برقية مفتوحة إلى أحزاب... !

برقية مفتوحة إلى أحزاب... !
الجمعة 4 فبراير 2011 - 20:55

في غير عادة من التدبير الانتخابي، وعلى بعد سنة -تقريبا- من الاستحقاقات التشريعية (2012)، يكاد يجمع المسؤولون الحزبيون -في الوقت الراهن- على خطاب واحد، يتقاسم ذات القناعات في تحليل الواقع السياسي وما آلت إليه الأوضاع الاجتماعية والحقوقية والاقتصادية والديمقراطية من تراجعات. هذا الخطاب لا تمارسه المعارضة ومعارضتها فقط؛ وإنما تبادر إليه الأحزاب المشكلة للحكومة بمختلف تياراتها، وهو ما يحمل اعترافا -متأخرا ربما- من أن الوضع متأزم لدرجة لم يعد معها السكوت والتواري وسيلة مثلى لمجابهة الأخطار التي تحدق بالممارسة السياسية، مما يجعل هذا الاعتراف مصنفا في خانة التبرؤ من التدبير الحالي للسياسات العمومية، الشيء الذي يطرح أكثر من سؤال وإشكال!


عمق الإشكال يزيد هوة حين يتحدث كافة الفرقاء عن استهداف المؤسسة الحزبية التي تشكل لبنة أساسية للممارسة السياسية من خلال تأطير المواطنين وتمثيلهم كما ينص على ذلك الدستور (الفصل3)، مما يجعل هذه المؤسسة مجرد قالب شكلي فارغ من أي محتوى فكري أو مضمون تجسده البرامج الحزبية ومشاريعها للتدبير المحلي والحكامة الوطنية، الشيء الذي يعزز مواقع محترفي خطاب التيئيس (المباشر منه وغير المباشر)، ويسند القناعة السائدة من لاجدوائية الإسهام السياسي عموما والمشاركة الانتخابية خصوصا؛ هذه الرؤية الاستشرافية لمآلات العبث السياسي الذي تعرفه الساحة المغربية، دفع العديد من الأحزاب إلى التحذير من النتائج الوخيمة التي ستشهدها الاستحقاقات المقبلة، لاسيما مع بروز مجموعة من الممارسات السياسية الشاذة والبعيدة -كل البعد- عن مبدأ التنافس الديمقراطي.


لكن يبدو أن دق ناقوس الخطر، وبهذه الحدة المتصاعدة، لم يجد طنينه آذانا منصتة أو أفئدة مستوعبة، الشيء الذي يدفعنا -هاهنا- إلى توجيه رسالة مفتوحة إلى أحزاب نحسبها منفتحة، دون أن يعني ذلك إغفالنا لكثير من الدكاكين الحزبية التي تكرس الانغلاق أو المغلقة أصلا! مع قناعتنا المسبقة أن “الدكان الحزبي” لا يعني بالضرورة قلة المعروض التنظيري و/أو الرواج التنظيمي، بقدر ما يكتسي طابع التكتيك الانتهازي، حتى وإن تجاوز سقفَ التقسيط إلى مستوى الجملة، كما هو حال المرور القياسي لبعض الدكاكين التي فتحت مؤخرا!


قبل استخلاص المضمون المباشر لرسالتنا المفتوحة، وحتى تصل وجهتَها الصحيحة، لابد من التذكير -في نقطتين- بالقناعات المشتركة التي نرى أن الأحزاب المعنية تتقاسمها ولو بشكل متفاوت من حيث الأولويات وحجم التعاطي والاهتمام. النقطة الأولى تتمثل في ضرورة القيام بإصلاحات دستورية عاجلة استجابة للتحديات والإكراهات التي يشكو منها الجميع (سواء في السر أو العلن)؛ وهي الخطوة التي من شأنها أن تصلح النظام الانتخابي بما يكفل بناء مؤسسات دستورية قوية، وبالتالي بناء دولة الحق والقانون الضامنة للاستقرار الاجتماعي والممارسة الديمقراطية السليمة، وهي الإصلاحات التي من شأنها -كذلك- أن تضع بين يدي الحكومة المنتخبة إمكانات حقيقية وصلاحيات أوسع لمباشرة مسؤولياتها وتنزيل برامجها، بعيدا عن سياسة الواجهات و”حكومة الديكور” الصورية؛ كما تدعو الحاجة اليوم -وأكثر من أي وقت مضى- إلى إصلاحات تعزز المكانة السامية للمؤسسة الملكية وتحفظ هيبتها من عبث “ذوي السوابق اللاديمقراطية” الذين يجعلون من شخص الملك -المقدس بنص الدستور- طرفا في الممارسة السياسية والتنافس الانتخابي غير الشريف، وهو ما من شأنه أن يفعّل المقتضيات الدستورية التي تقطع مع نظام الحزب الوحيد وتجعل المشروعية حليفة التعددية الحقّة.


