بشأن ترسيم رأس السنة الأمازيغية

بشأن ترسيم رأس السنة الأمازيغية
الأحد 12 يناير 2020 - 15:55

كان التعديل الدستوري الذي أقر الأمازيغية لغة رسمية في يوليوز 2011 إيذانا بانطلاق مرحلة جديدة في تاريخ نضالات الحركة الأمازيغية، في سياق سعيها لإعادة الاعتبار للهوية التاريخية للمغرب والمغاربة. وفي غمرة الانتشاء بهذا الاعتراف الدستوري، فرض سؤال المستقبل نفسه بقوة على مختلف مكونات الحركة الأمازيغية التي استشعرت أهمية المرحلة وصعوبتها أيضا، خصوصا وأن التجارب الماضية أثبتت أن ملف الأمازيغية افتقد باستمرار للإرادة السياسية الجادة من طرف الدولة، لذلك كان من الضروري أن يتم التعاطي مع موعد الترسيم باعتباره تحديا جديدا يواجه الفعل النضالي الأمازيغي وليس مؤشرا على نهاية هذا النضال، فالترسيم لم يكن أبدا غاية في حد ذاته، ولا ينبغي أن يكون كذلك، لأن الأهم هو أجرأة المقتضيات الدستورية على أرض الواقع حتى لا تظل مجرد حبر على ورق.

كان الهاجس الأول للواقع الجديد الذي أفرزه المقتضى الدستوري يؤطره سؤال تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية. وهو السؤال الذي ضيع على الأمازيغية ثماني سنوات كاملة قبل أن يصدر قانونها التنظيمي الذي تحول إلى مطية للمزايدات الإيديولوجية بين المكونات الحزبية داخل البرلمان. وفي ظل تغييب وإقصاء المجتمع المدني الأمازيغي ومعه مختلف القوى الوطنية الحية المؤمنة بالديموقراطية والحرية وحقوق الإنسان عن إعداد ومناقشة مشاريع القانون التنظيمي المذكور، لم تنجح مقترحات التعديل التي قدمتها التشكيلات الحزبية داخل البرلمان في إعداد قانون يترجم شعار: “الأمازيغية ملك لجميع المغاربة”، لأن الدفاع عن الأمازيغية لا يتحقق برسم حروف تيفناغ على واجهات مقرات الأحزاب أو في لافتات وأوراق مؤتمراتها، وإنما بتبنيها الفعلي في برامجها السياسية ومشاريعها المجتمعية والفكرية.

لقد بدا واضحا أن القانون التنظيمي للأمازيغية يعيدنا من جديد إلى مرحلة أخرى من “النضالات المطلبية” التي من شأنها أن تجعل مكونات الحركة الأمازيغية في وضع دفاعي ضعيف ينتظر الهبات والتنازلات من الدولة، رغم أن الوثيقة الدستورية تؤهل العمل الأمازيغي إلى مستوى المشاركة والفعل والتأثير والانخراط المباشر في الأجرأة والتنزيل الواقعيين… وهو ما يعني أن الصوت الأمازيغي سيظل محصورا في المستوى المطلبي، وهو ما يعبر عنه بوضوح الاحتفال برأس السنة الأمازيغية الذي يتحول كل عام إلى مناسبة للمطالبة بالاعتراف به عبر إقراره عيدا وطنيا وعطلة رسمية مدفوعة الأجر. وحتى الآن لم تتم الاستجابة لهذا النداء الذي أصبح يتسع صداه سنة بعد أخرى، بينما جيراننا في الجزائر سبقونا إلى هذا الإنجاز رغم أن الأمازيغية لم تصبح لغة رسمية هناك إلا في التعديل الدستوري لسنة 2016 (بعدما كانت لغة وطنية برسم المراجعة الدستورية لسنة 2002)… لذلك فإن المكتسبات التي تحققت في ملف الأمازيغية خلال العقدين الأخيرين تفرض المصالحة مع هذا الإرث الهوياتي، والتأخر في ترسيم رأس السنة الأمازيغية لم يعد مبررا؛ خصوصا وأن القانون التنظيمي نفسه يتحدث عن ضرورة النهوض بكل أبعاد الثقافة الأمازيغية؛ والاحتفال برأس السنة الأمازيغية (حاكوز) يعد أحد معالم هذا الإرث الحضاري الذي مازال المغاربة متشبثين به حتى اليوم.

