حينما نسمع "جعجعة" إسلاميي الحكومة ولا نرى... !!

حينما نسمع "جعجعة" إسلاميي الحكومة ولا نرى... !!
الإثنين 23 يوليوز 2012 - 01:11

حينما نطلق عنان الفكر والتأمل في الواقع السياسي المغربي، ونستحضر التطورات السريعة والمذهلة التي مر بها البيت السياسي المغربي، من بداية الحراك الديموقراطي العربي، إلى الحراك الديموقراطي المغربي، وما رافق ذلك من “زعزعة” للقناعات السياسية التي أطرت كل محاولات الإصلاح التي عرفها مغرب ما بعد “الاستقلال”، والتي تأسست على قاعدة “الاستثناء المغربي”، الذي لا يأتيه الشك من بين يديه ولا من خلفه !؛

وحينما نتتبع هذه النقلة المذهلة في قبول النظام المغربي بإشراك بعض مكونات التيار الإسلامي، المؤسِّسة لمشروعها المجتمعي من ذات المرجعية المؤسسة لهذا النظام، ألا وهي “الإسلام”، بعدما كان النظام المغربي المتفرد الوحيد بتمثيل هذا المشروع، على مستوى الحكم، من خلال إمارة المؤمنين؛

وحينما نتتبع هذا الصمت المريب الذي أعقب هذه التجربة “الإسلامية” في تسيير الشأن العمومي، بعد ردح قصير من الزمن، وما سبقه من “التطبيل والتزمير”، والآمال العظام، في إحداث نقلات غير مسبوقة، في حياة المواطن المغربي الكادح؛

وحينما نستمع للضجيج الإعلامي الذي أحدثه وزراء العدالة والتنمية بعد تعيينهم مباشرة، وانخراط غالبيتهم في عرض مشاريعهم “العظيمة” على رعاع هذه الأمة، ودفاعهم المستميت عنها- نقصد المشاريع- ضد المخالفين والمشككين، والناصحين حتى؛

وحينما نلاحظ ونشاهد ألا شيء تغير، وأن الفساد لا زال يجثم على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للمغاربة، والاستبداد لا زال يتربع بهيْلِهِ وهَيْلَمَانِهِ على نفوس الناس وأنفاسهم، وعلى حقوقهم وحرياتهم ؛

وحينما تغيب عنا الشعارات التي رافقت حملات “الإخوان” الانتخابية بمناهضة الفساد والاستبداد، ومتابعة الساحرات في جحورهن، واسترداد الحقوق لذويها، وتحقيق المدينة الفاضلة، ووو… وتحل محلها عبارات “الإكراهات”، و”التحديات”، و”التركة الثقيلة”، و”الواقع الفاسد”، و”جيوب الممانعة”، وهَلُمَّ تَعِلاَّتٍ ومبررات؛

وحينما نكتشف أن رئيس الحكومة ووزراءه في الحزب يعجزون عن ممارسة صلاحياتهم الدستوررية كاملة، ويتراجعون عن مشاريعهم الطموحة (دفتر التحملات، محاربة اقتصاد الريع، فضح المستفيدين من المقالع،…)، تحت ضغط الكبار. ويضعفون أمام “ضغط الكرسي”، فلا يقدرون – أمام هذا العجز- على “رمي المفاتيح”، وتقديم الاستقالات، كما وعدوا الشعب المغربي،..

وحينما يتغير الخطاب غير الخطاب، والمنطق غير المنطق؛ فينبري مناصروا هذه التجربة، يدافعون، ويبررون، ويوضحون”الواضحات” لشعب سئم الضحك على الذقون، ولغة الخشب والكرطون؛

وحينما يظل المواطن المسلم يعلق الآمال العظام على هذه الحكومة الموسومة بـ”الإسلامية”، أنْ تعينه على عبادة ربه، وتقيه شر الحرب منه؛ فتُقدِّمَ له البديل الإسلامي في اقتراض الأموال وإبرام الصفقات؛ فلا يسمع إلا عن نوايا جميلة حول “السماح” لهذا المصرف الإسلامي أو ذاك لفتح فروعه في المغرب.. ولا يتحقق شيء؛

وحينما يمسي المغاربة ويصبحون على إعلام فاسد ومُفسِد، ومخطط فرانكو-صهيوني يستهدف الأخلاق والقيم والأعراف والتقاليد ليدمرها.. ووزير الإعلام “الإسلامي”-ياحسرة !!- لا يملك حيلة ولا يهتدي سبيلا؛

