تساؤلات حول مقترح حذف لائحة الشباب

تساؤلات حول مقترح حذف لائحة الشباب
صورة: هسبريس
الجمعة 22 يناير 2021 - 01:17

في وقت سابق أعلن السيد عبد اللطيف وهبي، الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، عن تقديمه مقترحا بإلغاء اللائحة الوطنية للشباب خلال الاستحقاقات الانتخابية المقبلة. وكشف مؤخرا لإحدى الجرائد الرقمية الوطنية أن وزارة الداخلية وافقت على مقترح إلغاء اللائحة الوطنية للشباب (30 مقعدا) وإضافتها إلى اللائحة الوطنية للنساء.

كما يروج عزم حزب البام على تخصيص مقاعد الشباب للائحة النساء بمجلس النواب عن طريق اللائحة الوطنية لتصبح 90 عوض 60 مقعدا المخصصة حاليا للنساء.

أولا: دوافع ومبررات الجهة المقدمة للمقترح

– كون لائحة الشباب تتضمن نوعا من (الريع السياسي).

– استغلال الأحزاب لهذا (الريع السياسي) لمكافأة المقربين منهم، بعيدا عن الأهداف التي وضعها المشرع، لإدماج الشباب في الحياة السياسية.

– نشوب صراعات داخل الأحزاب في الزمن الانتخابي بخصوص التوافق على الأسماء التي ستكون في اللائحة الوطنية للشباب.

في بداية مناقشة هذه الدوافع والمبررات، من الضروري أولا التذكير بماهية لائحة الشباب وأسباب تنزيلها وحصيلة الشباب في مجمل العمل البرلماني في الولاية النيابية الحالية.

“اللائحة الوطنية الشباب” هي آلية قانونية تهدف إلى ضمان تمثيل فئة الشباب بمجلس النواب عن طريف “فعل تمييزي إيجابي”، لتشجيع فئة الشباب على المشاركة السياسية ولائحة المرأة خطوة أخرى في أفق المناصفة بالنسبة للمرأة.

ثانيا: دوافع ومبررات إقرار لائحة الشباب

1- السياق العام (الدولي والإقليمي):

أشاد المجتمع الدولي بأهمية مشاركة الشباب في النظم السياسية، بما في ذلك عبر عدة اتفاقيات دولية وقرارات صادرة عن الأمم المتحدة؛ وإلغاء اللائحة الوطنية هو تشويش على صورة المغرب في ما يخص التزاماته في تخصيص حصص للشباب ضمن الأحزاب السياسية لدعم تطوير أجنحة شبابية قوية في الأحزاب السياسية وهذا الأمر هو مبدأ أساسي للحد من جعل الشباب متطوعين في الحملات الانتخابية، أو أن لا يكون وجودهم رمزيا فقط (ديكور للزينة). إذ يتطلب اعتماد مشاركة الشباب كجزء من الحل وليس مشكلة يتوجب على الآخرين إيجاد حل لها.

لقد أظهرت الأحداث المعروفة بـ “الربيع العربي” بداية من 2011، أن المشاركة السياسية للشباب ضرورة وجودية للدول التي تريد أن تطور تجربتها وبنائها لديموقراطيتها وتحفظ استقرارها، كما أن عدم إشراك الشباب في صناعة القرارات في البلدان التي شهدت الاحتجاجات التي قادها الشباب، سيخلق شعورا كبيرا بالإحباط، مما يساعد على إعادة إنتاج البيئة التي تسببت في هذه الاحتجاجات، فمنطق الأشياء يخبرنا بذلك.

