تحديات السينما الثقافية

تحديات السينما الثقافية
الخميس 19 يونيو 2014 - 12:37

لعل السينما وأقصد هنا تحديدا صناعة الفيلم السينمائي بغض النظر عن وسيلة العرض أو إليته لعبت قبل الإذاعة والتلفزة وغيرها من أدوات الاتصال ، دورا هاما وكبيرا في التواصل بين الأمم ، والتعرف على ثقافاتها ، لذلك اقترن الاهتمام بصناعة السينما ورقيها بتقدم الأمم ، بل كانت الوسيلة الأكثر نجاحا لتحقيق نفوذ الدول النامية ، من هنا كانت وما زالت السينما الأميركية هي إحدى الوسائل الأكثر أهمية في تدعيم الدور الريادي الأميركي العالمي ، ترويجا لقوة أميركا ونمائها ، وحتى الإشهار عن صناعاتها ، وتعميم لثقافتها .

فلا احد يستطيع أن ينكر أن هناك الكثير من العادات والمفاهيم والصراعات الأميركية انتشرت في العالم أجمعه من خلال الفيلم الأميركي . ولا احد ينكر عربيا دور مصر الريادي وقيادتها للعالم العربي في خمسينات وحتى نهاية ثمانينات القرن الماضي ، من خلال تطور وانتشار الفيلم المصري ، حتى غدت اللهجة المصرية أكثر اللهجات فهما وقربا لعقل الإنسان العربي. ولو أخذنا مصر كمثال لا أحد أيضا ينكر دور السينما في تشجيع الآداب المختلفة وازدهار الأدب القصصي المصري ، بما تقدمه من مكافأة كبيرة للممثل ولكاتب القصة فكانت حافزا ومشجعا للفنان لان يبدع ، ويتخلص من عوز يمكن أن يشغله عن العطاء الأدبي . رغم أهمية السينما كصناعة يمكن أن تقرب بين الشعوب وتروج لثقافاتها ، للأسف لم ترتقي السينما المغربية بعد لهذا المستوى كوسيلة للنفاذ في الثقافات الأخرى عربية كانت او إفريقيا .

مع كل ما تحاول أن تقدمه المؤسسات المختصة لصناعة الفيلم المغربي ، إلا انه مازال ابعد من أن يكون عاملا مؤثرا في تعريف الأخر بالصورة الحقيقية التي يعيشها المغرب ومستوى النماء والتطور الذي يحققه . ورغم النجاحات الكبيرة التي تحققها وحققتها الدبلوماسية المغربية على مستوى القارة الإفريقية فإنها لم تنتبه لأهمية السينما في تعزيز هذه النجاحات .

ما زالت السينما المغربية تعتمد في الغالب ، وأقول في الغالب حتى لا أظلم بعض الأعمال المميزة ، على تقديم المتعة الرخيصة ، التي قد يجد المشاهد بدائل أخرى عنها . لم يعد مطلوبا أن تتحول السينما وصناعة الفيلم السينمائي إلى مجرد نموذج للإشهار الرخيص المباشر ، بل أن يستفيد مما يحققه الفيلم من انشداد للمشاهد ، للتعريف بشكل غير مباشر ، وبالإيحاء بتراث المغرب وثقافته ، ومستوى النماء والتطور الذي يعيشه .واختيار الأعمال القصصية المميزة وترجمتها في أفلام ، قد تسهم بشكل او أخر بمعالجة المشكلات التي يعيشها مجتمعنا المغربي ، وخاصة شبابنا الذين يعانون من حالة تشوه المفاهيم وتداخلها في زمن العولمة وانتشار الفيلم الأجنبي الذي يشوه ولا يرسخ ثقافتنا الوطنية المغربية فالسينما اليوم لم تبق وسيلة للتعبير فقط بل وسيلة للتغيير،ورغم أن مهرجان السينما الإفريقية المقام سنويا في مدينة خريبكة ، يمثل انجازا كبيرا من انجازات الجامعة الوطنية للأندية السينمائية في المغرب وما تشكل منها في شكل مؤسسة مهرجان السينما الإفريقية في خريبكة ، الا انه وبرغم المجهودات الجبارة التي يقوم بها المنظمين والقائمين عليه ما زال يعوزه الكثير من الخطط والاستراتيجيات المادية والمعنوية لاستثمار هكذا مهرجانات تجمع النخب الفنية والثقافية من مختلف أنحاء القارة الإفريقية لتبادل الخبرات والمساهمة في تنمية الثقافات ، ليتحول الفيلم الإفريقي والمغربي إلى رديف مساند ومعزز شعبيا لنجاحات الدبلوماسية المغربية في القارة .