وحينما يسمع المغاربة رئيس الوزراء يعلن مِنْ على منصة المؤتمر السابع لحزبه، أن عهد الفساد والاستبداد قد وَلَّى إلى غير رجعة، ويلتفتون حوالَيْهم فلا يجدون إلا مظاهر الفساد، وعلامات الاستبداد، كما هي، جاثمة على النفوس.. فلا يدرون أيصدقون أعينهم التي في رؤوسهم، أم يصدقون رئيسهم الذي انتخبوه بأيديهم !؟ ؛

وحينما “تشحط” الهراوات أجساد المطالبين بالحق في الشغل والكرامة، في الشوارع والحارات، وتمُنع مسيرات “الرأي المخالف”، ويُتنكَّر للاتفاقات المبرمة، والمحاضر الموقَّعة.. ولا يحاسب المتسببون الحقيقيون في تعطيل الطاقات، وتشريد الأسر والعائلات، ونشر “ثقافة” “الزبونية”، والمحسوبية، و”اباك صاحبي”؛

وحينما يُستقبل الصهاينة استقبال الضيوف الكبار، بعد أن كان مجرد ذكر أسمائهم- أيام المعارضة المريحة !- يُهيِّج الحشود، ويقيم المسيرات، ويربك النظام العام.. فيبرر الأتباع ويفسرون، ويتهمون، ويتظلَّمون ؛

وحينما نكتشف أن كل هذا الكرنفال السياسي، والمهرجان الإعلامي الذي شارك فيه إخوان ابن كيران، عن حسن نية ولاشك، لم يكن سوى جعجعة لذر الرماد في العيون، وتطمين للخصوم والمناوئين والمتربصين و”الفوضويين”،ووو… وهَلُمَّ معارضين !.

وحينما -أخيرا- نشهد هذا الطابور من الأحداث المتسارعة، ونكتشف أن القضية من أولها إلى آخرها ماهي إلا “لعبة شطرنج” محددة المعالم والحدود والبيادق، انخرط فيها إخوان ابن كيران، وفق أجندة سياسية مرسومة بدقة رياضية، لا تسمح بالخطإ، ولا تقبل بأنصاف الحلول؛…

فحينها-وحينها فقط- نقتنع اقتناع اليقين ألا شيء سيتغير، وأن الحال سيبقى على حاله يراوح مكانه، وأن التغيير المنشود، ما هو إلا حلم لذيذ انتاب المغاربة خلال فترات نوم أو تنويم، لا فرق ؛ حتى إذا انتبهوا، لم يجدوا شيئا !.

‫تعليقات الزوار

9
  • youness
    الإثنين 23 يوليوز 2012 - 02:06

    لا بنكيران و لا مورسي سيغير الواقع المزري لأمته الإسلامية فكل من يقحم الدين في السياسة سيحكم على بني أمته بالموت البطيء إذ أن المرجعية الدينية ما هي إلا عودة إلى الوراء و إلى الماضي و إلى عهود قد ولت، عهود تنتمي إلى العصور الوسطى و بالتالي فلا شيء جديد سيتغير كل ما هنالك تنظيم انتخباتي نحو امتلاك الكراسي باسم الدين و بعدها مجرد خزعبلات و بخور و دعوات يستعملونها لحل مشاكل الأمة و بالضبع فهي لن ترد عن المغاربة خطر بعوضة.

  • dalal
    الإثنين 23 يوليوز 2012 - 02:22

    Effectivement, le régime a consomé toutes les cartes,l Istiqlal par deux fois,MNP,l USFP…il ne reste plus que la carte des islamistes "modéres" , qui sait qu est ce qu ils prevoient …je sens que c est le tour dans 3/4 ans prochains les Adlistes, pourquoi pas , gagner le temps ,reporter le jour "j" , quitte à s associer avec le diable !

  • ولد الرشيدية
    الإثنين 23 يوليوز 2012 - 02:30

    بل نسمع جعجعتكم و لا نرى طحينا, و من يده في النار ليس كمن يده في جيبه, أو بالأحرى, ليس كمن يده فوق لوحة المفاتيح يمارس بها العادة السرية (المعارضة من وراء شاشات الكمبيوتر).