2- السياق الخاص (الوطني والمحلي):

أظهرت الدولة المغربية متمثلة في قائدها ورئيسها جلالة الملك محمد السادس نصره الله نضجا سياسيا كبيرا وحكمة وصبرا في تعاملها مع أحداث “الربيع العربي”، وأبانت للجميع أن في المملكة المغربية تسع الجميع، ولم يكتف جلالة الملك فقط بالدعوة لدستور جديد يربط المسؤولية بالمحاسبة بل رفع وعمل بشعار “محاربة التهميش والإقصاء والهشاشة “بجميع مظاهرها ومجالاتها ولعل أهم تجليات الإقصاء هو عدم قدرة فئة الشباب على الولوج إلى المؤسسات التي تقرر في مصير المجتمع، خاصة مع عدم وجود تداول حقيقي في تحمل المسؤولية داخل الأحزاب السياسية، نتساءل هنا وبكل حيادية وبدون شيطنة أحد، ونسأل دعاة إلغاء لائحة الشباب:

ما هي الرسالة سيفهمها الشباب عموما والشباب المنتمي والناشط في الأحزاب السياسية؟؟

ما هي الرسالة الموجهة للأحزاب التي آمنت بالشباب وعملت على تأطيرهم ومواكبتهم وتكوينهم مثل التجمع الوطني للأحرار (الجامعات الصيفية – الهياكل الشبابية – الهيئات الموازية)؟؟؟

هل لائحة الشباب هي التي أدخلت (الريع السياسي) لمجلس النواب؟ هل الصراع حول التزكيات (صناعة) شبابية؟؟ أم أن الريع السياسي هو مكون بنيوي في الأحزاب السياسية المغربية؟

هل اختيار لائحة النساء داخل الأحزاب السياسية تتم تحت إشراف قديسين وملائكة ولائحة الشباب يختارها شياطين؟ الجميع في المغرب يعرف أن نفس الأشخاص/المسؤولين (داخل الأحزاب) هم الذين يختارون لائحة الشباب ولائحة النساء على السواء.

هل عدم قدرة حزب ما على تدبير ملف “اللائحة الوطنية” هو مبرر لإلغائها؟؟

خاتمة

هذه نماذج من تساؤلات استنكارية أجوبتها في طيها، ولكن ما يثير الاستغراب هو مدى (سياسية) قيام أمين عام لحزب بالتصريح لجريدة رقمية بكون وزارة الداخلية قد وافقت على مقترح حزبه بإلغاء لائحة الشباب، خلال الاستحقاقات المقبلة دون استطلاع رأي باقي الأحزاب والحصول توافق بهذا الشأن؟؟؟ هل هو بالون اختبار؟؟ إن كان الأمر كذلك فإننا كشباب مغربي أولا وكشباب تجمعي نؤكد على ما يلي:

– أن إلغاء لائحة الشباب هو إقصاء لا داعي له للشباب وهو خذلان لفئات عريضة وتملص من شعار “محاربة الإقصاء والتهميش”.

– أنه إرغام للشباب (بسبب الإحساس بالخذلان)، على تصديق التيارات الإيديولوجيات العدمية المشككة في المؤسسات وفي غايات الدولة، والتي تعج بها وسائل التواصل وتحاول أن تقنع الناس وخاصة الشباب بأنهم مجرد جزء من الديكور وليس جزءا من الفاعلين.

– مطالبتنا بالإبقاء على لائحة الشباب وإقرار لائحة جهوية وإقليمية ومحلية (جماعية) للشباب تضمن تمثيليهم في المجالس الجهوية والإقليمية والمحلية.

– دفاعنا عن الإبقاء على لائحة الشباب ليس مرده البحث عن التموقع، بل هو تكريس لحضورالشباب داخل المؤسسات المنتخبة، وما نمودجما يحققه الشباب داخل مجلس النواب إلا دليل قاطع على حكمة ورجاحة موقفنا

– إن حضور شباب الأحزاب داخل قبة البرلمان ساهم بشكل كبير في تجويد الأداء الرقابي والتشريعي، من خلال الحضور الدائم والمنضبط، سواء في الجلسات العامة أو في مختلف اللجن الدائمة، كما حظيت مداخلاتهم في مجملها بإشادة من الجميع وهم الناطقون بلسان كل الشباب.

