حان وقت التغيير بالمغرب

حان وقت التغيير بالمغرب
الإثنين 21 فبراير 2011 - 15:06


تناسلت في الآونة الأخيرة ردود متنوعة ومتباينة حول التصريحات الأخيرة للصحفي المغربي أبو بكر الجامعي و الأمير هشام العلوي والمتعلقة بإمكانية قيام ثورة شعبية بالمغرب على غرار ما وقع بمصر وتونس. ودون الدخول في مزايدات مفضوحة أو حدوث تشنجات مجانية مفادها تخوين المواطنين المشار إليهما أعلاه، دعونا نقوم بعملية تشخيص لواقعنا الإجتماعي والسياسي مستحضرين مميزاته و نواقصه حتى نتمكن من فتح حوار هادئ بين مختلف المهتمين بالشأن الوطني دون اصطفافات أو سباب مجاني لا يخدم إلا أعداء هذا الوطن الحبيب.


فغني عن البيان أن المغرب، خلال العشرية الأخيرة، قد استطاع خلق طفرة حقيقية على مستوى تأهيل بنياته التحتية و إطلاق أوراش تنموية كبرى بإعتماده فقط على إمكانياته البشرية والطاقات الخلاقة لأبناء هذا الشعب مكن من خلق فرص عمل متنوعة تتجاوز في آحايين كثيرة مؤهلات خريجي التعليم العمومي. كمنا نتج عن هذه الطفرة ارتقاء بالمستوى المعيشي للطبقات الكادحة مكن من تحقيق أمن إجتماعي نسبي بالمقارنة مع عشرية 1980- 1990. كما شهد المغرب مع مطلع الألفية الثالثة إشراقة بهية موصولة بحرية التعبير مع إرادة معلنة لمصالحة المغرب مع ماضيه الأليم. فبعد أربعة عقود من القهر والكبت السياسي، لاحت بارقة أمل بتشكيل حكومة تناوب وطنية يقودها المجاهد السي عبد الرحمان اليوسفي بتوافق مع الملك الراحل. لكن مع مجيء حكومة التقنوقراط في 2002، تبخر حلم الإنتقال الديموقراطي الذي تبناه مؤسسيه. وبالرغم من إقرارنا بكفاءة ونزاهة وزراء تلك الحكومة التي قادها السيد ادريس جطو المعروف برصانته وحبه لبلده، فقد رسخ هذا التراجع عن المنهجية الديموقراطية منظومة قيم جديدة قوامها عدم المكاشفة واستبعاد مبدأ محاسبة المسؤولين عن تدبير الشأن العام الوطني من طرف المواطنات و المواطنين المغاربة بواسطة ما يسمى ب”عقاب الناخبين”. مما فتح المجال لبروز جيل جديد من أشباه السياسيين ارتهنوا أحزابهم وسطوا على رصيدها النضالي لتحقيق مكاسب ذاتية أعادت عقارب زمننا السياسي إلى نقطة البداية. فبالعودة قليلا إلى الوراء وخصوصا بعد تشكيل حكومة التناوب، سيتراءى لنا أن جل القيادات الحزبية كانت تلهث وتتسابق بشراسة لضمان مقعد في إحدى الحكومات المتتالية، فبدأت المضاربات التنظيمية وتقزيم دور الأجهزة الحزبية المختصة في مراقبة عمل المكاتب السياسية و كذلك صنع مؤتمرات وطنية على المقاس أو إحداث انشقاقات لدفع الدولة على إعادة ترتيب الأدوار بهدف منحهم أحد مواقع المسؤولية في تدبير الشان العام الوطني، مما أفقدهم احترام قواعدهم الحزبية. هذه المسلكيات أفرزت لنا ثقافة سياسية جديدة مبنية على الريع والغنيمة بدل معالجة القضايا التي تلامس انشغالات أبناء الشعب فأضحى كل أبناء عبد الواحد واحد (…) مما نتج عنه تقزز المواطنين من العمل السياسي بالرغم من بعض المحاولات الخلاقة كدابا 2007.


