بنشماس في " حوار " : التضليل في واضحة النهار

بنشماس في " حوار " : التضليل في واضحة النهار
الجمعة 8 يناير 2010 - 07:37

كمعظم الفاعلين والمهتمين بالشأن السياسي ببلدنا، أحرص على تتبع البرامج الحوارية بإعلامنا العمومي، السياسي منها خصوصا، على نذرتها؛ وطبعا برنامج “حوار” بالقناة الأولى الذي يعتبر من أقدمها وأشهرها، الذي لا أكاد أفلت منه حلقة واحدة مهما كانت انشغالاتي وظروفي.


وقد انتظرت بشغف كبير حلقة يوم الثلاثاء 5 يناير 2010، التي استضافت السيد حكيم بن شماس نائب الأمين العام لحزب الصالة والمعاصرة، على اعتبار أن أملي، ولا شك أنه كان أمل الكثيرين، في أن يسلط الضيف والحلقة ضوءا كافيا على مناطق الظل الكثيرة التي عرفتها النشأة والتطور، التي أقل ما يمكن أن يقال عنهما أنهما غير طبيعيان، بالنسبة لهذه الهيأة السياسية، التي تطرح على أسباب نزولها وأهدافها الحقيقية العديد من الأسئلة؛ وبخاصة توضيح السيناريوهات المريبة لمحطات المسلسل الإنتخابي الطويل الذي عرفه المغرب خلال السنة المنصرمة، وعن المفتاح السحري الذي مكن حزب لم يطفئ شمعته الأولى من حصد كل تلك الثمار الانتخابية، وعن الفاعلين والمساهمين الحقيقيين في تحقيق تلك الغلة الوافرة.


وبانتهاء الحلقة بالسؤال التهكمي لصاحب البرنامج حول رأي الضيف في خصم سياسي عنيد، وكأن البرنامج للفكاهة وليس للجد، تبخرت آمالي وأحلامي، ولم يستطع الضيف، من خلال كلمات وعبر مكرورة، ومحاورين مؤدبين فضلا وزيادة، ومقدم برنامج تذكر لباقته مع الضيوف وكرم ضيافته فجأة، بعد أن هجر كل ذلك مع ضيوف سابقين، لم يستطع الضيف إرواء غليلي، واعتقد أن الأمر كذلك لغالبية المشاهدين.


كان بإمكاني أن أهضم مرارتي من البرنامج ومضمونه ومحاوريه، لولا اعتماد الضيف التضليل الصريح، بهدف تغطية الحقيقة الساطعة، المتمثلة في انتهازية مقيتة من عناصر طالما حلمت بالثورة وخدرت بها الجماهير الشعبية، ثم فجأة وبدون مقدمات ارتمت في أحضان مشروع مخزني جلي بين، لا يحتاج فضحه لجهد يعتبر مادامت كل سوءاته مكشوفة، من مهندسه وطريقة إخراجه، ووقت تنزيله، ووسائل عمله، ناهيك عن أبطاله الحقيقيين والمزيفين، وكان الاستشهاد بأقوال زوجة ماركس والسرفاتي ستنطلي على معتوه وتجعله يعتقد أن بنشماس بصدد مشروع ماركسي لينيني هدفه رفاهية البروليتاريا ومحاربة الامبريالية والبورجوازية.


