بنكيران يستقوي بالولاء ليزايد على الدولة

بنكيران يستقوي بالولاء ليزايد على الدولة
الجمعة 5 مارس 2021 - 00:39

زمن القيادات الجادة التي تحترم نفسها قد ولى أو كاد. فمهما اختلفت معها لا يسعك إلا أن تحترمها لوجود كاريزما ولأنها على المبدأ كانت ثابتة. أما العديد من قيادات الزمن الرديء كما نعاينها اليوم في المشهد السياسي والحزبي، لا نجد فيها من قول ينطبق عليها سوى الاستئناس بما قاله فيها أحمد مطر “خرج الحصان للحرث وخرج الحمار للسباق فخسرنا المحصول وخسرنا الرهان”. المتطفلون اليوم على السياسة ليسوا أهلا لها وهي منهم براء. يختصرونها في العبثية وفي المكر وفي النفاق ويكذبون بقدر ما هم يتنفسون، ظانين أن ذلك فن من فنون تدبير الشأن العام يتخذون من مصالح الناس هزؤا، ويحاولون أن يستغفلوا الدهماء من هذا الشعب فإذا بهم المغفلون من حيث لا يدرون.

أسندت إليهم المسؤوليات وثبت بالدليل القاطع أنهم دونها. مارسوا السلطة بعقلية ذلك الهاوي بعيدين كل البعد على أن يتحلوا بمواصفات رجل الدولة. طغى عليهم أسلوب الكيدية والتنابز والسب والشتم وهم في موقع المسؤولية وانشغلوا بذلك عن قضايا الناس ليولوا اهتمامهم لتسوية مآربهم. هيهات بين شعاراتهم المغرية حينما كانوا في المعارضة وسياستهم الحقيقية وهم في السلطة التي اتخذوها مطية وبدت وجوههم بعد لؤي طافحة بآثار النعمة. اكتنز فيهم ما هو قابل أو غير قابل للاكتناز.

وها هو زعيمهم اليوم يشده الحنين إلى الرجوع، إنه عبد الإله بنكيران. رجل يحاول العودة إلى المشهد الحزبي والسياسي بسيف مكسور بعد أن دخل في معارك مع القاصي والداني وحتى مع أفراد عائلته في الحزب. فقد تجده سليط اللسان على من يشاركونه نفس مبادئ الحزب ويتحامل عليهم لا لشيء سوى لأنهم غير محسوبين على جناحه ويحاول أن يشهر بهم خارج نطاق المؤسسات الحزبية وأمام العلن. كما تجده مرة يتظاهر بالوقوف إلى جانب الأمين العام للحزب السيد سعد الدين العثماني والدفاع عنه، وفي مناسبات أخرى يحاول الاستخفاف به بنية التكالب عليه وتنحيته.

لعبة القفز على أكثر من حبل باتت مكشوفة عند الناس ولن تغير من قناعاتهم التي رسخها سوء التدبير الذي أظهره هؤلاء الذين يقولون عن أنفسهم إنهم أصحاب مشروع إسلامي منقذ للأمة. لقد أنقذوا أنفسهم وأغرقوا أولئك الذين غرر بهم في محطتي 2011 و2016. ولأن محطة 2021 على الأبواب، فباقتراب ذلك الاستحقاق يتزايد الوجع عند السيد عبد الإله بنكيران. فهو الآن يحاول أن يتفوق على العداد ليكسب الرهان في وقت قياسي. فكل الوسائل بالنسبة له مشروعة يريدها لخدمته ولتحقيق عودة الفارس الهمام إلى السلطة. ولأنه مهووس بذلك ارتفعت لدية وتيرة الظهور في وسائل التواصل الاجتماعي لعله قد يجد لنفسه مكانا في المشهد السياسي بكل ما أوتي من جهد مستخدما في ذلك لسانه الطويل وطريقة كلامه القائمة على السخرية وعلى الرسائل المبطنة والمغلفة بالابتزاز والمساومة على نطاق كبير يطال الدولة نفسها.

السيد عبد الإله بنكيران الذي أصبح ضحية نرجسيته يتوهم في نفسه أنه أصبح حجر الزاوية في المنظومة المغربية وأنه من دونه لا يستقيم الوضع. ولتمرير ذلك، يدخل حلبة “السيرك” ليتقمص كل الأدوار من خلال ارتدائه جلباب التقية. والتقية كما استعارها السيد بنكيران من أهلها فهي “شعار النفاق وأن حقيقتها أن يقولوا بألسنتهم ما ليس في قلوبهم ويدعون مع هذا أنهم المومنون دون غيرهم من أهل الملة”.

