بعيدا عن البام...قريبا من الديمقراطية

بعيدا عن البام...قريبا من الديمقراطية
الخميس 19 يونيو 2014 - 12:20

لثاني مرة في تاريخه السياسي، يجد حزب الأصالة والمعاصرة نفسه معزولا وحيدا ومحاصرا، بعد أن تفتَّتَ من حوله عِقْدُ الأحزاب السياسية الكبيرة والتاريخية “الاستقلال” و”الاتحاد الاشتراكي”، التي تشاركه قيادة جبهة المعارضة السياسية، إضافة إلى خسارته عمقه في “اليمين/ الإداري” المتمثل في حزبي “الحركة الشعبية” و”التجمع” المشاركين في الحكومة.

ليس من قبيل المبالغة الحديث عن “عزلة” بات يضيق بها صدر “البام”، الحزب المصمم للحكم لا للمعارضة، تتطابق هذه العزلة إلى حد كبير مع ما تعرض له عشية احتجاجات حركة 20 فبراير، التي كانت من بين مطالبها “حل الحزب السلطوي”.

فالصراع ضد “البام” لم يعد فقط معركة خاصة بحزب العدالة والتنمية، وأمينه العام عبد الإله بن كيران، الذي كان حتى أمس القريب يدعو الحزب إلى حل نفسه بنفسه، مهددا بكشف تفاصيل وأسرار عن “البام” تفضي بالحزب إلى التشتت.

دخل على الخط إذن، حزبا الاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، من خلال المذكرة النارية التي أصدرها يوم الثلاثاء الأخير، والتي كشفت أخرج إلى العلن الخلاف الدائر بين أقطاب المعارضة السياسية الثلاث.

ليس من باب خدمة المبادئ النبيلة للعمل السياسي، ما قام به حزبا الاستقلال والاتحاد الاشتراكي، بل لقد كانا حريصين على خدمة “حزبيهما”، ووفين لرعاية مصالح هيآتهما، بشكل يهدد وحدة جبهة المعارضة السياسية للحكومة، التي يقودها ثلاثي “إلياس عماري ـ حميد شباط ـ إدريس لشكر”.

لقد كانت المذكرة المشتركة بين حزبي “الوردة” و”الميزان”، “صرخة” في وجه كل من تنكر لخدماتهما، ليس مفادها فقط أن “البام” ما يزال حزب “الإدارة”، بل إن الحزب ماض وبسرعة قصوى لـ”مصادرة” الأعيان والمرشحين من جل الأحزاب، بما فيها حزبي “المناضلين” الاتحاد والاستقلال.

شكلت المذكرة نهاية “جولة” ـ قد تكون الأولى كما قد تكون الأخيرة ـ من المفاوضات بين أقطاب المعارضة السياسية الثلاث، معلنة فشل العرض الحالي المقدم من حزب الأصالة والمعاصرة، في تحقيق مطالب الحزبين الآخرين.

لم يعد خافيا والمغرب يسارع الخطى نحو الانتخابات، أن “الكتلة الناخبة” كانت أحد اهم مسببات إعطاب المفاوضات، فـ”البام” يريد الساحة لوحده بلا شركاء، بينما يحرص الاستقلال والاتحاد على انتزاع مكافأة عن الخدمات “الجليلة” التي قدماها لصالح الحزب الأغلبي و”المركب السلطوي” الذي يمثله.

تصلب موقف “البام” التفاوضي، ورفضه الاعتراف بخدمات حليفيه، راجع أساسا لأمرين اثنين، أما الأول فهو “هزالة” الفعاليات “الشعبية” المناهضة للحكومة، التي أشرف عليها الحزبان التاريخيان، من قبيل مسيرة “الحمير” التي نظمها حزب شباط، وبدعة “المسيرات الاحتجاجية داخل القاعات المغلقة” كما حزب لشكر.

فشل الوردة والمزيان يوزايه “إقبال” شعبي معتبر على العروض التي يقدمها حزب الأصالة والمعاصرة، و”نوعية” المعارك التي يثيرها في مواجهة الحكومة، وربما حتى الدولة نفسها، مثال ملف “تقنين زراعة الكيف” من خلال تجمع شاركت فيه العشرات من الجمعيات.

أما الأمر الثاني، فيتعلق باستحالة تحقيق “تغيير انقلابي” في خريطة قناعات “الكتلة الناخبة”، ونوايا الناس التصويتية، واتجاه فئات واسعة من الطبقة “المترددة” إلى المحافظة على قناعاتها الانتخابية التي عبرت عنها في 25 نونبر، ما لم يتدخل المنتخبون الكبار أو “الأعيان” على الخط لتعديل الاتجاه.

