بلينيل: الرحمة بـ"معتقلي الريف" .. واليمين المتطرف "إيديولوجية قاتلة"

بلينيل: الرحمة بـ"معتقلي الريف" .. واليمين المتطرف "إيديولوجية قاتلة"
السبت 22 يونيو 2019 - 19:00

وصف إدوي بلينيل، صحافي فرنسي مدير تحرير جريدة “لوموند” السابق ومؤسس موقع “Mediapart” المعروف بتحقيقاته الاستقصائية، سجن شباب “حراك الريف” بأحكام تصل مدتها إلى 20 سنة، بكونه “عمرا كاملا” من السجن، مؤكّدا في سياق حديثه عن كون “العنف الرمزي للهيمنة يخلق أنواعا أخرى من العنف مدمِّرَة أيضا”، أنه سيتخلّى عن واجبه الصحافي إذا لم يُثِر موضوع الحراك الاجتماعي في الريف خلال مداخلته.

وتمنى بلينيل، في سياق مشاركته اليوم السبت في الدورة الثامنة لمنتدى الصويرة لحقوق الإنسان، أن تتدخّل “رحمة” ما بمعتقلي الريف ويُطلَقَ سراحهم، أمام جمهور من بين وجوهه المستشار الملكي أندري أزولاي، ورئيس مجلس جهة مراكش آسفي أحمد أخشيشن، ووزير السياحة والنقل الجوي والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي محمد ساجد، ووزير الداخلية ووزير التعليم السابق محمد حصاد، والأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية الوزير السابق محمد نبيل بنعبد الله.

ورأى بلينيل أن مهرجان الصويرة كناوة وموسيقى العالم، بمنتداه لحقوق الإنسان، ليس فقط متعة وجمالا وحُسْنا، بل يمارس سياسةً بأحسن معانيها، فيها لقاء وسياسةُ تبادلٍ واختلاط.

ثم أضاف قائلا إن العنف، الذي هو موضوع الدورة الثامنة للمنتدى، ليس عنفا واحدا، وأن هناك ثقافة ديمقراطية تتطوّر كل يوم ويمكن أن “تسموَ بِنا”.

واستحضر إدوي بلينيل، في مداخلته، قول الأكاديمي الراحل إدوارد سعيد إن الغرب صناعة سياسية لا واقعا جغرافيا، ونفى أن تكون الثقافة “عاصمة من الهمجية”، لأن أوروبا باسم سموِّ ثقافتها استعبدت ودمرت مناطق عديدة في العالم على مدار خمسة قرون، لتعود نتائج ذلك إليها اليوم في ديارها، وأضاف أن هناك من كانوا في زمن الاستعمار يقرؤون أعمال جون جاك روسو ويقبلون استعباد السود الذي نمى القارة، ويقبلون إقصاء الثقافات والأديان الأخرى، وكان هناك من يقتُلُ اليهود في محرقة آوتشفيتز ويسمع أنغام بيتهوفن، ويقرأ مؤلفات غوته.

وتحدّث الصحافي الفرنسي عن “استمرار هذا الرعب في أمريكا”، مع كذبة الدولة التي صارت كذبة إعلامية، في إشارة إلى ادعاء حيازة النظام العراقي السابق أسلحة دمار شامل للتدخل عسكريا فيه، وتقنينها التعذيب، وهو ما كان صناعة لما تدعي أمريكا مواجهته بعد الإرهاب الشمولي الذي مسها في 11 من شهر شتنبر في عام 2001؛ وهو ما أدى بعد ذلك إلى بناء داعش، ليتساءل مستنكرا: كيف نحارب النزعات الجهادية مع وجود صور ما حدث داخل “سجن أبو غريب” من إهانة؟.

وعبّر بلينيل عن انتمائه داخل فرنسا إلى من يناضلون من أجل تجاوز “منطق القوة” لـ”نكون متساوين حقيقة”. واستنكر في هذا السياق الذوبان الذي يُنتظَر من الآخر عندما يكون في فرنسا لأنه إقصاء له، وميز بينه وبين الاندماج المطلوب في كل أنحاء العالم، نافيا أن تكون الديمقراطية ببساطة هي التصويت، والمؤسسات، واختيار الممثلين، بل هي: “مبدأ أننا أحرار ومتساوون في الحقوق والكرامة”.

واستشهد المتحدّث بالأديب والكاتب الفرنسي ألبير كامي، الذي شدّد على أن الديمقراطية هي احترام الأقليات لا احترام رأي الأغلبية فقط؛ لأن الأقليات، على الرغم من بعض ما قد يعتري خطابها، تطلب أخذ تاريخها بعين الاعتبار والاعتراف بها. واستحضر في هذا السياق كتابه “من أجل المسلمين”، الذي كان يمكن أن يسمى “من أجل المساواة”، والذي كان مقصده القول إن جرح أي شخص لأنه مسلم أو مثلي أو أسود أو امرأة.. هو جرح للإنسانية.