ومن الافتراءات المجلجلة التي لم أهضمها، براءة الداخلية من دعم الحزب وعدم مساهمتها في نتائجه، وكأن أحداث وجدة، وما عرفه تشكيل مجلس جهة تازة الحسيمة تاونات من أحداث، التي لم يتجرأ أي محاور على ذكرها للضيف، بعد أن تحداهم بالدليل على تدخل أم الوزارات لصالح الحزب، ناهيك عن عزل والي مراكش، وعدم فتح ولو تحقيق بسيط في أحداث يعقوب المنصور، برغم من إجماع سبعة أحزاب على تدخل السلطة المحلية في انتخاباتها، كأن هذه الأحداث مجتمعة وقعت في زمن غابر، نسيها معه الجميع، وليست طرية ندية. كما أن إدعاء الضيف كون النتائج الأخيرة هي بمجهود قيادة الحزب وقدرته التأطيرية والإقناعية الخارقة، مع أن هذه القدرة لم تظهر في المجال الحضري الذي احتل فيه الرتبة الثالثة بعد العدالة والتنمية وحزب الاستقلال، وإنما ظهرت في الوسط القروي فقط، حيث الجميع يعرف العوامل التي تتحكم في نتائج الانتخابات بهذا الوسط؛ ثم كيف لقيادة وأطر لم تستطع أن تقنع أعضاء ثلاث أحزاب من أصل خمسة سبق لها أن اندمجت في الحزب ثم انسحبت (الحزب الوطني الديمقراطي وحزب العهد وحزب البيئة والتنمية)، مع أن قادة هذه الأحزاب كانوا من أوائل المتحمسين للفكرة، وأعضاء في المكتب الوطني المؤقت، وكانوا أولى بالتجاوب مع هذا المشروع الذي لم يسبق له أحد الهمة وبنشماس. فكيف إذن لمن لم يقنع عبد الله القادري وأحمد العلمي ونجيب الوزاني رئيس أول فريق للبام بالبرلمان، أن يقنع عشرات الآلاف من المغاربة في هذا الزمن القياسي. وقد أضحكني قول بنشماس أن رصيد الحزب ناتج عن رصيد مؤسسيه لعشرات السنوات، نافيا أن تكون كل هذه الحشود بسبب الرجل القوي عالي الهمة، وهي لعمري دليل كذبه، فأين كان رصيد الوديع وبنشماس وبكوش وحازب وشاكر عندما كانوا في إطاراتهم السابقة بالحزب الاشتراكي الموحد والحزب الوطني الديمقراطي ومنظمات اليسار الراديكالي، لماذا لم تلتف عليهم كل هاته الجماهير إذن. وأعرف برلمانيا التحق مع الدخول البرلماني الأخير بفريق البام وترشح باسم الحزب في انتخابات المجلس الإقليمي ومجلس الجهة بعد أن تجول على كل من حزب الأحرار والتقدم والاشتراكية وهو بالمناسبة أمي، فهل بهذا سيبني بنشماس المشروع الحداثي الديمقراطي ويبني مغرب الغد، ولا شك أن من 53 نائبا الذين أقنعهم بنشماس وأغراهم المشروع “المتميز” للحزب فهجروا أحزابهم والتحقوا بالجملة بفريق البام بمجلس النواب (مع أن الحزب لم يشارك في انتخابات 2007) الكثير من أمثاله.


يبدو أن قدر المغرب والمغاربة تكرار تجارب أحزاب إدارية تصنع لمهمات محددة ومحدودة، دون الاتعاظ بالتجارب الفاشلة السابقة، غير أنني متخوف مع الوعي المتزايد للشعب، أن تكون تجربة الأصالة والمعاصرة الجرعة التي ستقتل السياسة في بلدنا وتقتل معها بشكل نهائي الديمقراطية المغربية الوليدة.

‫تعليقات الزوار

7
  • احمد
    الجمعة 8 يناير 2010 - 07:51

    مقال موضوعي وعلمي.ان مقدم البرنامج ومضيفيه متواطؤن مع هدا الانتهازي والوصولي الدي غير مواقفه وباع مبادءه ان كانت عنده وارتمى في احضان الحزب الدي ولد من رحم الداخلية واراد ان يتسلق السلالم للمناصب الكبرى.ان هده الحلقة من اضعف الحللقات واكثرها تملقا وتهريجا.يبدو ان مقدم البرنامج من هدا الحزب او خائف على منصبه.على مقدم البرنامج ان يتعلم من برامج الجزيرة الحوارية الهادفة الاكاديمية.نفس الاسلوب نفس الطريقة .عليه ان يتقاعد لان كيفية ادارته للحوار عقيمة وغير محايدة وهو طرف مع احزاب الحكومة وضد المعارضة الصادقة.عليه ان يرحل من الاعلام فلقد استوطن القناة لاكثر من جيل وبدون تميز ولاتجديد.