ففي مثل هكذا مهرجانات ، (مهرجان السينما الإفريقية في خريبكة ، وملتقى الثقافة العربية المنظم من طرف منتدى الافاق للثقافة والتنمية في خريبكة) يمكن أن تتحول إلى وسائل مؤثرة في نقل الثقافة المغربية ، وتطلع المغرب لتحسين علاقاته إفريقيا وعربيا خاصة ونحن نتعامل فيها مع ضيوف يشكلون جزء من نخب بلدانهم ، ويمتلكون وسائل التأثير على مواطنيهم ، ويجيدون استخدام الفن والثقافة لنقل صورة حقيقية عن طبيعة الإنسان المغربي ، وحالة النماء والتطور الثقافي – الاجتماعي – الحضاري التي تعيشها مملكتنا . ويتمنى الإنسان أن تترك هكذا مهرجانات أثارها المتواصلة طوال السنة والفترة بين مهرجان وأخر ، لشد المواطن المغربي في خريبكة وتحفيزه على العطاء والإسهام في عملية التنمية التي تعيشها المملكة ، خاصة وان خريبكة بدأت تلعب أدوارا مميزة في مجالات الفن والأدب والثقافة ، لذلك اقترح أن يعاد الاهتمام بقاعات السينما المهجورة وبناء دور العرض ومراكز الإيواء ، وتشجيع الشباب على الابداع من خلال اختيار الأفلام الهادفة ، ويمكن ان تتحول دور السينما هذه الى قاعات ثقافية ليست فقط للعروض السينمائية بل أيضا لتشجيع الحركة المسرحية والإبداعية في المدينة وإقامة المهرجانات المختلفة التي تعزز دور المدينة بين المدن العربية والإفريقية الأخرى .

‫تعليقات الزوار

7
  • Ecoute moi
    الخميس 19 يونيو 2014 - 14:38

    مناقشة إشكالية السينما في مهرجان خريبكة

    اما ماما كايطا فيقارن بين سينمانا وسينما الاخرين في افريقيا ليحسم اننا في تطور ملموس من حيث الإنتاج مقارنة مع دول افريقية عديدة وبالأرقام. كما فضل كوهم اوليفار الاسترخاء بدوره ليعبر عن رايه وبحركة بطيئة يبدو عليها التعب وهو مخرج فيلم "قنديشة" الذي لم يجد اذانا صاغية.