ولأن “الأعيان” هم وقود الانتخابات في هذا البلد السعيد، ولأنهم من طبيعتهم “الانحياز” إلى الجهة الرابحة، ولأنهم حائزون على منافع اقتصادية يعتاشون من الاستقرار، ويخافون من أي نزوع نحو الاضطراب، ولأن فئات منهم ضالعة في علاقات متشابكة مع “الإدارة الترابية”، وبعضهم متورط في الفساد الكبير، فإنهم مخيرون بين تلبية نداء “الإدارة” أو تجنب الترشيح للانتخابات.

لم يستطع حزبا الاتحاد الاشتراكي والاستقلال معا، إقناع “الدولة الموازية” التي تعبر عنها انحيازات “الإدارة الترابية” بعرضهما السياسي المعارض، ولم يشفع لحزب الوردة رفضه المشاركة في الحكومة “المنتخبة”، كما لم يجد حزب “الميزان” من يُثَمِّنُ جهوده في عرقلة الحكومة ومحاولة تفجيرها من الداخل الانسحاب منها، عبر “توريط” الملك في الصراع.

لم يقل “البام” فقط أنه لا يريد العمل مع الاتحاد والاستقلال، بل أصرت كل قيادته السياسية على أن هناك حزبين سياسيين فقط في المغرب هما “البام” و”حزب العدالة والتنمية”، وهما الوحيدان المالكان لمشروعين مجتمعين متصارعين.

ويبدو أن الدولة الموازية جددت “الثقة” في البام، واعتبرته حزبها المفضل في انتخابات 2015، رافضة إشراك حليفيه الكبيرين في اقتسام عائد تدبيرها للانتخابات، حينما سارعت إلى الضغط على المنتخبين من أجل الالتحاق بحزب الأصالة والمعاصرة، متحايلة على قانون “الترحال السياسي”.

لم تترك “الإدارة الترابية” خيارا للحزبين الكبيرين، الذين أخطآ يوم وضعا كل بيضهما في سلة الدولة الموزاية، وجعلا حزبيهما التاريخيين أقرب إلى الانشطار، وتحولا في لحظة إلى أدوات يحركهما حزب لم يجاوز عمره الخمس سنوات.

ليست مجرد مذكرة، إنها إعلان نهاية جولة من مفاوضات أقطاب المعارضة السياسية الكبرى في المغرب، على كعكة الانتخابات الجماعية المقبلة، ولو عبر التلويح بمقاطعة الانتخابات، مع مايعنيه ذلك من تغيير خارطة الاصطفاف السياسي.

الاتحاد والاستقلال اليوم أقرب بكثير إلى حزب العدالة والتنمية، ولا تسعف المذكرة وحدها في الكشف عن هذا الأمر، وإن كانت قدمت إشارات دالة على موقف الحزبين، وقد تساعد على ذلك مراجعة افتتاحيات جريدة “العلم” الناطقة بلسان حزب الاستقلال.

في المحصلة، لقد حذر حزبا الاستقلال والاتحاد الاشتراكي من طريقة تدبير الدولة الموزاية للانتخابات، وزادا من إحساس “البام” بالعزلة والغربة، وقدما دعما غير مباشر لحزب العدالة والتنمية في معركته مع حزب الدولة “البام”، وساهما في فتح ورش انتخابات ديمقراطية ونزيهة.

‫تعليقات الزوار

4
  • حسن المباركي
    الخميس 19 يونيو 2014 - 15:14

    الشبيحة الالكترونية والاعلامية ديال العدالة والتنمية اصابها الاحباط من هفوات الزعيم بنزيدان
    احمدوا الله ان هسبرس لا زالت تنشر لكم لانها فعلا تؤمن بالراي والراي والاخر ولا تمثل العفاريث والتماسيح كما تؤكدون على ذلك في لقاءات الحزب.
    احمدوا الله شويا وكونوا تحشموا.

