حكومة بن كيران الثانية.. لعبة الحسابات في المغرب!

حكومة بن كيران الثانية.. لعبة الحسابات في المغرب!
الثلاثاء 22 أكتوبر 2013 - 20:26

رسم عبد الإله بن كيران، رئيس الحكومة المغربية، “ابتسامة عريضة”، خلال إطلالته على القناتين الأولى والثانية للتلفزيون الحكومي المغربي، في حوار هيمن فيه زمنياً وحضوراً، على الصحافيين، ولم يتركهم يضعون علامات الاستفهام، معلنا للمغاربة انتصاره في أزمة تنصيب النسخة الثانية من أول حكومة يقودها الإسلاميون في تاريخ المغرب، بدخول حزب التجمع للتحالف الحزبي الرباعي المشكل للحكومة، وطي نهائي لصفحة خروج حزب الاستقلال، ثاني قوة انتخابية في البلاد، صوب المعارضة.

أتى دخول التجمع للحكومة، بعد أسابيع طويلة من الانتظار المحلي، وفاز بعد دخوله ب 8 حقائب وزارية، أهمها حقيبة الخارجية، لزعيم الحزب، صلاح الدين مزوار، الذي كانت بينه وبين حزب بن كيران العدالة والتنمية معركة واتهامات كبيرة له قبل شهور، ولكن انتهت بفوزه وانتصاره على ما يبدو ليبدو العدالة والتنمية في أضعف حالاته منذ فوزه بالانتخابات النيابية.

كما تعهد له بن كيران بأن تؤول رئاسة مجلس النواب، الغرفة الأولى للبرلمان، للقيادي ورئيس كتلة الحزب في مجلس النواب، الطالبي العلمي، ليكون “منطق الترضيات” العلاج الناجع الذي استعمله رئيس التحالف الحزبي المكون للحكومة، عبد الإله بن كيران، من أجل “إخماد النيران”، التي اشتعلت في حكومته في شهر مايو2013، بإعلان حميد شباط، زعيم حزب الاستقلال، بعد أسابيع قليلة من فوزه في انتخاب زعامة الحزب، وإعلان خروج الاستقلال صوب المعارضة، عقب تصويت من برلمان الحزب، وهو أعلى هيئة تقريرية تضم كل ممثلي حزب الاستقلال عبر المملكة المغربية.

وباعتراف رئيس الحكومة المغربية عبد الإله بن كيران، كان “التعايش مع حميد شباط”، زعيم الاستقلال، “كان مستحيلا”، ما يجعل رئيس الحكومة يتحمل “نصف المسؤولية” بإدخال المغرب في “حالة توتر في البنية الحكومية”، في مرحلة زمنية تبصمها تداعيات “الأزمة الاقتصادية في أوروبا”، وتزايد المؤشرات الاقتصادية الباعثة على القلق، لتضيع حوالي نصف سنة من عمر الحكومة في خروج حزب ودخول حزب آخر، فهل سينجح حزب التجمع اليميني، الذي خبرت قياداته الاستوزار، في زيادة سرعة الحكومة، ورفع مؤشر الانجازات، بعد طول انتظار للوعود والإصلاحات التي وعد بها حزب العدالة والتنمية.

داخليا يبدو عدم رضا من قبل أعضاء حزب العدالة والتنمية الإسلامي، للتحالف مع التجمع اليميني، ومع رفض لاستوزار صلاح الدين مزوار، بعد كل الهَجمات التي شنها صقور الإسلاميين في البرلمان عليه قبل شهور، واتهامه بسرقة أموال المغاربة، لما كان وزيرا للمالية وللاقتصاد، على عهد آخر حكومة مغربية، قبل الربيع العربي وانتفاضة 20 فبراير.