فحدثث الكارثة في انتخابات شتنبر 2007، بذهاب أقل من 13 بالمائة (مع احتساب الأصوات الملغية) إلى صناديق الاقتراع لاختيار ممثلي الأمة. وبالتالي فالممارسات السياسية الانتهازية لهذه القيادات فوتت الفرصة على الشباب المغربي للإستجابة للنداء الملكي الصادر قبيل هذه الانتخابات لتقرير المسار الديمقراطي بالمغرب. ودون النفخ في الأبواق، وكما أشرنا إلى ذلك في مقال سابق بكون الدولة غير محتاجة لمداحين جدد، على خلاف العهد السابق، يجب الاعتراف بالحقيقة المتمثلة في كون الملك الحالي هو الفاعل السياسي الوحيد الذي يتمتع بثقة وقادر على شد انتباه الشباب المغربي للانخراط في أي مجهود وطني والدليل يتمثل في الاستقبالات الجماهيرية العفوية له عند ترحاله عبر مختلف مدن وقرى المملكة. ولا زالت الصورة التي تناقلتها مختلف وسائل الإعلام لملك البلاد وهو يتنقل راجلا في مستنقعات الوحل لمعاينة الأوراش مصدر افتخار وإلهام للشباب المغربي، لكونهم تعودوا على رؤية المسؤولين الرسميين مرابطين بمكاتبهم الفاخرة والمكيفة بدل النزول إلى الميدان إسوة بملك البلاد.


وعليه، فالشباب المغربي ينتظر من جلالة الملك أن يقود ثورة ديموقراطية تتكامل مع الثورة الإقتصادية التي أطلقها منذ توليه مقاليد حكم البلاد، فنتمكن من مماهاة كبريات الديموقراطيات الحديثة، واستكمال الأوراش التموية الكبرى بإطلاق جيل جديد من الإصلاحات القانونية والمؤسساتية كفيلة بتأهيل نخبة سياسية جديدة مواكبة لتطورات العصر ومعبرة عن آمل هذه الأمة المتمثل في شبابه، نظرا لإنتهاء صلاحية القيادات الحزبية الحالية إما لشيخوختهم التي تدفع بهم إلى الإرتكان للسلوك الجد محافظ المغلف بشعارات حداثية مزيفة (كمزحة مقترح الإصلاحات الدستورية المرفوعة لملك البلاد من طرف القيادة/المأساة للإتحاد الإشتراكي وذلك دون إطلاع برلمان الحزب على مضامينها). أو لإستثراء السلوك الإنتهازي في صفوفهم مما يدفعهم لإنتهاج مسلكيات منافية للممارسة السياسة النبيلة إما بانبطاحهم المطلق والمهين أو بشربهم لحليب السباع عند الإقتضاء لحجز (سفارة في العمارة…). لذا، يجب تحصين الإصلاحات المرتقبة ضد تقلبات الزمن السياسي المتردي بضمانات دستورية تضمن لها الاستمرارية. وذلك، وفق مقاربة تصاعدية تهدف إلى بناء ديموقراطية حقيقية بالمغرب. وبالتالي نتمكن من تحقيق الهدف المنشود و المتمثل في إرساء ملكية برلمانية ديموقراطية قوامها برلمان حقيقي قادر على المراقبة للعمل الحكومي من جهة، ومن جهة أخرى يتكون من ممثلين للشعب المغربي لا لمصالحهم الشخصية.

‫تعليقات الزوار

9
  • حسن
    الإثنين 21 فبراير 2011 - 15:12

    السلام عليكم
    بقدر ما تتطور العقليات والعصر والمحيط من حولنا بقدر ما يجب أن تتطور الأنظمة لتحظى بالقوة والرفعة والمجد والقبول,فتكون خيرا للشعوب والأوطان,وفقنا الله لما يحبه ويرضاه

  • nana
    الإثنين 21 فبراير 2011 - 15:18

    الهم ان هدا منكر الله يحفظك يا بلدي الحبيبة من شر شباب ٢٠ فبراير فان كان هادا هو ما يسعون اليه لا نريد هده الفوضى يجب محاسبة هدا الشباب السافه المقلد الاعمى ادا لم يعجبكم المغرب فخرجوا منه
    اللهم اجعل كيدهم في نحورهمم

  • نعم للتغيير
    الإثنين 21 فبراير 2011 - 15:14

    التغيير لازم ملكنا الغالي محمد السادس أرجوك كل الرجاء كل الرجاء لازم تصليحات سريعة للمغرب رخصو الكهرباء رخصو السكن رخصو الماء الخضر الزيت بنادم ما باغي والو باغي فقط يعيش والله أنا شخصيا أخاف يجعر الشعب ويثور را مصيبة كحلة والشعب المغربي يحبك والله نحبك والله نحبك والله نحبك ولكن رباعة الشفارة ديال الحكومة قتلونا بالشفوي بغينا التطبيقي وبنادم راه مكرفس نرجو تغييرات في المغرب يارب ما بغيناش الفتنة في المغرب وشكرا هسبريس

