ثورة القذافي التاريخية

ثورة القذافي التاريخية
الثلاثاء 22 مارس 2011 - 16:56

وأخيرا نجح معمر القذافي في مهمته الثورية، وبلور فكره وفلسفته على أرض الواقع، وسيبقى اسمه حاضرا في تاريخ الأمة العربية خاصة والأمة الإسلامية والعالمية عامة بوصفه قائدا ثوريا ترك خلفه أثرا لم يترك أي يابس أو أخضر.


إن المعادلة التي تبناها القذافي من أجل أن يبقى حاكما مدى الحياة بدون منصب رئاسة، ليس له فقط بل ولأبنائه أيضا، يجب قراءتها والوقوف عليها لنرى هل هي نافعة لصاحبها وذويه، وهل هي نافعة لوطنه “الذي أحبه ودافع عنه وحده ببندقيته”، وهل هي مجدية للعرب الذين قال لهم ابنه سيف الإسلام “طز فيكم”، أم مجدية للمسلمين والإسلام الذي قال القذافي إنه يحارب في ليبيا الآن من قبل قوات التحالف الدولي! ولا ندري هل ستكون نافعة للقارة الأفريقية بعد أن رفض شعبه أن تبقى ذرية القذافي حاكمة غلى أن تنقرض.


لقد قال القذافي في خطابه بعيد ثورة 17 فبراير إنه لو كان رئيسا لرمى استقالته على معارضيه وترك الحكم، غير أنه من أجل ليبيا قال إنه سيمشطها “زنقة زنقة” و”حيط حيط” ليطهرها من الخونة والمهلوسين، إنه ليس حاكما بل هو فقط مجد ليبيا وعزتها وتاريخها ومستقبلها.. هكذا! لقد رسم في خطبه المتتاليات معالم ليبيا التاريخ والحاضر والمستقبل: أنا أو ستبقى ليبيا “حمرة” و”جمرة”.


الشعب الذي قال إنه يحبه وإنه أبوه والحاني عليه، توعد مطالبيه بالرحيل بالقتل والهلاك بعد أن وصفه بالجردان والقمل، طوق جزءا منه بترسانته الإعلامية وكتابه الأخضر كأنه قرآن لا يأتيه الباطل بين يديه ولا من خلفه، وأشهر على شعبه سيف فلسفته الواحدة التي لا تقبل غيرها، ووضعه كرها وطوعا في قالب واحد. لقد نسي القذافي أنه بشر وليس شيئا آخر، حتى لا أقول إنه الله عز وجل، وأنه سينتهي لا محالة إلى نهاية. فقد أشار على “أنصاره” بأن يرددوا في بداية الثورة “القذافي وليبيا وبس” ولما انتبه تدارك فصاروا يهتفون “الله والقذافي وليبيا وبس”.


الجزء الآخر من شعبه الذي ضاق بحماقاته طول 42 سنة من الحكم وأراد التحرر منه والالتفات إلى نفسه ودولته وحاضره ومستقبله، أصبح بين عشية وضحاها هو تنظيم القاعدة بعد أن كان القذافي يسخر من سؤال لقناة سي أن أن في العام 2010 بشأن القاعدة بأنها صناعة موجودة في واشنطن فقط.


وهنا نحن نرى كيف يصل إلى نتائج نظريته الثورية، لقد بدأ تحالف دولي، تقوده فرنسا وبريطانيا وأمريكا وتشارك فيه دول أخرى، في قصف ما بقي من قدرات وممتلكات وآليات الشعب الليبي وما قال إنه بناه في بنغازي وليبيا “طوبة طوبة”. وهكذا قاد حملة مجنونة من صنع فكره الأخضر ولكن بلون وإكراه أحمر للقضاء على مقدرات البلاد وليضعها لقمة سائغة في يد التحالف الدولي وليترك ليبيا “جمرة” حمراء جرداء.