وفي هذا السياق الأخير، تندرج ثاني نقاط القناعة المشتركة، لتتمثـل في استشعار خطورة “الوافد الجديد” وما يمثله من تهديد حقيقي لمصالح البلاد الحيوية والاستراتيجية، من خلال ممارساته التبخيسية للمؤسسات وتوظيفها المفرط لتحقيق مآرب ضيقة تلقي بالعباد -لا قدر الله- في أتون فتنة (كتلك التي شهدتها العيون) لا توازيها إلا فتنة الدجال! وهي قناعة لابد أن تستتبع اعترافا بوجود إرادة مقيتة للتحكم في المشهد الحزبي، وتطويع الإدارة لحصد “الناتج السياسي الخام” وفرض أغلبيات بأجندة أحادية خلال الاستحقاقات المقبلة. وهي النتائج التي -إن تحققت- سيكون لها ما بعدها، خاصة على مستوى التراجع في المكتسبات الحقوقية وتفويت فرصة ثمينة على بناء مغرب التعددية والديمقراطية الذي هبت نسائمه مع بدايات العهد الجديد.


إن وجود هذه الأرضية الأولية من القناعات، وفي حدها الأدنى المشترك، يشكل قاعدة انطلاق معتبرة لتأسيس فعل حزبي يروم –قبل أي شيء- الحفاظ على استقرار البلاد اجتماعيا واقتصاديا، ومراكمة المكتسبات في أفق تطويرها وفق الخصوصيات المغربية، ومن ثم الإسهام في بناء تجربة مرجعية في العالم العربي والامتداد النامي، خصوصا الإفريقي منه. هذه الصبغة التفاؤلية (حتى لا نقول الوردية) التي تطبع تطلعنا المستقبلي، لابد لها من “بيئة إجرائية” تطبع الأداء الحزبي الآني، وهو ما يتضمنه فحوى هذه الرسالة في نقاط محددة كالتالي:


إن الأحزاب الوطنية مدعوة -في هذه المرحلة- إلى فضح الممارسات السياسية الشاذة للحزب المتسلط، وتشكيل جبهة وطنية ضد عبثه السياسي مع تسليط الضوء على رؤوس الفساد الذي يقودون آلة الاستئصال الشامل، والتي لن تستثني أحدا رغم تفرغها الحالي لعزل الفاعلين السياسيين فرادى؛ وهو الإجراء الذي يعززه الركوب الأخير على موجة “المد الإسلاموي” في شخص العدالة والتنمية (وقبله حزب الأمة، والبديل الحضاري، زيادة على العدل والإحسان)، ثم فتح جبهة على “التيار العروبي” ممثلا في حزب الاستقلال ووزرائه بالتحديد؛ واللائحة تطول لتحصد أحزاب اليسار بالترغيب والترهيب لاستـقطاب كفاءاتها المحلية والوطنية؛ علما أن هناك أحزابا ابتلعت في أول دوامة حركتها عجلة الجرار الهائج!


وإذا كانت الأحزاب الوطنية مدعوة لتسمية الأشياء بمسمياتها كما أسلفنا؛ فإنها مدعوة أيضا إلى وضع النقاط على الحروف، وتبني مواقف مبدئية تهدف إلى الاصطفاف وراء المشروعية وعدم التطبيع أو التطبيل لدعاة الحزب الوحيد ومن يسند ممارساتهم الشنعاء (ولو بالصمت)؛ مع الإبقاء على كافة الخيارات ممكنة للتنسيق وتشكيل تحالفات قوية تفوت الفرصة على الوافد الجديد من أن يفرض خطوطه الحمراء على الفاعلين السياسيين، وتخلط حساباته الهادفة إلى خلق هالة إعلامية يطغى فيها التراشق الإيديولوجي المتبادل بين الفرقاء الحزبيين (خاصة بين اليسار والإسلاميين)، قبل أن يضعف الكل ويستفرد بالباقي على الساحة السياسية.


إن رسالتنا بقدر ما هي مفتوحة ومركزة فهي واضحة، وهو ذات الوضوح الذي ينتظر من جانب الأحزاب في تقرير مصير الممارسة السياسية، وحينها -فقط- يمكننا التمييز بين أحزاب وأحزاب، ونعلم -حينها- عن أي صنف من الأحزاب نتحدث. ولكل حدث حديث!

