بوتفليقة من الوفاق الوطني إلى "الوفاق المغاربي"

بوتفليقة من الوفاق الوطني إلى "الوفاق المغاربي"
الأحد 11 نونبر 2018 - 22:10

بعد دعوة المصالحة “المقترح” التي قدمها الملك محمد السادس بمناسبة الذكرى الـ43 للمسيرة الخضراء، حين أكد على استعداد المغرب للحوار المباشر والصريح مع الجزائر من أجل تجاوز الخلافات، واقترح لذلك إحداث آلية سياسية مشتركة للتشاور والحوار.

يحضرني هنا ماضي المصالحة بالبلدين، والتي تجسدت بالمغرب عبر تجربة هيئة “الإنصاف والمصالحة”، والجزائر أيضا عرفت تجربة للمصالحة قادها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة والتي اشتهرت بـ”الوئام المدني” كمشروع إصلاحي وطني بالجزائر.

فعلى الرغم من اختلاف السياقين يمكن الجزم أن كلا النظامين حقق نموذجه الخاص، وعبر بذلك عن اكتسابه لـ”ثقافة المصالحة” وقدرته على تجاوز سلبيات الماضي.

هي فرصة إذن يضعها المغرب أمام الجزائر وأمام الرئيس بوتفليقة ذي التاريخ الدبلوماسي الكبير، والرصيد الوطني المحترم، لأن يسام في نقل فكرة المصالحة من النطاق الوطني إلى النطاق “الإقليمي”، وأن ينتقل بالوفاق الوطني نحو الوفاق المغاربي.

إن المصالحة عموما تحتاج إلى شجاعة، وبالأحرى إن كانت بين دول ذات سيادة، فهي تحتاج أيضا إلى قرار وإرادة سياسيتين؛ فدعوة اليوم إلى المصالحة بين المغرب والجزائر، يمكن اعتبارها شجاعة سياسية من قبل الملك محمد السادس، والمؤمل أن تقابلها شجاعة سياسية مماثلة من قبل الرئيس بوتفليقة.

وفي حال تحقق التجاوب الجزائري مع هذه المبادرة، أو حتى في حال اقتراح الجزائر لصيغة أخرى، فإن المغرب كما صرح بذلك الخطاب الملكي منفتح على الاقتراحات والمبادرات التي قد تتقدم بها الجزائر. فهو لا يرى مانعا في أن تطرح الجزائر أية آلية أخرى تراها مناسبة للوفاء بغرض تجاوز حالة الجمود التي تعرفها العلاقات بين البلدين الجارين.

إن تجارب دولية ملهمة في مجال المصالحة، لم تكن في حاجة سوى إلى قرار شجاع، ولنا في تجربة الكوريتين خير مثال شهده العالم، ورحب به، فإلى أمد قريب كان مستحيلا تصور جلوس “كم جونغ أون” رئيس كوريا الشمالية للتباحث مع “مون جاي إن” نظيره الجنوبي.

ومن باب أولى، فشعوب المنطقة هي الأخرى متطلعة إلى غد أفضل، فقد حرمت ولمدة عقود من الزمن في تحقيق طموحاتها في الوحدة والاندماج والتكامل، بدافع السياسية، والصراع والتنافس، وهي بذلك حرمت من استرجاع جزء من ماضيها المشترك الذي صنعته معا بمجد وإقدام وأنفة، كما حرمت من صناعة المستقبل الذي لا حظ لها فيه إلا بالوحدة والتضامن.

إن مصيرنا المشترك يفرض علينا قراءة جديدة لواقعنا، ولموقعنا التفاوضي في المحيط الدولي، وكذا مراجعة مبررات صراعنا المزمن وإخضاعه لنظرية “الربح والخسارة”.

