تعمّد الإفطار أمام الصائمين قضيّة من لا قضيّة له

تعمّد الإفطار أمام الصائمين قضيّة من لا قضيّة له
الأربعاء 18 يوليوز 2012 - 14:25

يستبسل البعض في افتعال ضجة حول الصوم والإفطار خلال رمضان في المغرب، ذريعتهم في ذلك وجود المادة 222 من القانون الجنائي المغربي والتي يدّعون أنها تسلب المغاربة غير المسلمين حرّيتهم في الإفطار خلال رمضان. والحق أن غير المسلمين سواء كانوا مغاربة أم غير مغاربة لا علاقة لهم بما ورد في تلك المادة والتي تقول: “كل من عرف باعتناقه الدين الإسلامي، وتجاهر بالإفطار في نهار رمضان، في مكان عمومي، دون عذر شرعي، يعاقب بالحبس من شهر إلى ستة أشهر وغرامة من اثني عشر إلى مائة وعشرين درهما.”، فالمادة 222 تعنى فقط بمن عرف بكونه مسلما من لدن وسطه الأسري ومحيطه المجتمعي، أما من لم يعرفوا بأنهم مسلمون سواء كانوا معتنقين لدين آخر غير الإسلام أو حتى الملحدين وغيرهم ممن يسمّون أنفسهم باللادينيين، هؤلاء لا يسري عليهم ما ورد في تلك المادة والقانون الجنائي لا يجبرهم على صوم رمضان. وادعاء أن غير المسلمين يجبرون على صيام رمضان في المغرب فرية وأكذوبة.

إذن، ألا يغدو الحديث عن ضرورة ضمان حق الإفطار لغير المسلمين حديثا غير ذي معنى ما دام القانون الجنائي المغربي لا يجبرهم على صوم رمضان؟ أليست الضجة المثارة حول مسألة الصوم والإفطار وموقف القانون الجنائي منها لا تعدو كونها ضجّة مفتعلة؟ بلى، إنها ضجة مفتعلة غير ذات معنى حول مسألة قانونية محسوم فيها، ولا يعدو سبب افتعالها إحداث فرقعة إعلامية ولا تعكس إلا سعي مختلقيها للظهور الإعلامي.

فلأول مرة نرى أن هناك حركة لا يتعدّى عدد نشطائها عدد الألفاظ المكونة لاسمها. الحركة البديلة من أجل الحريات الفردية، هي عبارة مكونة من ست ألفاظ، وفي أحد أيام رمضان 1430هـ رأينا كيف أن نشطاءها الستة تجمهروا في محطة القطار بمدينة المحمدية حيث كانوا عازمين على الإفطار جماعة خلال نزهة بإحدى الغابات القريبة من المدينة. فعلا، لم يتجاوز عدد نشطاء تلك الحركة والذي لا يكفي حتى لتشكيل فريق لكرة القدم، لم يتجاوز عددهم عدد الألفاظ المكونة لاسم حركتهم، هذا إن صح أن نسميها حركة، ومع ذلك يصر ذلك الرهط على أن يسمي نفسه بالحركة.

فما الغاية من تضخيم هكذا أمر، ما دام أن الأفراد المفتعلين لهذه الضجة معدودون على أصابع اليدين، وما دام أن ذريعتهم في ضجيجهم هذا هي مادة في القانون الجنائي يتضح أن الضجة المثارة حولها لا تعدو كونها مختلقة؟ إن هدف ذلك الرهط الذي يسمّي نفسه مالي لم يكن ممارسة الحقوق التي يكفلها له القانون، فالقوم لم يودّوا أن يفطروا لأنهم يعرفون بكونهم غير مسلمين، بل أرادوا الإفطار ليعرفوا بأنهم غير مسلمين. باختصار، لا يريدون الإفطار لأنهم معروفون وإنما يريدون الإفطار ليعرفوا. وهنا يختلقون لأنفسهم مشكلا مع القانون، وبشكل متعمّد، ثم يشتكون.

أليسوا منافقين حقا أولئك المتعمدون للإفطار أمام الصائمين؟ ألا يعيشون النفاق سنين عمرهم كلها ثم يكشفون دناءتهم بالذات في رمضان؟ يعرفهم الناس بكونهم مسلمين، ولهم أسماء المسلمين، ويتقاسمون الإرث مع المسلمين، ويصاهرونهم، وتصلى عليهم صلاة الجنازة إن هم توفوا، ويستفيدون من تقليص ساعات العمل في رمضان، ومن عطلتي العيدين وعطلتي ذكرى المولد ورأس السنة الهجرية، ثم يشتكون في حالة معاقبة القانون لهم على نفاقهم ويستكثرون أداء 12 درهما كغرامة والحبس لمدة شهر؟ وفوق كل ذلك يتّهَم المسلمون بالنفاق لأنهم يحرصون على الصيام وعلى القيام وعلى غير ذلك من الطاعات في رمضان.

أن يبصق المرء أمام الملأ، فتلك حرية فردية، ولكن هل هي حرية مقبولة؟ كلا. أن يلج أحدهم المكتبة أو الإدارة أو أي مكان عام بالملابس الداخلية فتلك حرية فردية، ولكن هل هي مقبولة؟ قطعا لا. وتناول الطعام أمام الجوعى وشرب الماء أمام العطشى هي كذلك حرية فردية، ولكنها بالتأكيد غير مقبولة. حتى الطفل ورغم حداثة سنه يوصيه أهله بعدم الخروج بالفاكهة أو بالحلوى إلى الشارع، حتى لا يغيظ بها أقرانه من أطفال الجيران. هذه تسمى بالأخلاق، وربما يجد أولئك الداعون لتعمد الإفطار أمام الصائمين دون أي عذر معضلة في فهم هذه الكلمة. والله المستعان.

