بداية نهاية البام

بداية نهاية البام
الأربعاء 18 ماي 2011 - 19:59

بعد ثلاثة أشهر من رفع شعار Dégage في وجه فؤاد عالي الهمة وحزبه من قبل شباب 20 فبراير، وبعد أكثر من سنتين من شكوى الأحزاب من النفوذ المتعاظم لحزب الجرار، جاء جواب المعني بالأمر بعد صمت طويل. أول أمس بعث الهمة من عزلته برسالة إلى الشيخ بيد الله، الأمين العام للحزب، يعلن فيها قرار استقالته من رئاسة لجنتي الانتخابات وتتبع عمل المنتخبين داخل الحزب، في إشارة إلى قرب نزوله نهائيا من جرار البام، الحزب الذي أسسه قبل سنتين ليكون ذراعه السياسي القوي بعد أن خرج مكرها من قلعة وزارة الداخلية سنة 2007.


بقراره الاستقالة من لجنة الانتخابات، التي كانت تشرف على انتقاء مرشحي حزبه ودعمه سياسيا ولوجستيكيا، يكون الهمة قد قطع نصف الطريق نحو القرار الذي تنتظره الأحزاب وشباب 20 فبراير ومغرب الدستور الجديد: خروج الهمة نهائيا من معترك العمل السياسي والحزبي، ورجوعه إلى مكانه الطبيعي مستشارا خاصا للملك، على مسافة متساوية من جميع أطراف العملية السياسية، موظفا في خدمة العرش وليس سياسيا صاحب أجندة.


إن إدخال القصر إلى مجال المنافسة السياسية، كما الاقتصادية، كان خطأ كبيرا، ولم تكن له دواع منطقية، والآن يدفع الملك، طواعية، تكاليف هذا القرار من سلطاته الواسعة، عل ذلك يعيد الثقة بين كل الأطراف، وعل ذلك يرجع قطار الانتقال الديمقراطي إلى سكته الأولى في محيط عربي يغلي بالثورات السلمية والعنيفة.


بدهائه وتجربته السياسية يعرف الهمة أن علاقته بالملك يجب أن تكون منتجة للقصر لا مكلفة له، وهو يدرك بحسه البراغماتي أن التنازل في الأوقات الحرجة هو عين العقل، وأن التصلب لا يخدم أي طرف، وأن عمر البام الافتراضي، على الأقل في نسخته الأولى، قد انتهى، فالخوف الذي كان ينتاب الجهات المحافظة من الإسلاميين لم يعد له داع، بعد أن اتضح أن شباب 20 فبراير يستطيعون أن يشكلوا سلطة مضادة لأي تيار يريد أن يذهب بالمغرب بعيدا عن الخيار الديمقراطي واختيار المجتمع المفتوح.


الكثير من القرارات التي ساهم الهمة في صناعتها كانت صائبة، وقدمت خدمة إلى الملك وإلى صورة العهد الجديد، مثل قرار هيئة الإنصاف والمصالحة ووضع بنزكري على رأسها، وخطة إدماج عدد من اليساريين في هيكلة الدولة، ومبادرة نزول الملك إلى الميدان الاجتماعي، وتوظيف نفوذه المادي والرمزي لرفع التهميش عن المغرب غير النافع، والانفتاح الإعلامي الذي عرفته المملكة في بداية حكم محمد السادس، كما لعب الهمة دور الإطفائي لنيران بؤر التوتر التي نشبت في أكثر من مناسبة … كل هذا يجب الاعتراف به للهمة، لكن لا بد من مصارحته كذلك بأن هناك أخطاء ارتكبها، ومنها اتساع نفوذه الكبير في القرار السياسي والأمني، ثم مبادرته إلى إنشاء حزب سياسي التي كانت خطأ قاتلا بكل المقاييس، خاصة عندما وظف وزير الداخلية السابق شبكة علاقاته وسعة خبرته في منافسة خصومه الحزبيين، ووصول حزب لم تمر على ولادته أشهر إلى المرتبة الأولى في الانتخابات الجماعية الأخيرة، حيث تجند ولاة وعمال وموظفون في الإدارة الترابية إلى جانب الوافد الجديد من أجل تمكينه من السيطرة على مجالس إدارة عدد من المدن في المغرب.


