"جبهة حداثية" للتمكين لمشاريع الاستئصال

"جبهة حداثية" للتمكين لمشاريع الاستئصال
الخميس 19 شتنبر 2013 - 14:27

فجأة انسل وفد من حزب “البام” ليجوب ربوع الوطن العربي ويعلن من بعيد أنه بصدد عقد ” سلسلة من الاجتماعات بعدد من الدول الشرق أوسطية للتحضير لإنشاء “جبهة ديمقراطية حداثية في مواجهة المشاريع الشمولية ” على مستوى الوطن العربي”. وأضاف بلاغ لحزب “الجرار” أن الوفد التقى كلا من “الرئيس الفلسطيني، والأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، وعضوة بالمكتب السياسي للجبهة الشعبية، وقياديين بأحزاب أردنية هي حزب (حشد) وحزب (الوحدة الأردني) و(الحزب الشيوعي) فضلا عن أحزاب أخرى ديمقراطية حداثية أردنية وفلسطينية، وشخصيات نقابية وسياسية”. وترقب البلاغ أن تشمل الجولة “لقاءات بلبنان ومصر والجزائر وتونس وليبيا وموريتانيا”.

اهتمام “البام” بتشكيل “جبهة” لمواجهة ما سمي بالمشاريع الشمولية في هذه الظرفية ليس من باب الترف السياسي، بل أملته متغيرات يرى الحزب السلطوي، بذكاء المخزن المعهود، ضرورة الإسراع في انتهازها لأنها تتيح له الفرصة التاريخية لتحقيق عدة أهداف قد لا تتاح في غيرها. ولعل أهم تلك الأهداف التي توحي بها طبيعة المشروع، إيجاد إطار فوق وطني لإعادة التموقع في الخريطة السياسية من خلال تزعم جبهة دولية لمواجهة الخصم التقليدي المتمثل في الإسلاميين. والهدف الثاني هو تعويم مشروع الاستئصال، الذي تأسس من أجله “البام”، في سياق دولي، وتبييضه من خلال الحديث عن “جبهة ديمقراطية حداثية”.

إن شروط نجاح مثل هذه المشاريع السلطوية والاستئصالية متوفرة مع الأسف الشديد، و يمكن إجمال أهمها في:

أولا، توسع دائرة الردة عن اختيارات الشعوب في “الوطن العربي” التي أفرزها الحراك الشعبي في ظل الربيع الديمقراطي. ومن أهم تلك الاختيارات احترام أبجديات الديموقراطية في العملية السياسية والتي نجد على رأسها منهجية ضع الدساتير الانتخابات النزيهة واحترام نتائج صناديق الاقتراع.

ثانيا، انتشار الاستهداف الرسمي الممنهج للإسلاميين في ظل تلك الردة، تحت يافطات متعددة ومتنوعة. ولا يتعلق الأمر بمجرد تفسير مؤشرات، بل بحقائق تشهد عليها الأوضاع السياتسية في عدة دول ويتم التعبير عنها بشكل صريح وواضح.

ثالثا، حالة السخاء غير المسبوق لـ”البيترو دولار” الاستئصالي الخليجي والذي أبان عن نجاعته في الردة السياسية عن ثورة 25 يناير في مصر.

رابعا، شبكة إعلام السلطوية المعبأ لترويج مثل تلك المشاريع الاستئصالية والتطبيع معها على كل المستويات والذي أبان عن استعداد منقطع النظير للانخراط في مثل تلك المشاريع و وضع قدراته رهن إشارة التوجهات الاستئصالية والانقلابية.

خامسا، وجود نزعة انتقامية واسعة من الإسلاميين في صفوف العلمانيين واستعدادهم للانخراط في أي جبهة تستهدف الخصم الإسلامي تجسيدا للقيم المكيافيلية.

سادسا، توجس الغرب من صعود الإسلاميين واستعداده للتضحية بالقيم الإنسانية والديمقراطية لحماية مصالحه، واستعداده لدعم المشاريع المتخفية وراء شعارات الحداثة والديموقراطية و لو على حساب تلك القيم بـ”أكل الثوم بفم تلك المشاريع”.

هذه الشروط و غيرها قد تعمل لصالح مشروع “البام” بعد أن فشل في إحداث مشروع مماثل داخل الوطن بعد أن انهارت جبهة “ج8” الملتبسة على صخرة الحراك الشعبي ونتائجه السياسية، وأبان عن عجز فضيع على مستوى المعارضة المؤسساتية، و عجز أفضع على مستوى المجتمع.

