حقُّكـ في "حُريّة التّعبير"، إنه حقِّي في "حُريّة المُساءَلة"!

حقُّكـ في "حُريّة التّعبير"، إنه حقِّي في "حُريّة المُساءَلة"!
السبت 18 ماي 2013 - 15:06

من بين الحقوق الثّابتة شرعا وعُرفا للإنسان ذاكـ الذي يُعطيه الحقّ في الكلام تعبيرا حُرّا عمّا يُفكِّر فيه أو يَعتقده أو يَطلُب تحصيله. و«الحقّ في حُريّة الرأي والتّعبير» قد صار من بين أهمّ «حُقوق الإنسان» التي تَكفُلها المَواثيق الدُّوليّة وتنُصّ عليها دساتير البُلدان الدِّمُقراطيّة. وإذَا كان «الحقّ في حُريّة الرأي والتّعبير» لازما لكل إنسان من الناحيتين الأخلاقيّة والقانونيّة، فإنّه لا يُحتمَل أن يكون عليه قيدٌ إلّا من هاتين الناحيتين نفسيهما كما تَتعيّنان موضوعيّا بالنسبة إلى كل مجتمع مُحدَّد (عموما هي، بالأساس، قُيودٌ/حُدودٌ أربعة: القذف والتّشهير، التّحريض على الكراهية العرقيّة أو الجنسيّة أو الدينيّة، التّحريض على العنف والقتل، الاعتداء على الملكيّة الفكريّة).

لكنْ، لا يَصحّ الخلط بين «الحقّ في حُريّة الرأي والتّعبير» (المُقيَّد قانونيّا وأخلاقيّا) و«الحق في حُريّة الاعتقاد والضمير» (المُطلَق فيما وراء خُصوصيّة القوانين والأخلاق والتّقاليد). إذْ هناكـ حقٌّ عامٌّ في أن يكون لكـ رأيُكـ الخاص وفي أن تُعبِّر عنه كما تشاء في حُدود ما يَنُصّ عليه قانون «الحُريّات العامّة» وتسمح به الآداب المُتعارَفة، وفي الوقت نفسه لكـ حقّ مُطلَقٌ في أن تعتقد ما تشاء وكيفما تشاء. ومن دون هذا التّمييز، فإنه لا مفرّ من كثير من الالتباس والتّلبيس الذي تستغلّه بعض الجهات لهذا الغرض أو ذاكـ (مثلا سُخْف: الحُكم بالردّة على من اختار تغيير “الدِّين” كأنّ حريّة الدُّخول فيه تتنافى مع حريّة الخُروج منه! والحُكم بالنِّفاق على من ناقضتْ أقوالُه و/أو أفعالُه مُعتقداته كأنّ الصدق لا يكون إلّا بتسويةٍ آليّةٍ ومُجرَّدةٍ بين الظواهر والسَّـرائر!).

وعليه، فمن يَرفُض مُطلَقا «الحقّ في حريّة الرأي والتّعبير» يُلْزِم نفسَه بصمتٍ أبَديٍّ لا يَتكلّم إلّا عطالةً تشييئيةً ؛ ومن يُعطي لنفسه «الحقّ في حريّة الرأي والتّعبير» بلا تقييد، يُوجب لغيره سَلْبَه منه بقُوّةٍ مُماثِلة ردًّا عليه أو بقوّة مُبايِنة أخذًا منه. ولا خيار بين عطالةِ الطُّغاة المُكمِّمة للأفواه والقاطعة للألسنة وبين تسيُّبِ السُّفهاء المُهين للكرامات والمُسقط للحُرُمات، وإنّما هو الرفض الباتُّ لهما معا كموقفين مُتطرِّفين وعَدميَّيْن، أوّلهما موقف تلكـ «السلفيّة الإسلامانيّة» في إرادتها احتكار الحقّ المشروع في الكلام باسم تأويل مُغالٍ للإسلام، وثانيهما موقف هذه «السَّلفيّة العَلْمانيّة» التي لا تُهاجم غريمتها تلكـ إلّا لتَنْزِع منها حقّ الوعظ باسم نوع من “التّنوير” المُتعاقل (بادِّعاء أصحابُه نهج «عقلانيّة التّنوير» المُتقادِمة!) ؛ وهو ما يُشير إلى أنّهما ليستا سوى وجهين مُتقابلين لـ«الإطلاقيّة المعكوسة» إمّا بصفتها تقييدا جامعا وإمّا بصفتها تَنْسيبا مانعا. ومن المُفارَقة أنّ الذين يَسترهبون عامّةَ الناس بمَواعظ مُسهبة في “التّحريم” و”التّكفير” هُم أنفسهم الذين يَسترهبُهم خُصومُهم بأقاويل مُسيَّبة في “التَّحْليل” و”التّحرير”!

وإنّ ثُبوت «الحقّ في حُريّة الرأي والتّعبير» حقّا مُؤسَّسا من النّاحية الشرعيّة وحقّا مُنظَّما من الناحية القانونيّة والمَدنيّة لا يَقتضي فقط أنّ كل سجال حوله من هاتين النّاحتين (أيْ من ناحيةِ تأسيسه الشرعيّ ومن ناحية تقييده القانونيّ والأخلاقيّ) يُعَدّ سجالا زائفا، بل يَقتضي أيضا أنّ الرِّهان كُلَّه قائمٌ في أنّ تفعيله العُموميّ لا يَتمّ من دون ترشيده بصفته أحدَ أهمّ مُقوِّمات “المُواطَنة” في إطار «الدّولة الرّاشدة» (طبعا، يَستنكف «أنصافُ الدُّهاة» من كل تقييد أخلاقيّ لحُريّة التّعبير ظنًّا منهم أنّ “التّقْنين” إلزامٌ خالصٌ فيما وراء الخير والشر!).