ثم إن استنزافا سياسيا ودبلوماسيا وماليا مستديما ومنهكا لميزانية البلدين، أصبح يفرض التفكير جديا في توظيفه لمصلحة قضايا أكبر، وأكثر إلحاحا تصب في تنمية شعوبها وتأهيل اقتصاداتها وتكامل جهودها تجاه المخاطبين الدوليين، وأيضا في مواجهة المخاطر الحقيقية الأمنية منها وغير الأمنية التي تواجهها…

* رئيس المركز المغربي للدبلوماسية الموازية وحوار الحضارات/ الرباط

* أستاذ العلاقات الدولية والقانون الدولي بجامعة القاضي عياض/ مراكش

‫تعليقات الزوار

6
  • راي1
    الإثنين 12 نونبر 2018 - 06:43

    لربما تكمن العقبة الرئيسية التي تحول دون المصالحة بين البلدين في تصلب السياسة الجزائرية وتحركها ضمن نفس الدائرة منذ الاستقلال الى اليوم .ذلك ان حكام الجزائر قد توارثوا نفس النهج في رسم سياستهم تجاه المغرب.فالسياسة تتحرك وتتغير ولولا ذلك لما شاهدنا ما يحدث في اوربا من انسجام وتفاهم رغم ما عرفته من حروب فتكت بالملايين من البشر.فلو عاد حكام الجزائر الى الاسباب الرئيسية التي كانت تقف وراء صنعهم ومساندتهم للبولبساريو لوجدوها في ذلك الصراع الايديولوجي الذي كان سائدا في الماضي بين الشرق والغرب.اما اليوم ومنذ سقوط حائط برلين حدث تغير كبير في الايديولوجيا وعلى الاقل خفت حدة الصراع مما ادى الى تغير في اغلب ااسياسات.وبذلك فان المطلوب اليوم هو تغيير السياسة وتكييفها مع مستجدات الاحداث والخروج من حالة الجمود والتصلب.فما سيربحه الشعبان من تفاهمهما سيكون كبيرا جدا.اما استمرار الحال فخسارة عظيمة في الزمن والمنفعة.

  • ابن الصحراء الجزائري
    الإثنين 12 نونبر 2018 - 07:39

    يبدو بأن ما يسمى بمبادرة الملك لم تأت في الوقت المناسب والظرف المناسب ، والجزائر أدركت بأن مبادرته مفخخة وجاءت في سياق مناسبة لا تعني الجزائر من بعيد أو من قريب ، أما بالعودة إلى الوئام المدني الذي حققه الرئيس بوتفليقة هو تظافر جهود كل الشعب الجزائري وأعطى فيه استفتاء موافقا عليه ورأى فيه قطع الطريق على أولئك الذين حركوا المياه الفاسدة في الجزائر واتخذوا من العشرية السوداء مرتعا لهم لتعيش بلدانهم وتستقر على حساب دماء الجزائريين ، فالمئات من الارهابين المندفعين نحو الجزائر بالاضافة إلى تدعيم الارهاب دعنا من هذا قد يجد لغطا أو نكرانا من المروك ولكن النظام في المخزن لا يمتلك الثقة والصدق في كل توجهاته نحو الجزائر فالمعروف عن المغرب هو الابتزاز والابتزاز فقط ، والشعب الجزائري ملتفا مع حكومته لا يمكن أن تنطلي عليه ما يدبره المخزن ، فسنة 1994 علمتنا الكثير والغريب أن ملف المخذرات لم يشر إليه المخزن وملكه ولا لمرة واحدة لأنه مساهل فضح المستور ولم يترك شيئا ووضع المروك في حرج أمام المنتظم الدولي

  • sindibadi
    الإثنين 12 نونبر 2018 - 09:54

    إلى الرقم 2 ابن الصحراء المغربية الجزائري

    عليك أن تعلم أن ما يسمى بالجزائر هو التراب الذي يمتد من جبال الأوراس إلى البحر الأ حمر المتوسط لا غيروالباقي هو مايعرف بالجمهورية العربية للطوارق
    وأن الحدود الموروثة عن الا ستعمار ليست أبدية