إن التعجيل بترسيم رأس السنة الأمازيغية يقتضي توفر الإرادة السياسية الصادقة والضرورية للتعاطي بإيجابية مع هذا المطلب الشعبي، لكن يبدو أن الحكومة الحالية كسابقتها تتعامل مع الأمازيغية بنفس المنطق الإقصائي الذي ميز مرحلة ما قبل 2011، وعندما تتهرب الحكومة من حسم هذه المسألة بدعوى أن ترسيم السنة الأمازيغية هو قرار سيادي، وتضع الإعلان عنه بيد المؤسسة الملكية، فهي تغالط الرأي العام وتتملص من مسؤوليتها في الموضوع، لأنها اختارت أن تخلف موعد 13 يناير الذي يخلد ذاكرة شعب بأكمله، وهي تفعل ذلك باستمرار عن سبق إصرار وترصد، ومازالت ماضية حتى الآن في التنكر لهذه المناسبة السنوية التي يحتفل بها المغاربة البسطاء في يوم “حاكوز”، وذلك بالرغم من كل النداءات والرسائل التي وصلت إلى ديوان رئيس الحكومة من فعاليات حقوقية وسياسية وثقافية وجمعوية تطالب بإقرار إيض يناير عيدا وطنيا وعطلة رسمية. مسؤولية الحكومة تتقاسمها معها المؤسسة البرلمانية أيضا، فبالرغم من المذكرة التي وجهها عدد من البرلمانيين من فرق نيابية مختلفة إلى رئيس الحكومة من أجل التجاوب مع مطلب الترسيم، إلا أن هذه الدعوة تظل غير كافية، لأن الدور التشريعي للبرلمان يخوله سن قوانين في مختلف المجالات، وهو ما ينبغي أن يقوم به في موضوع ترسيم رأس السنة الأمازيغية الذي لا ينبغي أن يكون مجالا للمزايدات السياسية.

الثالث عشر من يناير يصادف رأس السنة الأمازيغية الجديدة. وهو موعد يصل بالتقويم الأمازيغي هذه السنة إلى الرقم 2970. هو تاريخ طويل جدا يحق لجميع المغاربة أن يفتخروا بعراقته، لأن التاريخ هو ذاكرة الشعوب. وهو – بالنسبة لسكان المغرب وشمال إفريقيا عموما- يحمل دلالة خاصة لأنه يؤكد على الارتباط بالأرض. وهذا ما يفسر تسمية هذا اليوم ببداية السنة الفلاحية في الوعي الجمعي للمغاربة. فقد كان الأمازيغ هنا (على هذه الأرض) منذ عهود طويلة، وهم مازالوا متشبثين بأرضهم أوفياء لانتمائهم الهوياتي لغة وثقافة وسلوكا. لذلك لا يمكن الآن- بعد كل هذا التاريخ الطويل وفي ظل الأجواء الجديدة التي خلقها الإقرار الدستوري للأمازيغية كلغة رسمية في المغرب- أن تمر هذه المناسبة السنوية وكأنها يوم عادي لا يختلف عن سائر الأيام. فالثالث عشر من يناير هو فاتح السنة الأمازيغية الجديدة. وينبغي أن يحظى بكل الاهتمام الرسمي والشعبي الذي يليق بهذا الموعد التاريخي الذي يعيد الاعتبار للهوية المغربية…

‫تعليقات الزوار

8
  • la fête de la misere
    الأحد 12 يناير 2020 - 17:42

    Lala Aicha Qandicha,sera contente que le maroc impose aux marocains de chômer son anniversaire et payé,et pourquoi pas Papa Noel ,au total le maroc va avoir un mois de congé à partir du 1 er janvier,alors à la fête du chômage au maroc,du 1 er au 31 janvier,on recule à grands pas,
    la misere impose de supprimer toutes les fêtes tres coûteuses alors on aime la misere et on fête la misere

  • مواطن مغربي
    الأحد 12 يناير 2020 - 18:40

    هل تحتفل الفلاحة بنفسها !

    يقول "السلفيون" خاصَّــة والأمازيغُوفُوبيّون عامَّــة: "السنة الأمازيغية فلاحية ، لا أمازيغية" !

    ويجهلون أنها من سَـــنِّ الأمازيغيين المغاربيين في بلادهم شمال قارة إفريقيا ، منذ قرون وقرون ، وبالتالي فهي سنة أمازيغية فلاحية ، لا فلاحية فقط .

    لأن الفلاحة لا تحتفل بنفسها ، بل الإنسان الأمازيغي المغاربي هو الذي يحتفل بفلاحة أرضه وخيراتها الزراعية ونعم الله تعالى عليه .

  • SINDIBADI
    الأحد 12 يناير 2020 - 19:16

    ليست هناك سنة بربرية ولا هم يحزنون
    هناك خلل عقلي لمثل هؤلاء البرابرة
    السنة يامسكين لها تقويم يقوم على حسابات فلكية أو مرجعية دينية
    وهي غالبا ما تعتمد على الشمس بالنسبة للتقويم الميلا دي أو القمر بالنسبة للتقويم اللإسلامي
    فعلى أي تقويم تعتمد هذه السنة؟
    السنة التي لا يوجد فيها إلا يوم واحد وهو 13 يناير حسب عقولكم الفارغة
    فأين الأيام الأخري لهذه السنة التي لو كانت حقيقة لكنا سمعنا عن شهورها كل واحد بأسمه وعن دلالة كل شهر على حدة وكذلك ألأيام والأسابيع
    فالسنة التي تفتقد لأبسط شروط التقويم هل هي حقا سنة؟
    كفى من الخزعبلات والمغالطات
    الشعب المغربي برمته كما رفض الإيركامية لا تهمه هذه الحزعبلات
    وعن شمال إفريقيا موريطانيا وتونس لا يعلمان بوجود شيئ من هذا القبيل
    أما ليبيا فهي تتناحر فيما بينها وآخر شيء قد تفكر فيه وهو هذه المهزلة بعد مائة سنة من الإعمار وإرساء السلم
    أما الجزائر فلا يحتفل بهذه المهزلة إلا القبائل ناحية تيزي وزو
    وقد رسمها رئيس ليس في كامل قواه العقلية ونظامه الأن في محك مع العدالة
    أذ أن عددا كبيرا من المسؤولين هم في السجن
    عار عليك أن تُلفق أكاديب بلسان عربي فصيح