ولذالكـ، فإنّ «الحقّ في حُريّة الرأي والتّعبير» لا يُفسِـدُه أو يُلْغيه، في الواقع، إلّا الاستخفاف بمَسألةِ أنّ شُروطَ «كيفيّة العمل» تُعدّ شأنا عُموميّا يخضع بالضرورة لمنطق «التّوافُقات المعقولة» كمنطق تشاوُريّ وتعاقُديّ لا قيام للأخلاق – وبَلْه القانون- من دُونه. ذلكـ بأنّ مُمارَسة أيِّ فعل في المجال العموميّ لا تكون مُمكنةً إلّا على أساس قيام/إقامة “التّرشيد” كسيرورة مُتجذِّرة تداوُليّا وعمليّا، بما يُؤكِّد أنّ المُمارَسةَ العُموميّة لـ”العقل” محكومةٌ أخلاقيّا وقانونيّا على النّحو الذي يُوجب عدم تجاوُز حُدود «الحريّات العامّة» (المُسطَّرة قانونيّا) واحترام مُقتضيَات «الآداب العامّة» (المُتعارَفة أخلاقيّا)، أيْ تماما بخلاف ما يَظُنّه كثير من أدعياء “العَلْمانيّة” بين ظَهْرانَيْنا في مَيْلهم إلى القول بأنّ ما يَعُدّونه «قِيَمًا كونيّة» يجب أن يُنزَّل تنزيلا من دون قيد أو شرط، وهو ما يجعلهم “سَلَفيّين” مُتنكِّرين في رداء “عَلْمانيّة” مُتعاقِـلة ما زال أصحابُها غافلين عن أنّ “المعقوليّة” لا تَتحقّق – كشأن بشريّ- إلّا بما هي «كيفيّةُ عملٍ» تُعَدّ قابلة لـ”التّقويم” بقدر ما هي خاضعة لـ”التّوضيع” في علاقتها بمجموع الشروط المُحدِّدة لفاعليّة الإنسان في هذا العالَم!

وبما أنّ الأمر في تفعيل «حُريّة الرأي والتّعبير» يَتعلّق أساسا بسيرورة “التّرشيد” تعقيلا وتقنينا، فإنّ البحث المُعاصر في تداوُليّات التّخاطُب/التّحاوُر (“ﭙول غريس” و”فرانسيس جاكـ”) وفي أخلاقيّات التّواصُل/المُناقشة (“هابرماس” و”آﭙل”) يَنبغي ألّا يُنظَر إليه عندنا مفصولا عن “فنّ المُناظرة” و”آداب المُباحَثة” كما تبلورت قديما في الحضارة الإسلاميّة-العربيّة وكما بُوشر تجديدُها حديثا في إطار منطق الحِجاج وأُصول الحوار (“طه عبد الرحمن” و”حمّو النقّاري”). وإنّه لمن المُؤسف جدّا، بهذا الخصوص، أن يكون الباحثون والمُثقّفون بيننا شديدي الانبهار بمُنجَزات الفكر الغربيّ ومَيّالين إلى تبخيس تُراثٍ فكريّ وحضاريّ شَمِل كل مجالات الكلام والخطاب (ابتداءً بنَقائض الشِّعْر وانتهاءً بخلافيّات الفقه ومُجادلات النُّظّار) وعَرف أصنافا من دقائق البحث وطرائف التّناوُل. فلا يَصحّ، بالتالي، أن يُرى في «حُريّة الرأي والتّعبير» ذاكـ التّجلِّي الأُحاديّ لعقلانيّةٍ وافدة يجب – في ظنِّ دُعاة «التّنْوير الكُليّانيّ»- توطينُها أو ٱستنباتها مَحليّا بلا هَوادة وخارج كل نقاش.