  • moha
    الجمعة 8 يناير 2010 - 07:41

    نعم قد يحير من لا يفقه في السياسة شيئاويقول صبحان الله كيف استطاعت هذه الشرذمةالتي ظلت لعقود تغالط مجموعة من الفئات بمشروع وهمي لم يكونوا في الحقيقة يتخذونها مطية لبلوغ مآربهم الشخصية ابتداء من تقمص دور الزعيم الذي يتحكم بخيوط اللعبة فكانوا خلال الفترة الجامعية يغرقون الساحة الطلابية بوابل من الافكار الراديكالية وبمجرد الاختلاء ببعضهم البعض لا يتوانون في التهكم بهذه الفئات بل يصلون حد استغلال بعض الطاقات الطلابية بالابتزاز لضمان موقع قرب الزعيم في الوقت ذاته كان أعين المخزن غير غافلة عن ذلك وتترصدهم واحدا واحدا فأفلحت في استقطاب عدد منهم خلال تلك الفترة وابتكرت لموالين “الراس القاسح” أكذوبة الانصاف والمصالحة فابتلعوا الطعم فأخذوا يتهافتون على المشاريع المخزنية بلا هوادة طمعا في مزيد من الرشاوي من المال العام للشعب المغربي ، فمثلا مؤهرا كلنوا السباقين للترويج لموقف المخزن من الصحراء بعدما كلنوا في السبعينيات يساقون الى السجون بسبب الموقف المدافع عن تقرير مصير الشعوب ، اذن لا غرابة فمن قبل بتعويضات صرفت من المال العام فلن يتوان في فعل أي شيء للحفاظ على النعمة، مقال أخي في الصميم ، ويفترض على كل غيور على هذا الوطن فضح كل هؤلاء للتعجيل بكشف طبيعتهم التي ستنكشف عاجلا أم آجلا كما انكشفت عورات سابقيهم

  • رأي مغعربي
    الجمعة 8 يناير 2010 - 07:49

    عندما تبقى الساحة السياسية فارغة و تفضح المعارضة الانتتهازية البصروية يبقى فراغ في السساحة السياسية . والسياسية تكره الفراغ والفساد . فوجود الدولة الحديثة الديمقراطية يحتاج الى تجديد النخب الجديدة ودعمها لنحقيق التقدم على المستوى الاقتصادي والسياسي والاجتماعي . ان المحافظون و الاخوانيون كانوا ينعتون دائما في المحيط الطلابي بالرجعيين وفعلا هم محافظون متزمتين . العالم تغير كثيرا وحقوق الانسان وحريته وممطالبه في تحيق الكرامة والسعادة أمل لا يمكن ان يتنازل عليه مهما تعددت الخطابات السياسية اوتلونت بلغة الدين والمقدسات.

  • moha
    الجمعة 8 يناير 2010 - 07:47

    صحيح ان الاصالة والمعاصرة صارت ضرورة كخزنية كما كان عليه الحال بالنسبة للتجمع الوطني للاحرار والاتحاد الدستوري أيام الحسن الثاني والكتلة ، ألا تفقه شيئا في السياسة ياأخي أم أنك ممن تذوق كعكة “الانصاف والمصالحة” ، فمهما حاولوا فلن يتمكنوا من مغالطة الشعب المغربي الذي خبر مثل هذه السيناريوهات عبر تاريخ المغرب بصيغ مختلفة وهذه المرة بيافطة تجديد النخب زورا وبهتانا ، انهم كراكيز يتم التحكم فيه عن بعيد ، ا، ما شهده المغرب من مآسي وقعت في اطار الدستور الذي مازال مفعوله سارياوبجلادين مازالوا يصولون ويجولون فبالله عليكم ماذا تغير تم استبدال كراكيز بأخرى تجيد الخطابة بمصطلحات منمقة ورثتها خلال فترة”نضالها المستميت” باليسار