لذلك، فالولاء الذي يظهره هذا الرجل للملكية لا يعني بالضرورة أن ذلك الولاء يسري على القرارات الكبيرة التي يدعو إليها جلالة الملك. ويشير السيد بنكيران أنه يقبل بها على مضض وليس عن قناعة بصواب التوجه الملكي، مما يترك الانطباع بأنه من المعارضين لذلك التوجه بقفاز حريري. ولعل ما أظهره من تقلبات في تعاطيه مع ما يسميه “بالتطبيع” مع إسرائيل خير دليل على السياسة الحربائية التي يمارسها هذا الرجل. يقول في دفاعه عن توقيع رئيس الحكومة سعد الدين العثماني على الاتفاق الثلاثي بخصوص استئناف العلاقات مع إسرائيل، إنه يجب علينا أن نكون مع جلالة الملك في هذا التوجه حتى ولو أنه يتعارض مع توجه الحزب. وفي الوقت الذي يدعي فيه أن مصلحة الوطن فوق الجميع، لا يتردد في التهجم على ممثل دولة إسرائيل بعد وصوله إلى المغرب ويدعو بما يوحي إلى مقاطعته.

هذا الموقف الذي يندرج، كما قلنا، في سياسة اللعب على الحبال والإعلان عن الشيء ونقيضه من شأنه أن يشوش من الداخل على السياسة الخارجية للمغرب، وبالتالي الارتماء في أحضان الأطروحات المعادية لبلادنا. ونقول للسيد بنكيران في هذا الشأن لا وجود لمنطقة رمادية في كل القضايا الوطنية، إما أن تكون معها أو لا تكون.

ومن المؤكد أن هذا النوع من التعاطي قد يستهدف الخيارات الكبرى للمملكة، كما يستهدف حلفاءها الداعمين لقضايانا الوطنية التي يتعين على جميع الأحزاب مهما كانت توجهاتها أن تتجه دوما للحفاظ على هؤلاء الحلفاء لا إلى مهاجمتهم وانتقادهم علنا أو من خلال رسائل مبطنة. شخصيا لا أستطيع أن أستوعب ماذا كان يرمز إليه السيد بنكيران من خلال تصريحه الذي أتى فيه على ذكر اسم السيد محمد دحلان، واحد من الوجوه الفلسطينية، ليتسلل بالتطاول على بلد شقيق من دون ذكر اسمه. مرة أخرى يتبين أن السيد بنكيران يحاول أن يصطاد في المياه العكرة التي حرص المغرب على تصفيتها. إنه بالفعل توجه يناقض مصالح الدولة المغربية.

بل إلى جانب ذلك، يحاول السيد بنكيران أن يوجه رسائل تحذيرية يريد فيها ابتزاز الدولة المغربية بالحديث عن إمكانية عودة الربيع العربي، مشيرا إلى أن الثورات العربية هزمت لكنها لم تمت. وجدد تهديده للمغرب بالقول: “لقد دخلنا في مسلسل الانتخابات ودخلنا في مسار منذ 10 سنوات طبعه الاستقرار لكن لا يمكن أن ندعي بأننا خرجنا من المشكل”. إنها إشارات واضحة بأن السيد بنكيران يسوق نفسه للمرحلة القادمة لاستكمال الاستقرار الذي يريد أن يقول لنا إن الفضل فيه يعود إليه.

واليوم نستطيع أن نقول له ولغيره إن لكل مرحلة رجالها، وإن من لفظته قواعد حزبه لا يمكن أن تقبل به شرائح عريضة من المجتمع المغربي. ونذكر من خانته ذاكرته بأن المغرب بلد عريق غير قابل للمساومة ولا للمزايدة. فمثل السيد بنكيران كمثل طائر صغير قضى ليلة في شجرة، وفي الصباح طلب منها السماح إن كان قد أثقل عليها، فأجابته لا أدرى أي غضن قضيت فيه ليلتك.

‫تعليقات الزوار

9
  • youtube Kamal
    الجمعة 5 مارس 2021 - 10:01

    هذا البنكيران المثدون ان كان لا يدري فتلك دراية و ان كان يدري فالدراية ليست رئاسة حكومية او مزايدة بالوطنية او الملكية و دائما عاش الملك مبدؤنا او بتماغرابيت و كلنا مغاربة او بلاغات وشاية اخبار علاقات عامة لم يتحقق مني و اخذ منها