ولعلّ ما يَنساه (أو يَتناساه) كثيرٌ من مُناضلِيْ «السلفيّة الإسلامانيّة» و«السلفيّة العَلْمانيّة» هو أنّ “القُرآن” – بما هو نصٌّ مُؤسِّس- يُمثِّل نصا حواريًّا وتساؤُليّا بامتياز، من حيث كونُه يشتمل في بنيته الخِطابيّة على حوار بين الله وملائكته، وبين الله والشيطان، وبين الله ورُسله، وبين المُشركين والكُفّار، وبين أهل الجنّة وأهل النار، وبين الإنسان والحيوان، بل إنّه يَضمّ سُورةً كاملةً تحمل اسم “المُجادلة” وتستحضر “تحاوُرا” بين مُتخاطبَيْن (ذكر وأُنثى) استوجب أن يُوثِّقه “الوحيُ” ذِكْرا مُنزَّلا ومَثَلًا مُعلِّما. أفيَكُون كتابٌ هذا شأنُه داعيًا إلى الحَجْر على الآراء وتكميم أفواه الناس؟ أيَضيق “الإسلام”، إذًا، بحوار الإنسان مع الإنسان حتّى بعد أن أَذِن به الديَّانُ وجعل على لسان نبيّه خيرَ الشهداء من يَنطق بكلمةِ حقٍّ عند حاكم جائر؟! وكيف تَصحّ أفهامٌ لا ترى في خطاب “القُرآن” ذاكـ إلّا «بناءً أُسطوريّا» خلّابًا في الوقت نفسه الذي تَعمى عن صنيع من لا يجد عيبا في أن يُستنبَط «عقل الفلسفة» ذاتُه من «أساطير الأوّلين»؟! وهل يعجب المرء، بالتالي، من وُجود أدب كامل في مجال التّداوُل الإسلاميّ-العربيّ عن «الفِـرَق» و«المِلَل والنِّحَل» (“الشهرستاني”، “البغدادي”، “ابن حزم”)؟ فكيف يَصِحّ، إذًا، لدى مُنْكري «الحقّ في حُريّة الرأي والتّعبير» أو لدى خُصومهم ممّن يُبيحونه بإطلاق أن يَمُرّوا بسلام على كل ذلكـ فتراهُم يَفعلون كأنّه لا بَدْء إلّا بهم ولا مآل إلّا على أيديهم؟! أليسُوا جميعا فريقين من الشُّذّاذ كل منهما يُريد، على شاكلته، أن يَستبدّ بالشأن العامّ للأُمة على حساب الذين لا يَعلمون في ظنّه؟! ألَا يَتعلّق الأمر، في «التّطرُّف الإسلامانيّ» و«التّطرُّف العَلْمانيّ» كليهما، بذلكـ التّجلِّي الخِطابيّ للتّسلُّط الطُّغيانيّ الذي أفرز قديما حنبليّةً مُتشدِّدةً ومُعتزلةً مُتجبِّرةً، والذي لا يزال يُغذِّيهما في صُورة هذا السِّجال الحاضر والمُتجدِّد بين «جَبْريّةٍ قَدَريّة» و«إباحيّةٍ عَدَميّةٍ»؟!

وإذَا كانت «السلفيّةُ الإسلامانيّة» – في إنكارها لحقّ التّعبير وسعيها إلى التّحكُّم في حُريّة مُمارَسته عموميّا- لا تفعل شيئا أكثر من تأكيد إرادتها للتّسلُّط باسم مشروعيّةٍ ترتبط بـ«تقليد خاص»، فإنّ «السلفيّةَ العَلْمانيّة» لا تكتفي بفرض «تقليد خاص» آخر بصفته تقليدا كونيّا، بل تَرتكب مُفارَقةً عجيبةً تَتمثّل في الغفلة عن مُمارَسة “الإكراه” في مَقام الدّعوة إلى “الحُريّة”، وهو ما يَفضح لا فقط تسلُّفها المُضمَر، وإنما أيضا نُزوعها إلى التّسلُّط باسم ما تَعرضه كـ«قيم كونيّة». والحالُ أنّ «الحقّ في حُريّة الرأي والتّعبير» ليس مُعطى يُؤخذ جاهزا، بل هو مُكتسَبٌ يُعاد بناؤُه موضوعيّا ونقديّا في إطار «توافُقات معقولة» تتمّ تبعا لمجموع الشروط الاجتماعيّة والثقافيّة والسياسيّة التي يُمكنها، في الواقع، أن تسمح بقيام “الكُلّيّ” مَحليّا.

وقد لا يكفي أن يُشار إلى مُشكلة التّقييد المُمارَس بالضرورة على ذلكـ الحقّ في عدد من مَعاقل الدِّمُقراطيّة والعَلْمانيّة (فرنسا، ألمانيا، الولايات المتحدة، إلخ.). وأكثر من هذا، فإنّ أدعياء «التّنوير العَلْمانيّ» لا يستوقفهم كونُ الحقّ في الكلام يَرتبط، في آن واحد، بحُدود «اللُّغة الطبيعيّة» (ليس كل ما يُمكنُ تصوُّره يَنْقال لُغويّا، ولا كل ما يُراد قولُه تُسعف بنيات اللُّغة في بيانه) وبحُدود «اللُّغة المشروعة» بما هي لُغةٌ لا تنفكُّـ عن «العنف الرمزيّ» لكونها تُعبِّر، بالأساس، عن واقع السيطرة اجتماعيّا وثقافيّا على مستوى مجتمع مُعيَّن ؛ ممّا يفرض النّظر إلى آثار التّفاوُت والتّراتُب الاجتماعيّين على النحو الذي يَجعل المُتكلِّمين والمُتخاطبين لا يأتون الكلام إلّا تنازُعا وتغالُبا في مَقامات شديدة التّنوُّع وبالغة التّعقُّد (ﭙيير بورديو).