  • محمد فؤاد
    الإثنين 23 يوليوز 2012 - 03:06

    بلادنا بلاد اسلامية , و بهذه الصفة تومن بالقيم و الاخلاق الاسلامية , و هذه هي اهم مكونات ذاتيتنا القومية و الروحية , بلادنا تومن بالحرية و الديموقراطية , بضرورة التنمية الاقتصادية و الاجتماعية , و بالتالي تومن بحتمية استعمال العلم و التكنولوجية في هذه التنمية , تومن بان استثمار الطاقات البشرية هو اهم استثمار بدون منازع , و تعلم ان لوسائل الاعلام. كما هو الشان بالنسبة للمدرسة , و للاسرة , و للبيئة المحيطة مباشرة بالطفل , اثر عظيم في تربيته و توجيهه , و تعلم اخيرا ان الوقاية افضل من العلاج و لا سيما بالنسبة لتكوين الطفل , الذي تصاغ طبيعة شخصيته المزاجية و النفسية منذ صغر سنه , و قليلا ما تتغير في الفترات العمرية اللاحقة

    الطفل و الاعلام

    محمد ابن البشير

  • asili
    الإثنين 23 يوليوز 2012 - 03:49

    agree with you but we should moving and stop talking

  • طبيب العيون
    الإثنين 23 يوليوز 2012 - 10:51

    إذا كنت تسمع الجعجعة ولا ترى شيئا من الطحين فأعتقد جازما أن بك عاهة العمى، وهذا ليس عيبا، إذ عاهة "الاستعجال" حسب ما يبرز من مقالك هي أخطر عليك قبل أن تكون خطرا على محيطك، وهي العيب الذي يجب أن تنتبه إليه!

  • لمهيولي
    الإثنين 23 يوليوز 2012 - 12:18

    تشخيص طبيب بارع لأوضاع البلاد، وكشف للأمراض المستعصية التي لازالت تتخبط فيها، رغم قدوم رجال صالحين آلوا على أنفسهم أن يحاربوا الفساد بجميع أنواعه، وأن يشغلوا أكبر عدد من العاطلين ،وأن ينشروا الأمن والرخاء في كل ربوع الوطن الحبيب.وكما يقول المثل : من الأخطاء يتعلم الناس، ففي هذا المقال دروس قيمة للحاكمين، لو تقبلوها وعملوا بها لنجحوا نجاحا باهرا ،ولتغلبوا على جميع العراقيل والعقبات، ولأعادوا الثقة للمواطنين الذين أحبوهم وصوتوا عليهم.

  • هشام
    الإثنين 23 يوليوز 2012 - 13:52

    المخزن هو الفاعل السياسي والاقتصادي الوحيد وهو المتمكن من كل شيء وغيرو كذاب ، فهذه هي الحقيقة التي يعرفها الجميع بمن فيهم قادة العدالة والتنمية ، فهم كانوا على علم ألا شيء بإمكانهم تغييره ومع ذلك انخرطوا في اللعبة ويبقى السؤال هو لماذا ؟؟؟؟؟؟؟
    لقد أخرج العدالة والتنمية المخزن من ورطة حقيقية إبان الربيع العربي فماذا كان المقابل يا ترى ؟؟؟؟؟؟؟؟
    وعلى كل حال فمصير العدالة والتنمية هو مزبلة التاريخ

  • محمد لامين
    الأربعاء 25 يوليوز 2012 - 20:36

    لا ادري استاذي الكريم ما هي مشكلتك مع الاخوان في العدالة والتنمية , أقول لك بان الكثير تحقق في ظل هذه الحكومة مما لم تستطع الحكومات السابقة تحقيقه واذا كنا ننتظر ان يتحقق المستحيل لكي نشكر الاخوان على ذلك فعليك ان ترشدهم الى مكان عصا موسى او خاتم سليمان ان من السهل الاعتكاف على كتابة مقال كلماته مجرد تخوين وذر للرماذ في العيون لكن من الصعب العمل الجاد والفعال الذي يسير في دربه الاخوة وفقهم الله. وان الزمان سيحكم ولكنكم قوم تستعجلون

صوت وصورة
متحف الحيوانات بالرباط
الجمعة 22 يناير 2021 - 13:20 2

متحف الحيوانات بالرباط

صوت وصورة
صبر وكفاح المرأة القروية
الخميس 21 يناير 2021 - 20:50 3

صبر وكفاح المرأة القروية

صوت وصورة
اعتصام عاملات مطرودات
الخميس 21 يناير 2021 - 19:40 4

اعتصام عاملات مطرودات

صوت وصورة
مشاكل التعليم والصحة في إكاسن
الخميس 21 يناير 2021 - 18:36 8

مشاكل التعليم والصحة في إكاسن

صوت وصورة
منع وقفة مهنيي الحمامات
الخميس 21 يناير 2021 - 16:39 16

منع وقفة مهنيي الحمامات

صوت وصورة
احتجاج ضحايا باب دارنا
الخميس 21 يناير 2021 - 15:32 13

احتجاج ضحايا باب دارنا