قد يجمع “البام” أسماء كائنات سياسية يتقاسم معها أعطاب العجز المحلي عن المبادرة السياسية، وقد ينجح بالفعل في إخراج كائن ضخم تمثل فيه أغلب دول الوطن العربي، و قد ينجح هذا الكيان أيضا في الاجتماع و تدبيج البيانات والمشاريع، قد ينجح كل هذا وغيره، لكن الذي يتغافله “المخزن الحداثي”، كما وصف به أحد قيادي “البام” نفسه، هو أن هذا الكيان سوف لن يكون أكثر من رقم يضاف إلى عشرات الكيانات المشابهة في الوطن العربي، وتحت عناوين كثيرة و من أجل الدفاع عن قضايا قومية حساسة، فماذا فعلت لحد اليوم؟ أغرقت الساحة مند ميلادها بسيل من البيانات، وتحولت إلى دوائر لتنظيم الجولات السياحية لمناضليها لحضور فعاليات مؤتمرات وتظاهرات هنا وهناك.

فهنيئا لـ”المخزن الحداثي” بإبداعاته و “فزاعاته” المتوالية.






‫تعليقات الزوار

6
  • sabir
    الخميس 19 شتنبر 2013 - 16:07

    La patrie appartient à tous les citoyens mais les laïcs croient qu'ils sont au delà des peuples et à eux le droit de gouverner,puis voler et discriminer les autres au nom de la démocratie

  • أقبالا
    الخميس 19 شتنبر 2013 - 20:28

    لم يسمح لك العمى والتعصب الايديولوجيين لتتحدث ولو بالمرموز عن مسؤولية "الاسلاميين" الذين وصلوا الى مواقع الحكم والقرار في بعض البلدان ومنها مصر عما تشهده من توترات واضطرابات وخيبات الامل, وهكذا ’ ففي الحالة المصرية مثلا الا تعتبر المنهجية التي تبناها مرسي وحزبه في تدبير الحكم وممارسة السلطة, والقرارات التي اتخذها في مختلف المجالات الحيوية للبلاد مصدرا يجب عدم اغفاله لتشكل سخط جماهيري ما فتئ يتسع يوما بعد آخر ويخترق حتى الذين صوتوا لصالحه؟
    ان ما يجب فهمه اليوم هو ان الشعوب التي تحررت من الخوف وخرجت في مواجهة التسلط والاستبداد والقمع والفساد والفقر وقدمت الكثير من التضحيات في سبيل ذلك لم تعد تقبل ان تكون مختبرا لتجارب لا تستجيب لما انتفضت وضحت من اجله وبالتالي فبمجرد اتضاح المسارات المنتهجة الا وتدلي بالموقف المطلوب منها وتتخذ ما يلزم من مبادرات لتقويمها والحيلولة دون اجهاض الامال والاحلام تحت اية ذريعة او خداع, فهل الفوز في الانتخابات يعطي للفائزين فيها الحق في اغراق البلاد ورهن المستقبل والقول بضرورة قبول ذلك وتاجيل التقويم والمحاسبة حتى نهاية الولاية الانتخابية؟

  • في الفكر المختلف
    الخميس 19 شتنبر 2013 - 20:38

    من سيصدقك و انت الدي تدعو الى استئصال الامازيغية وأدابتها في الاسلام العروبي ?الدين يعارضون الاستئصال هم قليلون ،فأنتم ايضا تتحدثون عن استئصال التماسيح والعفاريت او الفلول ،وغيركم ايضا يركب موجة الحرب ضد الإرهاب وهي حق ولكن من اجل السلطة عبر اتهامكم بجرم المسؤولية الأدبية في قضايا إرهابية ،ان ألحديت سياسيا عن فكر الاختلاف غير كاف ،لان هدا يفترض بنية او ارضية فكرية عامة واحدة تتألف فيها تيارات وثقافات مختلفة ترون انها الاسلام ونراها منظومة حقوق الانسان ،لن نناقش المرجعيات فدلك حقكم وحقنا ولهدا يجب الإقرار بهده الوضعية الثقافية اي بالفكر المختلف كليا للآخر اعراف وعادات ولغة واختيارات سياسية وتقافية ،وليس فقط بالحق في الاختلاف في قضايا محددة ومحدودة ،

