حكومة 22.20 ونصف الكأس الفارغة

حكومة 22.20 ونصف الكأس الفارغة
الجمعة 1 ماي 2020 - 00:28

بالعودة إلى مشروع قانون الردة الحقوقية والكفر السياسي، أي فكرة مشروع تقنين استخدام شبكات التواصل الاجتماعي، علما أن هذه الأخيرة عززت حقا منسوب تفاعل المواطن مع الشأن العام، أكان وطنيا أم جهويا أم محليا، فغالبية الحكومات عبر العالم تفاعلت بشكل مختلف، إيجابي أو سلبي، مع ما أصبح يعرف بصحافة المواطن التي تعززت مع ظهور المدونين وشبكات التواصل الاجتماعي والمؤثرين وقادة الرأي.

وللعلم، فصحافة المواطن برزت في بلدان أمريكا اللاتينية لسد ذلك الخصاص والنقص في تغطيات الإعلام التقليدي وعدم تناوله للقضايا المحلية والجهوية التي هي من صلب اهتمام المواطن الذي أصبح مصدرا وصانعا للمعلومة وللمحتوى، ومشاركا في اتخاذ القرار العام عبر التعبير عن مواقفه وانتقاد السياسات العمومية…

لكن هذا النوع من الصحافة، أي صحافة المواطن، أزعج، كما قلت، العديد من الحكومات بسبب تطوره السريع وانتقاده للقرارات والسياسات العمومية واتخاذه شكل حركات احتجاجية قادرة على التعبئة في زمن قياسي والتأثير في القرار الحكومي، لكن أشد ما أزعج الحكومات وخاصة المنغلقة منا، هو عدم خضوع صحافة المواطن لضوابط أخلاق مهنة الصحافة وغياب قوانين وضوابط خاصة تضبط عمل هذا النوع، أو الجيل الجديد من الصحافة واستخدام شبكات التواصل الاجتماعي.

وهنا اهتدت الحكومات إلى مداخل متعددة، وتعاملت بمقاربتين. الأولى اعتمدت أسلوبا سلبيا من خلال النظر إلى نصف الكأس الفارغة، عبر التقنين والحد من دور صحافة المواطن واستخدام شبكات التواصل الاجتماعي، وهذا ما تود السير عليه حكومتنا سامحها الله، لكن هذه المقاربة فشلت فشلا مدويا، بل أدت إلى ردود فعل عكسية تمثلت في بروز ممارسات إعلامية-مواطنة جديدة وجيل جديد منها ومن الحركات الاحتجاجية واستخدام منصات ودعامات جديدة لا تخضع لمقص الرقيب.

أما المقاربة الثانية، الإيجابية هذه المرة، فحاولت النظر إلى صحافة المواطن كقيمة مضافة وكدعامة للاستشارات العمومية ولإشراك المواطن والتعرف على توجهات الرأي العام حول قضية من القضايا، بل اعتبرت الاستخدام والتفاعل عبر شبكات التواصل الاجتماعي ومنصات أخرى وصحافة المواطن مؤشرا على انفتاح المجتمع وترسيخ الممارسة الديمقراطية.

ولهذا عملت هذه الحكومات على دعم هذه المكاسب من خلال التربية الإعلامية لدى الأطفال والشباب وعموم المواطنين كمدخل لنشر الثقافة الإعلامية، وكذا من خلال نشر الثقافة القانونية المرتبطة بممارسات حريات الرأي والتعبير، كما خلقت مؤسسات للتكوين ومراكز للدراسات ومدت جسورا بين الإعلام التقليدي والحديث واستخدام شبكات التواصل الاجتماعي، وكذا بين الممارسين في كل هذه المجالات.

في ظل كل ما تمت الإشارة إليه، وضعت حكومتنا نظارات سوداء لا تكتشف من خلالها إلا النصف الفارغة من كأس استخدام شبكات التواصل الاجتماعي وباقي الدعامات والمنصات، وهي مقاربة للأسف يحكمها التوجس والخوف من المستقبل، مقاربة متطرفة في التعاطي مع قضية حيوية تعني المواطن والوطن في سياق وطني ودولي خاص.

وتذكروا دائما الشعار الخالد: #عبر_باش_تغير

‫تعليقات الزوار

4
  • جوهر
    الجمعة 1 ماي 2020 - 00:45

    شكرا لهسبريس على هذا المقال واتاحة الفرصة للكتاب للتفاعل مع مشروع شكل ردة حقوقية، فالحكومة أهانت الشعب المغربي واستخفت بذكاءه وعليها أن تعتذر له.

  • أزنـــكـــض
    الجمعة 1 ماي 2020 - 01:07

    كنت أظن أن وضع الكمامات سينتهي مع انحسار وباء كورونا ، لكن يبدو أن بعض سيئي النية و سيّئي السمعة يريدون استغلال الوضع لتكميم أفواه المواطنين إلى أجل غير مسمى .

  • وهابي
    الجمعة 1 ماي 2020 - 01:18

    وسط الاجماع الشعبي ومستوى الوعي الذي أبان عنه كل المواطنات والمواطنين ، اختارت الحكومة الانقلاب على كل هذا، ويجب ان تسحب هذا القانون وعلى البرلمانيين أن يرفضوه إذا ما قدمته الحكومة ضدا على إرادة الشعب الجماعية.

  • mus
    الجمعة 1 ماي 2020 - 21:48

    اذا رجعتم الى مقال في جريدة l economiste تتحدث عن القنبلة الموقوتة التي تنتظرالمغرب بسبب الازمة الاقتصادية والاجتماعية غير المسبوقة التي يعيشها المغرب والتي ستزيد استفحالا ، يتضح ان قانون 22.20 استباقي كغيره من الاجراءات الاستباقية المتخذة سابقا لحفظ النظام

صوت وصورة
صناعة البنادق
الأحد 28 فبراير 2021 - 13:50

صناعة البنادق

صوت وصورة
بدون عنوان: "الكيف" داء ودواء
الأحد 28 فبراير 2021 - 08:38 5

بدون عنوان: "الكيف" داء ودواء

صوت وصورة
شركة النظافة بمراكش
السبت 27 فبراير 2021 - 15:55 6

شركة النظافة بمراكش

صوت وصورة
إعادة تمثيل جريمة الكارة
السبت 27 فبراير 2021 - 15:17 27

إعادة تمثيل جريمة الكارة

صوت وصورة
رحلة كفيفين مع الحياة
السبت 27 فبراير 2021 - 13:30 8

رحلة كفيفين مع الحياة

صوت وصورة
إسكافي في القرن الـ21
السبت 27 فبراير 2021 - 12:30 5

إسكافي في القرن الـ21