الحزب لا ينشأ بقرار سياسي من الدولة، وطال الزمان أو قصر تموت الأحزاب التي لا جذور لها في تربة المجتمع الخصبة، والهمة كان يكفيه أن يقرأ تاريخ أحزاب الإدارة، ومآل جبهة اكديرة، ليتأكد من هذه الحقيقة، فإذا كانت الأحزاب السياسية المغربية ضعيفة، حسب ما كان يروج له الهمة، وجزء من هذا التوصيف حقيقي، فليس الحل هو إطلاق النار عليها.. الحل كان هو مساعدة الأحزاب على استرداد عافيتها لتقوية حضورها في ساحة الحكومة، كما في المعارضة، والكف عن احتقار دورها، والامتناع عن التلاعب بقياداتها، فما معنى أن يعد الهمة ورفاقه جزءا من لائحة وزراء عباس، ثم يصطفون مقابلها للعب دور المعارضة؟ وما معنى أن يضع الهمة لائحة العمال والولاة وهو زعيم حزب في المعارضة؟ أي معارضة هذه التي تتحكم في القرار أكثر من أي حكومة مرت في تاريخ المغرب؟


يُعرِّف خبراء الانتقال الديمقراطي، حول العالم، التحول الجوهري من السلطوية إلى الديمقراطية بالقول: «إنها عملية سياسية تجري بين المعتدلين في كل الأجنحة المتصارعة حول السلطة»… لماذا المعتدلون وليس المتشددين؟ لأن الأولين يقبلون تقديم تنازلات لبعضهم، ويؤمنون بالتدرج السلمي نحو التغيير، وهم مستعدون لدفع فاتورة الإصلاح، فهل سيختار الهمة مقعده ضمن هؤلاء المعتدلين، أم إنه سيختار صفوف الصقور المتشددين؟ إنها لحظة دقيقة وحساسة في حياة الهمة.

‫تعليقات الزوار

22
  • mohamed
    الأربعاء 18 ماي 2011 - 20:37

    bravo monsieur bouachrine…..j,ai toujours apprécié vos analyses

  • دافينشي طنجة
    الأربعاء 18 ماي 2011 - 20:27

    كنا نسمع ذما في في قالب من مدح.. لكن اليوم سمعنا من الصحافي أعلاه مدح في قالب من ذم، يريد أن يظهر لنا أن للهمة حسنات.. و يد بيضاء على المغرب و المغاربة.. غير و كان مصدقاتليهش لعيبة د الحزب و صافي..
    أ نوض جماع راسك… إما دير الصحافة أو كاري حنكو، ختار واحدة من جوج أسي بو اللي دفاع كتار؟ أما الهمة نعرفه جيدا.. و إذا كانت بداية نهاته، فتأكد أنها نهاية العديد من الذين يسبحون في مياهه الآسنة.. و الفاهم يفهم

  • عبد الكبير
    الأربعاء 18 ماي 2011 - 20:07

    كما أنها بداية نهاية للذين ينصبون و يحتالون على اخوانهم مثلا :الفيلا التي أخذتها

  • الجمالي
    الأربعاء 18 ماي 2011 - 20:09

    بداية نهاية بوعشرين..الصحفي الفاشل المشهور..!

  • منا رشدي
    الأربعاء 18 ماي 2011 - 20:13

    ماذا بمقدور الأحزاب الموجودة قبل ” البام ” أن تقدمه للمغاربة وأغلبها أصبح حزب مقر وجريدة تعيفها الجردان ، أقول وأتحمل ما أقول ألا يعتبر خلق حزب ” البام ” حاجة ملحة لمواكبة وثيرة أعلى سلطة في البلاد حتى تمتد سياسة الإصلاح إلى أبعد مدشر ؟ لست متحزبا لكني أكاد أجزم بعجز الأحزاب التقليدية واستحالة مواكبتها وثيرة اشتغال جلالة الملك ، أتمنى أن يخطئ حدسي ، الحدس ذاته يجعلني أخشى على هوية المغاربة الأصلية وليس هوية يراد فرضها بالإكراه !

  • منصف
    الأربعاء 18 ماي 2011 - 20:15

    الاصالة والمعاصرة لايمكن ان ينتهي هو الافضل لانه يستجيب لمتطلبات العصر وهو يحمل جديد المواقف والفكر لايحاربه الا العدالة والتنمية لان الوهم يصور لقادة هذا الحزب ان الشعب المغربي معهم،لانهم لايتوقفون عن استغلال الدين والشعارات الدينية والتكبير والتلميح بالتكفير..وحسنا فعل الاخ الهمة عندما اعلن استقالته حتى يعلم الاغبياء ان الاصالة والمعاصرة ليس حزبا تقليديا وقد ادهشهم بقدرته على استقطاب خيرة الشباب المغربي الراغب في تغيير حقيقي وفي عمل دون ديماغوجية ودون تمثيل وكذب وتدجيل..او تملق.

  • المنسيون
    الأربعاء 18 ماي 2011 - 20:17

    من خلال كلماتك المهزوزة ، ومن خلال الروائح المشبوهة التي تخرج من بين حروفها ، يظهر أنك تلعب دورا خاصا موكول لك.حاول أن تخفي وجهك جيدا ، فرنين الحروف وموسيقى العبارات تكشف المستور ، قلها بشجاعة وأرح نفسيتك المرهقة تقمصا ، قلها لأنك بكلامك هذا لا تقول شيئا .