ولم يترك القذافي خلفه لا مؤسسات ولا مجتمعا مدنيا ولا قانونا ولا فكرا ولا جامعات ولا مصانع ولا دولة.. بل ترك بلدا كأنه خيمة في صحراء قاحلة ليس فيها أثر ولا تلال ولا مقومات.. ترك الشعب الليبي يبدأ رحلة حياة وبناء بعد فترة هدم امتدت لمدة أربعة عقود، ترك شعبه والشعوب العربية تنتظر ما ستسفر عنه الأيام المقبلة. فهو لم أراد أن يخلد نفسه ليس ملعونا في ليبيا فقط بل في العالم العربي ككل لشدة حرصه على تطبيق نظريته الخالدة: أنا أو الطوفان.


هكذا جسد القذافي معادلة بسيطة التأليف والتطبيق ولكنها قوية النتيجة: إما الحرية والمشاركة فالبقاء رمزا للبناء والإعمار والحضارة على مر العصور والأزمة، وإما الاستبداد والعيش الأناني لعقود فيترك اسمه ملعونا على مر الأزمان وأسرته مشردة بين الأوطان وبلده صفرا قحلا يبدأ رحلة بحث عن حياة كريمة بلا طغيان. إنها لعبرة لأولي النهى والأبصار.


*مراسل صحيفة “التجديد” في قطر

‫تعليقات الزوار

3
  • alwane
    الثلاثاء 22 مارس 2011 - 16:58

    تحالف قوى الشر ضد الجماهيرية الليبية
    من الخطأ اعتبار ما يقع في الجماهيرية العربية الليبية الاشتراكية الوحدوية العظمى هو عينه ما شهدته وتشهده مجموعة من الدول العربية مثل تونس ومصر والبحرين وغيرها. فالاحتجاجات الشعبية التي خرجت في هذه البلدان، كان دافعها بالأساس المطالبة بلقمة الخبز التي أصبحت عسيرة المنال، وبصيص من الكرامة الإنسانية، وهي مطالب لا مجال للحديث عنها في الجماهيرية الليبية، حيث أصبح المواطن ينعم في رغد ثروة بلاده، بفضل ما هيأته ثورة الفاتح من شتنبر 1969 بزعامة العقيد معمر القدافي من شروط للاستثمار الموجه أساسا لإسعاد الإنسان الليبي قبل كل شيء. والمتأمل في الشعارات التي رفعها المتمردون في ليبيا، يلاحظ أنها لم تشير ولوفي واحد منها إلى وجه من أوجه الضيق أو المعانات بالنسبة للناس، بل انفجرت الاحتجاجات كالصاعقة، تطالب برحيل النظام، وترفض أي شكل من أشكال الحوار. ما يِؤكد أن الأمر يتجاوز احتجاجا شعبيا، ويتطلع إلى أهداف أبعد ما تكون ذات صلة بالخبز أو الكرامة. إنها مؤامرة مقيتة، تحالفت فيها قوى الشر: الإمبريالية والصهيونية والرجعية والارتزاق، قصد إركاع آخر رمز من رموز الشموخ العربي.
    لذلك، هو واهم من يعتبر أن المعركة التي يخوضها الزعيم معمر القذافي، وإلى جانبه كل الأحرار والشرفاء في ليبيا وخارجها هي معركة جديدة. فالذي يسير في هذا المنحى من الاعتبار، يفتقر إلى كثير من الدراية بالمسار التاريخي لليبيا، والسياق الثوري العالمي عموما. وهو من قصور التحليل والفهم أيضا أن تصنف أعمال التمرد والتخريب التي تقوم بها بعض الخيانات في ليبيا، مدعومة بشرذمة من العملاء، وبتشجيع من الدوائر الامبريالية والصهيونية ، بالعمل الثوري. لأن ثورة الفاتح من شتنبر بزعامة العقيد القدافي قد قدمت الوعاء القادر على استيعاب كل عمل ثوري حقيقي، سواء من خلال إطارها الفكري النظري المتمثل في النظام الجماهيري كأرقي نظام اجتماعي لحل العديد من معضلات البشرية ، أو من خلال أدواتها الإجرائية وأجهزتها التنظيمية، متمثلة في اللجان الثورية، والمؤتمرات الشعبية، التي تجسد الديمقراطية المباشرة، وبالتالي تلقي بالديمقراطية النيابية كإنتاج للغرب في مزبلة التاريخ.
    إن العقيد معمر القدافي، وهو خريج مدرسة الضباط الأحرار، المتشبع بالفكر الثوري التقدمي، وبحلم جدارة الأمة العربية بوضع يتناسب ومجدها كخير أمة أخرجت للناس، والمثخن بجروحها وإحباطاتها، عندما قاد الثورة ضد النظام السنوسي الشائخ في الفاتح من شتنبر 1969، لم يكن هدفه امتلاك السلطة كما يحدث في الانقلابات العسكرية عادة، بل جاء إلى المسؤولية بنظرية جديدة تقوض أركان الأنظمة السائدة لعلاتها، وتضع إطار مجتمع جديد، تتحقق فيه القيم في جوهرها، بدل ما هي عليه من زيف، مثل الحرية، الديمقراطية، عن طريق تمليك الشعب للعناصر الأساسية لذلك، وهي الثروة، والسلطة، والسلاح.
    و نظام الحكم الجماهيري، لم يكن حلما رآه القدافي في منامه، بل استقاه من الاطلاع على مختلف نظم الحكم التي مرت بها البشرية منذ فجر تاريخها حتى النظام الشيوعي. وبفكره الثاقب، وقف عند نقائص هذه الأنظمة، وصاغ، متجاوزا عيوبها، نظريته الفذة المختزلة في النظام الجماهيري. مقدما بذلك للبشرية إنتاجا فكريا قادرا على حل العديد من المشاكل التي يعانيها.