    20 – 02 – 2021

  • Amaghrabi
    الجمعة 5 مارس 2021 - 11:08

    صراحة سيدي لحسن المحترم الخطأ ليس في بنكيران ورفاقه الذين يستغلون الاسلام لان الاسلام يسري في عروق المغاربة حتى اصبح المغربي يحترم المنافقين الاسلاميين لانه يخاف ان يرتكب اثما مع ربه وبالتالي يصوت لهؤلاء المنافقين الانتهازيين الذين علنا يتكلمون عن المصالح العليا للوطن والمواطن وخفية يعملون من اجل مصالحهم الدنيوية ,فكيف يعقل لمسؤول ياخذ الملايير من التعويضات على خدمته الفاشلة ويتبجح انها هبات من صاحب الجلالة ويعتز بملكه سرا وجهرا وحينما تقرر دولتنا قرارات سيادية من اجل المصالح العليا للوطن تراهم محتشمين ويعلنون انهم قبلوا ذلك عن مرارة وذلك فيما يخص العلاقة مع اسرائيل والقانون على تقنين القنب الهندي الذي اغضب زعيمهم التاريخي والذي يأمل ان يرجع الى قيادة الحزب والقطار قد فاته بحيث وصل من السن عتيا.اليوم اصبحت الاختلافات داخل حزبهم وبكل تأكيد ليستخلافات مبدئية وانما تنافس فيما بينهم لتبادل المواقع بحيث بعض الاعضاء يريدون قيادة الحزب ليستفيدوا هم كذلك من البقرة الحلوب التي تغدق عليهم بالاموال الطائلة وهم مع ذلك ياكلون الغلة ويسبون الملة ومع الاسف كثير من شعبنا غافل ما زال يسمع لاوهامهم و وع

  • عابرة
    الجمعة 5 مارس 2021 - 11:34

    فمثل السيد بنكيران كمثل طائر صغير قضى ليلة في شجرة، وفي الصباح طلب منها السماح إن كان قد أثقل عليها، فأجابته لا أدرى أي غضن قضيت فيه ليلتك.

  • زينون الرواقي
    الجمعة 5 مارس 2021 - 11:46

    هذا الحزب لم يعد لوجوده فالاحرى استمراره في الحكم من معنى ، تنكر لثوابته دون ان يعرف كيف يسبح مع المتغيرات لا هو مع التطبيع ولا هو ضده ولا هو مع تقنين الكيف ولا هو ضده أيضاً .. أعضاؤه يمرضون ويساقون لغرفة العمليات ثم سرعان ما يقفزون من طاولة الجرّاح وقد استعادوا عافيتهم بالكامل بكلمة من القصر الملكي .. يشاركون نهاراً في صياغة القرارات او هكذا يخيل لهم وينددون بها خفية في مجالسهم مساءً .. أين نحن من قامات من عيار المرحوم عبد الرحيم بوعبيد الذي رفض منصب والي بنك المغرب ولاحقاً قال لا للاستفتاء في وجه الحسن الثاني فكلفه ذلك السجن في ميسور دون ان يكلفه كرامته وكبرياءه ؟ لقد كان القصر ذكيا عندما رفض استقالة الرميد حتى لا يقفز من المركب ويتنصل من مسؤولية المتغيرات الكثيرة التي تعاكس بهتانه هو وصحبه قبل الاستوزار فلا فرار من ساحة الوغى باستقالة تترجم الجبن وليس المرض وهو ما تأكد بعد شفائه المباغث .. حزب فقد ثقة القاعدة والقمة فقد رضى الارض والسماء فإلى المزبلة غير مأسوف عليه …

  • KITAB
    الجمعة 5 مارس 2021 - 15:06

    لا أعتقد أن أحدا من أجيال الستينيات بالإمكان الكذب عليه أو خداعه بخصوص المشهد السياسي النتن الذي بات المغاربة يستهلكون اليوم، أولا ليست لدينا ثقافة حزبية سياسية إلا بمنظور اقتسام الغنيمة والتحايل، في ظلها أصبح مفهوم الحزب مرادفا لدكان الانتخابات وابتياع الكراسي، أما الحكومة فلا نملك سوى الكليشيهات لا برنامج ولا مراقبة ولا حضور في الساحة السياسية ولاهم يحزنون… الكل يدبر له من وراء الستار، لنسميها حكومة الظل أو (حكومة التعليمات) الكل يدار عن بعد أشبه بالكراكيز، أما أن نتابع تصريح هذا أو ذاك أو محاولة اختطاف الأضواء فهي نظرة مجانية وتظاهراتية، بنكيران يمتلك مرتبا سمينا، وبالرغم من حالة “التيكوك” التي تنتابه بين الفينة والأخرى فهو دوما يحافظ على شعرة معاوية بينه وبين القصر الذي منحه هذا المرتب السمين 8مليون لقاء ماذا؟ لقاء “شد فمك وتكمش”، سلمات