وإنّ عدم التبيُّن في كل ذلكـ ليَقُود إلى عَرْض (وفرض) «حقّ التّعبير» كما لو كان مُجرّد تنزيل قانونيّ وإجراء شكليّ بعيدا عن كل المُلابَسات المُحدِّدة للتّبلوُر العمليّ والتّداولُيّ لكفاءة الكلام في المَجال العُموميّ بما هو أساسا مجال تنازُعيّ وتفاوُضيّ. ولا يَخفى أنّ من أهمّ الدّوافع إلى جعل «حقّ التّعبير» يُعرَض (ويُفرَض) على ذلكـ النحو غير المُتبصِّر هو كونُ الأمر يَهُمّ إحدى الذّارئع المُمكِّنة من عَرْض (وإبراز) “الذّات” بصفتها صاحبة امتياز فعليّ يَتمثّل تحديدا في الظهور بمَظهر المُدافع عن «قضية الشعب» كنوع من “الحِـمَى”. (ورُبّما لا حاجة، هُنا، لتأكيد أنّ مثل هذا التّبيُّن النّقديّ والتّوضيعيّ مطلوبٌ بالنسبة إلى كل «حُقوق الإنسان» من حيث إنّه يُنسى، في الغالب، أنّها حقوق تُصاغ وتُعرض طوعا أو كرها من قِبَل مُسيطرين/غالِبين أو بفعل رغبة في السيطرة/الغَلَبة!).

وهكذا، فحقُّكـ في التّعبير عن رأيكـ يَستلزم حقِّي في مُساءَلتكـ عمّا تدِّعيه من “الصواب” و”الصلاح” إنْ شكلا أو مضمونا. وكما أنّ إقرار «حقّكـ في حريّة التّعبير» لا يُعطيكـ حقًّا مُطلَقًا في إلقاء الكلام تقوُّلا وتزيُّدا كيفما ٱتّفق، فإنّ حقِّي في الِاعتراض والمُساءَلة لا يَتجاوز مُطالَبة المُتكلِّم/المُدَّعي بالأسانيد المُبيِّنة لمَقاصده والمُعلِّلة للأحكام المُتضمَّنة في أقواله. فـ«حقّ التّعبير» ليس، إذًا، مجرد «إبداء للرأي» أو «إرسال للحُكْم» كأنّه عملٌ يَحْمِـلُ قيمةً قُصوى في حدِّ ذاته، بل هو إقرارٌ من صاحبه بقَبُول المُشارَكة في طلب “الصواب” و”الصلاح” وبالاجتهاد على قَدْر الطاقة لتسوية “النّظر” فكرا مُعلَّلا ولإقامة “العمل” إنجازا مُسدَّدا. وعليه، فلا يُؤْتى «حقّ التّعبير» بمجرد إرسال الكلام أحكاما مُسبَقةً أو ترديدا لفِكَرٍ شائعةٍ، بل يُقام تحليلا موضوعيّا وفحصا نقديّا بعيدا عن أهواء النّفس الدّفينة، وبالانفكاكـ عن الأغراض العَمَليّة المشبوهة.

ولأنّ كُلَّ ابن آدم خطّاءٌ، فإنّ للمرء الحقّ في “الخطإِ” رُبّما أكثر ممّا له الحقّ في “الصواب”، من حيث إنّ الوُقوع في “الخطإ” أسهلُ من الظّفر عمليّا بـ”الصواب”. لكنّ “الخطأ” نوعان: خطأ عن جهل، وخطأ عن عَمْدٍ ؛ الأوّل سببُه عدم المعرفة أو النّقص فيها، والثاني يكون الدّافع إليه ٱتِّباعُ الهوى إغراضا أوعُدْوانا. ولذا، فإنّ المُخطئ عن جهل يُواجَه بالتّصويب ويُطالَب بتحصيل ما يكفي من المعرفة تحقُّقا وتبيُّنا، في حين أنّ المُخطئ عن عَمْدٍ يُراجَع بالتّوجيه إنْ تواضع وبالإعراض إنْ كَابَر.

ولا سبيل، في الواقع، إلى اجتناب الخطإ تماما إلّا بتفضيل العطالة تكاسُلا أو بادِّعاء العِصمة تعالُمًا. أمّا النُّهوض الجادّ للمعرفة، فيَقتضي الإيقان بإمكان جَريان الخطإ اجتهادا أو سهوا على النّحو الذي يجعل “المعرفة” لا تَتحدَّد في العمق إلّا بصفتها «مجموعة من الأخطاء المُصحَّحة» (“غاستون باشلار”). وبالتالي، فإنّ «الخَطّائيّةَ» تصير مُقترِنةً بـ«التّوّابيّة» (“خطّائيّة” و”توّابيّة” بالقياس على “مَشّائيّة”) بحيث لا سبيل إلى تفادي الخطإ تظاهُرًا احتياليًّا بالجهل، وإنّما بالتّواضُع الضروريّ أمام «مسؤوليّة العلم» بالشكل الذي يُوجب الِانخراط الفعليّ في سيرورة بناء المعرفة تفكيرا حواريّا وتخاطُبًا حجاجيّا.

ووحده من كان يأخُذ بعزائم الأمر هو الذي لا يُغْريه تواطُؤ المُتساهلين ولا يَثْنيه توقُّح المُتحاملين، فتجده لا يَتردّد أبدا عن القول «رأيي صوابٌ يَحتمل الخطأ، ورأيُكـ خطأٌ يَحتمل الصواب.» (قول لا يَستخفّ به إلّا من عَمِيَ عن المُقابَلة الجدليّة بين «من يَحتمل أن يُخطَّأ رأيُه» و«من لا يجد غضاضةً في أن يُصوَّب رأيُ غيره»، وهي المُقابَلة التي تُفيد أنّ “الصواب” عند من كان هذا حالَه يُبنى بـ«الاشتراكـ في النّظر» وليس بـ«نَظَر مُتوحِّد» يُستدرَج إليه الآخر مُغالَطةً وتضليلا باسم تَفلسُف استسهاليّ!).