‫تعليقات الزوار

6
  • مغربي يحب بلده جدا جدا
    الجمعة 4 فبراير 2011 - 21:01

    على غرار ما يقع في مصر يجب على أولياء الأمور في مملكتنا الشريفة وعي الدرس جيدا و إلا سنندم عندما لا ينفع الندم.
    الشعار الذي يوحد المغاربة كلهم هو: الله – الوطن-الملك إذن فلا مجال للمزايدة بين الأحزاب على هذه المقدسات التي توحد المغاربة جميعا من طنجة إلى الكويرة.
    و لهذا يجب التفكير في حل الأحزاب التي تتزايد على هذه المقدسات مثل حزب العدالة والتنمية الذي يتزايد على الإسلام و هو دين الدولة و حزب الأصالة و العاصرة الذي يتزايد على الملك وهو أمير للمومنين بمنى ملك لكل المغاربة و يجب أن يكون التنافس بين الأحزاب في البرامج التي يوفر الشغل و الحياة الكريمة للمواطن فقط.

  • ن يونس
    الجمعة 4 فبراير 2011 - 21:05

    انا احد المواطنين المغاربة الذين لايتوجهون الى صناديق الاقتراع وهم كثر في هذا البلد!.منذ الاستقلال دابت احزاب معينة على تولي امور البلاد وكانت النتائج كارثية ثم حصل مايعرف في اواخر التسعينات من القرن الماضي بالتوافق على التناوب على السلطة. حيث لاول مرة معارضون للنظام يصلون الى السلظة ويصبحون وزراء .لكن ما الذي حصل ؟ انا كمواطن عادي لا انكر وجود انجازات لمشاريع مهمة مثل ميناء طنجة والطرق السيارة …لكن لا ارى ان هذا التطور قد انعكس حقيقة على المواطن البسيط. فالذين كانوا يسمون بالمعارضة قديما وكانوا يرفعون شعارات التغيير وحقوق المواطن اصبحوا وزراء في الحكومة. وبعد ان اصبحوا يتقاضون الملايين نسوا شعاراتهم الرنانة!!!
    انا اليوم لااثق في اي احد لاصوت عليه فكبف يعقل ان اصوت على شخص لكي يوصل صوتي الى اصحاب القرار ثم يدخل البرلمان ويطالب برفع اجور البرلمانيين والشباب يعاني البطالة!!! وليس له اي مدخول.في وقت شهدت عدة دول تنازل رؤساء ووزراء عن رواتبهم بسبب الازمة وتضامنوا مع شعوبهم.
    للاسف حتى اجد اشحاص يحبون الخير للمواطن ويدافعون عنه حقا فلن اصوت.

  • مغربي حر
    الجمعة 4 فبراير 2011 - 21:03

    جميع الاحزاب فاسدة و رائحة عفنها تفوح من مقراتها و الشعب بعرف هذا فالانتخابات الاخيرة كان الشعب هو الفائز لان النسبة التي لم تصوت هي التي كانت الاكثر و الشعب سيرمي جميع هذه الاحزاب في مزبلة التاريخ و هذا مصير كل من يخون وطنه و شعبه فالامر الان ليس سوى مسألة وقت و التاريخ سيعيد نفسه كما اعاد نفسه في جميع البلدان العربية الفاسدة