  • أسد الصحراء الشرقية المغربية
    الجمعة 5 مارس 2021 - 20:30

    خلاصة القول سأقاطع هذه الاحزاب المهزلة كلها بدون استثناء

  • فروع الفروع
    السبت 6 مارس 2021 - 14:42

    يوم ولدت ومن بعده ببعض السنين كنت أسمع بجيش التحرير وحزب الاستقلال وحزب الشورى ..تم بعد هذا بقليل من الشهور سمعت بالامل الصويري و الكوكب المراكشي …

  • غ،ص، مغربي
    السبت 6 مارس 2021 - 22:06

    وتعود مهزلة الانتخابات الى الواجهة في المغرب ،التي لا طاءلة من وراءهما ولا نفع …التي ستتم خلال هذه السنة…
    في انتخابات 2016 الاخيرة ثمت فبركة سناريو البلوكاج ،كي يتم اختيار حكومة غير مطابقة للنتائج المحصل عليها من الحزب الاول …وثم تهميشه وتهميش زعيمه .
    والآن هناء طبخة جديدة لأيصال الحزب الذي يريده المخزن ليحكم البلاد …أو بالأحرى لينفذ إملاءات المخزن كما هي العادة بالمغرب .
    وهكذا ترى الشباب بالمغرب يفقد كل التقة والأمل في التغيير السياسي والاقتصاد والاجتماعي ،الذي ينتظره منذ عقود ، مما يدفعه للعزوف عن المشاركة في الاستحقاقات المتوالية في المغرب…
    وهكذا تبقى الإصلاحات حبرا على ورق…
    فلنءخذ مثلا ميدان الصحة، هناك بطاقة الرميد! التي هع الاسف هي بطاقة الرماد ،لا تحقق المراد للمريض ،حالة المستشفيات مزرية ،اغلب التحليلات يجب اخذها بالمختبرات الخاصة التي تكلف الكثير للمرضى …زيادة على الفوضى التي تعم أغلبية المستعجلات بالمستشفيات ،والتي ينقصها النظافة والتجهيزات …
    وهكذا العديد من المصالح التي لا تلبي طلبات الناس على الأكمل …
    وإذا أسندت الأمور لغير اَهلها فانتضر الساعة…

  • اطير محمد
    الإثنين 8 مارس 2021 - 15:37

    السياسة هي سياسة تدبير واقعية الأمور ،تستند على الواقع كما هو لا كما نريده ،وتقطع مع كل ما يربك مصالح الوطن ،وتنحى عن كل الأفكار السابقة التي لا تصلح لتولي السلطة ،السياسي هو السياسي والفقيه هو الفقيه ،وكل من يجد حرجا في التعامل مع مفردات السياسة عليه ان يعود الى بيته ويرتاح ويريح ضميره ويمكن بالطبع ان يعبر عن رأيه بعيدا مصالح الوطن، تم خداعنا لزمن طويل ، ربونا في المدارس على كره إسرائيل ،وكبرنا وراجعنا الأمور ولم نتخلص كلية من هذه الآثار لكن حين راينا بأعيننا وسمعنا بآذاننا ما يكاد لنا حاليا في جمهورية الأعداء في الشرق تأكد لنا العدو الحقيقي وكانت فرصة لأثوب عن كفر دين اخوتهم والتراجع عن التفكير في أي نوع من المستقبل معهم ،واتبنى موقف المغرب الرسمي الذي خطه العاهل المغربي ،الفكرة النافعة أفضل من الفكرة الجميلة وأدبيات الأحزاب التي تخجل من توقيع الاتفاقيات لا مكان لها ،والعلاقة مع إسرائيل يجب الاحتفاظ بها وتقويتها بدون خجل ولا وجل مع استحضار ان المغرب بلد دو سيادة يعقد الاتفاقيات مع من يريد ،ومن لم يعجبه الامر ليشرب البحر ،نحن سادة أنفسنا ،وعاش المغرب سيدا ابيا تحت الشمس وفوق السحاب

صوت وصورة
حياتي فالزنقة من آزمور
الخميس 15 أبريل 2021 - 13:01 4

حياتي فالزنقة من آزمور

صوت وصورة
إغلاق المساجد في رمضان
الخميس 15 أبريل 2021 - 00:39 16

إغلاق المساجد في رمضان

صوت وصورة
بدون تعليك: المغاربة والعنف
الأربعاء 14 أبريل 2021 - 22:00 13

بدون تعليك: المغاربة والعنف

صوت وصورة
سال الطبيب: الترمضينة
الأربعاء 14 أبريل 2021 - 19:00 8

سال الطبيب: الترمضينة

صوت وصورة
أساطير أكل الشارع: الأمين الحاج مصطفى
الأربعاء 14 أبريل 2021 - 18:00 15

أساطير أكل الشارع: الأمين الحاج مصطفى

صوت وصورة
منزلة التقوى
الأربعاء 14 أبريل 2021 - 17:00 8

منزلة التقوى