ومن أجل ذلكـ، فإنّ “الرأي” المُعبَّر عنه ليس موضوعا للاحترَام كما يُقال عادةً، وإنّما هو عملٌ يُخضَع لشتّى أنواع الفحص والتّقليب اختبارا وتمحيصا على الرغم من كل الاحترام الواجب شرعا وعُرفا لشخص صاحبه. إذِ “الصواب” معيارٌ للآراء، و”الصلاح” غاية للأعمال ؛ وأما شخص القائل أو الفاعل فليس بمعيار أو غاية فيها، إلّا إذَا كان نبيّا اختُصّ بالعصمة (في المدى الذي لا يكون النبيّ إلّا بشرا يُوحَى إليه ؛ وحتّى في حال إنكار النبوّة، فإنّ المعترض لا يُجديه نفعا أن يَستخفّ بقول من يُعَدّ نبيّا كأنّ هذا الأمر يُعفيه من إبطال إمكان النبوّة أصلا!). وأكيدٌ أنّه لا صواب في كلامٍ يُلْقى به على عواهنه و/أو يُرسَل بلا قيد أو من دون سند، كما أنّه لا صلاح في عمل بلا علم أو بقصد فاسد.

وبِما أنّ المُتخاطبين والمُتحاورين تَحكُمهم بالضرورة شُروط تداوُليّة وإكراهات موضوعيّة تُؤدِّي إلى تحريف ما يَأتونه من أعمال الكلام على النّحو الذي يجعلُهم يُمارسون كثيرا من المُغالَطة والتّضليل والتّشغيب، فإنّ مُمثلِّي «السلفيّة العَلْمانيّة» ليسوا بِدْعا من الناس ؛ بل إنّهم لا يَقِـلُّون في ذلكـ عن أصحاب «السَّلفيّة الإسلامانيّة» ؛ إذْ هُم جميعا لا يَتورّعون عن تهويل سَيّئات الخصم وتهوين حسناته، كما يَتعاطون خطابا لا يخلو من “التّرهيب” أو “الاسترهاب” على الرغم من ظاهره الوعظيّ عند هؤلاء وطِلائه العقلانيّ عند أولئكـ.

ولا شكّـ أنّ الذين يَأبَون إلّا تمييز أنفسهم بالجمع بين “العَقْلانيّة” و”العَلْمانيّة” لن يَستسيغوا إدراجهم في خانة واحدة مع «السّلفيّة الإسلامانيّة». ولهذا، لا يُستبعَد أن يروا في مثل ذلكـ الإدراج لا فقط ذريعةً للتّقليل من شأن ما يَعُدّونه حكرا عليهم (من حيث إنّهم يحرصون على عرض أنفسهم كمُناضلين في سبيل «حقوق الإنسان»)، بل أيضا كما لو كان حيلةً للالتفاف على «الحقّ في حُريّة الرأي والتّعبير» كقيمة كونيّة تُؤخَذ – حسب ظنِّهم- بلا تجزيء ولا انتقاص.

وينبغي، بهذا الصدد، ألّا يغيب عن البال أنّ لُزُوم ذالكـ الحقّ – مثله مثل كل «حقوق الإنسان» الأُخرى- ثابتٌ شرعا وعُرفا عند جُمهور المُسلمين بما لا يَترُكـ مجالا لأيِّ إنكار أو تشكيكـ إلّا لدى قلّة من الناس يُصرّ تُجّار “التّضليل” على جعلها النّاطق الرسميّ والوحيد باسم “الإسلام”. لكنّ مَحلّ الإشكال الذي يَتفاداه أدعياء «السَّلفيّة العَلْمانيّة» إنّما هو كونُ «الحقّ في حُريّة الرأي والتّعبير» لا يعلو على مُقتضيات “التّرشيد” في دَورانها على “التّعقيل” تقييدا قانونيّا وتسديدا أخلاقيّا.

ومن ثَمّ، فإنّ أكبر تحدٍّ يُقام في وجه من كان ذاكـ موقفه هو أن يُطالَب بتعليل عقليّ مُجرَّد لمُختلِف «الحُدود/القُيود» المفروضة، في هذا البلد أو ذاكـ من بُلدان العالَم المعاصر، على حُريّة التّعبير. وأنّى لمن غابت عنه واقعةُ أنّ “العقل” لا يَتنزّل بَشريّا إلّا بصفته موضوعا لـ”التّنْسيب” الدّائم أن يَأتي بمثل ذلكـ التّعليل الذي من شأنه – لو أمكن- أن يُبيِّن أنّ كل ما يَتّصل بـ«كيفيّة العمل» لا يَجوز أن يُميَّز فيه بين «مقبول» و«غير مقبول»، أيْ بين «معقول» يُستحسَن صوابا أو مَصلحةً و«لَامعقول» يُستقبَح خطأً أو مَضرّةً! «[…] تلكـ أمانيُّهم! قُلْ: هاتُوا بُرهانكم، إنْ كُنتم صادقين!» (البقرة: 111).