  • السوسي
    الثلاثاء 22 مارس 2011 - 17:00

    كلنا معك قلوبنا معك ايماننا معك

  • ahmed
    الثلاثاء 22 مارس 2011 - 17:02

    bomnjour
    si on regarde les choses bien logique,on peut conclure que kadafi a pyé chere mnt,c’est pas par ce que un diktateur,mais car il etait tjr contre la politique de arabie saoudite,,et en generale arabe,je pense que les nombre de revolteurs en lybie pas sufisant pour les comparer avec les autres revolution en nation arabe
    la lique arabe na jamais etait raisonable ,avant lirak afguanistan,palestine,soumal,,,maintenant lybie,
    je pense c’est trop tard pour l’egypte de couriger les erreurs de amrou moussa qui donner le feu vert pour nato de colonialer lybie,l’egypte sera encerclé par israel et nato,donc c’t fini algerie!!
    merçi la lique arabe pour le cadeau

صوت وصورة
صرخة ساكنة "دوار البراهمة"
الجمعة 22 يناير 2021 - 23:11 1

صرخة ساكنة "دوار البراهمة"

صوت وصورة
عربات "كوتشي"  أنيقة بأكادير
الجمعة 22 يناير 2021 - 20:29 17

عربات "كوتشي" أنيقة بأكادير

صوت وصورة
دار الأمومة بإملشيل
الجمعة 22 يناير 2021 - 18:11 4

دار الأمومة بإملشيل

صوت وصورة
غياب النقل المدرسي
الجمعة 22 يناير 2021 - 14:11 1

غياب النقل المدرسي

صوت وصورة
متحف الحيوانات بالرباط
الجمعة 22 يناير 2021 - 13:20 3

متحف الحيوانات بالرباط

صوت وصورة
صبر وكفاح المرأة القروية
الخميس 21 يناير 2021 - 20:50 3

صبر وكفاح المرأة القروية