كل عام وأنتم إلى الله أقرب.

‫تعليقات الزوار

5
  • hassan
    الأربعاء 18 يوليوز 2012 - 17:11

    انك تتحدث باختزالية كبيرة، وتقوم بنسخ ما لايجب نسخه، حرية ممارسة الشعائر مكفولة، ولايجب لهاته الشعائر ان تعيق حرية الآخرين في ممارسة شعائرهم، تصور معي انسان سافر الى الرباط وهو من مدينة السمارة كيف ستناول الغداء اتناء شهر رمضان اتناء وجوده بالرباط مع العلم أن القانون الجنائي يمنعه من ذلك، لأن عبارة القانون الجنائي مليئة بالتناقض فهي تقر هذه العقوبة على كل من عرف على أنه مسلم، هل الديانة الاسلامية تكون موشومة على محيا الناس، وإذا كان أبواك مسلمين فهذا لا يعني بالضرورة أن الابناء سيعتنقون نفس الديانة، مشكلتنا انكم مصابون بالنرجسية المرضية المفرطة، تريدون نشر الاسلم باوربا لكنكم ترفضون ان يعرف المسيحيون بديانتهم في اوطانكم، وكل من قام بهكذا عمل تتهمونه بالتنصير والتبشير،

  • يوسف بن يحيى
    الأربعاء 18 يوليوز 2012 - 23:53

    تحية لك أخي خالد ، بصراحة إستمتعت بقراءة مقالك ، و أنا أتفق معك 100/100 فالحدث اليوم ليس هذه الحركة التي أريد أن يُجعل منها حركة ، حتى تنسي هموم أكبر ، منها الزيادات الصاروخية في الأسعار التي تلت زيادة سعر البنزين ، و كذا حصانة العسكر التي صادق عليها برلمان القصر بالأغلبية .. حالنا اليوم مثل مصر قبل سنة ، عندما كان العالم يضحك من نزاعها مع الجزائر حول مباراة كرة قدم ، فهل يسمع اليوم شئ عن هذا الأمر في مصر ؟
    بصراحة هذه الرسائل الملغمة لا تزيدنا الا إيماناً أن المفترس يعرف أنه ف ي مأزق و أن ساعته باتت قريبة ، فالأسد يحتضر و الدور على من إذن ؟

  • يونس الناصري
    الخميس 19 يوليوز 2012 - 01:31

    قال تعالى:" فريق في الجنة وفريق في السعير" وقال عز وجل:" يوم يقول لجهنم هل امتلآت وتقول هل من مزيد"
    فليستعد الملاحدة المغاربة لذلك اليوم ، يوم لاينفع مال ولا بنون إلا من أتى اللهَ بقلب سليم ، فلتصم أو فلتفطر، فإن الله موعدك
    اللهم بلغنا رمضان وتقبله منا ودمر من يحاربك إن علمت أنه لن يهتدي آمين
    عوااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااشر مبروكة

  • زوكـــاغ
    الجمعة 20 يوليوز 2012 - 22:55

    اعلموا أن كل عمل ابن آدم له , الا الصيام فهو لله سبحانه و تعالى ,اوصيكم و اياي عن تعمد الافطار , فان عذابه شديد و ملحق في الدنيا قبل الآ خرة….اقراوا عن الصوم بغض النظر عن المسالة الدينية , ففيه فوائد كثيرة اكتشفها العلماء مؤخرا و لكن أكثركم لا يفقه يا من تنادي بالافطار…

  • pritcha
    الأحد 22 يوليوز 2012 - 20:55

    إلى كل اللذين يدعون إلى شحيط رمضان اقول إن مسعاكم سيخيب هل تعلمون لماذا لسبب بسيط وهو ان القوانين الا كثر قدسية في مجتمعنا هي المنبثقة من اعرفنا و تقاليدنا إذن شحال قدكوم تقاوموا نظرة المجتمع الدونية ، شحال قدكوم تبقاو منبوذين إذا كان هناك من يقوم باعمال نويقصة فعليه ان يسال العفو و الثوبة لا ان يطالب المجتمع ان يدعه و شانه لانه لن يلقى سوى الاحتقار و الشوهة..

صوت وصورة
الطفولة تتنزه رغم الوباء
السبت 16 يناير 2021 - 22:59 3

الطفولة تتنزه رغم الوباء

صوت وصورة
حملة للتبرع بالدم في طنجة
السبت 16 يناير 2021 - 22:09 1

حملة للتبرع بالدم في طنجة

صوت وصورة
عوامل انخفاض الحرارة بالمغرب
السبت 16 يناير 2021 - 17:11 6

عوامل انخفاض الحرارة بالمغرب

صوت وصورة
جولة ببحيرة الكاسطور في مونتريال
السبت 16 يناير 2021 - 15:55 10

جولة ببحيرة الكاسطور في مونتريال

صوت وصورة
مؤتمر دولي لدعم الصحراء
الجمعة 15 يناير 2021 - 22:35 8

مؤتمر دولي لدعم الصحراء

صوت وصورة
قافلة كوسومار
الجمعة 15 يناير 2021 - 21:34 1

قافلة كوسومار