    حسن وهبي

  • marrueccos
    الخميس 19 يونيو 2014 - 20:12

    في وقت سابق ؛ إبتلي الشباب المغربي بسينما الهند والصين ! لم تكن مترجمة ولا مدبلجة ومع ذلك إكتسب جماهير عريضة إلى درجة لم تعد تعرض قاعات السينما إلا فيلمين ! صيني وهندي ! وقد سميت القاعات حينها بسينما الخبر واتاي !!!
    السينما المصرية قرصنت الإيطالية ! خاصة سينما الإستعراض ! كما قرصن الرحابنة موسيقى ومسرح أوربا الشرقية ووسط ٱسيا لما نبض المنبع نبضت معه القراصنة فلا نكاد نسمع عن المسرح اللبناني شيئا ولا عن السينما المصرية ! التي أرادت أن تقلد الغرب تقليدا أعمى فضلت الطريق !
    نحن في المغرب في مرحلة التجريب ! نبحث عن سينما بتوقيع مغربي لكن بإقصاء السينما الأمازيغية المتميزة بديناميتها منذ سبعينيات القرن الماضي ! تعتمد وسائل ذاتية متواضعة وعلى تواضع المنتوج فنجد مقتني الأشرطة الأمازيغية !
    مشكلتنا في المغرب تكمن في إقصاء فئته النشطة الأكثر إرتباطا بالأرض المغربية بإمتدادها الأفريقي والأوربي !
    سئل مسؤول صيني عن المغاربة فأجاب : تصلنا تقارير أن سواسا طبقة عاملة نشطة مكافحة ! لنا شركاء من كل فئات المغرب لكننا نفضل التعامل مع السوسي فهو رجل ثقة ! هم كنز المغرب الذي لا يلتفت إليه المغاربة !

  • مخرج بنسالم
    الخميس 19 يونيو 2014 - 21:37

    عندما يهتموا بالفنان سننتج أفلام ، ومادام الفن بعيد عن الاهتمام فليس لنا الا ان نقول للكاتبة الموقرة اتيت على الجرح وتطرقت لنقط مهمة ، الصالات المهملة والفنان المهمل الخ الخ الخ احسنت وواصلي

  • lamouissi
    الجمعة 20 يونيو 2014 - 03:58

    سيدتي!
    أولا ليس هناك سينما ثقافية و سينما غير ثقافية، هناك فقط سينما حقيقية و هناك تخربيق و تزربيق، هناك فيلم جيد و فيلم سيئ، هذا كل مافي الأمر، تقولين في إحدى الفقرات متحدثة عن مهرجان خريبكة " ما زال يعوزه الكثير من الخطط والاستراتيجيات المادية والمعنوية لاستثمار هكذا مهرجانات تجمع النخب الفنية والثقافية"، قبل أن أقول كلامي أو أن أفهم على نحو صحيح و جاد، ماذا سنستفيد من السينما الإفريقية لتسويق المغرب ثقافيا و إيديولوجيا و سياحيا؟ ماذا سنستفيد سينمائيا من دول ليس فيها أصلا سينما؟ بماذا ستفيدنا دول تنتج حسابيا ربع فيلم في السنة أوأصلا لا تنتج شيئا؟
    لكي نستفيد لا بد أن ننظر إلى تجارب دول سبقتنا ووضعها أحسن من وضعنا"تركيا""كوريا الجنوبية""إسبانيا" إلخ، من واجبنا كأفارقة أن نساعد إخواننا جنوب الصحراء و لكن أن ندعي الإستفادة و تبادل الخبرات فذلك ضحك على أنفسنا وعليهم.

  • lahcen de beni mellal
    الجمعة 20 يونيو 2014 - 17:40

    اغلبب الهخرجين ليسوا هفكرين يتخرحون من معاهد التكوين ثم عن طريق التدريب …وربما قد كان ممثلا وهدا يساعده في الاخراج التقني اماماهو ابداعي فالسيناريو هو الاساس لانه الروح اوالجوهر وهدالايكتبه الامقكراوكاتب مع التدريب علئ كتابة السيناريو…والمشكل في هذا ان اغلب الافلام لفاشلة وبدون رؤية نافعة وقيمة مظافة يكتبها المخرج ولدا وجب منع المخرجين من كتابة السيناريو…وعلئ كل الحال يوجد الابداع بين الحقيقة والخيال بينما السينما المغربية كلها واقعية والواقع ليس ابداع بل روتين…