‫تعليقات الزوار

14
  • amazigh
    السبت 18 ماي 2013 - 15:37

    J'ai remarqué ces dernières années qu'on parle beaucoup des droits,de tous les droits, mais je n'ai jamais entendu quelqu'un qui parle du devoir et des obligations.
    Alors il faut d'abord faire son devoir vis à vis de la nation ensuite demander les droits.MAIS est ce qu'il y a parmis nous( les 40 millions de marocains qui fait son devoir???).La reponse est non car mathematiquement un devoir juste et correcte multiplié par 40 millions donne le PROGRE ET LA PROSPERITE ce qui n'existe pas encore

  • Amdiaz
    السبت 18 ماي 2013 - 16:19

    لا معنى لحرية الإعتقاد دون حرية التعبير و الممارسة.

    الحال أنه أصبنا بنوع من الهوس و البارانويا،ننظر إلى الأفكار و المعتقدات مهما كانت شخصية و بريئة، بالحذر و الخوف و نبحث عن ما ورأها من أخطار و أهوال: كم مرة نسمع و نستعمل العبارة:"هذاك خطير هذاك…" و من تم نبرك على الفرنات و نلجء إلى المسألة و التفتيش ثم إلى العصا و بعدها سيف. و هذا إن دل على شئ فانه يدل على هشاشة صرحنا الحضاري و ضعف الأيمان.

    المشكل الكبير في مجتمعاتنا هي الوصاية الكهنوتية على الثقافة و أهل الرأي و العلم و المبادرة : امامة الفقيه.
    في اللاشعور الشرقي/العربي تنطبق صورة الفقيه/الكاهن الصاخب المتعربد،شاهرا سيفه، مع صورة الأمام/القائد. و ليس مع صورة المثقف الكاد الصامت "الزهواني" المتعقل.

    حتى العلم و العلامة يرتبط بالغيب و الموت أكثر منه بالمعقول و الحياة: في المجلس العلمي الأعلى مثلا لا نجد طبيبا أو إقتصاديا، رياضيا أو فيزيائيا كما هو الحال في الأكاديمية الفرنسية أو الجمعية الملكية البريطانية للعلوم، بل نجد حصرا بعض شعراء البلاط و فقهاء النحو و الاعراب ، خبراء نواقظ الوضوء و مبرمجي الحروز.

  • citoyen
    السبت 18 ماي 2013 - 18:35

    une bonne analyse mais qui manque parfois des references pour respecter comme vous dites au debut la propriete intellectuelle des autres
    plusieurs fois dans larticle il me semble qu'il est souhaitable que vous mettiez les references ou vous avez trouve l'idee

  • Amsbrid
    السبت 18 ماي 2013 - 20:49

    Phraséologie classicisante et pédantisme mis de côté, l'auteur envoie dos à dos modernistes et salafistes. Ce faisant, il prend soin d'oublier un petit détail: les premiers n'appellent ni au meurtre, ni à l'excommunication; tandis que les seconds le font. (mais cela ne semble pas le préoccuper outre mesure: sa vraie cible étant les modernistes

  • sifao
    السبت 18 ماي 2013 - 20:53

    اللغة يجب أن تكون وسيلة لايصال الفكرة وهي واضحة حتى يتم التواصل سريعا ، أما ان تصبح هي نفسها مشكلة فهذا ضياع للوقت وتبذير للجهد فيما لا يجدي نفعا ، أنظر الى الطريقة التي يكتب بها الاستاد عصيد ، قراءة سريعة واحدة تفي بالغرض ، مشكلتي تبدأ معك بطبيعة اللغة وأسلوبك في الكتابة ، قبل أن أصل الى المضمون ، أنا أريد ان يشارك كل من يعتقد أن الامر يهمه في هذا الجدال الدائر ولا يقتصر على نخبة معينة ، التواضع يشمل ايضا الوسائل وليس الافكار وحدها ، تحدث لغة العصر أما الجرجاني فقد مات رحمه الله .
    استشكال الموضوع بتعقيدات لغوية واصطلاحية يتوخى الغموض اكبر مما يسعى الى الوضوح أو التوضيح ، على كل حال ، تتحدث عن "حرية تعبير ورأي" ثم تقيدها ب"حريات عامة" و"آداب متعارفة" ويجب أن تُطرح للنقاش وفق أصول المناظرة في الحضارة الاسلامية التي تعتبرها من المقومات الوطنية ، انت بذلك تنهي النقاش قبل أن يبدأ أصلا ، العلماني لا يؤمن بالحدود ويطرح كل شيء للمناظرة ،لا يعترف الا بمقوم واحد هو الانسان ، "من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر "، ومن ثم العلمانية تقول عنها انها وافدة وليست أصلية ، مع من تريد الحديث اذن ؟ يُتبع