  • سعيد
    الأربعاء 18 ماي 2011 - 20:29

    تعمق لدي وانا اقرا المقال و الكتابات المشابه الشعور بالياس والاحباط كما فقدت الامل من كل تغيير لان الواقع اشد صلابة من الامل اتمنى ان يخطاني ما يستقبل من الايام والشهور

  • shuratov
    الأربعاء 18 ماي 2011 - 20:19

    لا أفهم لماذا بوعشرين يبحث عن المبررات و المسوغات لتصرفات الهمة ، ظاهريا المقال فيه نوع من النقد لكنه في العمق مليئ بالمحابات و التملق ، هل هو نوع من التقرب أو أنه يتقي شرهم

  • لحبيب
    الأربعاء 18 ماي 2011 - 20:23

    لا عليك ان تواصل نفخك، عساك تنال فتاتـــا كالدين من قبلك، و انظر الى “براح” الحكومة مثلا، بالامس كان يمضغ الجمل والكلمات الشيوعية، و اليوم اصبح براحا، يطلق من التصريحات ما كلف به و ما لم يكلف به ، في اتجاه القبلة الامريكية..
    فـمــــا عليك ان تواصل النفخ انت ايضا في مزمارك الرخيص…انما عليك في الوقت الراهن ان تقنع بــفــتــات اقل بكثير من الدين سبقوك

  • ادريس
    الأربعاء 18 ماي 2011 - 20:21

    ليس للاحزاب الشجاعة السياسية لاعتزال السياسة في وجود هاد الحزب .

  • نجيب
    الأربعاء 18 ماي 2011 - 20:41

    كثير ا منانرد العيب كل العيب فى هدا الوافد الجديد الدى اقتحم عالم السياسة وحقق فى رمشة عين ما لم تحققه الاحزاب السياسية العتيدة.ان تحميل فؤاد على الهمة كامل المسؤولية فيما جرى ليس من الصواب فى شىء.ان جانبا مهما من المسؤولية يتحملها كثيرا من افراد الشعب المغربى الدين راوا فى فؤاد على الهمة فرصة سانحة لتحقيق مكاسب سياسية ومادية واجتماعيةفاخدوا يطيرون كالطيور فيقعون على حجر فؤاد على الهمة طلبا للبركة .ان هده العقلية المتخلفة هى السبب فى البهدلة التى تعيشها جميع الاحزاب السياسية بما فيها حزب البام

  • موااطن
    الأربعاء 18 ماي 2011 - 20:43

    اذا كان كلام بوعشرين صحيحا وهو ان الهمة ترك جراره رغم حداثته وتركه للدين لايحسنون سياقة او صيانة الجرارات تحت ضغط حركة 20 فبراير فان امير المصباح لايفقه في السياسة حين اذعى ان هؤلاء هم غياطة وطبالة فقط وربما تكون بنادر قوم لقوم فوائد فاذا الامير في هذه الحسابات فعليه ان يستقيل من الامانة للحزب ويعتذر فله اجر واحد لا غير

  • larbinaitlkadi
    الأربعاء 18 ماي 2011 - 20:35

    ياويلي العرب لايدركن شي والا يفهمون شي إلا ماينزيل في جوبيهيم لاغير كلهوم سأوا الله إغتناء من يد الفسيدين والمفسيدين

  • larbinaitlkadi
    الأربعاء 18 ماي 2011 - 20:33

    ياويلي العرب لايدركن شي والا يفهمون شي إلا ماينزيل في جوبيهيم لاغير كلهوم سأوا الله إغتناء من يد الفسيدين والمفسيدين

  • marocain
    الأربعاء 18 ماي 2011 - 20:03

    على كثير من المحسوبين على الجسم الصحافي أن يرحلوا ويتركوا المغاربة بخير لم يعد أحد يثق في كلامهم خاصة بعد المواقف الجبانة التي اتخدوها بعيدا عن الشعب وهمومه وبعد الموقف السلبي من قضية مدير جريدة المساء رشيد نيني الذي كان سببا في ظهورهم وحصولهم على اسم وجمهور وكانت مؤسسة المساء نقطة انطلاقهم وتعرف القراء على مقالاتهم بعد ان كانوا مجرد صحفيين مغمورين لا أحد يلتفت إليهم وبفضل مؤسسة المساءوبفضل رشيد نيني أصبحوا يستدعون للندوات و البرامج الحوارية و انت منهم يا سي بوعشرين وزميلك أنزولا ولكن بعد احساسكم الخاطئ ان الجريدة ستفقد بعض الاموال نتيجة الاحكام الصادرة ضدها اخترتم الفرار ببعض الملايين وتأسيس جرائد أخرى بدل الوقوف بجانب الرجل والصمود لحظة المحنة اعترافا بالجميل والبرهان على الرجولة والشهامة ولكن الطامة أن يغير الانسان جلده و مواقفه السابقة بل وينتظر بفارغ الصبر انهيار الجريدة الاكثر انتشارا ومقروئية ودخول صاحب اشهر عمود السجن لتحقيق السبق والانقضاض على المبيعات واستجداء اولي النعمة والاشهار لكن هيهات فبداية نهاية صحافة الذل قد حلت