وشدّد الإعلامي نفسه على “مسؤولية الصحافة”، نافيا أن يكون مع الرقابة عليها، ثم استدرك قائلا: “لكن لا يعقل أن يكون إريك زمور خبيرا باسم السياسة الفرنسية”، ثم زاد متحدّثا عن الكاتب الفرنسي الذي نحت مفهوم “الاستبدال الكبير”، في إشارة إلى رونو كامي، ثم انتقد دعم الأكاديمي آلان فينكلكروت لأطروحته ناسيا أن هذا الكاتب كان معاديا للسامية قبل أن يصاب بـ”الإسلاموفوبيا”، كما استحضر حمل ميشيل ويلبيك، الروائي الفرنسي الأكثر متابعة في العالم، أفكارَ صاحب “الاستبدال العظيم”.

ووصف إدوي بلينيل ما يعمل في سبيله اليمين المتطرف، بتحميله المهاجرين كل المشاكل قبل أن يتحول ذلك إلى كره للمسلمين والعرب.. بكونه “إيديولوجيا قاتلة” تبدأ بالكلمات والكتابات قبل أن تنتقل إلى الفعل، مضيفا أن اليمين المتطرف وريث التيارات التي تؤمن بأننا لسنا جميعا أحرارا ومتساوين.

واستنكر الصحافي الفرنسي “عدم العدل العالمي” في ما يتعلق بفلسطين، وأضاف قائلا: ليس الفلسطينيون مسؤولين عن جريمة أوروبا في حق اليهود، ثم استرسل مستشهدا بترجمة فرنسية لقصيدة نظمها محمود درويش، بعنوان: فكر بغيرك، تدعو إلى عدم نسيان وجهات النظر الأخرى والمتضررين من الاختيارات أيا كانت، وتربط كل هذا التفكير بالآخرين البعيدين بالتفكير في النفس، بقول: ليتني شمعة في الظلام”.

‫تعليقات الزوار

9
  • العباسي
    السبت 22 يونيو 2019 - 19:52

    متى يجب احترام الشؤون الداخليةللدول؟….يا سيد بلينيل ..ما قولك في الاضطهاد والتنكيل الذي تعرضوا له اصحاب السترات الصفراء…من طرف الامن الفرنسي ؟ مع العلم انهم كانوا يحملون العلم الفرنسي ويرفعون شعارات تمجد فرنسا ..عكس معتقلي احداث الحسيمة الذين كانو يرفعون علما اخر ويرفعون شعارات انفصالية ويمجدون الاستعمار…..

  • عيا ش
    السبت 22 يونيو 2019 - 20:00

    يا سيدي عندما شاركت فرنسا الى جانب الجزائر في نسخة كأس العالم لسنة 2014 خرج الجزائريون المقيمون بفرنسا احتفالا بإنجازات منتخب الجزائر جن جنون السلطلت الفرنسية وأصدرت قرارا صارما بمنع رفع راية أخرى غير الراية الفرنسية وعندما تعرض النشيد الوطني الفرنسي للصفير خلال بداية مباراة ودية بين منتخ الجزائر و منتخب فرنسا ثارت ثائرة قصر الإليزي فأصدر بيانات التنديد و الإدانة وغير بعيد منا انتفض الجنرال كايد صالح قائد الجيش الجزائري ضد الحراكيين الذين يرفعون العلم الأمازيغي و أصدر الأوامر بمنعها وبمصادرتها و هو ما نفذته قوات الأمن بكل حزم الجمعة الفائتة نحن نسرد عليك هاته الوقائع حتى تراجع مواقفك اتجاه معتقلي الريف الذين رفضوا رفع العلم الوطني و تهجموا على مقدساتنا و هاجموا قواتنا الأمنية و رفعوا أعلاما غريبة عنا وهي كلها أفعال لا يأتيها من يخرج لمطالب اجتماعية والإ في أي خانة من المطالب "الإجتماعية" ستدرج أنت أيها المحاضر رفض رفع علم المملكة الشريفة. أما كونه تكلم أمام الوزراء و المستشارين فلن يغير في الأمر شيئا لأن الأمور بيد القضاء الذي قال كلمته ومر الى انشغالات أخرى.
    ليحفظ الله المغرب .

  • قنيطري 1
    السبت 22 يونيو 2019 - 20:27

    رأي السيد بلينيل فيه نقاش.فما عرفته أوروبا الغربية،وفرنسا تحديدا ،خلال الأربعين سنة الأخيرة، من هجرة مكثفة من أفريقيا وشمال أفريقيا بالخصوص، يطرح بحدة قضية التعايش والانسجام في مجتمع متعدد الثقافات، وبالتحديد تعايش المسلمين مع غيرهم. والأحداث المرتبطة بالإرهاب الإسلاموي لا تزيد الأمور إلا تعقيدا وتدفع في اتجاه القطيعة بين السكان الأصليين والوافدون المسلمون. أضف إلى أن جزء مهم من أبناء الهجرة لديه نزعة تخريبية ولا يساهم إلا في ما هو مضر. طبعا من حق الأوربيين أن يخافو على استمرار نسلهم وهويتهم الثقافية، وهذا شيء عادي عند المسلمين في بلادهم ولكن يستكترونه على الأوروبيين في بلدانهم. السيد بلينيل مع احترامي لنزعته الإنسانية، ولكنه في نظر بعض المتعصبين الإسلاميين يدخل في خانة السادج النافع، l'idiot utile