  • زينون الرواقي
    الإثنين 12 نونبر 2018 - 10:57

    تعليق 2 :
    أولاً قل المغاربة وليس المروك يا قليل الأدب .
    ثانياً الموضوع حول مبادرة الملك وحول الحوار بين البلدين لإيجاد مخرج للعلاقات المتأزمة وليس حول الأوضاع الداخلية ومنجزات سيدك وولي نعمتك بوتفليقه فهذا شأن جزائري خاص لا دخلنا لنا به ولا علاقة للمبادرة الملكية به .
    ثالثاً لقد استفحلت لديك ولدى أمثالك فوبيا المغرب وتمكنت منكم نظرية المؤامرة وسوء الظن حتى بتّم تعتبرون اي مبادرة من المغرب مفخخة ولم تأتي في وقتها فمتى كان هناك لديكم وقت ؟ انت وأمثالك تستطيبون الوضع القائم بينما الجنرالات يشهرون البعبع المغربي لللاستمرار في النهب وتنويم العقول والتذرع بوجود عدو على الجهة الغربية للإبقاء على حالة التوجس التي يحجب دخانها معرفة الوجه الحقيقي لجنرالاتك الفاسدين وأذنابهم من الشرذمة الضالة التي تنهب وتتاجر في المساعدات الاروبية بينما يتضور لاجئوا تندوف جوعاً ؟ ثم عن اي ابتزاز تتحدث وما الذي يمكن للمغرب ان يبتزه منكم ؟ سنرى بعد لقاء جنيف ان كُنتُم لا تزالون تتذرعون بأن الوقت غير مناسب ..

  • ahmed
    الإثنين 12 نونبر 2018 - 19:29

    ياسيد زينون الرواقي
    من اعطاك هذه المعلومة ان الجزائر لديها فوبيا المغرب
    اعلم يارجل ان الجزائر لاتتوجس خيفة من المغرب بل من من هوخلف المغرب وانت والجميع يعرفون من هو هذا المتخفي …. قل لي من تصاحب اقول لك من انت.

  • محمد
    الثلاثاء 13 نونبر 2018 - 03:48

    ….السؤال الذي يدور في خلد الشعبين الجزائري والمغربي بعد الدعوة الصادقة التي وجهها ملك المغرب إلى الجارة…)*

    الذي يدور في خلد الشعب المغربي، اما الشعب الجزائري والله ما ديرها فيكم وكأن لا وجود بلد اسمه المغرب. الطرب والانغام وضرب الدف والرقص بالاكتاف والارداف جاريء في مملكة التنويم . في الحقيقة توجد مساحة كبيرة بين الطالب والمطلوب والراغب والمرغوب ، والراغب يدل على الامل لعلى يحقق للمحتاج. بالامس كانت الجزائر العدوة على لسان الشعب المغربي بما فيها المسؤوليين وفي ليلة وضحاها اصبحت الجزئر عسل على ليسامين. من الافضل لكم انا تطالبو اسبانيا لفتح حدودها معكم لانكم على الاقل تتقاسمون التراب في شمالكم فما بينكم وان تلغي التأشيرة من اجل عيونكم

    .

صوت وصورة
الفرعون الأمازيغي شيشنق
الأحد 17 يناير 2021 - 22:38 13

الفرعون الأمازيغي شيشنق

صوت وصورة
وداعا "أبو الإعدام"
الأحد 17 يناير 2021 - 21:20 23

وداعا "أبو الإعدام"

صوت وصورة
قافلة إنسانية في الحوز
الأحد 17 يناير 2021 - 20:12 3

قافلة إنسانية في الحوز

صوت وصورة
مسن يشكو تداعيات المرض
الأحد 17 يناير 2021 - 18:59 10

مسن يشكو تداعيات المرض

صوت وصورة
الدرك يغلق طريق"مودج"
الأحد 17 يناير 2021 - 12:36 3

الدرك يغلق طريق"مودج"

صوت وصورة
إيواء أشخاص دون مأوى
الأحد 17 يناير 2021 - 10:30 8

إيواء أشخاص دون مأوى