  • KANT KHWANJI
    الخميس 19 شتنبر 2013 - 21:47

    نعم أيها الأمازيغي المستلب، "جبهة حداثية" لاستئصال الورم الخبيث الذي نبت على ترابنا الأمازيغي الحر
    نعم لاستئصال الموالين للمافيا العالمية الملتحية في مصر الذين يجاهدون سرا وتقية في الحاق بلدنا بدولة الخلافة الاخوانية العظمى وعاصمتها القاهرة!
    هل تنكر يا مريد حركة "التشتيت و التخريب" والحزب اللاوطني (التابع سرا لاخوان مصر، نص قطعي لمرشد اخوان مصر محمد عاكف) اللادستوري (مبني على عقيدة الشعب) في حين أن ولي نعمتكم المخزن( على يد المخزني الخطيب، طبيب الحسن الثاني)، منع الحزب الديمقراطي الأمازيغي و منع احزابا إسلامية، حتى لا تنافسكم في التجارة بالدين، لتبقوا المحتكرين الوحيدين ل"دين الله"!
    الم تقفوا ضد الجماهير الشعبية المطالبة بإسقاط الفساد والإستبداد؟
    والآن تستجدون عطف التماسيح و العفاريت لترميم بكارتكم التي إفتضها الشعبوي الآخر، من أجل اكمال مهمتكم (اسكات صوت الشارع المندد بالفساد والإستبداد والقمع والزيادة؟
    نفاقكم، كذبكم، خداعكم، ارهابكم (قتل بنجلون,ايت الجيد,بوملي..)، تعرى إمام العالم، و لن يطبل لكم إلا الطبالة و الغياطة (بمفهوم زعيمهم المهرج) الخانعين في حظيرة "التشتيت و التخريب"

  • ابو نزار
    الخميس 19 شتنبر 2013 - 23:41

    الجبهة الحداثية الديمقراطية المناضلة افضل من جبهة الفكر النكوصي الظلامي التي تقودها تيارات الاسلام السياسي المنضوية تحت راية تنظيم الاخوان المسلمين العالمي. هدا التنظيم الارهابي لنكوصي والدي يتخد اشكالا حربائية في خطاباته واساليبه والمتستر وراء الخطاب الاستعطافي والمستغل لمظاهر البؤس والظلم الاجتماعي ونشر اوهام الجزاء الاخروي …تنظيم يقوم على مبدئ الغاية تبررر الوسيلة ولو بضرب قيم الاسلام في التسامح والتعايش والتحالف مع الشيطان للوصول الى تحقيق اهداف شيوخه عن طريق الزج بعقول الناس في متاهات الغيبية والظلامية…..
    البام بمشروعه الحداثي وبمعية كل الديمقراطيين والحداثيين والمؤمنين بقيم الحرية والتعايش والتسامح وفق خصوصياتنا العربية يشكلون امل الشعوب العربية وضمنها المغرب….الاقصائي هو الاسلاموي الظلامي الدي تعرت حقيقته في مصر وتونس والمغرب بعدما تحمل مسؤولية تدبير الشان العام….

  • حسن المباركي
    الجمعة 20 شتنبر 2013 - 10:42

    المغرب في حاجة الى مشاريع متنورة ومنفتحة وليس الى مشاريع جماعة التوحيد والاصلاح والعدالة والتنمية الغريبة وهي مشاريع شاذة عن الثقافة المغربية وعن ثقافة شمال افريقيا الامازيغية العريقة، كما لو انكم مسلمون ونحن لا؟

صوت وصورة
"أكاديمية الأحرار" لمنتخبي الغد
الإثنين 18 يناير 2021 - 18:40 113

"أكاديمية الأحرار" لمنتخبي الغد

صوت وصورة
ساكنة تطلب التزود بالكهرباء
الإثنين 18 يناير 2021 - 16:50 1

ساكنة تطلب التزود بالكهرباء

صوت وصورة
الاستثمار في إنتاج الحوامض
الإثنين 18 يناير 2021 - 15:50 3

الاستثمار في إنتاج الحوامض

صوت وصورة
فضاء نجوم سوس يؤطر الإبداع
الإثنين 18 يناير 2021 - 13:49

فضاء نجوم سوس يؤطر الإبداع

صوت وصورة
سفير أمريكا قبل مغادرة المغرب
الإثنين 18 يناير 2021 - 12:55 10

سفير أمريكا قبل مغادرة المغرب

صوت وصورة
الفرعون الأمازيغي شيشنق
الأحد 17 يناير 2021 - 22:38 45

الفرعون الأمازيغي شيشنق