  • aziz
    الإثنين 21 فبراير 2011 - 15:20

    تصور معي لو كانو في مناصب إيدارية ناس متقفون وخريجون لما كان الفساد وسوء المعاملة في الإداراة ،هذا المرتزقة الذي عين سفير لإسبانيا بأي قانون عين وهناك شباب مؤهلين لهذا وخريجون بدون عمل بينما كان هو في تندوف والجزائر كم قتلو من جنود مغاربة وفي الأخير يعين سفير للمغرب في إسبانيا مجرد ما رآى أن البوليزاريو قد خسرو قال إن الوطن غفور رحيم ،،، هل هذه الكلمة تحل محل اإيجازاة التي حصلو عليها شبابنا

  • liberman
    الإثنين 21 فبراير 2011 - 15:10

    مفهوم الحرية السالبة والحرية الموجبة يعود إلى الفيلسوف إمانويل كانت.
    الحريه السالبة أو الشخصية هي إمكانية إتخاذ القرار دون قيود.
    الحرية الموجبة حرية معطاة أو إمكانية معطاة ليستطيع الإنسان ممارسة الحرية السالبة (الشخصية)
    الكرامة لفظ يستخدم في المناقشات الأخلاقية والاجتماعية، وهي تصف شعور الشخص بالإعتزاز بالنفس وإحترام الذات، وعدم قبول الإهانة من الآخرين، وتعبر عن الفضيلة والإحترام وتقدير الذات والاستقلال الذاتي وحقوق الإنسان.

  • عبدالحليم هياق
    الإثنين 21 فبراير 2011 - 15:22

    فعلا صديقي كريم حان وقت التغيير في المغرب الأقصى والمغرب العربي والعالم العربي . لكن نتمنى أن يقع تغيير سلمي دستوري كما طرحت . فنحن بصراحة لانريد تغييرا تسيل فيه دماء أبنائنا . كفااااااااااااانا دما .

  • karim
    الإثنين 21 فبراير 2011 - 15:24

    تبا لشباب 20 فبراير ولكل من يشاطرهم في أرائهم التي سوف لن تزيد بلدنا إلا بؤسا وخرابا, تبا لكل من سولت له نفسه المساس بأمن واستقرارهذا البلد اﻷمين حفظه الله من شر هذا الشباب المنحرف و أمثاله من زارعي الفتنة

  • judan
    الإثنين 21 فبراير 2011 - 15:08

    المغرب راح في قطار الخصخصة فاي تغيير تنبحون عليه .

  • رياض الجنان
    الإثنين 21 فبراير 2011 - 15:16

    السلام على اخوه المغرب الاقصى العزيز.. طبعا اذا قلت لكم كلمة تخالج النفس تتمنى لكم الخير والحرية ، سيقول كثير من خلق التبعية والانبطاح والخوف : واش دخلك يا تونسي في المغاربة. اقول لأني احمل ختم الدم العربي معترف به لدى كافة العالم الآن…واضيف القول:لأحرار المغرب الحق في قول كلمة لا.. وفي الحياة الكريمة … يكفى اللي احنا فيه يكفى … يكفي من الملوكية من اصلها ومن اي نظام شمولي يدعي انه بريء وخاطيه ماشي بحال لخرين .. كلمة فقط لأحرار المغرب كافة : ان عاصفة الحرية شامله لكل العالم العربي و طوبى لمن اختار من الأول منهاج الحرية .. والعبر كثيرة من تونس و مصر وليبيا .. كل باعة الوطن والخاضعين في حرج والله مع الحق

صوت وصورة
صرخة ساكنة "دوار البراهمة"
الجمعة 22 يناير 2021 - 23:11 1

صرخة ساكنة "دوار البراهمة"

صوت وصورة
عربات "كوتشي"  أنيقة بأكادير
الجمعة 22 يناير 2021 - 20:29 17

عربات "كوتشي" أنيقة بأكادير

صوت وصورة
دار الأمومة بإملشيل
الجمعة 22 يناير 2021 - 18:11 4

دار الأمومة بإملشيل

صوت وصورة
غياب النقل المدرسي
الجمعة 22 يناير 2021 - 14:11 1

غياب النقل المدرسي

صوت وصورة
متحف الحيوانات بالرباط
الجمعة 22 يناير 2021 - 13:20 3

متحف الحيوانات بالرباط

صوت وصورة
صبر وكفاح المرأة القروية
الخميس 21 يناير 2021 - 20:50 3

صبر وكفاح المرأة القروية