إلغاء اللائحة الوطنية للشباب الاستحقاقات الانتخابية السيد عبد اللطيف وهبي وزارة الداخلية

‫تعليقات الزوار

3
  • سعيد ولد مينة
    الجمعة 22 يناير 2021 - 13:39

    مقال يلخصً كل شيئ حول محاولة لقطع الطريق علىً الشباب للولوجً للمؤسسة التشريعيةً ، اتمنى ان يكون لحزبكم القدرة على ارساء دمقراطية داخلية في انتقاء المترشحين لهذه اللوائح ان بقيت

  • إدريس الجراري
    الأحد 24 يناير 2021 - 00:48

    ما دام الدستور يركز كل السلط في جهة واحدة ولا يقتسم السلطة بين الحاكم والمحكوم ويؤكد على فصل السلط وسلطة الشعب ومنح الشعب الفرصة لإختيار نخبه دون التحكم في الخريطة السياسية وإعدادها سلفا لا فائدة ترجى من أي انتخابات ولا من لائحة نسائية ولا شبابية فالسلطة ليست في يد النخب ثم ان هدا الشباب المستقطب هل له تجربة او تقافة سياسية تاهله ان يتعامل مع الحقل السياسي والأولكارشية الحاكمة التي تعيش من الريع السياسي والإحتكار والإستبداد؟ المشكل في المشروع والمشرع المغربي وفي السلطة وتدبيرها وفي الحكامة وفي مشروع يجعل من الدمقراطية والحق والقانون ودولة المؤسسات مدخلا لممارسة الحكم .نحن اليوم في حاجة لمشروع يحدد توجهنا ومسارنا يكون محوره الإنسان المغربي ولصالح الإنسان المغربي وإخراج الشعب من العبودية فان تعمل لتعيش هده عبودية وان تعمل لتعيش وتتمتع بحياتك او ان تحيا فهدا هو الجانب الإنساني.
    والحق والقانون ودولة المؤسسات هي من ستمنح الشعب الحق في الحياة اي الحرية وسلطة القرار وليس شعارات وإنتهازية ووصولية وتطبيل للباطل.

  • جمال بدر الدين.
    الثلاثاء 26 يناير 2021 - 15:55

    سؤال الجدوى لايقتصر على إلغاء لائحة الشباب من عدمها، فهذه القضايا زائفة تبعد المغاربة وتهرب النقاش السياسي الحقيقي حول الفائدة أصلا من البرلمان ومجلس المستشارين في وقت تغيب فيه تمثيلية هاتين الغرفتين لمطامح الشعب المغربي، بل الأدهى من ذلك أنهما أصبحا وسيلة في يد الحكومة لتمرير مصائب عظمى تهبط على رروس أبناء الشعب ولاتخدم مصالح الشعب بالمرة…أحزاب وجمعيات ونقابات تطرح قضايا زائفة وتهرب بها إلى الأمام تاركة القضايا الحوهرية بدون طروح ولا حلول ولااهتمام، في هذا الإطار كذلك تأتي مناقشة لائحة الشباب أو النساء والكوطا وماشابه…ولكن السؤال هو ماجدوى أحزاب بالعشرات ونقابات وجمعيات بالعشرات وبرلمانيين وتعويضات وقرابات وتزكيات ولا أحد يهتم بمايجري على أرض الواقع…فيضانات وفقر وجهل وأمراض ولصوصية وإجرام…وأنتم تفكرون في المناصب والملايين…وباك صاحبي!!!

صوت وصورة
رحلة "حرّاكة" مغاربة
السبت 27 فبراير 2021 - 08:47 7

رحلة "حرّاكة" مغاربة

صوت وصورة
بدون عنوان: "الكيف" داء ودواء
الجمعة 26 فبراير 2021 - 21:38

بدون عنوان: "الكيف" داء ودواء

صوت وصورة
تحسيس لتفادي تراكم الأزبال
الجمعة 26 فبراير 2021 - 21:33 3

تحسيس لتفادي تراكم الأزبال

صوت وصورة
رقمنة العدالة في المغرب
الجمعة 26 فبراير 2021 - 20:50 3

رقمنة العدالة في المغرب

صوت وصورة
بوريطة والحكومة الليبية
الجمعة 26 فبراير 2021 - 19:39 4

بوريطة والحكومة الليبية

صوت وصورة
الزيادة في أسعار البيض
الجمعة 26 فبراير 2021 - 18:59 16

الزيادة في أسعار البيض