أفضت إلى تحقيق التقدم الصناعي والفلاحي، غير أنها تطرح إشكالات حقيقية فيما يخص الولوج إلى الموارد، قبل أن يخلص إلى أن الجائحة بينت بأن النظام الرأسمالي الليبرالي بصيغته الحالية أصبح جزءاً من التاريخ.

من جانبه، أوضح إيريك فاسين، عالم الاجتماع الفرنسي، أن الجائحة الراهنة خلقت تعبئة سياسية لافتة في جميع الفواعل الدولية، بعدما أدت إلى غلق المجالات الحدودية الوطنية، وقال: “لم يعد بالإمكان سفر الفرد إلى الوجهة التي يشاء، أو البقاء في الفضاء العمومي طيلة المدة التي يرغب بها”.

وأضاف الأكاديمي الفرنسي أن “تداعيات الجائحة تعدت الجانب المحلي إلى الوطني، ومنه الإقليمي والدولي”، مشيراً إلى أن “فيروس “كوفيد- 19″ فرض على الجميع الالتزام بالعزلة، التي لم تعد منحصرة في مجال جغرافي محدد، وإنما باتت مرادفة للمنزل عبر العالم، لأن جميع أفراد العالم مكثوا في منازلهم أشهرا طويلة”.

وأبرز المتحدث ذاته أن “كورونا جعلت الأفراد أقل اجتماعاً، ودفعت إلى تبني الخصوصية بسبب الغياب عن الفضاءات العمومية”، مشيرا إلى المعادلة الصعبة التي فرضها الطارئ الصحي على الفواعل الدولية، وهي التوفيق بين المنطق الصحي القائم على حماية الأرواح والمنطق الاقتصادي المرتكز على تحفيز المقاولات.

وتابع قائلا: “الجائحة فرضت على الناس تعجيل مسلسل العمل عن بعد، وهي الخاصية التي تميز العالم الليبرالي، الذي أصبح أكثر انفتاحاً وتطورا في زمن العولمة الكوكبية”، مؤكداً أن “الجائحة أثرت كذلك على الأنماط الأسرية بسبب التوجه الجماعي نحو الفضاء المنزلي، وهو ما طرح معادلة أخرى تتعلق بالوطن والأسرة”.

ولفت الأكاديمي الفرنسي الانتباه إلى أن “جائحة “كورونا” ساءلت الحقل الأسري الوطني بالدرجة الأولى، حيث توجد عائلات مشتتة عبر العالم، وأخرى مزدوجة الجنسية، بالنظر إلى تواجد أسر عابرة للقارات، مما أدى إلى فرض تحديات جديدة على هذه الأنماط الجديدة من التكتلات الأسرية”.

‫تعليقات الزوار

1
  • مواطن غيور1
    السبت 12 دجنبر 2020 - 10:26

    السلام عليكم
    من قال أن الفيروس نقمة؟ بل نعمة.
    الفيروس عرى الإنسان كل الإنسان، أبان حقيقته، طمعه، جشعه، تكبره، و خيانته.
    كوفيد لن يقضي على الإنسان، لاكنه سيقضي على تكبره و تحكمه في الماء و الهواء والحيوان .
    الإنسان ضعيف يا سادة و يا سيدات، و من ادعى القوة مات بالضعف.

صوت وصورة
مشاريع تهيئة الداخلة
الأربعاء 27 يناير 2021 - 21:40 3

مشاريع تهيئة الداخلة

صوت وصورة
انفجار قنينات غاز بمراكش
الأربعاء 27 يناير 2021 - 20:24 13

انفجار قنينات غاز بمراكش

صوت وصورة
أشهر بائع نقانق بالرباط
الأربعاء 27 يناير 2021 - 13:54 22

أشهر بائع نقانق بالرباط

صوت وصورة
انهيار بناية في الدار البيضاء
الأربعاء 27 يناير 2021 - 13:30 5

انهيار بناية في الدار البيضاء

صوت وصورة
مع بطل مسلسل "داير البوز"
الأربعاء 27 يناير 2021 - 10:17 11

مع بطل مسلسل "داير البوز"

صوت وصورة
كفاح بائعة خضر
الثلاثاء 26 يناير 2021 - 21:46 14

كفاح بائعة خضر