  • motatabia
    الجمعة 8 يناير 2010 - 07:39

    متتبع
    كفاكم علمكم
    يعجبنى طريقة البعض عند محاولتهم تحليل مشهد عاينه الملايين من المشاهدين بمنطق الا مبالاة,وبعقلية غير سليمة بحيث ينفردون بهده الخصية النمطية. فجدور هده العقلية مرتبط بحالات نفسية تريد خزل المعرفة في داتها دون غيرها;وا لنتيجة هو اعتبار كل جديد مصدر خوف وقلق لهم. كمشاهد افتخرت بوجود طاقات في بلادنا المغرب التي فتحت امام المغاربة باب الامل والثقة في مغرب الغد. فالمساحات الفارغة التي ساهمت في انتشار هده العقلية الغير المعقلنة لابد من ملئها بهيئات وبنيات سياسية ديمقراطية وحداثية لفتح المجال امام المغاربة لمواجهة امثال هؤولاء الدين يرون ما لا يشاهد الاخرون.وللحقيقة اقول ان العلم يكتسب بالمعرفة والانفتاح و التحرر; ولابد للعالم في تخصصه ان يتقاطع مع الاخرين. اما صاحبنا العلامة يلا ضوابط فليقل ماشاء فتخصه معروف لاجدال فيه.

  • moha
    الجمعة 8 يناير 2010 - 07:43

    بالله عليك متى شاهدت مصطفى العلوي يعامل ضيفه بتلك اللباقة الزائدة ، هذا لان الضيف أصبح أحد أفراد المخزن الذي أوكل للدفاع عن مصالح أولياء نعمته ، بالله عليك واش كان هذا الضيف معروف قبل عامين ، أبدا ،لكن صاحب الملك ومن يدور في فلكه هو لخرجوا للوجود لاداء الدور المنوط به على أكمل وجه ، هذا واقع وليس له أية علاقة بالماضي ، فاذا كان أحد سيندم على الماضي فهم هؤلاء لانهم كذبوا وغالوا في الكذب واليوم كيخرجوا عيونهم فينا بحال الا جاهوم الوحي وامتالكو الحقيقة فيقوا راكوم قنطرة غادي يستعملها سيادكم باش يدوزوا للمرحلة الجاية ، أحسن لممكين تديروه تزيدوا فالرصيد ديالكم وتلقاوا باش تضمنوا بلايصكم …الخ

  • مغربية
    الجمعة 8 يناير 2010 - 07:45

    عجبا لنانحن المغاربة. تعودتا أن لا نرى إلا الجزء الفارغ من الكأش. شخصيا اعجبت كثيرا بحلقة حوار مع الأستاذ بنشماس لطريقته في النقاش ومستواه.أن يكون لدينا سياسيون من مستواه سواء “تمخزنوا” أم لا، أفضل بكثير من الحثالةوالأميون الذي يسيطرون على البلد

صوت وصورة
نداء أم ثكلى بالجديدة
الإثنين 25 يناير 2021 - 21:55 3

نداء أم ثكلى بالجديدة

صوت وصورة
منصة "بلادي فقلبي"
الإثنين 25 يناير 2021 - 20:45 6

منصة "بلادي فقلبي"

صوت وصورة
ورشة صناعة آلة القانون
الإثنين 25 يناير 2021 - 19:39 4

ورشة صناعة آلة القانون

صوت وصورة
انطلاق عملية  توزيع اللقاح
الإثنين 25 يناير 2021 - 17:02 20

انطلاق عملية توزيع اللقاح

صوت وصورة
الإخوة زعيتر يساعدون تبقريت
الإثنين 25 يناير 2021 - 10:31 20

الإخوة زعيتر يساعدون تبقريت

صوت وصورة
تخريب سيارات بالدار البيضاء
الإثنين 25 يناير 2021 - 10:05 36

تخريب سيارات بالدار البيضاء