لكن بن كيران رئيسُ الحكومة والأمين العام لحزب العدالة والتنمية في الآن نفسه، يدافع عن كل الخطوات التي يقوم بها، خاصة وأن التقاليد التي تحكم الحزب تمنع خروج أي قيادي للانتقاد، أو رفض قرارات زعيم الحزب، إلا أن سيناريو حصول “تصدعات في جدران الحزب”، تظل احتمالا قائما، ولو أن القياديين في الحزب، يعتبروه مستحيلا بسبب ما يرونه “قوة بنيان التنظيم”. شأن أغلب قوى الإسلاميين التي تأزمت أحوالها مع الصعود في سلم الحكم في مصر وتونس كذلك.

خروج العثماني ودخول مزوار

تبقى علامة الاستفهام الكبيرة المطروحة على الإسلاميين، هو حالة “الخروج المفاجىء”، لسعد الدين العثماني، الطبيب النفساني، من وزارة الخارجية، بعد أن أقنع رئيس الحكومة، بن كيران، زعيم التجمع، بتسلم الدبلوماسية المغربية، كمخرج لحفظ ماء الوجه للجميع، خاصة وأن التوقعات كانت تشير لتوجه زعيم التجمع صوب العودة لوزارة الاقتصاد والمالية، إلا إن انتفاضة قيادييين وبرلمانيين من الإسلاميين الرافضين لقرار خروج الوزير العثماني من الوزارة، ومن الحكومة، من نسختها الأولى، ليعتبرون الأمر خسارة فادحة للحزب وللحكومة.

فخلال العامين الاثنين، من تواجد العثماني، على رأس الماكينة الدبلوماسية المغربي، لم يترك الرجل بصماته، بل فاجأ المراقبين الذين عرفوا حنكة الرجل السياسية، لما كان أمينا عاما للحزب الإسلامي، ليغادر “المقر الزجاجي” في العاصمة الرباط، للخارجية المغربية، في صمت كما دخله، إلا أن التوقعات تصب في اتجاه عودة مرتقبة للعثماني للواجهة، ولو بعد حين، لقيادة الحزب من جديد.

خلال الأيام الأولى للنسخة الثانية للحكومة المغربية، لما بعد الحراك السلمي في الشارع، لا يزال رئيس الحكومة، مؤمنا بقوة بأن المغاربة يؤيدونه، راضون عن تطبيق نظام المُقايسة، الذي ربط-في قرار غير مسبوق في تاريخ المملكة-أسعار المحروقات في السوق الداخلي، بتقلبات الأسواق العالمية، وهو ما شدد عليه رئيس حكومة الرباط، في لقاء تلفزيوني مع الإعلام الحكومي.

وقد انبرت المعارضة البرلمانية، آخر أيام عيد الأضحى، لتعلن أن الطبعة الثانية “لحكومة الخميس الثاني من أكتوبر”، تحتاج لبرنامج عمل جديد، يسمى في القاموس السياسي المغربي ب “التصريح الحكومي”، وتطالب المعارضة الحكومة بأن تأتي للبرلمان لتطلب المصادقة عليه، قبل أن تباشر أي شيء، وتعتبر المعارضة أن تنصيب العاهل المغربي محمد السادس هو خطوة أولى، لا تكتمل إلا بموافقة البرلمان على ما تعد الحكومة إنجازه.

بن كيران مجددا وتحديات مستمرة:

مع اقتراب العام الثالث، لأول حكومة يقودها الإسلاميون في المغرب، تتزايد الصعوبات خاصة في المجالين الاقتصادي والاجتماعي، فتغير أسعار المحروقات كل شهر، سيؤدي في حال غلاء أسعار الغاز، والبنزين، إلى زيادة في أسعار كل شيء في المملكة، خاصة من المواد الاستهلاكية والغذائية والخضار والفواكه. واجتماعيا فإن مسيرات الاحتجاج بدأت تطل برأسها من جديد على الشارع المغربي بالرغم من استخفاف رئيس الحكومة بهذه الاحتجاجات، لتبقى الحكومة أمام خيار واحد هو النجاح.