  • sifao
    السبت 18 ماي 2013 - 22:15

    هل ابن رشد والرازي والفرابي وعلماء الكلام مثل أبوهذيل العلاف وابراهيم النظام وباقي المعتزلين، كانوا يناقشون ويتناظرون ويتباحثون خارج اطار أصول المناظرة في الحضارة الاسلامية حتى قُتل منهم من قتل وهُجر من هُجر وأُحرقت مؤلفاتهم بالنار ومُنعت أفكارهم بالفتوى ؟ متى أجاز فكر شمولي وكلياني المناظرة والمناقشة حتى يجيزها الاسلام ؟
    أين نجح الدين في تثبيت نفسه كمقوم وطني حتى ينجح في بلاد " المسلمين" ؟ لماذا لم تصمد المسيحية واليهودية في وجه العلمانية في بلاد المسيح واليهود ؟ ام تقول لي أن الاسلام مختلف؟
    هامش الحرية يضيق ويتسع حسب أحوال الاقتصاد والسياسة لكن الانسان يحتفظ لنفسه دائما بالحد الأدنى من الحقوق الضرورية لصيانة كرامته وضمان الاستمرارية ، من كان يعتقد ، من العلمانيين، أن يصبح زواج المثليين من قيم الحرية التي تحميها الدولة ؟ لماذا سمح الأمريكيون بالمس بحياتهم الخاصة والتجسس عليها ومراقبتها عندما شعروا بالتهديد في أمنهم القومي وثوابتهم الوطنية ؟ ليونة الفكر العلماني تسمح له بالمناورة عند الحاجة لذلك يجتاز المحن رغم تكاليفها ، اما الفكر الشمولي يصمد وعندما يسقط يذهب من غير رجعة .

  • expert
    الأحد 19 ماي 2013 - 02:14

    كفيت ووفيت ياصاحب المقال أفكار رائعة وتحليل دقيق حول حرية التعبيروربطها بالمسائلة ومن أروع ماضربت من مثال "القُرآن" – بما هو نصٌّ مُؤسِّس- يُمثِّل نصا حواريًّا وتساؤُليّا بامتياز، من حيث كونُه يشتمل في بنيته الخِطابيّة على حوار بين الله وملائكته، وبين الله والشيطان، وبين الله ورُسله، وبين المُشركين والكُفّار، وبين أهل الجنّة وأهل النار، وبين الإنسان والحيوان، بل إنّه يَضمّ سُورةً كاملةً تحمل اسم "المُجادلة" وتستحضر "تحاوُرا" بين مُتخاطبَيْن (ذكر وأُنثى) استوجب أن يُوثِّقه "الوحيُ" ذِكْرا مُنزَّلا ومَثَلًا مُعلِّما. أفيَكُون كتابٌ هذا شأنُه داعيًا إلى الحَجْر على الآراء وتكميم أفواه الناس؟ أيَضيق "الإسلام"؟صدقت ياأخ عبد الجليل.أما حميدان ماعليك إلا الميدان أو خلي عليك داك الكلام ديال خروب بلادي او الفلسفة الخاوية او تعالى اهنا اوقلي أتتقن شيئا مما ذكرت من اقتصاد رياضيات تكنلوجيا علوم وو……. كما يتقن الفقيه إعرابه ووضوءه وصلاته أم أنك فقط فهايمي أمام الحاسوب وأمام التلفازعند مشاهدةأي مقابلة كرة القدم، فهل لعبتها يوما في حياتك؟

  • مغربي أصيل
    الأحد 19 ماي 2013 - 02:29

    ….. مثلا سُخْف: الحُكم بالردّة على من اختار تغيير "الدِّين" كأنّ حريّة الدُّخول فيه تتنافى مع حريّة الخُروج منه! والحُكم بالنِّفاق على من ناقضتْ أقوالُه و/أو أفعالُه مُعتقداته كأنّ الصدق لا يكون إلّا بتسويةٍ آليّةٍ ومُجرَّدةٍ بين الظواهر والسَّـرائر!)………
    هدا ليس سخفا وانما هو حكم شرعي أقره من لا ينطق عن الهوى صلى الله عليه و سلم, فانتبه لما تخطه يداك لكي لا تدخل نفسك في ما لا يحمد عقباه
    و أقول لك ما قاله لك احد المعلقين "اللغة يجب أن تكون وسيلة لايصال الفكرة وهي واضحة حتى يتم التواصل سريعا ، أما ان تصبح هي نفسها مشكلة فهذا ضياع للوقت وتبذير للجهد فيما لا يجدي نفعا"
    فبسط لغتك و اسلوبك في الكتابة لكي توصل فكرتك سريعا

  • arsad
    الأحد 19 ماي 2013 - 02:52

    العقل جوهر الحياة والحرية افاقها والاسلام يحصن الاخلاق ويزكي النفس وينضم سيرورة الكون .
    ليس هناك اعتراض او وصاية دينية على حرية الفكر او الرأي وانما هناك تقصير في الفهم لمعانيها وحدودها فلو تمسك العلمانيون بالأخلاق كميزان بين ما يدعون والاسلام فلن يحدث أي اختلاف على افكارهم ولكنهم اختاروا المختصر من الطريق بإقصاء الدين ما جعلهم يدخلون في صراع ابدي يعطي الاستمرارية للتطرف الذي يقوي حظوظ الاستبداد والافكار الرجعية .
    أول آية نزلت على رسول الله [ص] هي اقرأ هذه الكلمة تحض على استخدام العقل اولا وقبل كل شيء وهذا ما يتنافى وادعاء من يتهمون الاسلام على انه دين يقمع الفكر والعقل إن جوهر الاختلاف يكمن في الاخلاق واحترام الحياة وهذا ما يجعل الحرية عليها قيود ومغلة في بعض تفاصيلها ..