  • محمد أيوب
    الجمعة 4 فبراير 2011 - 20:57

    عن اية احزاب تتحدث ياصاحبي؟ هل عندنا احزاب حقا؟ انها مجرد دكاكين انتخابية تفتح ابوابها بمناسبة مسرحية”الانتخابات” ثم تقفل تلك الابواب لتتفرغ لهوايتها المتمثلة في استغفال الناس الذين لا زالوا يصدقون بان عندنا احزاب…هل البام حزب؟ هل المصباح حزب؟ هل الاستقلال والاتحاد وغيرهما احزاب؟ انها مجرد كراكيز في مشهدنا السياسي تتقاسم فيما بينها الأدوار لتنال حظها من كعكة السلطة اللذيذة…شاهدوا كيف اصبح كثير من رموز”اليسا” بكل تلاوينه يقبضون على المناصب قبض العطشان على كأس الماء… ان هذه الدكاكين السياسية التي تسميها احزابا أكل الدهر عليها وشرب…ان القوة الآن للفايسبوك وتويتر وغيرهما من المواقع التي توفر للشباب المعاصر الحرية في التواصل بعيدا عن هذه الدكاكين البائسة التي سيدهسها زمن المعلوميات اذا لم تبادر الى تغيير طريقة تواصلها واسلوب تعاملها مع شباب القرن الواحد والعشرين الذي لا يمكن مقارنته بشباب الستينيات والسبعينيات وما بعدها حيث كانت الكلمة للأيديولوجيا التي تبين فراغها وعقمه، وكان “المناضلون” أول من داس عليها بعد ان نالوا حصتهم من كعكة السلطة وامتيازاتها… هاهو الرفيق اليازغي يقبع في منصب وزير دولة يتمتع براتب سمين ومعه امتيازات شتى لا حصر لها بينما الآلاف من المواطنين الذين غرهم حزبه يئنون تحت وطأة الفاقة…هاهو العنصر يوجد في موقع يماثله…اضف اليهما مجموعة من رموز اليسار بمختلف تلاوينه الذين لطالما فعوا شعارات رنانة دغدغوا بها عواطف المغفلين حتى اذا اتيحت لهؤلاء المناضلين الفرصة اهتبلوها بكل وقاحة واوجدوا لسلوكهم تبريرات ومسميات شتى… وهاهو حزب المخزن الجديد يصول ويجول كيفما اراد مستندا الى دعم الدولة له… وهاهو حزب المصباح يئن تحت وطأة فشله في تدبير الشأن المحلي في مجموعة من الجماعات اما لأسباب راجعة اليه او لعوامل اخرى ترتبط بالمخزن الذي لا يريد لهذا الحزب النجاح في تدبيره للجماعات التي يسيرها… الخلاصة ياصاحبي انك وكل من يرى رأيك واهم عندما تعتقدون بان لنا احزابا…لا .. والف لا…انها مجرد دكاكين وشركات يسيرها عجزة وبورجوازيون واقطاعيون…هل اتاك حديث رئاسة واحد من اكبر اقطاعيي البلد لحزب يقول انه اشتراكي؟

  • la vague
    الجمعة 4 فبراير 2011 - 20:59

    tant que la jeunesse ne se leve pas pour changer le systeme qui nous considere comme des sujets debbane,,,, alors rien ne changera et biensur la tete du systeme , notre tour viendra

  • عبدو
    الجمعة 4 فبراير 2011 - 21:07

    لم تعد هذه الأحزاب تقنع أحدا،لم يعد أحدا يثق بخرافاتها،لم يعد أحدا يرى لها ولو ظل للمصداقية. وإلا فكيف يشرحون لنا تنكرهم لخطاباتهم حالما يصبحون في مراكز القرار.او يغيرون جلودهم و ألوانهم قافزين من حزب لآخر غير مبالين بأصوات الجماهير التي صوتت يوم الإقتراع لحزب ما و برنامج ما، وكأن المصوتين صوتوا لسواد عيونهم ليس للحزب أو البرنامج الحزبي، يا لغباء هؤلاء الناس؟ أناشد جميع المواطنين أن لا ينتخبوا أحدا، أن لا يصوتوا لأحد. ونقول لكل الأحزاب أن ثقتنا بالملك أكثر من ثقتنا بكم. والله لا نرى فيكم خيرا. و لا خير فيكم إن لم تفقهوها. وأسألكم كيف أن الأصالة والمعاصرة الذي لم يشارك في الإنتخابات التشريعية أصبح له أكبر فريق برلماني في القبة؟ يالسخافة السياسة وسخافة سياسيي هذا البلد.؟

صوت وصورة
كفاح بائعة خضر
الثلاثاء 26 يناير 2021 - 21:46 8

كفاح بائعة خضر

صوت وصورة
هوية رابطة العالم الإسلامي
الثلاثاء 26 يناير 2021 - 19:40 2

هوية رابطة العالم الإسلامي

صوت وصورة
تأجيل مجلس الاتحاد الدستوري
الثلاثاء 26 يناير 2021 - 17:16 2

تأجيل مجلس الاتحاد الدستوري

صوت وصورة
منع احتجاج أساتذة التعاقد
الثلاثاء 26 يناير 2021 - 16:41 29

منع احتجاج أساتذة التعاقد

صوت وصورة
البوليساريو تقترب من الاندثار
الثلاثاء 26 يناير 2021 - 11:59 18

البوليساريو تقترب من الاندثار

صوت وصورة
قانون يمنع تزويج القاصرات
الثلاثاء 26 يناير 2021 - 10:48 31

قانون يمنع تزويج القاصرات