وسيمثل وزراء حزب التجمع، بدرجة ثانية، والوزراء التكنوقراط – غير المنتمين لأحزاب- بدرجة أولى، “حصان طروادة” لقيادة قطار الحكومة، صوب محطات من الإنجازات، في ظل تواضع في سلم الإنجازات للنسخة الأولى للحكومة، واستمرار التشبث بشرعية الصناديق، ليوم 25 نوفمبر 2011، التي أعطت للإسلاميين حوالي المليون صوتاً، و 107 من البرلمانيين.

يبدو صلاح الدين مزوار، زعيم التجمع اليميني، الرجل الثاني في التحالف الحزبي المكون للحكومة، والمسئول عن وزارة الخارجية، بعد تجربة سابقة له في الاقتصاد والمالية ومن قبلها التجارة والصناعة، وإلى جواره في الخارجية، وزيرة منتدبة شابة، وبرلمانية سابقة، اسمها امباركة بوعيدة، وفي حال نجاح تحقيق الماكينة الدبلوماسية المغربية لإنجازات على عهد الوزير مزوار، يكون الإسلاميون أصابوا في إبعاد سعد الدين العثماني، من الخارجية، ولو أن رئيس الحكومة قدم تبرير “مصلحة الوطن” للجواب عن سؤال سبب استبعاد الوزير السابق العثماني.

وفي غياب لآليات استطلاع الرأي في المغرب، حيال الحكومة وتوجهات الشارع حيالها، تتمسك رئاسة الحكومة بشعبية الفريق الحالي بين المغاربة، فيما تصعد أحزاب المعارضة من لهجتها معلنة أن بن كيران برجاله ونسائه، يتجهون بالمملكة “صوب مزيد من الأزمة”، في غياب للرؤية أو لمشروع مجتمعي، لإخراج البلاد من تداعيات أزمة اليورو في أوروبا.

تتزايد في الشارع المغربي الطموحات وآمال، لتحسين الحياة اليومية، والتخفيف من ضغط ارتفاع الأسعار، في عزلة وزهد في انشغالات الأحزاب السياسية المغربية- حكومة ومعارضة- بحساباتها في بالانتخابات، و الحقائب الوزارية، وعدد البرلمانيين، وسط تراجع مستمر لنسبة المشاركة في التشريعيات للعقد الثاني على التوالي.

‫تعليقات الزوار

5
  • مواطن مغربي غيور عن وحدة بلده
    الثلاثاء 22 أكتوبر 2013 - 21:49

    السلام عليكم
    على أحزاب المعارضة مساعدة الحكومة على الخروج من الأزمة وليس التصعيد في خلق البلبلة في أوساط الشارع المغربي الذي يتأمل في تحسين الحياة اليومية، والتخفيف من ضغط ارتفاع الأسعار وذلك لإخراج البلاد من تداعيات أزمة اليورو في أوروبا.

  • تراجيديا...باهتة
    الأربعاء 23 أكتوبر 2013 - 01:12

    لِمَ هذه التراجيديا ….الباهتة المعالم
    والتي تنمق حقائق مستورة بغربال
    لتضحد أشعة الشمس …من وضوحها
    لكن تبقى الحقائق بادية لتجيب عن مجموعة
    الأسئلة التالية :
    الكشف عن النسخة الثانية للحكومة المقرون
    بافتتاح الدورة البرلمانية الخريفية
    رفع الحصيص بالنسبة للمشاركة الأنثوية
    إقحام التقنوقراط …ب ٨ حقائب
    خروج العثماني بشرف لانقاذ ماء الوجه
    كفاءة بوليف تخرجه ليعوض بسذاجة الوفا
    تشبت الازمي بمنصبة حفاظا على المقايسة
    الرفع العددي ب٣٩ حقيبة وزارية
    توعد الرويضة السكور برئاسة البرلمان…
    الخرجة الإعلامية لابن كيران ورد شباط عنها
    يبقى لصيق بذاكراتي خطاب امس (إسناد
    الحقائب الاستوزارية حسب نهج السيرة…)
    فهل راعيت هذا الشرط بالنسخة الثانية
    ام قرع لغة الخشب …لتفكيك التخريجة..
    واللعبة السياسية ..سيدة المواقف والأحكام …
    كفى استبلاداً واستهتاراً…
    والتعديل الحكومي وتيار التقنوقراط لم
    تفرزه صناديق الاقتراع لشهر نوفمبر
    ويبقى الاستحقاق عبر مجرى الرياح
    والتحالفات للوصول الى النصاب القانوني
    للتصويت …وصد خرجات المعارضة…