  • مهدي
    الأحد 12 يناير 2020 - 19:27

    السنة الامازيغية و تدريس الامازيغية كمكون مخبري سسيجعلنا في نادي العشرين وسنحصد جواءز نوبل في الكيمياء،الرياضيات،الطب….و إنتاج علماء في ميدان الفضاء و إنتاج أدوية لوقف السرطان بكل أنواعه ………أمام خارج التاريخ و تهدمون ثوابت الوطن التي اجمع عليها أجدادنا الأمازيغ الأحرار الحقيقيين في صمت "silencieux"، و تختبؤن وراء المرجعية الكونية لحقوق الإنسان و عادات نخرة لا تسمن و لا تغني من جوع

  • عين طير
    الأحد 12 يناير 2020 - 20:38

    لا توجد سنة أمازيغية حتى يحتفل برأسها. فالسنة إثنا عشر شهرا، وكل شهر له اسم متفق عليه، يجتمع وجهاء القبائل وأعيانها، ويتداولون أمرهم بينهم، فيتم الإعلان عن أسماء الشهور ورأس السنة، تماما مثلما اجتمعت عليه العرب عام 412 ميلادية، قبل بداية التقويم الهجري بأكثر من قرنين، حيث اجتمع رؤساء القبائل بمكة لتوحيد الشهور، وتحديد أوقات السلم والحرب، ولا يوجد عند البربر (الأمازيغ مصطلح جديد كان المؤرخ الإسلامي الطبري أول من ابتدعه وأخذه عليه ابن خلدون فيما بعد) أي أثر من شأنه أن يؤسس عليه مطلب ترسيم ما يسمى برأس السنة الأمازيغية، والحقيقة أن دعاة هذا المطلب يسعون من وراءه التطبيع مع كل ما له صلة بالوثنية، لخلط الأوراق في مقامرة خاسرة تبتغي ترسيم حياد الإسلام كركن من الأركان الأساسية للدولة المغربية، إن للدولة المغربية مؤرخون يعلمون علم اليقين أنه لا توجد سنة أمازيغية، وعليه، فالذين يزايدون سياسيا على الدولة، إنما هم في الواقع يتاجرون بالقضية الأمازيغية إما سعيا وراء الريع أو …، فتلك أمور لا تخفى مراميها، ولا يغرنكم أغراس أغراس أيها الأمازيغ.

    إنهم يغرسون في الأوهام .. ويظنون!

  • ⴰⵙⴳⴳⵯⴰⵙ ⴰⵏⴰⵎⵎⴰⵔ
    الإثنين 13 يناير 2020 - 20:08

    Asggwas ighudan 2970, et bon courage aux bonnes volontés

  • ASSOUKI LE MAURE
    الإثنين 13 يناير 2020 - 21:42

    لاسنة ولا فلاحة بل هي بداية استعمار افريقيا من طرف الانسان الابيض القادم من شمال سواحل البحر الابيض المتوسط في بداية الالفية الاولى قبل الميلاد .المغرب سكانه سود وملونين ويتكلمون كل اللهجات بما في ذلك اللغة الصينية التي على الابواب .

  • مواطن مغربي
    الثلاثاء 14 يناير 2020 - 00:13

    السنة الرومية الفلاحية (311 قبل الميلاد) تدخل في فصل الخريف (شهر أُكتوبر) ، لا في فصل الشتاء .

    وغالباً ما يتمّ الخلط بينها وبين السنة الأمازيغية المغاربية الفلاحية (950 قبل الميلاد) التي تدخل في شهر يناير (فصل الشتاء = منتصف "الليالي") .

صوت وصورة
آش كيدير كاع: طبيب الأسنان
السبت 17 أبريل 2021 - 23:00

آش كيدير كاع: طبيب الأسنان

صوت وصورة
مع سهام أسيف
السبت 17 أبريل 2021 - 22:00

مع سهام أسيف

صوت وصورة
كوبل زمان .. مودة ورحمة
السبت 17 أبريل 2021 - 21:00

كوبل زمان .. مودة ورحمة

صوت وصورة
أساطير أكل الشوارع: أمرعاض الشهيرة
السبت 17 أبريل 2021 - 18:00

أساطير أكل الشوارع: أمرعاض الشهيرة

صوت وصورة
أمكراز: ماقلبتش على بنكيران
السبت 17 أبريل 2021 - 17:28

أمكراز: ماقلبتش على بنكيران

صوت وصورة
استمتع بدرجات اليقين الثلاثة
السبت 17 أبريل 2021 - 17:00

استمتع بدرجات اليقين الثلاثة