  • الملاحظ
    السبت 22 يونيو 2019 - 20:35

    وٱنتم تجتمعون هناك ٱيها الحقوقيون و المثقفون،هل لديكم وصفة ما للتخفيف من جبروت السلطة الخانعة للوببات الاقتصاد في كل الكرة الارضية؟؟؟؟؟
    المواطنون ليسوا ضد ٱحد،فليحكم من نجح في الصندوق،ولكن ٱعطوا حقوق المواطن،لماذا تصرحون لدولة القانون و المؤسسات و لدينا ٱمن و محاكم و قوانين و دستور،لكن بالمقابل ليس لدينا ٱية حقوق!!!
    المسؤولون يصرحون في جميع المناسبات بٱن المشاريع قاءمة و ترصد الميزانيات ولكننا لا نلمسها في الواقع،لا تغير من حال المواطن!!!! ٱحكموا لكن ٱعطونا حقوقنا!!!
    لا ٱحد ضدكم! فماذا تريدون؟؟؟؟.

  • hitch
    السبت 22 يونيو 2019 - 21:59

    Bsr je suis pour la libération des manifestants qui voulaient simplement exprimer Des droits légitimes et pour garder en prison les voyous qui profite de la manifestation pour semé le KO et peur. Et pour répondre au personne qui veulent donner des leçons à MR Édouard Pinel ce monsieur là était le premier à demander l arrêt des violence policière contre les gilets jaunes et parmis les personnes en France qui n hésite pas a exprimer son désaccord avec la politique française si elle est contre les droit s des peuples même si ils sont pas français.. il faut avoir le minimum d honnêteté intellectuelle et rendre ce qui est César à César.

  • mbarek
    السبت 22 يونيو 2019 - 22:20

    كلام في الصميم. ليس كرأي وزير قاليك حقوق الانسان.

  • بدون تعليق
    الأحد 23 يونيو 2019 - 01:28

    كلام في الميزان لكن لماذا تكلم عن ارهاب الدولة الذي تمارسه اسرائيل وامريكا في حين سكت عن فرنسا وما تفعله في ليبيا وفعلته في الشرق باسم مواجهة داعش من استهداف للمدنيين باسلحة دمار شامل جوية؟ واين فرنسا من ارهاب الميليشيات الشيعية وارهاب ال PKK الكردي القومي العنصري النازي؟ لنفترض جدلا ان المدنيين الذين سقطوا قتلى ومبتورين معوقين بمئات الآلاف مما يسمى dommage collatéral فاين العدل -ولا اقول المساوات!- في التعامل مع التنظيمات الارهابية؟ لماذا تكلم عن تطرف النازيين الجدد والقوميين فقط؟ ثم لماذا لم يتطرق الى ارهاب الدولة الذي يمارسه ما يسمى التحالف العربي في حق اليمنيين العزل والاسلحة الثقيلة التي تبيعها فرنسا له؟ ولماذا لم يشر الى أيتام الصحراء اخواننا الطوارق الذين يموتون بسبب اليورانيوم الذي تستخرجه فرنسا من بلدانهم التي لا تستفيد الا الموت ودراهم معدودة؟ كيف حصلت داعش على اسلحة فرنسية وبريطانية والمانية وروسية وصينية وامريكية؟ لماذا نكرر الحكايات الاعلامية ولا ندخل في الموضوع مباشرة؟

  • Hassan
    الأحد 23 يونيو 2019 - 06:47

    اتفق مع التعليق الأول ، العقوبة يستحقونها لأنهم كانوا يريدون خلق التفرقة بين المغاربة تحت غطاء الطلب بالحقوق . الاّ الوطن ، في دول اخرى العقوبة بالاعدام اما المغرب فقد اعطاهم عقوبة خفيفة ومع الوقت قد يخرجوا قبل الوق المحدد لهم بالعفو الملكي.

صوت وصورة
آراء مغاربة في لقاح كورونا
السبت 23 يناير 2021 - 15:41 14

آراء مغاربة في لقاح كورونا

صوت وصورة
أسرة تحتاج السكن اللائق
السبت 23 يناير 2021 - 14:52 6

أسرة تحتاج السكن اللائق

صوت وصورة
كروط ومقاضاة الداخلية لزيان
السبت 23 يناير 2021 - 13:31 5

كروط ومقاضاة الداخلية لزيان

صوت وصورة
محمد رضا وأغنية "سيدي"
السبت 23 يناير 2021 - 11:40

محمد رضا وأغنية "سيدي"

صوت وصورة
صرخة ساكنة "دوار البراهمة"
الجمعة 22 يناير 2021 - 23:11 10

صرخة ساكنة "دوار البراهمة"

صوت وصورة
عربات "كوتشي"  أنيقة بأكادير
الجمعة 22 يناير 2021 - 20:29 28

عربات "كوتشي" أنيقة بأكادير