  • Mizou
    الأربعاء 23 أكتوبر 2013 - 10:43

    Je crois que le Docteur Saad Eddine El Otmani n'est pas écarté pour incompétence, mais la conjoncture politique internationale actuelle ne permet pas que les islamistes, là où ils se trouvent, réussissent dans leurs missions. D'ailleurs, certains pays pétrodollars qui garantissent la survie du budget général marocain, et par conséquent, la stabilité du Maroc sont allérgiques à tout ce qui est chiite ou islamiste. Même, M. Benkirane doit être éclipsé, pour ne pas être également écarté par respect à la démocratie, dans un gouvernement d'aspect non islamiste

  • Generation Boufer Autr Gener.a
    الأربعاء 23 أكتوبر 2013 - 13:09

    Il a dit c’est normale 39ministre,c’est normale le compétent de ses Ministres Outmani va se reposer…, c’est normale qu’il n’arrive pas a créée des postes pour évoluer le pays comme dans les pays développés,au moins l’Etat doit embaucher10% de la population puisque c'est la seule chose qui stimule la croissance.et que c’est anormale pour lui que les diplômés sup après 20 ans d’études ou plus victimes des années de corruption,qui ont perdus les meilleurs années de leurs jeunesses dans le chômage avec Licence-Master ou Doctorat,d’avoir un poste pour participer au développement de pays,il a dit«ils veulent 10.000DH par mois..»,sachant que c’est leurs droits et le peuple a besoin de ses diplômés sup afin servir le citoyen correctement CAR c’est la seule solution pour faire avancer le pays,l’embauche de diplômés sup afin de corriger les erreurs des années de corruption et organiser le pays,surtout les salaires de39ministres avec les avantages égale au salaire de10.000Master c’est ça HAKAMA?F

  • مواطن
    الأربعاء 23 أكتوبر 2013 - 17:55

    الكتلة الناخبة التي صوتت على العدالة والتنمية لم تستشر في التحالف مع حزب التجمع الوطني للأحرار اليميني. فانتظروا الانتخابات المقبلة لنرى ردة فعل هده الكتلة الناخبة..

صوت وصورة
أشهر بائع نقانق بالرباط
الأربعاء 27 يناير 2021 - 13:54 6

أشهر بائع نقانق بالرباط

صوت وصورة
انهيار بناية في الدار البيضاء
الأربعاء 27 يناير 2021 - 13:30 3

انهيار بناية في الدار البيضاء

صوت وصورة
مع بطل مسلسل "داير البوز"
الأربعاء 27 يناير 2021 - 10:17 7

مع بطل مسلسل "داير البوز"

صوت وصورة
كفاح بائعة خضر
الثلاثاء 26 يناير 2021 - 21:46 11

كفاح بائعة خضر

صوت وصورة
هوية رابطة العالم الإسلامي
الثلاثاء 26 يناير 2021 - 19:40 2

هوية رابطة العالم الإسلامي

صوت وصورة
تأجيل مجلس الاتحاد الدستوري
الثلاثاء 26 يناير 2021 - 17:16 4

تأجيل مجلس الاتحاد الدستوري