  • احمد السملالي الصحراوي المغربي
    الجمعة 20 يونيو 2014 - 19:34

    ما يلاحظ على الانتاج السينمائي المغربي على عمومه ,وعلته,كون المعالجة الدرامية في افلامنا لازالت باردة وسطحية ولا تمتلك الادوات للغوص بعيدا في اعماق هذا الفن,فهي تكتفي فقط كما اشارت اليه سطور المقالة ,بالترويج لبعض القضايا الرخيصة,كالعنف والمخدرات والدعارة,وهذا سببه ناتج عن عقليات بعض المخرجين وليس ايضا كما قالت صاحبة المقال,لنعطي الحق لمن يستحق منهم والذين هم على اقليتهم,لكن الغالبية منهم,لاتريد الاصلاح ولا التعريف بصورة المغرب كما لو ان المغرب بؤرة فساد عميقة ومتشعبة,هؤلاء ليس همهم هو الارتقاء بالفن السابع ببلدنا,ولاهمهم ايضا هو نقد الذات من اجل الوصول الى الاهداف التي ترقى بالوطن والمواطن وانما غايتهم هو حب الظهور بالاختلاف وكما يقولون"خالف تعرف"وليس الهم هو جعل السينما في خدمة العباد والاوطان والتعريف بما حققه البلد وما ينتظره في قادم الايام ,ولان الصورة في هذا العصر هي التي اصبحت لها مكانة بين الامم,فبقدر ماكانت ناصعة تظهر جمالية ما لشعب ولارضه,بقدر ما بادلك الاخر من الاحترام والتقدير..

  • احمد السملالي الصحراوي المغربي
    الأحد 22 يونيو 2014 - 13:59

    لاشك ان هناك امور لاتظهرللمشاهد الا بعد اعادة النظر والتمعن فيها بشكل يجعل خطوطها تتضح جليا,ويشعر معها ان هناك اشياء مغيبة في افلامنا المغربية ,ولايعطيها مخرجون اية اهمية بل,احيانا كثيرة يتعمد بعضهم عدم اظهارها ,ولقد اشار الى ذلك بعض النقاد ذوي النية الحسنةتجاه ما يحدث من تقصير,واهمال,اقصاء ممنهج لدى البعض مما يجلسون ورء عدسة الكاميرا,يعتبرون انفسهم مخرجين من طينة اخرى,كأن افلامهم هي تنتج الواقع السائد في المغرب,تظهره رؤاهم,وهم لايملون ولايكلونوولاتملأ عيونهم هذه التكرارات النمطية التي تعودوا عليها في تصوير المغرب والمغاربة بأقبح الصور, فما غاية رسالتهم,وهم يسعون الى نقل الفاظ ساقطة عبر مصوروه من مشاهد,تتنزه الاذن عن سماعها..ومع ذلك يدعون انهم يعملون وفق التزامات بالمبادئ التي تحترم الانسانووتسعى الى تطهيره وتطوره,ولاتتجاوزالخطوط التي تمس بحريته..وهذا هو الهراء والافترا ء..

صوت وصورة
آراء مغاربة في لقاح كورونا
السبت 23 يناير 2021 - 15:41 19

آراء مغاربة في لقاح كورونا

صوت وصورة
أسرة تحتاج السكن اللائق
السبت 23 يناير 2021 - 14:52 7

أسرة تحتاج السكن اللائق

صوت وصورة
كروط ومقاضاة الداخلية لزيان
السبت 23 يناير 2021 - 13:31 9

كروط ومقاضاة الداخلية لزيان

صوت وصورة
محمد رضا وأغنية "سيدي"
السبت 23 يناير 2021 - 11:40 1

محمد رضا وأغنية "سيدي"

صوت وصورة
صرخة ساكنة "دوار البراهمة"
الجمعة 22 يناير 2021 - 23:11 10

صرخة ساكنة "دوار البراهمة"

صوت وصورة
عربات "كوتشي"  أنيقة بأكادير
الجمعة 22 يناير 2021 - 20:29 29

عربات "كوتشي" أنيقة بأكادير