  • شكرا مجددا
    الخميس 19 يونيو 2014 - 19:33

    هناك من يعتقد ان الديموقراطية هي صناديق الاقتراع فقط،نعم هي فكر هي قبول بالاختلاف وتشجيع للاختلاف وقبول المختلف وحتضانه بصدر رحب،الديموقراطية هي تربية .الديموقراطية بناء ، ونحن معنين جميعا بتملكها ، ان السياسين يبتزون الوكن والمواطن باسم الديموقراطية,علينا ان نعمل جمعا على بناء الدولة المدنية ،ركيزتها الاساسيةالكرامةوالحرية والعدالة الاجتماعية,ان غياب الديموقراطية ،هي موت للدولة،

  • مغربي
    الجمعة 20 يونيو 2014 - 00:58

    عن أية شبيحة تتحدث ياهذا؟ او كل من خالف الاحزاب اياها يعتبر من العدالة والتنمية؟ او كلما عبر احدهم عن رأيه تحشره انت على بساطة فهمك في ختنة شبيحة العدالة والتنمية؟ هكذا وبكل بساطة؟ هل انت تعلم الغيب حتى تشق على صدور المعلقين؟ لتعرف من هو مع العدالة والتنمية او لا؟ ثم اذا كنت تظن كل اولئك شبيحة اصحاب اللحي فمن تكون انت ومن على شاكلتك؟ زالى اي شبيحة تنتمي البام؟ الاتحاد الاشتراكي ام الاستقلال؟ ام انك احد المعطلين الذين يطالبون بالريع وبالتوظيف المباشر ، خرج من روندتك، ولتعلم ان من ادب الحوار الا نصدر الاحكام المسبقة على الغير، ولمعلوماتك اذا كانت التعليقات الكثيرة التي تميل في صالح العدالة والتنمية فاعلم ان ذلك راجع لسببين اولهما انهم يقرؤون كثيرا ويتابعون الاحداث وثانيهما اما ان الذين يعلقون هم اناس عاديون غير محزبين لكنهم يرون في العدالة والتنمية مالا تراه انت. لهذا يجب علينا ان نحترم بعضنا في النقاش حتى نرتقي ونسمو على الكلام الفارغ ففي الاخير لاىعالعدالة والتنمية ولا البام والاتحاد والاستقلال ولا المعطلين سيكتب عنهم التاريخ وسيظهر من كان على صواب ومن كان مخطئا. تحياتي

  • بنحمو
    الجمعة 20 يونيو 2014 - 01:50

    منذ سنتين و أنا أتابع كتابات أطر حزب المصباح و تعاليق جيشه الإلكتروني, و لم أجد يوما أحدهم إلا و تعليقه أو مقاله يقتل هذا الحزب أو ذاك, ينعت أطر هذا الحزب أو ذاك بالفساد أو التشويش على حكومة السيد بنكيران. اليوم تأكد لي بالملموس أن هؤلائ القوم مصابون بمرض "الأنا" و النرجيسية. هم وحدهم الطيبون في هذا البلد الآمن, هم وحدهم الربانيون في هذا البلد الآمن , هم وحدهم الصادقون و هم وحدهم من سيأتي الخير على أياديهم. و المصيبة أن الأحداث المتثالية منذ سنتين أظهرت بالملموس أنهم و الطيبوبة و الربانية لا يلتقون, و أن الصدق ليس من شيامهم و لا خير رأينا في أعمالهم, أللهم إذا ما إستثنيانا دويهم و معارفهم و من يرفعون رايتهم.
    حزب البام إذا كان غير مبني على أساس متين سيجري عليه ما جرى لجبهة أكديرة.
    أما حزب الإتحاد الإشتراكي و الإستقلال فهما حزبا واحدا بفرعين, أحدها بقي يميني و الآخر يساري, لكن لم ينسيا أنهما كانا في جبهة واحدة. و من يدعي أنه لم يعد لهما وزنا فهو يرمي الماء بالحجارة معتقدا أنه تمكن منه و أصابه الأصابة المميتة.

صوت وصورة
كفاح بائعة خضر
الثلاثاء 26 يناير 2021 - 21:46

كفاح بائعة خضر

صوت وصورة
هوية رابطة العالم الإسلامي
الثلاثاء 26 يناير 2021 - 19:40

هوية رابطة العالم الإسلامي

صوت وصورة
تأجيل مجلس الاتحاد الدستوري
الثلاثاء 26 يناير 2021 - 17:16

تأجيل مجلس الاتحاد الدستوري

صوت وصورة
منع احتجاج أساتذة التعاقد
الثلاثاء 26 يناير 2021 - 16:41

منع احتجاج أساتذة التعاقد

صوت وصورة
البوليساريو تقترب من الاندثار
الثلاثاء 26 يناير 2021 - 11:59

البوليساريو تقترب من الاندثار

صوت وصورة
قانون يمنع تزويج القاصرات
الثلاثاء 26 يناير 2021 - 10:48

قانون يمنع تزويج القاصرات