    تحية للأستاذ عبد الجليل

  • حكيم1250
    الأحد 19 ماي 2013 - 11:14

    عندما يتكلف الكاتب ويتصنع

    فاما انه يريد ان يعذب القارئ المسكين المعذب اصلا

    وهذا مرض السادية حفظنا الله واياكم منه .

    واما انه ليس لديه ما يقول ويختبئ وراء السطور

    وهذا يسمى بالضحالة الفكرية وهذه الاخيرة ليس لها دواء .

    كلامك عن حرية التعبير احيلك على حديث الرويبضة والذي يتشدق به دائما

    المطعوجون . اليس هذا الحديث دعوة الى اسكات الخصم وقمع الراي الاخر .

    كلامك مجرد راي شخصي في محاولة لتبييض الاسود وترقيع المرقع .

    الحورية عفوا الحرية الوحيدة الموجودة في الاسلام هي الحرية الجنسية

    والباقي هراء في هراء .

  • خالد ايطاليا
    الأحد 19 ماي 2013 - 12:29

    التمرد والعصيان يدخل من باب الحرية ,وحسب المعتقدات الدينية ابليس اوالشيطان هو اول من مارس حريته للتعبير ,حين رفض السجود لأدم كباقي الملائكة ,وكان نصيبه اللعنة والطرد والأقصاء من الجنة …؟؟؟؟؟؟؟خ

  • الصفروي
    الأحد 19 ماي 2013 - 14:07

    1-الغريب ان اشكال التحريض التي تحدثت عنها كلها نعثر لديها لدى حركات الاسلام السياسي,الدعوة الى القتل,المس باعراض الناس,العنصرية القائمة على فكرة احسن امة اخرجت للناس,دار الكفر و دار الايمان..الخ و اللائحة طويلة اكيد انك تعرفها جيدا.2-متى كانت لنا حرية اختيار الدين الاسلامي,انا مثلا الان ملحد بعد تفكير و تدبر,لكن هل الدين الدي كنت اعتنقه بالوراثة فقط اخترته بحرية,الا يتنفى كلامك مع الحديث الدي جاء فيه"يرفع القلم عن ثلاث: الصبي,النائم,المجنون",لمادا الصبي لانه غير مسؤول,و غير مسؤول لانه ليس حرا,و ليس حرا لانه غير راشد,فكيف تقول اخترنا الدين عن حرية.كلامك مليئ بالتناقضات الصارخة.3-اختيار الانبهار بفكر غربي او شرقي امر يدخل ضمن الحريات الشخصية و لا احد له الحق في التدخل في اختيارات الاخرين او فرض الوصاية عليهم,فكما ان بعض الغربيين يعجبون بالفكر الشرقي فمن حقنا نحن ان نعجب بما نشاء,و الا من يرفض هدا الامر عليه باختيار مكان في الكون بعيد عن جميع البشر حتى لا يتعرض لاي تاثير,فيرتاح و نرتاح نحن ايضا.

  • متلقف قنيفذاتي
    الإثنين 20 ماي 2013 - 00:12

    مقال فالصّميم أخ عبد الجليل ، الإسلام يكفل حرّية التّعبير باللّسان العربي الفصيح و جميع اللّغات الأخرى شينويه و شوفي غيرو.
    المهمّ التواصل من أجل الدّمغ
    يقول العالم الفيزيائي روبرت: عند ماابحث عن الالحاد لأناقشه اذهب لقسم الفلسفه بالجامعه لأنه لم يبقى في الفيزياء شي يدل عليه

    أحسن فلسفه فالعالم يشرحها ابراهيم بلسان عربي صوت و صوره معبّرا عن رأيه
    رأيي فالفلسفه مازال فالتكوين المهني بلسان عربي طز على لبزّ لّي ما لقا ما يغزّززز ، هذا رأي من بين الآراء الحرّه الغير مقلّده مثلا و لك واسع الثغر واحد زوج صفر خسّه
    هسبريس معشوقة الجمهاير

  • فواز
    الإثنين 20 ماي 2013 - 11:37

    أريد أن أضيف شيئا أعتقد أنه ذو حساسية بالنسبة لك أخ عبد الجليل، من ألغى الإسترقاق هنا في المغرب؟ ألم يلغى بصفة تدريجية في المغرب إلى أن منع سنة 1922من طرف الحماية الفرنسية، الفرنسيين العلمانيين؟ أم يا ترى أهانوا أسلافك مثلما فعل المسلمون؟

صوت وصورة
صرخة ساكنة "دوار البراهمة"
الجمعة 22 يناير 2021 - 23:11 3

صرخة ساكنة "دوار البراهمة"

صوت وصورة
عربات "كوتشي"  أنيقة بأكادير
الجمعة 22 يناير 2021 - 20:29 18

عربات "كوتشي" أنيقة بأكادير

صوت وصورة
دار الأمومة بإملشيل
الجمعة 22 يناير 2021 - 18:11 4

دار الأمومة بإملشيل

صوت وصورة
غياب النقل المدرسي
الجمعة 22 يناير 2021 - 14:11 1

غياب النقل المدرسي

صوت وصورة
متحف الحيوانات بالرباط
الجمعة 22 يناير 2021 - 13:20 3

متحف الحيوانات بالرباط

صوت وصورة
صبر وكفاح المرأة القروية
الخميس 21 يناير 2021 - 20:50 3

صبر وكفاح المرأة القروية