  • ismail
    الأربعاء 18 ماي 2011 - 20:25

    إحدروا الأحزاب فهي فاسدة فهمها هو الولائم والإغتناء والبيع والشراء في عباد الله لقد عشنا معها عقود طويلة مثلا حفرة في الطريق تيمر عليها مسؤول حزبي او ما كيبلغش عليها باش يسدوها بل كيبدل الطريق خاص ليراقبهم هما بروسهم
    أما هاد القضية لكتروج الان ديال حزب الهمة فما هي إلا مصرحية للهروب من المحاسبة وخاصة الأحزاب لعندها سنين طويلة لقاو هاد الفرصة ديال 20فبراير وبغاو يمسحو جميع أخطائهم وفسادهم في الهمة وحزبه الجديد
    لكن ما غاديش ادوخونا انتما رأس الفساد لعشنا معاكم سنين طويلة من الفقر والإستبداد والحكرة

  • البيضاوي
    الأربعاء 18 ماي 2011 - 20:11

    عندما طلعت في برنامج حوار بتزامن مع اعتقال نيني شعر المغاربة الأحرار بالغثيان لأنهم فهموا الرسالة جيدا و التي تقول (يحيا الجبناء والمتزلفون و الموت للأحرار الشرفاء)
    راك اسي توفيق فقدت المصداقية ديالك كلها وما بقيت كتقنع حد

  • exomple1
    الأربعاء 18 ماي 2011 - 20:39

    hhhhhhhh

  • مواطن
    الأربعاء 18 ماي 2011 - 20:01

    المقال ليس موضوعيا والبام لن يرحل لان المطالبين بحل الحزب اقلية دغمائية مدفوعة من الفاسدين الذين اصبحت نهايتهم وشيكة ويبعلم الذين ظلموا اي منقلب سينقلبون….
    ان حزب الاصالة يضم رجالا اقوياء وكذلك بعض الفاسدين الذين جاءوا متهافتين على الهمة لعلهم يجدون فيه الحصن الذي سيختبئون خلفه..لكن تجري الرياح بما لاتشتهي السفن..

  • تزيريد
    الأربعاء 18 ماي 2011 - 20:05

    كفاك نفاقا لا بتخسوا المغاربة هم ليسوا اغبياء مثلما تتصورون لكن لقمة العيش جعلتهم يتجارون في هده الحياة وليس مثلكم الان تشمتون في الرجل اقسم باغلض الايمان ان الحقارة تبدا من التلون والتقلاب اثارني يوما مقالا لعبد الباري عطوان تحدث فيه عن النفاق والمنافقين وكانت المناسبة عندما استقال كوسا ليبي وكيف ان المقربين الى القدافي بدؤوا ينشرون وساختهم ووساخة القدافي واتى بمثال للرجولة من طارق عزيز الدي رفض ان يفضح اي سر من اسرار صدام حتى بعد ان اعدم هدا المقال نشر في جريدة المساء

  • الوزاني
    الأربعاء 18 ماي 2011 - 20:31

    الهمة هو متطرف شجع فقط
    هذوا هما لعمرهم ما شفوا النعمة.ملهوفين.

صوت وصورة
حملة للتبرع بالدم في طنجة
السبت 16 يناير 2021 - 22:09

حملة للتبرع بالدم في طنجة

صوت وصورة
عوامل انخفاض الحرارة بالمغرب
السبت 16 يناير 2021 - 17:11 5

عوامل انخفاض الحرارة بالمغرب

صوت وصورة
جولة ببحيرة الكاسطور في مونتريال
السبت 16 يناير 2021 - 15:55 9

جولة ببحيرة الكاسطور في مونتريال

صوت وصورة
مؤتمر دولي لدعم الصحراء
الجمعة 15 يناير 2021 - 22:35 8

مؤتمر دولي لدعم الصحراء

صوت وصورة
قافلة كوسومار
الجمعة 15 يناير 2021 - 21:34 1

قافلة كوسومار

صوت وصورة
مع نوال المتوكل
الجمعة 15 يناير 2021 - 18:19 7

مع نوال المتوكل